شئون خارجية

حلفاء الأمس.. أعداء اليوم ورطة أردوغــــان


أردوغان في ورطة مع رفقاء الأمس

أردوغان في ورطة مع رفقاء الأمس

خالد حمزة
3/12/2019 11:52:12 AM

أردوغــان في ورطة.. والسـبب هذه المـــرة.. انشقــاقات تطــول حــزبه وتهدده في مقتل، خاصة مع اقتراب الانتخــابات المحليــة نهــاية الشـهر الحـــالـي، والانشـقـاقـات يقــودهــا رجال ذوو سلطة وتاريخ داخل حزب العدالة والتنمية، رافعين شعارات مــثل: التغــيير قـــادم وأردوغــــان ديكتاتور، أما أردوغان فرد علي تلك التحركات وعلي رفقاء الأمس بأنهم طالبو شهرة وبأنهم خونة يسعون لتأسيس حزب جديد، لن يستطيع بــأي حـــال الصــمود أمـــام الحـزب الأكبر، أو حصد أي من المقاعد في أي انتخابات قادمة.

الحزب السياسي الجديد المعارض لأردوغان يتشكل بقوة في العاصمة أنقرة، وفي العديد من المدن التركية وعلي رأسها: اسطنبول المدينة التاريخية ومعقل حزب العدالة والتنمية، في أزمير وبعض مدن الجنوب التركي والتي تشهد توترات شبه يومية بين السلطات التركية وأنصار حزب العمال التركي الكردي المعارض، والمطالب بالاستقلال عن البلاد، وإقامة دولة كردية.. ويرفع دعاة الحزب الجديد شعارات وحلولاً لعدة مشاكل.. وكما تقول صحيفة زمان التركية المعارضة، فإن أنصار الحزب الجديد يعزفون علي عدة أوتار تمس المواطن التركي العادي وأبرزها: تدني الاقتصاد والحياة المعيشية اليومية، والانخفاض بين فترة وأخري لليرة التركية نتيجة تقلبات الداخل وعلاقات تركيا مع القوي العظمي وعلي رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.. إضافة لملف الحريات الذي انهار بشدة في عهد أردوغان، خاصة ملف الصحافة حيث تحتل تركيا المرتبة الـ160 عالميا في حرية الرأي والصحافة خاصة مع اعتقال المئات من الصحفيين خلال السنوات القليلة القادمة، وسلسلة الاعتقالات التي طالت مئات الآلاف من الموظفين العموميين ورجال الشرطة والجيش وأساتذة الجامعات والهيئات القضائية وكافة أطياف المجتمع التركي، بعد الانقلاب الفاشل ضد أردوغان، والذي رفع شعاراً بعده: الموت والاعتقال لكل مؤيد للانقلاب ولخصمه اللدود المقيم في أمريكا: عبدالله كولن، أضف لذلك انفراد أردوغان بالقرار داخل السلطة والحزب، وفشله في إدارة الصراع مع المتمردين الأكراد، والاكتفاء بخيار القوة العسكرية في مواجهتهم لسنوات طويلة، دون أي حل سياسي في الأفق، مع تورطه خارجيا في حرب يري الأتراك أنهم لا ناقة لهم فيها ولا جمل في سوريا بدعوي محاربة الأكراد وتعقبهم، للحيلولة دون دعوتهم لإقامة دولة كردية قد تشمل مع أكراد تركيا كلاً من أكراد إيران والعراق وسوريا.
ويري معارضو أردوغان.. أنه نتيجة لسياساته الخارجية، فقدت تركيا الكثير من تحالفاتها الاستراتيجية خاصة مع كل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، في مقابل تحالفات تكتيكية مع روسيا، واتجاه أردوغان للحصول علي معدات وصواريخ وأسلحة روسية أبرزها الـ400s، في مقابل رفض أمريكي لتسليمه طائرات إف 35 أو منظومة الدفاع الجوي باترويت، نتيجة لذلك التوجه.. ويضاف لذلك كما يقول معارضوه.. انحسار حلم الانضمام للاتحاد الأوروبي يوما بعد يوم لاعتراضات أوروبية حول نقاط واضحة كشروط للانضمام أبرزها: حرية الرأي والصحافة وحقوق الإنسان وإلغاء عقوبة الإعدام والاصلاحات الاقتصادية.
