شئون خارجية

»سوزا« يحكي بالصور فترتي رئاسة أوباما وترامب


بت سوزا

بت سوزا

دينا توفيق
3/12/2019 11:57:03 AM

»شعرت أنني امتلكت صوتاً فريداً وأنني لن أستطيع الجلوس دون القيام بأي شيء.. لا أدري كيف أواجه نفسي إذا لم أتكلم بصراحة»‬. هكذا قام المصور السابق للبيت الأبيض »‬بت سوزا» بمواجهة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وانتقاده، إذ استخدم هذا المراقب الصامت أرشيفه والصور التي التقطتها عدسة كاميرته للرئيس السابق باراك أوباما والمواقف التي وثّقها علي مدار سنوات وجوده بالبيت الأبيض للمقارنة بين الرئيسين وإثبات أن أوباما كان أحد أفضل رؤساء أمريكا في مواجهة المواقف.

بصفته كبير مصوري البيت الأبيض، قضي سوزا (64 عاماً)، وقتاً طويلاً إلي جانب الرئيس أوباما أكثر من أي شخص آخر وقد انتهت مهامه لحظة وصول ترامب إلي هناك. وثّق سوزا فترتي الرئاسة للرئيس الأمريكي السابق، والتقط صورا ما بين التاريخية للإدارة الديمقراطية كالتي تم التقاطها أثناء عملية إسقاط زعيم تنظيم القاعدة »‬أسامة بن لادن»، والصور الشخصية أثناء قيام أوباما بتدريب فريق »‬ساشا» لكرة السلة، كما جاء بمجلة »‬تايم» الأمريكية. لقد سعي الكثيرون من مؤيدي أوباما بالبحث عن هذه الذكريات ووجودها لدي سوزا عندما بدأ في نشر الصور علي حسابه الشخصي علي موقع التواصل الاجتماعي »‬إنستجرام»، حيث تم نشر اللقطات مع تناقض حاد لإدارة ترامب. ومن قبل أوباما كان سوزا المصور الرسمي للرئيس السابق »‬رونالد ريجان» ما جعله ينظر إلي الثقل الفريد لمكتب الرئاسة - والمسؤولية الهائلة التي تأتي معه. ووفقاً للحوار الذي أجراه مع صحيفة »‬واشنطن بوست» الأمريكية، فإن وجوده بجوار رئيسين من حزبين سياسيين مختلفين، ساعده علي ملاحظة أن كليهما لائقان لهذا المنصب، وكليهما يفهمان ما يعنيه احترام مكتب الرئاسة، حتي مجيء ترامب، الذي يراه سوزا أنه لا يحترم المكتب البيضاوي ولا يدرك أهمية منصبه.
والآن وبعد أن ترك منصبه في البيت الأبيض، وكمواطن أمريكي بات يقارن بين الرئيسين ترامب وسلفه أوباما؛ حيث اهتم بمراقبة إدارة ترامب وتصريحاته المتضاربة وعنصريته التي ظهرت مع المهاجرين والأقليات. وكذلك ووفقاً للصحيفة الأمريكية، اهتم سوزا بالنظر إلي ما يحدث داخل دوائر صنع القرار وطريقة إدارة ترامب للولايات المتحدة، كل هذا جعله يقف ويفكر للقيام بعمل أي شيء لإظهار الحقائق. بدأ الأمر عندما كتب ترامب تغريدة عبر موقع التواصل الاجتماعي »‬تويتر» عام 2017، اتهم فيها أوباما بالتسجيل له، والتجسس علي هواتفه، فقرر سوزا فتح دفاتره القديمة وإخراج صور تثبت عكس ذلك، ومع مرور الوقت زاد متابعو المصور الأمريكي علي »‬إنستجرام» ليصل إلي ما يقرب من 2 مليون متابع، ومع نشر سوزا المزيد من الصور والتعليقات، التي وصفها متابعوه بـ»الماكرة وإلقاء الظل» لأنها من وجهة نظرهم تحمل معاني كثيرة، حيث أظهرت أداء الرئيس الجديد، الذي يتناقض مع أسلوب وأداء نظيره السابق. ويوضح سوزا أن مصطلح »‬إلقاء الظل» جعله