شئون خارجية

في كتاب المساعد الخاص السابق للرئيس الأمريكي:ترامب يواجه فريق الأفاعي


سيمز مؤلف فريق الأفاعي

سيمز مؤلف فريق الأفاعي

دينـا توفيـــق
1/29/2019 1:59:55 PM

دائماً مثير للجدل بتصريحاته في المؤتمرات الصحفية وتغريداته عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ التي تسببت في الكثير من الأزمات.. رجل استعراضي ومتشكك، كاره للحقائق، ومواقفه غريبة.. يهاجم كل من يعارضه.. تفضحه لغة جسده وإيماءاته تجذب وتزعج الآخرين.. تحاصره الأقاويل والشائعات.. توجه إليه اتهامات بالعنصرية وغيرها أخلاقية ولكنه لا يبالي.. يضرب عرض الحائط بقرارات وسياسات؛ هكذا هو الرئيس الأمريكي »دونالد ترامب»‬، الذي لا يستمع لأحد، حتي مستشاريه، فإنه خارج السيطرة كما وصفه كبير موظفي الاتصالات السابق بالبيت الأبيض »‬كليف سيمز» في كتابه الجديد »‬فريق الأفاعي»..

بعد الوقوف بجانب ترامب في حملته الانتخابية عام 2016 وحتي فوزه علي منافسته الديمقراطية »‬هيلاري كلينتون»، سرعان ما وجد سيمز نفسه بين الدائرة الداخلية المقربة للرئيس بصفته صديقاً، ومساعداً مهماً، ومستشاراً لا يمكن الاستغناء عنه. انضم سيمز إلي فريق الرئيس ترامب الرئاسي وصار مساعده الخاص ومدير الاتصالات الاستراتيجية بالبيت الأبيض. ونتيجة لذلك، اكتسب سيمز، البالغ من العمر 33 عاماً، قدرة غير مسبوقة علي الوصول إلي الرئيس، حيث كان يجلس في الاجتماعات الخاصة مع كبار المسؤولين في الكونجرس، وزعماء العالم، ومستشاري الكبار للبيت الأبيض، ورأي كيف تعامل ترامب مع تحديات المنصب، وتعلم كيف ينظر ترامب إلي العالم. وعلي مدي خمسمائة يوم، شهد سيمز أيضاً عن كثب الاقتتال الداخلي والتسرب والغضب والفرح والاتهامات المضادة التي كانت خلف الأبواب المغلقة. كان له دور في بعض النجاحات التي حققها الرئيس الأمريكي، وتقاسم اللوم علي بعض أسوأ كوارث الإدارة الأمريكية. واستطاع سيمز أن يتقرب من لاعبي الجناح الغربي بالبيت الأبيض، من صهر الرئيس الأمريكي الذي عين رسمياً كبير مستشاريه »‬جاريد كوشنر» وكبير موظفي البيت الأبيض السابق »‬جون كيلي» إلي كبير مستشاريه للشؤون الاستراتيجية سابقاً »‬ستيف بانون» ومستشارة الرئيس »‬كيليان كونواي»، وكان يدوِّن الملاحظات حتي أنه ساعد ترامب في صياغة قائمة أعدائه، ومعرفة من كان مخلصاً ومن لم يكن.
وقف سيمز مع الرئيس ترامب وسط العاصفة التي تدور حوله، والآن يروي القصة التي لم يكتبها أي شخص آخر، لأنه لم يستطع أحد غيره أن يفعل ذلك. قصة ما كان عليه الحال في الجناح الغربي بعين عضو في الفريق الرئاسي، لقاءاته اليومية مع الرئيس ومن حوله. قصة السلطة ومكائد القصر والغدر والانتصارات، بالإضافة إلي التنازلات الأخلاقية المؤلمة التي جاءت في كتاب »‬فريق الأفاعي» لدار النشر الأمريكية »‬توماس دون بوكس».
لقد انقسمت الكتب المؤلفة عن إدارة ترامب حتي الآن إلي معسكرين: الأول عن سيرته الذاتية والمؤيدة له مثل (في ترامب نحن نثق) للكاتبة الأمريكية »‬آن كولتر»، و(دع ترامب يكون ترامب) للكاتبين »‬كوري ليواندوسكي» و»‬ديفيد بوسي»، و(فهم ترامب) للكاتب »‬نيوت جينجريش». والمعسكر الثاني المعارض له  مثل (المعتوه) لمساعدة ترامب السابقة »‬عمروزا مانيجولت» التي وصفته بأنه »‬عنصري»، بالإضافة إلي كتاب (النار والغضب) للكاتب الأمريكي »‬مايكل وولف» و(الخوف) للصحفي »‬بوب وودورد». أما سيمز فيحاول إجراء شيء مختلف علي عكس كل هؤلاء ومذكرات مسئولي ترامب الآخرين، وفقاً لمجلة »‬تايم» الأمريكية، فإن كتاب سيمز لا يمثل صورة مبتذلة للرئيس ولا رواية مكتوبة لتصفية الحسابات؛ حيث يقدم الكاتب نفسه كمؤمن حقيقي بترامب وأجندته، لكنه برغم ذلك لا يزال ينتقده وينتقد أخلاقه وسلوكه.
