هي

الفنانة التشكيلية ابتسام سالم: وهبت حياتي للفن وقضايا القارة السمراء


رضا الشناوي
4/16/2019 12:59:38 PM

تعلمت العزف علي البيانو.. بدون نوتة، إلا أنها علي الجانب الآخر عشقت الرسم والتلوين منذ الصغر ـ وتنبأ لها أساتذتها بأنها ستكون فنانة كبيرة..وبات هذا واضحا منذ لحظة دخولها وحتي تخرجها في كلية الفنون الجميلة.. التقت بزوجها رجل الأعمال العاشق للفنون لحظة إعجابه وشرائه للوحة فنية من بنات أعمالها خلال عرضها في أحد البازارات السياحية التي كانت تمدها بأعمالها الفنية الراقية.. وبعد الزواج طافت الدنيا مع زوجها. وقدمت روائع ومعارض فنية تميزت بالفخامة.. وفتحت عينيها علي مدارس مختلفة في الرسم والتلوين ولكنها ظلت مأخوذة بتراثها العربي الذي نجحت من خلاله في ترؤس لجنة الفنون بجمعية أسرة وادي النيل المهتمة بقضايا الشأن الإفريقي في القارة السمراء.. إنها الفنانة التشكيلية ابتسام سالم، البستان الذي تتجمع فيه الإبداعات الفنية التي قدمتها في مصر والسودان والدول الأخري وحارسته.. التي تصنع بعزف ريشتها سيمفونية تشكيلية بتعبير صادق عن الذات وبحس جمالي لا تخطئه العين.

