هي

الباحثة في مجال الموروثات الشعبية.. سامية سلوم:أساعد الأرامل بتعليمهن الحرف التراثية


رضا الشناوي
5/14/2019 1:30:22 PM

شخصية اجتماعية محبة لتراث وطنها ومعتزة به ولا تتوقف عن البحث والدراسة والتنوع في كل مجالات الثقافة.. والجميل بالنسبة إليها أنها بقدر حبها لهذا التراث تسعي إلي أن تتعرف باستمرار من خلال التنقل بين تركيبات وتنويعات ثقافية مختلفة علي جوهر وسمات موروثاتهم.. فتتلاقح التجارب وتتفاعل في تجربتها الحرفية أثناء رحلاتها تلك.. لتتوج بإنتاج مشغولات تراثية يدوية تصل بين أكثر من ثقافة ومن حقبة زمنية، وتحتفي بالتراث في أبهي حلته.. إنها سامية سلوم عاشقة التراث وصاحبة الوجهة المولعة بكل ما له علاقة بالماضي والهوية داخل رحاب منطقة الأزهر وشارع المعز ومجموعة وكالة الغوري الأثرية التي يعتبرها الناس "منارة ثقافية" تشد الجميع في عبق الشهر الرمضاني إلي إبراز الموروثات العريقة والقديمة في أرقي إبداعاتها .. وها هي مستمرة في إلقاء الضوء علي كيفية منح التراث لها أجنحة للتحليق في فضاء مفعم بالنجاحات..
لا يمكن لأي إنسان أن يتذوق حلاوة النجاح من دون أن يمر بمحطات التعب والفشل.. ولكن أصحاب الإرادة القوية لا يطيلون الوقوف عندها.. وعلي كل منهم أن يقتدي بعبارة الطموح التي تقول "استعد للنجاح وطور مهاراتك ووجه حياتك تجاه شاطئ النجاح".. بهذه الكلمات بدأت سامية سلوم تتحدث وتقول إن نشأتها في منطقة الأزهر والحسين العامرة بالآثار الإسلامية كانت سببا رئيسيا في عشقها لكل مفاتن تراث قاهرة المعز ودفعها للتحليق في إبداعاته العامرة بالكنوز الأثرية والطابع المعماري الفريد، وأشارت إلي أن والديها كانا من أشد المهتمين بتلك الكنوز وكانا لهما الدور الأكبر في تكوين شخصيتها وإظهار عزيمتها في التحدي التي كانت واضحة في تحريك بوصلتها تجاه الاهتمام بدراسة كل كبيرة وصغيرة في هذا التراث العريق.. وبالرغم من دراستها وتخرجها في كلية الآداب إلا أنها تعايشت في باحة فضاء أسمتها قريتها التراثية تشدك فيها زوايا عدة اجتهدت في إبراز الموروثات العريقة والتقاليد القديمة في أبهي حلتها وبين تلك الزوايا التي تعانق الأصالة اتخذت سامية زاوية لها تدعوك بإلحاح إليها بألوانها التراثية الزاهية في منزل أسرتها بحي الحسين الذي تقول فيه الكثير والكثير عن الماضي..
وتقول سامية إنها تهنئ الأمة الإسلامية بشهر رمضان المعظم بهذه المناسبة التي تعتبرها تراثية أصيلة بل إنها فرصة ذهبية لكي ترصد حاجات الزبائن وتري عن قرب ثقافاتهم مع منتجات جمعيتها النسوية الجديدة لتنمية وتأهيل المرأة والتي من أسمي أهدافها تأهيل المرأة من الأرامل والفاقدات للسند العائلي بطريقة تمكنهن من خلال المهن الحرفية في إطار هذه الجمعية الجديدة من إعالة أنفسهن وأسرهن، بالإضافة إلي إقامة سوق دائم لإعادة إحياء القدرات وبيع منتجات من شأنها أن ترسخ ملامح التراث في مختلف الأجيال علي اختلافها.
*  في زاويتك للتراث أنفاس عريقة فما هي؟
- زاويتي المزدانة بالألوان الخلابة تحمل حافزا إضافيا يثير في زائرها الفضول إزاء ما يعرض فيها علي الجدران والطاولات المخصصة للإكسسوارات العريقة ومنها جانب كزينة يومية وجانب آخر كحلي للأفراح والمناسبات وكل منتج له زبائنه المحبون للتراث.. وهناك جانب للأزياء المرتبطة بالتراث الفاطمي والمملوكي وأيضا الفرعوني.. بجانب الخواتم المصنوعة من العقيق الفاخر.. والخلاصة أن عالم الإكسسوارات التراثية عالم جميل وساحر للغاية ومثير للفضول.
*  وماذا تقصدين بساحر ومثير للفضول؟
- للتراث أنفاس عريقة تنفث في هذا المكان وتنشر عبيرها.. فالبخور وباقات من الدهون المستوحي من المسك وغيره لغة تراثية مستقلة تعززها لغة أخري في إطار إننا نشتري الأحجار الكريمة والعقيق والمرجان واللؤلؤ وبعدها نصمم شكل الحلي وغالبا ما نزين به الملابس والأزياء التي يتم تفصيلها للزبائن مع ما هو موجود في الثقافة التراثية للعصور التي أشرنا إليها لونا ونوعا وشكلا..
*  وما سر ارتباطك بمجموعة الغوري الأثرية في رمضان؟
- أعشق دخول منطقة الأزهر الأثرية وآثارها الإسلامية في العصر الفاطمي والمملوكي خاصة مجموعة المباني التي أنشأها السلطان قنصوة الغوري، ومنها المسجد ووكالة الغوري التي تشتهر بنشاط ثقافي مميز.. بالإضافة لمدرسة الغوري والخانقاه والسبيل والكتاب.. وأزور أيضا مسجد وسبيل وكتاب الشيخ "مطهر"، أحد الآثار البارزة والمهمة في شارع المعز المليء بالآثار الأيوبية والفاطمية والمملوكية والعثمانية.
*  وأي حقيقة انتهيت إليها في فعالياتك التراثية؟
- سافرت إلي دول كثيرة وانتهيت إلي حقيقة مفادها أن عالم التراث بحر من العطايا والمنح أولها إثبات الهوية والتمسك بالأصول والعراقة وآخرها فتح باب النجاحات علي مصراعيه أينما حل قلبك العاشق للتراث.. فامنح التراث حبا صادقا، يمنحك نجاحا كبيرا لا حدود له.. وبالنسبة للموضة فعاشقة التراث سامية تعشق البساطة في ارتداء موضات ملابسها وتفضل التي تحمل فيها لمسة من التراث.. وتؤكد أنها عاشقة لدخول المطبخ وعمل كل الأكلات خاصة وأنها تتمتع بنفس حلو في عمل أشهي الأطعمة.. وتشير إلي أنها تؤمن بالمثل القائل "من جد وجد".