حوارات

اللواء محيي نوح ضابط جهاز الاتصال بالمنظمات الدولية:14 علامة حدودية تم الاختلاف حولها فطلب الرئيس السادات الانسحـاب ثـــــم التفـاوض لحلهــا


اللواء محيي نوح

اللواء محيي نوح

حوار: أحمد دياب
4/23/2019 12:48:04 PM

 في ذكري تحرير سيناء ورفع العلم المصري علي أرض طابا نستلهم روح بطولة الجندي المصري الذي تعهد بالحفاظ علي كل حبة رمل من تراب وطنه، طابا بمساحتها الصغيرة قد جسدت ملحمة عسكرية ودبلوماسية وطنية، لأن عقدة قواتنا المسلحة التي تقود الآن أشرس حرب ضد الإرهاب علي أرض سيناء ماضية في طريقها لتطهير الأرض واستعادة الأمن في شتي ربوع مصر .
طابا تمثل أهمية استراتيجية وسياحية تبعد 240 كم عن شرم الشيخ وتجاور مدينة إيلات وتمثل أهم مناطق الجذب والتنمية السياحية بجنوب سيناء.
وكي تثبت مصر للعالم أن طابا مصرية كونت فريقا تفاوضيا ضم 24 خبيرا بينهم 9 من مفكري القانون  و5 من أكبر الدبلوماسيين بوزارة الخارجية و2 من علماء الجغرافيا والتاريخ و8 من العسكريين وخبراء المساحة العسكرية لاستردادها ورفع العلم عليها في 25 أبريل 1989 هذا ما أكده اللواء محيي نوح  ضابط جهاز الاتصال بالمنظمات الدولية في حواره التالي...

