الصفحة الأولي

السيسي في خطاب تاريخي أمام البرلمان بعد أداء اليمين:مصر للجميع.. وأنا رئيس لكل المصــريين المتفقـين معـي والمختلفين


أحمد ناصف
6/5/2018 2:03:08 PM

في خطابه، خلال جلسة حلف اليمين الدستورية لفترة رئاسية ثانية وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي الخطوط العريضة لرؤيته في فترته الثانية، سواء علي المستوي المحلي أو الإقليمي والدولي وأكد الرئيس السيسي خلال خطابه أنه منذ اللحظة الأولي التي تولي فيها مهام منصبه وقد وضع خطة عمل قائمة علي الإسراع بالخطي في الإصلاح علي جميع المستويات السياسية والاقتصادية والمجتمعية بجانب المواجهة الأمنية للمخاطر التي تحيط بمصر

وقال الرئيس: "والآن وقد تحققت نجاحات المرحلة الأولي من خطتنا فإنني أؤكد لكم بأننا سنضع بناء الإنسان المصري علي رأس أولويات الدولة خلال المرحلة القادمة يقينا مني بأن كنـز أمتنا الحقيقي هو الإنسان والذي يجب أن يتم بناؤه علي أساس شامل ومتكامل بدنياً وعقلياً وثقافياً بحيث يعاد تعريف الهوية المصرية من جديد بعـد محاولات العبث بهـا".
وكان الرئيس قد استهل كلمته بطلب الوقوف دقيقة "ليس حداداً علي أرواح الشهداء فقط بل هي تحية تقدير وإعزاز لكل تضحيات أمتنا العظيمة".
وقال السيسي: "أقف اليوم متحدثاً إليكم في مستهل فترة رئاسية جديدة وبعد أن أقسمت اليمين الدستورية أمامكم بأن أحافظ مخلصاً علي الدستور والقانون وأن أرعي مصالح هذا الشعب العظيم. وفي هذه اللحظة الفارقة أجد مشاعري قد اختلطت ما بين الشعور بالسعادة بتجديدكم الثقة في شخصي لتحمل مسؤولية وطننا العظيم والشعور بعظم المسؤولية وحجم التحديات فقيادة دولة بحجم مصر أمر لو تعلمون عظيم".
وجدد الرئيس السيسي العقد والعهد بأن نواجه التحدي ونخوض غمار معركتي البقاء والبناء متمسكين بعقدنا الاجتماعي الذي وقعناه سويا دولة وشعباً بأن يكون دستورنا هو المصارحة والشفافية ومبدؤنا الأعظم هو العمل متجردين لصالح هذا الوطن وأن نقتحم المشكلات ونواجه التحديات ونحن مصطفون محافظون علي تماسك كتلتنا الوطنية حية وفاعلة ولا نسعي سوي لصالح مصرنا العزيزة الأبية وتحقيق التنمية والاستقرار لها وبناء مستقبل يليق بتاريخنا وبتضحيات أبنائها".
وأضاف الرئيس قائلًا: "أذكركم ونفسي بمسيرتنا سويا منذ أن لبيت نداءكم وارتضيت بأن أكون علي رأس فريق إنقاذ الوطن ممن أرادوا له السقوط في براثن الانهيار والدمار متاجرين بالدين تارة وبالحرية والديمقراطية تارة أخري.. وأنا علي العهد معكم باق لم ولن أدخر جهداً أو أؤجل عملاً أو أسوِّف أمراً ولن أخشي مواجهة أو اقتحاماً لمشكلة أو تحدياً وزادي في طريقي هذا هو اليقين بعظمة وعراقة أمتنا وإيماني بأن اصطفاف الشعب المصري العظيم هو ضمانة الانتصار والعبور نحـو المستقبـل".
واستطرد الرئيس في خطابه التاريخي للأمة: "ولقد كان يقيني صادقاً ورهاني رابحاً حين أثبت هذا الشعب العظيم عراقته وصلابته وخاض معركة التحدي محافظاً علي مكتسبات وطنه وقادراً علي تحدي التحدي وإثبات إرادته الحرة وكانت لوحة الوطن رائعة الجمال والكمال وقد ازدانت بالأزهر الشريف منبر وسطية الإسلام وبالكنيسة المصرية العريقة رمز السلام والتسامح يؤمن إرادة شعبنا ويحميها رجال الجيش المصري العظيم البواسل، وشرطتها الأبطال الذين قدموا الدماء قرباناً من أجل أن يبقي هذا الوطن مرفوع الرأس والهامـة".