كل تلك الأسباب.. دعت معارضي أردوغان داخل حزبه.. للانشقاق عنه بصورة شبه يومية وفي كل الأقاليم التركية.. وهو ما دعاه للرد عليها بقوله: إنه قد أوكل لبعض أصدقائه داخل الحزب في الماضي ببعض المهام، ثم جاءت أوقات عصيبة كان لابد لهم أن يحصلوا فيها علي قسط من الراحة.. لصالح أشخاص آخرين، ولكنهم رفضوا ذلك التوجه.. واختاروا أن يقفزوا من قطار الحزب، ويركبوا قطاراً آخر.. وهؤلاء يخونوننا اليوم وسوف يخونون أي مكان قد يذهبون إليه مستقبلاً، ولكن الأيام بيننا وبينهم وسوف نوجه إليهم رسالة قوية في الانتخابات المحلية في 31 مارس الجاري.
وفي المقابل.. رد معارضو أردوغان الدعوة للحزب الجديد، الذي ظهر من رموزه، عبدالله جول، وهو الرئيس السابق لتركيا سياسي واقتصادي تركي بارز، وتولي الرئاسة لمدة 7 سنوات بين عامي 2007، 2014، وهو أحد المؤسسين لحزب العدالة والتنمية منذ 18عاما، وهناك رئيس الوزراء السابق أحمد داوود أوغلو، وهو سياسي وخبير في العلاقات الدولية، ومسئول عن الحزب، قبل استقالته منه منذ 3 أعوام، وبعد مشوار طويل من النجاحات، وقد اختلف كثيراً مع أردوغان وسياساته خاصة الخارجية تجاه الاتحاد الأوروبي وأمريكا، وطالب ببعض التوازن والانضباط في تلك العلاقات خاصة أنها علاقات استراتيجية دائمة لتركيا، عكس التوجهات التي ينتهجها أردوغان منذ فترة في التقارب مع روسيا والصين، بدعوي تنويع العلاقات والاحتفاظ لتركيا بدور إقليمي بارز، في منتصف العلاقة بين القطبين: أمريكا وروسيا.. وهناك محمد شيمشك الذي شغل منصب نائب رئيس الوزراء التركي للشئون الاقتصادية.. وهو سياسي واقتصادي بارز من أصل كردي، وتولي منصب وزير المالية في حكومة أردوغان حينما كان رئيسا للوزراء ثم في حكومة أوغلو حتي عام 2015، ثم مستشارا لرئيس الوزراء بن علي يلدريم، وقد كان ضمن قائمة مجلة فورين بوليسي الأمريكية لأكثر 500 شخصية مؤثرة منذ 6 أعوام، وهو دائم القول بأنه من أصل كردي لكنه يفتخر بأنه مواطن في تركيا، وقد وجهت إليه العديد من الانتقادات بسبب توجهاته الاقتصادية التي تفضل اقتصاد السوق والرأسمالية الغربية الأمريكية، وهو ما أدي لتباطؤ الاقتصاد التركي وتراجع الليرة التركية لأدني مستوياتها، وارتفاع نسبة التضخم بصورة ملحوظة، وهناك بابا جان وزير الخارجية الأسبق، والذي يوصف في تركيا بأنه بطل الظل المنقذ والمطور للبلاد، وفي أقوال أخري: ثعلب الاقتصاد التركي، وهو صاحب مسيرة سياسية واقتصادية حافلة، حيث تولي العديد من المناصب الهامة في تركيا، وكان تعليمه في الولايات المتحدة الأمريكية، وكان أحد المؤسسين لحزب العدالة والتنمية عام 2002، وعضوا سابقا بمجلس النواب عن العاصمة أنقرة، كما عين وزيرا للشئون الاقتصادية في نفس العام، وكان وقتها أصغر عضو في مجلس الوزراء »35 عاما»‬ وساهم في إصلاح الوضع الاقتصادي وحقق بعضا من الانتعاش بعد عامين من توليه منصبه، ثم تم تعيينه كبيراً للمفاوضين بعد ذلك بـ3 أعوام في المفاوضات الهامة لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، وله العديد من المشاركات في منتدي دافوس الاقتصادي في سويسرا.. ثم كان وزيرا  للخارجية التركية بين عامي ٢٠٠٧ و٢٠٠٩ ونائبا لرئيس الوزراء بين عامي ٢٠٠٩ و٢٠١٥ والمهم هنا أنه ينظر للرجل علي أنه الرقم الصعب في انشقاقات رجال ورفقاء الأمس لأردوغان، فهو المتحمس  بشدة للحزب الجديد.. ولخوضه بقوائم منفصلة من العدالة والتنمية في الانتخابات المحلية أواخر الشهر الجاري، والتي ستكون اختبارا حقيقيا للمنشقين عن أردوغان، واختبارا أكثر صعوبة لم يعهده أردوغان منذ نحو ١٧ عاما، بعد صعوده المفاجئ في السياسة التركية، كما يُنظر لباباجان علي أنه زعيم الحزب القادم المنشق عن الحزب الأم: العدالة والتنمية، وإذا سارت الأمور كما يريد هو وأنصاره، سيكون خليفة أردوغان القادم في حكم تركيا.