> في البداية متي انتقلت للعمل بجهاز الاتصال بالمنظمات الدولية؟
ـ بعد انتهاء حرب أكتوبر 1973 رشحت للعمل بالجهاز وكنت برتبة عقيد عملت تحت قيادة اللواء طه المجدوب ثم اللواء حسن الكاتب وأخيرا اللواء بحري محسن حمدي الذي لعب دورا كبيرا في عملية إنشاء نقاط الاتصال علي طول المسافة بين قواتنا وقوات العدو الإسرائيلي ثم اشتركت بعد ذلك في استلام الأرض.
> صف لنا المفاوضات التي كانت بين الجانب المصري والإسرائيلي؟
ـ كانت بداية مفاوضات شاقة وحضرها اللواء محمد عبد الغني الجمسي الذي اتصف بالذكاء والحنكة العسكرية مع الجانب الإسرائيلي المراوغ وبعدها زار الرئيس السادات إسرائيل بعد خطابه الشهير في مجلس الشعب، وذهاب السادات للقدس الذي جاء من منطلق القوة والمنتصر وألقي خطابا شاملا حتي توصل الطرفان »المصري والإسرائيلي»‬ إلي مبادرة كامب ديفيد وبدأت عملية الانسحاب التي تمت علي مراحل، وبدأنا في إجراءات عملية الانسحاب من سيناء علي ثلاث مراحل المرحلة الأولي 60 كم والمرحلة الثانية 90 كم والمرحلة الثالثة 20 كم حسب الاتفاقية  .
> هل حدثت أثناء عملية الانسحاب مشاكل؟
ـ بالفعل حدثت مشاكل لوجود 14 علامة حدودية غير متفق عليها بمسافة 50 مترا عندهم أو عندنا وكانوا لا يرغبون في الانسحاب حتي تتساوي الخلافات، ولكن الرئيس السادات رفض بشدة قائلا »‬ينسحبوا وبعدين نقعد نحل النقاط»  لأن الإسرائيليين شعب يحب إضاعة الوقت عندما يعرفون أن ذلك في صالحهم،  إسرائيل هدفها كسب الوقت وإفساد كل تفاوض لكسب وقت أكبر وهذا تحد كبير .
> كيف تصف المفاوض الإسرائيلي بعد معرفته؟
ـ عملية التفاوض لم تكن سهلة وشاقة، ورفضنا التفريط في أي حبة رمل من رمال سيناء الغالية، وبعد الضغط من الجانب المصري وافقت علي التفاوض والتحكيم في يناير عام  1986 مثالا عندما  تعهدت إسرائيل بعد معاهدة السلام 1979 بأن تنسحب إلي الحدود الدولية حدودنا مع فلسطين تحت الانتداب أي الفترة من سنة 1922 إلي 1948 كانت تقول إن علامات الحدود ليست واضحة وأن العلامات الواضحة لها يمكن أن تمنح إسرائيل جزءا إضافيا من الأرض وهو جزء طابا وكانت تقول »‬إيه يعني جزء صغير وأنتم لديكم أراضٍ كثيرة» فكان هدفنا من المحكمة الدولية تطبيق القانون وليس التوافق.
> ما قصة العلامة 91 التي كانت مختفية؟
ـ نعرف أن طابا آخر النقاط العمرانية المصرية علي خليج العقبة وتمثل أهمية استراتيجية وسياحية فهي تبعد عن مدينة شرم الشيخ نحو 240 كيلومتراً وتجاورها مدينة إيلات، وتمثل المنطقة الواقعة بين طابا شمالًا وشرم الشيخ جنوبا أهم مناطق الجذب والتنمية السياحية بجنوب سيناء .
والعلامة 91 تم إخفاؤها من قبل الإسرائيليين وتم رميها أسفل الجبل بطريقة لا يمكن اكتشافها وبعد البحث عليها توصلنا إليها، فعادت عجلة المفاوضات مرة أخري ودخلنا في تحكيم طابا التي تبلغ مساحتها 1020كم.
> هل غيرت إسرائيل المعالم في سيناء؟
ـ غيرتها طبعا وقامت بإزالة الشق الجنوبي من الهضبة الشرقية المطلة علي وادي طابا وتوسعت في إقامة طريق ساحلي يربط بين طابا وإيلات لإفشال قدرة المحكمة علي إصدار الحكم وهذا يدخلنا في التفاوض والدخول في متاهات وتحاول إسرائيل انتزاع تنازلات سواء في طابا أو أي مكان آخر بسيناء.
> يقال إن بطل مفاوضات طابا اللجنة العسكرية كيف تري ذلك؟    
ـ لا البطل الحقيقي في المفاوضات هو الأسلوب الذي اتبعته مصر والقيادة السياسية في الإعداد، المفاوضات مع إسرائيل كانت في البداية عقيمة، لأنها كانت ترفض التحكيم وتري أن النزاع يمكن حله بالتوفيق واستمر هذا الوضع من 25 أبريل 1982 إلي يناير 1986 عندما وافقت إسرائيل علي قبول طرح النزاع علي التحكيم، وكانت اللجنة العسكرية من المفاوضات تضم فريقا تفاوضيا ضم 24 خبيرا من قادة عسكريين وطنيين مثل اللواء الجمسي وجاء من بعده الفريق كمال حسن علي اللواء محسن حمدي وطه المجدوب وغيرهم ومن الدبلوماسيين، والسفير نبيل العربي رئيس وفد المفاوضات المسئول عن كل قراربالمحكمة الدولية وقانونيين وخبراء تاريخ وجغرافيا ومساحة.
> الشهود الذين تم الاستعانة بهم كان لهم دور أمام المحكمة كيف تم ذلك ؟
ـ كانت لدينا مجموعة من الشهود من مختلف المجالات الفريق كمال حسن علي رئيس الوزراء وزير الدفاع الأسبق الذي شهد بزيارة شارون وزير الدفاع للهضبة الشرقية لطابا، وإسماعيل شيرين وزير الحربية الأسبق وابن عم الملك فاروق الذي عمل بطابا وكان مسئولا عن أعمال لجنة الهدنة المشتركة وقدم كل الأدلة والوثائق التي تثبت أنها مصرية، واللواء عبد الفتاح محسن مدير إدارة المساحة العسكرية السابق الذي كان علي علم بكل شبر في سيناء واللواء عبد الحميد حمدي مساعد وزير الدفاع السابق الذي كان ملازم أول في الجيش المصري منذ 1950 وعمل في سيناء خلال وحدته بوادي طابا لحماية الحدود المصرية والدكتور أبو الحجاج الخبير الدولي في الخرائط والمساحة بالإضافة إلي عدد كبير من الضباط الذين قضوا بعض خدمتهم بسيناء وطابا.
> ما هي أهم منطقة استلمت الأرض بسيناء وما أهم المواقف التي تعرضت لها؟
ـ استلمت الأرض بجنوب سيناء بصفتي ضابط اتصال مصري مع مندوبي جميع الوزرات والهيئات  فذهبت لاستلام الأرض من ضابط إسرائيلي فانتابي شعور بمرارة لقائه كيف كنت أقاتله واستشهد الكثير من زملائي وأصبت 4 مرات ولكن لعودة كل شبر من سيناء تقبلت الوضع ووضعت يدي في يده.
> ما الدروس المستفادة بعد عودة طابا للوطن؟
ـ الإعداد الجيد ووضع الخطط من أسباب الانتصار وعودة كل شبر بسيناء وهذا ما حدث في حرب أكتوبر وعودة طابا عسكريا ودبلوماسيا، فضلا عن ضرورة الاحتفاظ بكل الخرائط والوثائق الخاصة بالحدود المصرية بالجهات المعنية.
> ماذا تمثل استراد طابا لك؟
 ـ طابا جسدت ملحمة عسكرية ودبلوماسية وطنية، لأن عقيدتنا تقود الآن أشرس حرب ضد الإرهاب علي أرض سيناء ماضية في طريقها لتطهير الأرض واستعادة الأمن في شتي ربوع مصر، وهو مجهود كبير كلل بانتصار الجيش المصري علي الجيش الذي لا يقهر في أول حرب تدور عجلتها مع العدو الصهيوني وإنجاز كبير لمجهود فريق عمل علي مدار أكثر من 5 سنوات وتخطيط ممتاز من القيادة السياسية والعسكرية والدبلوماسية لاستعادة كل شبر من الأرض التي رويت بدمائنا ودماء الشهداء علي مدار الحروب التي خاضتها مصر.