شئون خارجية

«أردوغان الديكتاتور».. منتهك حقوق الإنسان


لاعب الكرة التركي بين ترامب وأردوغان

لاعب الكرة التركي بين ترامب وأردوغان

خالد حمزة
5/21/2019 11:49:44 AM

في أسبوع واحد.. انتهك أردوغان ونظامه حقوق الإنسان في مقتل وكان أول انتهاكاته مقتل مواطن فلسطيني تم اعتقاله منذ نحو شهر ونصف الشهر، قبل أن يتم تسليمه في غزة، وهو مشوه بدرجة لم تستطع معها أسرته التعرف عليه إلا بعد تحليل الحمض النووي الـ DNA فقد تم تعذيبه وتقطيع أوصاله داخل السجون التركية أما ثاني  الانتهاكات فكان رعب أردوغان من لاعب كرة سلة تركي محترف في الدوري الأمريكي.. ومنع بث المباريات التي يشارك فيها في تركيا.. وإصدار نشرة دولية للقبض عليه والتهمة جاهزة: قلب نظام الحكم!

وأولي تلك القصص هي قصة المواطن الفلسطيني زكي مبارك، الذي اختفي في الأراضي  التركية منذ أبريل الماضي، وبعد نحو 17 يوما من اختفائه أعلنت السلطات التركية نبأ اعتقاله ثم عادت وأعلنت نبأ وفاته بالسجن منتحرا في أواخر نفس الشهر.. لكن عائلته نفت كل ذلك خاصة أن أنقرة لم تقدم أي دليل يدعم روايتها بأن الفلسطيني قد انتحر، وبأنه لم يقتل بفعل فاعل أو نتيجة لتعذيبه داخل السجون التركية.. وهو مادعا عائلته لاتهام أردوغان شخصيا بالوقوف وراء عملية تصفيته بعد أن فشلت في انتزاع اعترافات منه بجريمة تجسس لم يرتكبها حسب عائلته.
 وماعزز مزاعم العائلة ـ حسب صحيفة زمان التركية ـ هو أن جثمان زكي مبارك تعرض لتشويه فظيع علي أيدي سجانيه الأتراك قبل أن يفارق الحياة.. وكانت معالم الجثة غير واضحة ولم يتمكن أفراد عائلته من التعرف عليه.. وهو ما استلزم مطالبتهم بإجراء فحص الحمض النووي الـ DNA عليه قبل دفنه!
وطالبت العائلة التي تعيش في غزة.. عدة منظمات دولية وحقوقية أن تتأكد مما حدث لزكي مبارك وبأن تتقدم بطلبات للحصول علي الحقيقة كاملة ومعاقبة المتورطين فيها وعلي رأسهم الرئيس أردوغان نفسه.
والحادثة تضاف.. لحادثة أخري بطلها هذه المرة لاعب كرة سلة تركي محترف في دوري  كرة السلة الأمريكي للمحترفين الـ NBA واسمه: أنيس كانتر »٢٦ عاما»‬ ظهر علي شاشات التليفزيون العالمية والأمريكية بكثافة الأسبوع الماضي، وأعلن أن الحكومة التركية وعلي رأسها أردوغان شخصيا يخشون من لاعب كرة سلة مثلي أما السبب فهو أنه يتحدث دائما عن حقوق الإنسان المهدرة داخل بلده تركيا وعن الحريات وعن ديكتاتورية أردوغان ورغم أنه يصر دائما علي أنه ليس سياسيا، إلا أنه ناقد صريح لسجل أردوغان في مجال حقوق  الإنسان، وقد انضم لفريق زعيم المعارضة اللدود لأردوغان: فتح الله كولن والذي تتهمه أنقره بأنه وراء الانقلاب الفاشل ضدها عام ٢٠١٦ وهو مطلوب في تركيا وتصفه وسائل الإعلام التركية الموالية لأردوغان بأنه »‬عدو الدولة» بدلا من أن تصفه كما تقول صحيفة واشنطن بوست الأمريكية بأنه أنجح لاعب كرة سلة أنجبته البلاد ومحترف في أقوي دوريات كرة السلة في العالم وهو الدوري الأمريكي.
وبسبب ذلك.. تمنع السلطات التركية إذاعة المباريات التي يكون فيها أنيس طرفا وتحرم الاتراك من مشاهدتها كما منعت كل حساباته علي شبكات التواصل الاجتماعي عن الأتراك، وحجبتها كلها دفعة واحدة، وكانتر لم يعد  لبلده منذ أكثر من ٣ سنوات خوفا من ملاحقته من السلطات التركية، وخاصة بعد أن ألغت الحكومة جواز سفره وحاولت احتجازه قبل أن يتمكن من العودة لأمريكا.. كما سعت لاعتقاله ومنعه من السفر لبريطانيا وتحديد إقامته في أمريكا وهو مادعاه لأن يطلق علي أردوغان لقب: هتلر القرن الحالي، خاصة بعد أن اضطر للبقاء فقط في أمريكا أو كندا.. خوفا من ملاحقة نظام أردوغان له وإصداره مذكرات اعتقال بحقه في العديد من بلدان العالم. وخوفا أيضا من اغتياله بالخارج علي أيدي عملاء أتراك موالين لأردوغان ونظامه.. وفي المقابل.. طلبت تركيا وكالات تنفيذ القانون الدولية في يناير الماضي، احتجازه وتسليمه لأنقرة فورا لمحاكمته بتهم متعلقة بمساندة كولن وبالاشتراك قولا وفعلا في الانقلاب الفاشل ضد أردوغان.
وبالمقابل حث كانتر، الرئيس الأمريكي  ترامب  أكثر من مرة علي أن يتحدث بصوت عال  عن الانتهاكات بحق حقوق الإنسان داخل تركيا خاصة أن هناك العديد من التقارير الواردة من بلده، وكلها تتحدث عن الأشخاص الذين يتم اختطافهم وتعذيبهم داخل السجون ويقتلون بدم بارد.
أما السلطات التركية.. فتؤكد أنه إرهابي موالٍ لكولن وأنها تستعد لإصدار إخطار أحمر من أجله، وهو ما يعني تقديم طلب للشرطة الدولية »‬الإنتربول» لتحديد مكانه والتحفظ عليه واعتقاله ثم تسليمه لسلطات التركية لمحاكمته.. وقضية المواطن الفلسطيني ولاعب كرة السلة التركي المحترف بأمريكا، تضاف بالطبع لسجل مقيت عن انتهاكات حقوق الإنسان وحرية الصحافة والرأي في تركيا.