يجري بحثا طويلاً حوله، حتي اكتشف أنه »‬تعبير خفي، يحمل في طياته معاني الاحتقار والاشمئزار من شخص ما، ويمكنني القول: نعم، هذا ما كنت أفعله، رمي الظل». ومن هنا أصبح لديه مادة خصبة لإصدار كتابه »‬الظل.. قصة رئيسين»، الذي صدر أكتوبر الماضي عن دار نشر »‬ليتل براون أند كومباني». واستطاع سوزا من خلال كتابه توضيح الفارق بين الرئيسين وإدارتهما للبلاد والقضايا الشائكة داخلياً وخارجياً، حتي بات الكتاب بمثابة تذكير مؤلم لما فقده الشعب الأمريكي منذ تولي ترامب الرئاسة.
والظل هو صورة من التناقضات الرئاسية، يحكي قصة إدارة أوباما وترامب من خلال سلسلة من التقاربات البصرية. فالكتاب يتضمن أكثر من مائة صورة التقطها سوزا للرئيس أوباما، والتي تمنح قوة ومعني جديدا عندما يتم ربطها بالتغريدات، والتصريحات الصادرة عن ترامب. وقال سوزا إن سلوك ترامب غير لائق لمكتب المصورين فهو كان مصدر إحراج، مضيفاً أن الكتاب سجل 500 يوم من إدارة ترامب التي يسهل نسيانها بسبب جنونه.
وتعد صور سوزا التي يتضمنها الكتاب أكثر من مجرد تعبير عن الفوضي، وإساءة استخدام السلطة، والسياسات المدمرة التي تحدد الآن أعلي منصب في الولايات المتحدة. إنها تذكير برئيس يمكن أن يؤمن الأمريكيون به، كمدافع عن القيم الأمريكية. تحدث سوزا عن صورة دفعته لنشر رد علي إنستجرام واستخدامه لأول مرة كسياسي، قائلاً: »‬بعد يومين من تنصيب ترامب رئيساً للبلاد، كان هناك صورة للمكتب البيضاوي الجديد الذي رأيته في مكان ما، وعلي إثرها نشرت صورة لأوباما كنت قد التقطها في المكتب البيضاوي، وأرفقتها بتعليق قلت فيه: »‬أحب هذه الستائر أكثر من تلك الذهبية الجديدة الباهتة، التي تم تركيبها مؤخراً». وأضاف »‬كنت غاضباً من انتخاب ترامب رئيساً، ولقد صدمت وشعرت بالفزع من الستائر نفسها، إذ إن ترامب جعل المكتب البيضاوي، مع تركيزه علي الذهب، يبدو وكأنه قصره.. هذا هو المكتب البيضاوي، هل تعلم؟».
ويقول سوزا إنه عندما بدأت الطائرة الهليكوبتر الخاصة بنا في التحرك من البيت الأبيض يوم تنصيب الرئيس الجديد، سألني أحد الأفراد العاملين به عن شعوري، فأخبرتهم أنني رأيت هذا الرجل (أوباما)، جالساً علي الجانب الآخر منا، يطرح أسئلة مدروسة، ويستمع إلي النصيحة ويتخذ قرارات صعبة بشأن قضايا مهمة، لكن هذا الرجل الآخر (ترامب) الذي أخذ مكانه غير قادر علي القيام بذلك.
ويضيف كبير مصوري البيت الأبيض السابق أن رئاسة ترامب تحولت إلي لعبة وعرض هزلي؛ الرجل لا يحترم النساء أو الأقليات أو المهاجرين. بالنسبة إليه، فإن القصة النقدية هي »‬أخبار كاذبة»، ويري جميع وكالات الاستخبارات في الولايات المتحدة »‬فاسدة»، ويتجنب الاستعدادات لعقد اجتماعات مع رؤساء الدول الأجنبية. كما يخبر مؤيديه كيف أنه وحده قادر علي إصلاح الاقتصاد، في حين أن سياساته في الواقع مؤذية لهم وتراعي مصالحه فقط. ووفقاً لما ذكرته الصحيفة الأمريكية، كان سوزا يأمل في أن يحيط ترامب نفسه بالكفاءات، ويتعلم الدروس لوظيفته الجديدة، ولا يقود البلاد إلي الخطر.