وجاءت مقدمة الكتاب نارية، حيث وصفت الدائرة الداخلية للرئيس بأنها »‬صورة للفساد والعناد والأنانية». ويروي سيمز عن مشاهد مليئة بالسوء والفوضي، والاختلال والازدواجية بين الرئيس وأفراد عائلته ومسؤولي الإدارة. كما صور الخبير الاستراتيجي السابق في البيت الأبيض »‬ستيف بانون»، بأنه فضولي، وغير مهذب. وأشار »‬سيمز» إلي مكالمة »‬ترامب» الهاتفية له عام 2017، خلال أحداث الجناح الغربي الفوضوية، التي كانت حديث وسائل الإعلام حينها، حيث تحدث الرئيس الأمريكي هاتفياً معه في الليلة السابقة علي لقائه في البيت الأبيض، وطلب منه الحضور دون علم موظفيه، لمعرفة من المسؤول عن تسريبات البيت الأبيض. وقال سيمز في كتابه »‬إن ترامب قال لي وهو عيناه تضيقان، أعطني أسماءهم، أريد أن أتعرف علي هؤلاء الأفاعي لأتخلص منهم، سأتولي هذا الأمر بنفسي»، وأضاف أن الرئيس الأمريكي ذكر له قائمة بالأسماء التي يشك بها، من موظفي البيت الأبيض للتأكد من ولائهم له، من ضمنهم رئيس طاقم البيت الأبيض، وكبار مساعديه. وبالفعل ووفقاً لما ذكره سيمز في كتابه أنه كان في اجتماع مع ترامب وحارسه الشخصي ومساعده منذ فترة طويلة »‬كيث شيلر» وساعدوا ترامب في كتابة قائمة أعدائه باستخدام أدوات مكتبية. وحينها قال ترامب: »‬دعونا نتخلص من كل الأفاعي.» وكان جزء كبير لهؤلاء الموظفين وغيرهم من الموظفين السابقين من الذين انتقدهم سيمز في كتابه وهم رئيس الأركان السابق »‬رينس بريبوس»، ومديري الاتصالات السابقين »‬مايك دوبكي» و»‬أنتوني سكاراموتشي»، ورئيس مجلس النواب السابق »‬بول ريان»، والمستشار الاقتصادي السابق »‬جاري كوهين».
ومن بين الأجزاء التي وردت بالكتاب أيضاً، بحسب ما نشرته صحيفة »‬واشنطن بوست» أن الرئيس الأمريكي شاهد التليفزيون وكان غاضباً بشدة من رئيس مجلس النواب ريان لانتقاده معالجته لمسيرة دموية للقوميين البيض في مدينة »‬شارلوتسفيل» بولاية فيرجينيا. وأمسك الريموت كنترول مثل المسدس وصاح في أحد المساعدين ليطلب زعيم الحزب الجمهوري علي الهاتف. ووبخ  ترامب ريان قائلاً: »‬بول، هل تعرف لماذا كان الديمقراطيون يلاحقونك علي مدار عقود؟ لأنهم يعرفون كلمة واحدة تسمي »‬الولاء»، لماذا تعتقد أن »‬نانسي بيلوسي» احتفظت بمنصبها لمدة طويلة؟ هل رأيتها؟ إنها كارثة. في كل مرة تفتح فمها، يتم انتخاب جمهوري آخر، لكنهم يساندونها. لماذا لا تكون موالياً مخلصاً لرئيسك بول؟». واستمر التعذيب ومهاجمة ريان كلما تذكره ترامب وهو ينأي بنفسه عنه في أكتوبر 2016، مع أزمة الفيديو النسائي الذي اعتذر ترامب عنه وعن إساءة النساء.
ويقول سيمز إنه اعترض علي أن رئيس موظفي البيت الأبيض السابق كيلي قال للفريق إنه يري عمله هو خدمة بلده أولاً والرئيس ثانياً، وهو ما اعتبره سيمز أمراً ربما يكون معادياً لترامب وأجندته. ويشير الكاتب إلي أن كيلي قال له ذات مرة إن هذه أسوأ وظيفة عمل بها.. وأضاف قائلاً: »‬يعتقد الناس علي ما يبدو أنني أهتم عندما يكتبون أنه قد يتم طردي. ولو حدث ذلك سيكون أفضل يوم لي منذ أن دخلت هذا المكان».
ورغم أنه مؤلف الكتاب لم ينأ بنفسه عن النقد، حيث وجد سيمز خطأ في نفسه وارتكب أخطاءً، وهو أمر نادر في عالم ترامب، رأي سيمز نفسه أنه في بعض الأحيان كان »‬أنانياً»، و»‬طموحاً» و»‬جباناً». يقول سيمز: »‬من المستحيل إنكار مدي عدم السيطرة علي موظفي البيت الأبيض، وأنا من بينهم.» تتوافق التفاصيل التي يرويها الكاتب مع التقارير الإخبارية التي كشفت عما يجري في البيت الأبيض في ذلك الوقت.