الصفحة الأولي

السيسي: «تحيا الإنسانية .. يحيا السلام .. تحيا الحضارة»


الرئيس السـيسي أثناء كلمته فى افتتاح النصــب التذكارى لإحياء الإنسانية

الرئيس السـيسي أثناء كلمته فى افتتاح النصــب التذكارى لإحياء الإنسانية

11/6/2018 11:25:44 AM

افتتح الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، والسيدة قرينته، نصبًا تذكاريًا لإحياء الإنسانية بمفهوم مصري يحمل رسالة للعالم كله؛ رسالة سلام تؤكد علي دور مصر الرائد في نشر رسالة المحبة والسلام، وذلك تأكيدا علي وحدة نسيج المجتمع المصري وإيمانا بدور الشباب المصري في نشر الوعي بمفهوم إحياء الإنسانية.


ووجه الرئيس السيسي، رسالة للشباب قائلا: "مارسوا الصدق وآمنوا بالحلم يتحقق ولو بعد حين فالأحلام لا تسقط بالتقادم"، وأضاف في كلمة عقب افتتاحه النصب التذكاري، علي هامش فعاليات منتدي شباب العالم بمدينة شرم الشيخ، إنه سيعمل مع المصريين علي نشر رسالة البناء والتنمية والعدل، متسلحين بالحضارة المصرية الفريدة، وشخصيتها المتميزة وسنرددها سويًا "تحيا الإنسانية.. يحيا السلام.. تحيا الحضارة".
وقال الرئيس: "أصحاب الفخامة والسمو.. السيدات والسادة.. شباب العالم الحالم بالمستقبل.. الحضور الكريم.. في مستهل حديثي إليكم اليوم وفي حضور هذه النخبة المتميزة من شباب العالم والمهتمين بشئونه.. أود أن أتوجه إليكم جميعا بالتحية والتقدير لوجودكم هنا علي أرض سيناء الغالية ملتقي الشرق والغرب.. ومقصد الباحثين عن السلام وملتقي التاريخ والجغرافيا أرض الإله والأنبياء".
أضاف: "كما أود أن أعبر عن عظيم الفخر بشاب مصر الواعد الوارث بعظمة الأجداد والعازم علي إنفاذ إرادته وتحقيق آماله وغايته هؤلاء الشباب الذين لولا إصرارهم الواعي وحماسهم الإيجابي.. ما كنا لنجتمع في هذه القاعة ..هذا الإصرار وذلك الحماس الموروث من الأجداد الذين صاغوا الحروف الأولي في كتاب الحضارة ووضعوا لهذا الحلم تاريخه ومستقبله، كما أود في هذا الجمع الكريم أن أعلن بوضوح عن كامل انحيازي لشباب بلادي بصفة خاصة وشباب العالم علي العموم، يقين لديَّ راسخ أن بحماس الشباب ووعيه.. تصنع المعجزات وتبني الحاضر ونعبر جميعا للمستقبل بخطي راسخة وواثقة علي مبادئ الحضارة الإنسانية".
تابع، إن حلم شبابنا كان صناعة مصرية حرة يلتقي فيها شباب العالم من كل جنس ولون ودين وعرق ليجدوا سويا مساحات مشتركة تتلقي فيها أحلامهم ويتبادلون الرؤي ويعبرون عن آرائهم فيما يواجه عالمنا اليوم من تحديات وإشكاليات ذلك الحلم الواعد الذي يبحث عن السلام والإبداع والتنمية بدلا من الخوض في صراعات المصالح الضيقة.
وقال: "الحضور الكريم.. إن شباب مصر الممتلئ حماسا ووعيا والذي تأصلت فيه شخصية وطنه بالأعمدة السابعة للحضارة، والتي شكلت وجدانه وصاغت رؤيته الإنسانية وصنعت بداخله نقطة تلاقي للحضارات والثقافات والأديان، أصبح هو الرقم الأهم في معركة بناء الوطن التي نخوضها في مواجهة تحديات عديدة طالت الإقليم ومصر، وبينما تعصف هذه التحديات بدول وحضارات من حولنا استطاع شباب أمتنا مجابهة التحديات وواجه الإرهاب بالفن والثقافة قبل السلاح وشرعوا في بناء الوطن واثقة خطواتهم ومتسارعة".
تابع: "وأقول بصوت الحق والحقيقة أن أمتنا قد صاغت خلال سنوات قليلة رؤية جديدة قائمة علي العودة إلي الأصول الإنسانية ومبادئ الحضارة، وتسعي إلي استبدال أطروحات الصدام الحضاري بالتكامل والحوار وترسخ لفكرة احترام الاختلافات الثقافية واحتوائها بدلا من محاولات فرض الرؤي والأيديولوجيات بالقوة، فقد كانت هذه الرؤية نابعة من الثراء الحضاري المكون للشخصية المصرية بأبعادها السبع.. فمصر الفرعونية التي كانت مبدأ الحضارة والتاريخ.. فقد اكتسبت أبعادا مكانية ثلاثة.. ترتبط بامتدادها الإفريقي والآسيوي والمتوسطي ثم تطورت بامتزاجها بالأبعاد الحضارية اليونانية والرومانية والقبطية والعربية والإسلامية، ومن ثم أصبحت مصر هي الرقم الصحيح في المعادلة الإقليمية والدولية الساعية لإيجاد حلول واقعية لهذه النزاعات والصراعات والقادرة علي زيادة الرقعة المشتركة التي ستجمع الفرقاء من أجل عالم أكثر سلاما واستقرارا ينعم بالمحبة والتآخي ويستعيد إنسانيته المفقودة".
وقال الرئيس: "شباب العالم المجتمع في أرض الكنانة أدعوكم للحوار الجاد والبناء علي مدار فعاليات هذا المنتدي المتنوعة في الشكل والمضمون، وأرجوكم أن تجنحوا بأحلامكم إلي آفاق الإبداع، وأن تعقدوا العزم علي إنفاذ إرادتكم، مخلصين لها الحلم ولو كره الكارهون.. أبدعوا بعقولكم.. وأحبوا الحياة بقلوبكم وانطلقوا نحو الغد الذي سيليق بكم..اجعلوا اختلاف أديانكم وألوانكم وأعراقكم وأجناسكم قيمة مضافة لحلمكم وثراء لمستقبلكم، ولا تتفرقوا أبداً اجعلوا كنزكم في رحلة إلي المستقبل الواعد المفعم بالسلام والاستقرار والتنمية مارسوا الصدق وآمنوا بالحلم يتحقق لو بعد حين.. فالأحلام لا تسقط بالتقادم".
أضاف: "أصحاب الفخامة والسمو الحضور الكريم.. علينا أن نقف اليوم أمام مسؤوليتنا التاريخية داعمين لأحلام شبابنا بكل ما أوتينا من قوة وعزم.. وعائدين لمبادئ الإنسانية.. وأعلنها من هنا.. أرض سيناء المباركة هذه الأرض التي تفوح منها روائح المحبة ويظلها غمام السلام وتشرق شمسها بالتسامح والمودة ...أنني سأدعم مبادرة شباب مصر للعودة إلي الإنسانية والعمل علي إرساء قواعد السلام والمحبة والانحياز إلي الحوار الحضاري الإنساني القائم علي تعليم الأديان السمحة التي جعلت عمارة الأرض وحسن الخلق قاسما مشتركا أعظم بينها بعيدا عن التطرف والغلو لمعتقد أو دين، وفي هذا المكان وضعت لبنة أولي لنصب تذكاري يذكرنا بأن الله قد استودع الحياة في قلوب البشر، وعلينا أن نحفظ أمانة الله في قلوبنا.. سأعمل ومعي المصريون علي نشر رسالات البناء والتنمية والعدل متسلحين بحقائق الحضارة المصرية الفريدة وشخصيتها المتميزة علي مدار العصور وسويا سنرددها تحيا الإنسانية وتحيا السلام وتحيا الحضارة ...والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
وجاء اختيار أرض سيناء لإقامة النصب التذكاري لإحياء الإنسانية لما لها من قيمة خاصة لدي جموع الشعب المصري، ونتيجة لما مرت به من أحداث متلاحقة سطرت تاريخًا يحمل أسمي معاني التضحية، وبذلك كانت أرض سيناء بقعة مقدسة لها رمزية تعبر عن الإنسانية في أبهي صورها، وتحديدًا علي أرض مدينة شرم الشيخ ـ مدينة السلام ـ تم اختيار موقع إقامة النصب التذكاري في نقطة يحتضنها الجبل وتطل علي المدينة من نقطة مرتفعة تجعلها الأقرب للسماء إيذانًا بنشر رسالة إحياء الإنسانية للعالم كله.
جاءت الفكرة الرئيسية للنصب التذكاري في صورة إقامة صرح يضم رمزا للإنسانية بحيث يكون كل رمز معبرا عن منظور دولة من دول العالم ليكون المنتج النهائي معبرا عن المناظير المختلفة لمفهوم الإنسانية مع ضرورة توحيد مقاييس القطع الفنية لبيان تساوي الحقوق الإنسانية في كل مكان مهما اختلفت الأديان والثقافات، وعليه تم تحديد مقياس القطع الفنية واختيار (القلب) كرمز للإنسانية.
تم اختيار الشكل الدائري لتوزيع القلوب داخل النصب التذكاري لتأكيد فكرة الوحدة والتعادل مع وضع القلب المصري في المنتصف تأكيدا لدور مصر المركزي في نشر رسالة الإنسانية، وتأكيدا لفكرة الإشعاع والانتشار، تم تزويد الأعمدة الحاملة للقطع الفنية بوحدات إضاءة وجعل الأعمدة بيضاء اللون ترسيخا لفكرة النقاء وتأكيدا للمشهد الجنائزي الذي نتج عن أحداث العنف حول العالم.. تنفيذا للفكرة الرئيسية للنصب التذكاري قام فريق العمل بإعداد قوائم النحاتين العالميين ليمثل كل نحات دولته ومنظوره الخاص في تجسيد مفهوم الإنسانية، وبدأت مرحلة التواصل مع النحاتين من قبل فرق المتابعة ومراجعة الترشيحات من قبل المختصين، ومن ثم تم اختيار النحاتين للمشاركة في المنتدي بعد مراجعة أعمالهم الفنية السابقة وسيرهم الذاتية.. تم تقسيم الفنانين إلي فريقين الأول يقوم بنحت الأعمال الفنية في سمبوزيوم شرم الشيخ في الفترة من 15-31 أكتوبر 2018 وفي الموقع المحدد من قبل اللجنة المنظمة في وادي الخروم، والفريق الثاني يشارك بالقطع الفنية عن طريق إرسالها بعد نحتها في بلده.
تقدم للاشتراك في العمل 400 نحات من مختلف دول العالم شارك منهم 72 نحاتاً يمثلون 72 دولة حضر منهم إلي مصر 68 نحاتاً في حين أرسل نحاتو كل من الدنمارك وفلسطين والإمارات العربية المتحدة والفلبين منحوتاتهم إلي مصر، تتراوح أعمار النحاتين المشاركين بين 22 و73 عاماً.