تقول ابتسام إنني عشت في منزل يحب الموسيقي والفن والأدب وبالأخص إبداعات الفنون التشكيلية ولا أخفي تعلمي العزف علي البيانو بدون نوتة ـ ومنذ الصغر وأنا في المدرسة كنت أرسم باستمرار علي الزجاج وتنمية لهوايتي دخلت كلية الفنون ـ جامعة حلوان ـ وكنت مواظبة علي التألق والإبداع في عالم الفنون التشكيلية.. كما أن هذا ساعدني في القبول بإحدي كليات البنات بالمملكة العربية السعودية نتيجة فوزي بالمركز الأول  في اختبارات اللجنة السعودية ـ وظللت هناك لمدة ٤ سنوات قدمت فيها نماذج لورش إبداعية لتعليم الطلبة مجالات الفنون ـ وجاءت ثمار نجاحاتي بحصولي علي جائزة الأمير محمد بن فهد بالمنطقة الشرقية علي ماقدمته من ورش نموذجية وإقامتي لمجموعة معارض فنية وتربوية متميزة.
وتشير الفنانة ابتسام إلي أنها تعرفت علي زوجها عز الدين عبدالرحمن الأمام، قبل تخرجها في الكية بعام واحد ـ وبالتحديد أثناء عملها خلال الدراسة في مجال البرديات بأحد بازارات السائحين بطلعت حرب ـ حيث أبدي إعجابه بلوحة فنية لها لفتاة شعبية تدق علي الدفوف.. واللوحة تم عملها بالحرق علي الجلد ـ وسرعان ما ساهم عشق المهندس عز الدين للفن في سرعة الارتباط والزواج بها ـ بل وبدأ دعمه لها وتشجيعها بتوفير كل الخامات والأدوات للانطلاق  في مجال الفنون التشكيلية، ولكن هذه المرة في السودان، وتتويجا لنجاحها أقامت معرضها الأول الخاص في الأسبوع الثقافي عام ٢٠١١ في جامعة العلوم والتكنولوجيا ـ وهناك انفتحت علي عالم آخر تطرقت فيه إلي منجزات الفنان العربي القديم، وتولت الإشراف علي معارض جماعية وورش مجانية لها في مدرسة أحمد بشير العبادي بأم درمان ومركز أنصار السنة المحمدية بالخرطوم وتشاء الظروف أن تنطلق في معرض آخر خاص ركزت فيه علي نقل التراث الشعبي المصري بكل ذخائره النفيسة كي يتعرف عليه الفنانون السودانيون ـ ونظرا لاجتهادها بادر بتشجيعها د.عبدالعظيم سر الختم ود. إبراهيم عبدالرازق عميد كلية التربية الفنية ومعه عميد كلية العلوم والتكنولوجيا وهو الذي قدمت له الفنانة ابتسام إحدي لوحاتها الفنية هدية للجامعة.
وتباعا فكرت ابتسام في استثمار نجاحات فنونها من خلال رئاستها للجنة الفنون بالجمعية الجديدة واسمها جمعية أسرة وادي النيل التي تحمل بادجا إنسانيا كل خيوطه تدعم قضايا الشأن الإفريقي "ثقافية ـ فنية ـ اجتماعية" علي مستوي القارة السمراء، مؤكدة أنها وهبت حياتها للفن التشكيلي والاهتمام بقضايا القارة السمراء.
* وسألناها: متي منحتك لوحاتك كل هذا البهاء الشرقي؟
ـ كان لدي شعور عميق بوجود مخزون داخلي لابد أن ينفجر ذات يوم ـ وأذكر أن زوجي اشتري  لي اللون الذهبي ـ وكانت أول مرة في حياتي استعمل فيها هذا اللون وكان أول شيء رسمته بعد عودتي إلي مصر عام ٢٠١٢ كانت امرأة أندلسية تخيلتها وزوجي أطلق اسم "تهاويل" وخرجت بعدها لوحات أخري جميلة لي شاركت بها في معرض جماعي لفناني القسم الحر بكلية الفنون الجميلة تحت إشراف الدكاترة الأساتذة أحمد إبراهيم ـ عمرو علي ـ يوسف مكاوي ـ وتدفق العمل وكأنه سيول، أفكار وأفكار ولم أتوقف عن المشاركات الفنية في المعارض الجماعية أيضا بأتيليه القاهرة ـ ساقية الصاوي ـ متحف شوقي والهناجر ومركز فنون طه حسين وكذلك شاركت في العديد من المعارض التشكيلية مع جماعة اللقطة الواحدة تحت إشراف د.عبدالعزيز الجندي.
*  وأي تقنية تأثرت بها في إبداعاتك التشكيلية؟
- في أعمالي تأثرت بالتجريد والأعمال التكعيبية.. وبالدكتور مراد درويش في جماعة اللقطة الواحدة بأسلوبه الخاص في العمل الفني من خلال إبداعات نجاحات الكولاچ والأكريلك.. وفي الآخر اهتديت إلي أسلوبي الخاص.. وأصبحت عندي كل لوحة جديدة بمثابة ولادة عسيرة ولو بأي طريقة فنية خاصة بالرسم والتلوين بفرشاة الزيت واستخدام السكينة وخلال هذا الماراثون الفني لا أخفي تأثري بفناني المدرسة التأثيرية أمثال مونيه فان جوخ واهتمامهم بالظل والضوء وسمك اللون علي اللوحة..
وتعود ابتسام لتتذكر أن الفنان الكبير محمد صبري رائد أعمال الباستيل والواحة التي تشمل أدق وأجمل الألوان بإحساسها الراقي وكذلك الفنان الكبير عبدالهادي الجزار وأشارت إلي أنه يحتاج إلي دواوين كي توفيه حقه فنيا وأدبيا.
وعن الدور الذي تقوم به جمعية أسرة وادي النيل وارتباطها بالنشاط الإفريقي.. تقول الفنانة ابتسام إنها حريصة علي التواصل مع فناني وادي النيل في كل ما يتعلق بالثقافة والفنون من خلال رئاستها للجنة الفنون بجمعية أسرة وادي النيل وإقامتها للعديد من المعارض الفنية والندوات الثقافية ومنها "إفريقيا في قلب مصر .. حب الوطن يجمعنا.. إبداعات وادي النيل".. وهذه المعارض وغيرها نابعة من السعي لتوطيد جسور العلاقات الإفريقية خاصة مع دولتي السودان وإثيوبيا.. ولذا أعترف بسعادتي بالعمل مع الكثيرين من الفنانين والأفارقة المميزين بالمهارة الفائقة وروعة الحس الفني في نسيج أعمالهم.. وأتمني المزيد من التقارب بين مصر وكل الدول الإفريقية كي نزيد من إحياء تراث المحروسة الفني عندهم.
*  كامرأة هل وجدت تناقضا بين الفن والحياة الأدبية؟
- زوجي عز الدين عبدالرحمن الأمام بخلاف وضعه الاجتماعي الكبير فهو صاحب بصمات فارقة في حياتي الفنية والعائلية فهو الذي دعمني في كل المعارض في مصر والسودان وأمدني بأفكار حديثة وأنماط حلمت فيها بتجسيد حيرة المرأة بين البيت والعمل في لوحاتي واختيار البيت كمملكة وعناء العمل كشريك للرجل في تحمل أعباء الحياة.. وهو يتمتع بروح التفاهم بلا حدود الأمر الذي جعل حياتنا جنة ننعم فيها مع ابنتينا الدكتورة آلاء عز الدين وأنغام عز الدين الطالبة بكلية الفنون التطبيقية وكلتاهما عندهما ولع بالموسيقي والعزف علي البيانو وعلي الكمان والجيتار..
وأخيرا تؤكد الفنانة ابتسام أنها ست بيت شاطرة في الطهي وعمل أشهي الأكلات.. وأشارت إلي أنها تعشق الموضات الأنيقة التي تتميز بروح البساطة.. وأنها تؤمن بالمثل القائل "من جد وجد".