شئون خارجية

ماذا يحدث في السودان؟


خالد حمزة
4/9/2019 1:36:26 PM

تزامناً مع ذكري انتفاضة ٦ أبريل ١٩٨٥ ضد الرئيس الأسبق جعفر النميري، اشتعلت الاحتجاجات في قلب العاصمة الخرطوم ضد الرئيس السوداني، عمر البشير، وتجمع آلاف المتظاهرين أمام القيادة العامة للجيش السوداني، ولكن القوات المسلحة السودانية تدخلت وللمرة الأولي لحماية المتظاهرين، وطالبت بإبعاد الشرطة من أمام مقرها وإبعاد الأجهزة الأمنية عن مضايقة المتظاهرين.
ما حدث هو تطور جديد كما رصدته صحف سودانية ووكالة الأنباء الفرنسية، فقوات الأمن والشرطة بدأت بقذف المتظاهرين أمام المقر بعبوات الغاز المسيل للدموع، إلا أن قوات الجيش تدخلت وعملت علي إخماد العبوات، وطالبت القوة التابعة للشرطة بالابتعاد وعدم التعرض للمتظاهرين السلميين.. تاركة الباب مفتوحا لمزيد من المتظاهرين للمجيء للمكان في قلب الخرطوم، إلي جانب عدد من قادة المعارضة الذين وصلوا للمكان ومن بينهم أسماء وشخصيات معروفة، وفي المقابل توسعت رقعة التظاهرات لتشمل مع العاصمة الخرطوم، مدنا سودانية وولايات أخري أبرزها أم درمان.. وفي تطور هو الأكبر منذ ما يزيد علي الشهرين من سلسلة من التظاهرات المتصاعدة خاصة يوم الجمعة، تحت راية.. تجمع المهنيين السودانيين، وهو تجمع سوداني غير رسمي.. اعتراضا علي الأوضاع الاقتصادية المتردية في البلاد والمطالبة برحيل الرئيس البشير.
وفي المقابل.. سارع البشير بالقول بأن الحوار هو الوسيلة الأسرع للوصول لخيارات يرضي عنها أهل السودان. ودعا الشعب لاختيار قياداته عبر الانتخابات لأنها الوسيلة الوحيدة للوصول للسلطة.. وجاءت كلماته خلال خطاب له أمام اللجنة التنسيقية للحوار الوطني، التي أكد فيها أن البداية ستكون بقانون الانتخابات، لأنه يعد معبرا عن إجماع أهل السودان، وأنه مستعد لفتح باب الحوار حول أي قضايا موضوعية يتم الاتفاق عليها، ولمن انتقدوه لفرض حالة الطوارئ في البلاد.. قال إنها فُرضت لأجل قضايا تواجه الاقتصاد كالتهريب والمضاربات التي شوهت الاقتصاد السوداني، وأن اللجنة التنسيقية ستضع مسودة لإجازة الدستور الدائم للبلاد.
وكلمة البشير.. جاءت بعد تضارب التصريحات حول دعوة البشير لوسائل الإعلام، لحضور إلقائه خطابه القصير، إلا أن البشير لم يلقِ خطابه الذي منتظرا وفضل الاجتماع باللجنة التنسيقية للحوار الوطني السوداني.. والكلمة الأخيرة للبشير جاءت بعد تصاعد الأحداث بصورة خطيرة، وبعد  يأس المتظاهرين من جدية أي خطوات يتخذها لحلحلة الأوضاع في البلاد، التي تشهد احتجاجات منددة بالغلاء منذ ١٩ ديسمبر الماضي، ومع تجارب سابقة للبشير لم تكن مجدية للحوار، وآخرها مبادرة الحوار الوطني التي أطلقها عام ٢٠١٤، وشارك فيها - حسب تصريحات رسمية - نحو ١٠٠ حزب وحركة مسلحة بينما قاطعتها قوي وأحزاب سياسية ذات ثقل سياسي وحركات مسلحة، ولم تنتهِ - حسب  المعارضة - لنتيجة مجدية وقتها، رغم تأكيدات البشير من أن الهدف منها كان هو التواصل مع كل أبناء السودان، حتي حملة السلاح.