وأضاف السيسي، أن المرأة المصرية ومعها كل أفراد الأسرة شباباً وشيوخاً وأطفالاً يخوضون معركة التنمية والبناء فيزرعون الخير ويصنعون المستقبل ويرسمون للغد طريقاً كي نحقق حلمنا الوطني بمصرنا دولة حديثة تقوم علي أسس الحرية والديمقراطية وتستعيد مكانتها اللائقة بين الأمم إقليمياً ودولياً بعد أن عانت من محاولات للنيل من هذه المكانة وتراجع دورها نتيجة لعوامل داخلية وخارجية وهو الأمر الذي ترفضه ثوابت التاريـخ والجغرافـيا.
وأشار رئيس الجمهورية، إلي أننا واجهنا سويًا الإرهاب الغاشم الذي أراد أن ينال من وحدة وطننا الغالي وتحملنا معاً مواجهة التحديات التي خلفها لنا الإرث الثقيل من التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وما نجم عنها من آثار سلبية علي مناحي الحياة كافة.
وأضاف السيسي، أن الحقيقة الجلية أننا كنا نواجه خلال الفترة الرئاسية الأولي التحدي الأكبر في تاريخ وطننا وبفضل من الله وبإخلاص النوايا والعمل الدؤوب المتجرد استطعنا أن نعبر مرحلة عصيبة وننطلق نحو مستقبل أكثر ثباتاً واستقراراً وعزماً علي تحقيق الحسم في معركة البناء، معركة بناء الوطن.
وأكد الرئيس السيسي، أن ملفات وقضايا التعليم والصحة والثقافة ستكون في مقدمة اهتماماته، وسيكون ذلك من خلال إطلاق حزمة من المشروعات والبرامج الكبري علي المستوي القومي والتي من شأنها الارتقاء بالإنسان المصري في كل هذه المجالات واستنادا علي نظم شاملة وعلمية لتطوير منظومتي التعليم والصحة لما يمثلانه من أهمية بالغة في بقاء المجتمع المصري قوياً ومتماسكاً.
ولفت الرئيس السيسي، إلي أن الدولة المصرية ستمضي قدماً وبثبات نحو تعزيز علاقاتها المتوازنة مع جميع الأطراف الدولية والإقليمية في إطار من الشراكات وتبادل المصالح دون الانزلاق إلي نزاعات أو صراعات لا طائل منها تعتمد في ذلك علي إعلاء مصالح الوطن العليا واحترام مصالح الآخرين والتأكيد علي مبدأ الحفاظ علي السيادة الوطنية للدول وعدم التدخل في شئونها، بالإضافة إلي تدعيم دور مصر التاريخي بالنسبة للقضايا المصيرية بالمنطقة.
وقال السيسي: "مصر العظيمة الكبيرة تسعنا جميعاً بكل تنوعاتنا وبكل ثرائنا الحضاري وإيمانا مني بأن كل اختلاف هو قوة مضافة إلينا وإلي أمتنا فإنني أؤكد لكم أن قبول الآخر وخلق مساحات مشتركة فيما بيننا سيكون شاغلي الأكبر لتحقيق التوافق والسلام المجتمعي وتحقيق تنمية سياسية حقيقية بجانب ما حققناه من تنمية اقتصادية ولن أستثني من تلك المساحات المشتركة إلا من اختار العنف والإرهاب والفكر المتطرف سبيلاً لفرض إرادته وسطوته وغير ذلك فمصر للجميع وأنا رئيس لكل المصريين من اتفق معي أو من اختلف".
وتابع الرئيس: "أقول لكم بلسان الصدق المبين بأنني عازم علي استكمال المسيرة متجرداً من أي هوي إلا هوي الوطن لا أخشي سوي الله جل في علاه ومتيقناً بأن أروع أيام هذا الوطن ستأتي قريباً بلا أدني شك بإذن الله ما دامت النوايا خالصة والجهود حثيثة والقلوب صامدة، موضحًا أن هذا الوطن العظيم يستحق منا أن نعمل من أجله ونموت من أجله وهذا يقيني به كما هو يقيني بكم شعباً عظيماً صامداً قادراً علي صناعة المجد وزراعة الفخر في كل حين".
واختتم الرئيس السيسي كلمته بقوله: "أعاهد الله وأعاهدكم بأن أظل مخلصا في عملي مقاتلاً من أجلكم وبكم لكي تظل مصرنا العزيزة الغالية فـي مقدمـة الأمـم. وختامـاً، نـردد سويـا. تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر".