الصفحة الأولي

التعاون الثنائي والهجرة غير الشرعية والإرهاب أبرز ملفات قمة «السيسي - كورتز»

مرحلة جديدة من العلاقات بين القاهرة وفيينا


الرئيس عبدالفتـاح السيسي يصـافـح مستقــــــــــبلـيه عقب وصوله إلى العاصمة النمساوية فيينا

الرئيس عبدالفتـاح السيسي يصـافـح مستقــــــــــبلـيه عقب وصوله إلى العاصمة النمساوية فيينا

هــادية الشربيني
12/18/2018 11:03:44 AM

في زيارة رسمية تستغرق 4 أيام، يُشارك الرئيس عبدالفتاح السيسي، في أعمال المنتدي رفيع المستوي بين أفريقيا وأوروبا لتعزير الشراكة بينهما، بالعاصمة النمساوية فيينا، في أول زيارة لرئيس مصري منذ 11 عامًا.
وتأتي مشاركة الرئيس في المنتدي، إلي جانب لفيف من الزعماء والقادة الأفارقة والأوروبيين، تلبيةً لدعوة كلٍ من المستشار النمساوي سيباستيان كورتز، الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي، والرئيس الرواندي بول كاجامي، الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي.

وقال السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إن توجيه الدعوة للرئيس للمشاركة في أعمال المنتدي تنطلق من التقدير لدور ومكانة مصر الأفريقية والإقليمية، لاسيما في ضوء الرئاسة المصرية المقبلة للاتحاد الأفريقي خلال العام القادم 2019، حيث من المقرر أن تتناول كلمة الرئيس خلال المنتدي رؤية مصر نحو دفع وتعزيز جهود التنمية في أفريقيا.
وعلي الجانب الثنائي بين مصر والنمسا، أوضح راضي، أن زيارة الرئيس للنمسا ستتضمن أيضاً عقد لقاء قمة مع المستشار النمساوي، فضلاً عن مباحثات ثنائية مع عدد من كبار المسئولين والساسة والمستثمرين النمساويين لبحث أطر التعاون الثنائي خاصة في مجالات الاستثمار والتجارة، التكنولوجيا والابتكار، التعليم والبحث العلمي، والنقل والسكك الحديدية، فضلا عن تبادل وجهات النظر، وتنسيق المواقف بشأن الملفات والقضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وكشف السفير عمر عامر، سفير مصر في النمسا، عن توقيع عدد من مذكرات التفاهم واتفاقيات التعاون بين مصر والنمسا خلال زيارة الرئيس السيسي إلي فيينا، وقال عامر، إنه سيتم التوقيع علي مذكرة تفاهم للتعاون في مجال التعليم العالي، ومذكرة في مجال الاستثمار، وأخري في مجال التكنولوجيا والابتكار، ومذكرة تفاهم خاصة بتوريد مستلزمات إنشاء مصنع لتقديم وجبات غذائية  للمدارس.
وبحسب السفير عامر، فإن الرئيس السيسي سيستهل برنامج زيارته للعاصمة النمساوية فيينا بلقاء مع الرئيس النمساوي، ويلتقي عقب ذلك مع المستشار النمساوي، سيباستيان كورتز بمقر المستشارية، ومن المقرر أن يشهد السيسي وكورتز التوقيع علي عدد من مذكرات التفاهم واتفاقيات التعاون بين الجانبين، مُضيفًا أنه من المقرر أن يلتقي الرئيس عقب ذلك برئيس البرلمان النمساوي قبل أن يشهد المشاركة بأعمال منتدي أوروبا ـــ أفريقيا بحضور أكثر من 50 رئيس دولة ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، كما يُشارك الرئيس في أكثر من مائدة مستديرة علي هامش فعاليات المنتدي.
وأكد السفير عمر عامر، أن الرئيس السيسي سيختتم برنامج زيارته للعاصمة فيينا صباح الأربعاء، بعقد لقاء مع 12 من كبريات الشركات النمساوية وعدد من رجال الأعمال المصريين، والذي تُنظمه الغرفة التجارية النمساوية، مُشيرًا إلي أن الرئيس السيسي سيعرض مستجدات الأوضاع بمصر فيما يخص جهود الدولة في الإصلاح الاقتصادي وكافة الفرص الاستثمارية فيما يخص المشروعات القومية الكبري.
وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي، قد وصل الأحد الماضي، إلي العاصمة النمساوية فيينا، يرافقه وفد مصري رفيع المستوي يضم كلاً من سامح شكري وزير الخارجية، والدكتورة سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، والمهندس عمرو نصار وزير التجارة والصناعة، والدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، واللواء مصطفي شريف رئيس ديوان رئيس الجمهورية، واللواء محسن عبدالنبي مدير مكتب رئيس الجمهورية.
حكومة فيينا تعتبر مصر نموذجا يحتذي به فيما يخص مواجهة الهجرة غير الشرعية حيث تتحمل مسئولياتها في ضبط حدودها وعدم السماح لأي مهاجر غير شرعي بعبور حدودها البرية، كما تخضع الشواطئ والموانئ المصرية لرقابة صارمة لمواجهة قوارب المهاجرين غير الشرعيين، ولذلك فإن النمسا تسعي لدعم علاقات التعاون مع مصر في هذا النطاق بالإضافة إلي أن فيينا تؤمن بأن مصر هي مفتاح الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والبحر المتوسط وهي شريك مهم للاتحاد الأوروبي ودولة رائدة في المنطقة العربية والأفريقية وهي السباقة دائما إلي إعلان المبادرات الحيوية للحفاظ علي الأمن والاستقرار وتنفيذها.
وكان الرئيس السيسي قد تلقي اتصالا هاتفيا قبيل الزيارة من المستشار النمساوي سيباستيان كورتز، تم خلاله التباحث حول العلاقات الثنائية، وأعرب فيه كورتز عن رغبته في تطوير العلاقات مع مصر علي كافة المستويات، مشيدا بالإنجازات الكبيرة التي حققتها مصر مؤخرا في مجال التنمية ومشروعات البنية التحتية والخطوات الثابتة التي تنتهجها علي طريق الإصلاح الاقتصادي.
الرئيس السيسي كان قد التقي مع المستشار النمساوي ثلاث مرات سابقة، الأولي خلال زيارة كورتز للقاهرة، والثانية في نيويورك علي هامش أعمال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، والثالثة في برلين وهو ما يعكس التواصل المستمر والنشط والمكثف بين الجانبين والمرشح للمزيد من الحراك الإيجابي  خلال الفترة المقبلة.
وخلال زيارته إلي النمسا، يطرح الرئيس السيسي رؤية مصر أمام الزعماء ورؤساء الحكومات والوفود رفيعة المستوي من أوروبا وأفريقيا خلال انعقاد جلسات منتدي أوروبا - أفريقيا في العاصمة النمساوية فيينا علي مدي يومي 17 و18 ديسمبر تحت شعار "التعاون في العصر الرقمي" حيث تتضمن كلمة الرئيس مفاهيم جديدة تعكس كيفية تخطيط مصر للتعامل مع التحديات التي تواجه المجتمع الدولي خاصة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية من خلال تعزيز أُطر التعاون والشراكة مع الدول الصديقة حيث تمثل مصر سوقا واعدة وتضم إمكانات بشرية ضخمة يتم توظيفها حاليا علي الوجه الأكمل وفقا لرؤية مصر 2030، وتري مصر أن التحول إلي العصر الرقمي سيسهم في تطوير كفاءة تقديم الخدمات للمواطن وتعظيم الاستفادة وتحفيز الاقتصاد.
وتأتي أهمية هذا المنتدي من كثافة المشاركة الأوروبية والأفريقية في أعماله والتي تتمثل في مشاركة خمسين دولة أوروبية وأفريقية، ويشارك فيها العديد من الرؤساء ورؤساء الوزراء ونواب الرؤساء من الدول الأفريقية، ووفود رفيعة المستوي من الدول الأوروبية، وهو ما يعكس اهتمام الطرفين الأوروبي والأفريقي بتعزيز التعاون بينهما والسعي نحو إيجاد آلية متابعة قادرة علي تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه خلال المنتدي.
ويعتقد المراقبون السياسيون لأعمال المنتدي، أن رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي العام  المقبل هي الآلية الصلبة لضمان تفعيل وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه خلال أعمال منتدي أوروبا - أفريقيا في العاصمة النمساوية.
وتحظي زيارة الرئيس السيسي للنمسا باهتمام بالغ علي كافة المستويات الإعلامية، حيث أشادت كبريات الصحف النمساوية بالجهود التي تبذلها القيادة السياسية في السعي نحو دعم إجراءات برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي يسير بخطوات جيدة ويشيد به الجميع، وذلك بخلاف جهود مصر الناجحة تحت قيادته في مكافحة الهجرة غير الشرعية والقضاء علي الإرهاب مما يجعل من مصر أحد أبرز وأهم الدول الحاضرة في منتدي أوروبا ــ أفريقيا، وذلك بخلاف كونها أحد أهم وأكبر الدول الأفريقية وذلك بخلاف أن القاهرة من بين أكبر الشركاء التجاريين للنمسا في الشرق الأوسط  وأفريقيا الذي ينعكس في وجود 600 شركة نمساوية تعمل علي أرضها ومن ثم فإن العلاقات بين مصر والنمسا التي تتسم بكونها علاقات قوية وممتدة علي مر السنوات هي علاقات مرشحة لمزيد من التطور والنمو خلال الأعوام القادمة في كافة المجالات.