الصفحة الأولي

الإرهـاب والهجـرة وليبيـــــا أبـرز ملفات قمـة »السيسي ــ ماكرون«


السيسي وماكرون فى فرنسا

السيسي وماكرون فى فرنسا

شــحاتــة ســلامــة
1/29/2019 1:05:54 PM

وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلي مصر، في زيارة هي الأولي من نوعها منذ توليه الرئاسة في عام 2017، ويعقد خلالها قمة ثنائية مع الرئيس عبدالفتاح السيسي، تستهدف تعزيز علاقات التعاون الثنائي بين مصر وفرنسا في شتي المجالات بما يخدم صالح الشعبين الصديقين، فضلاً عن تبادل وجهات النظر بين الرئيس عبد الفتاح السيسي، والرئيس ماكرون، ومواصلة التنسيق بين البلدين فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

واستقبل الدكتور مصطفي مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بمطار القاهرة، إيمانويل ماكرون، رئيس جمهورية فرنسا، في مستهل زيارته الرسمية.
زيارة ماكرون إلي مصر، التي تستغرق 3 أيام، تتضمن رسائل عدة علي مستويات مختلفة، بداية من استهلال الزيارة، برفقة زوجته بريجيت، بجولة سياحية، في المواقع التاريخية، وزيارة آثار معبد أبو سمبل في الجنوب بمحافظة أسوان، للاحتفال بالذكري الـ50 لإنقاذه التاريخي تجنباً للغرق تحت مياه نهر النيل، وهي جولة تعكس للعالم كله الأمن الذي تتمتع به مصر والأهمية التاريخية التي تحظي بها مدنها التي تمتلك ثلث آثار العالم.
وتكتسب هذه الزيارة أهمية كبري حيث تأتي في الوقت الذي يشهد فيه البلدان تطورًا غير مسبوق في العلاقات الثنائية، وتميزت العلاقات »المصرية ــ الفرنسية»‬ بخصوصية حيث ظلت طوال القرنين الماضيين مسيرة مفتوحة بين باريس والقاهرة، جعلت من العمل السياسي والدبلوماسي بين البلدين ركيزة مهمة من ركائز العلاقات الثنائية.
وتظل العلاقات »‬المصرية ــ الفرنسية»، راسخة وتاريخية، تقوم علي الاحترام المتبادل، لما شهدته من تطور مهم خلال السنوات الأخيرة، وبلوغها درجة الخصوصية، مما يجعل من زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون لمصر، استمرارًا منطقيًا للروابط الوثيقة بين البلدين التي تعود لأكثر من قرنين.
كما تشهد العلاقات الفرنسية المصرية تقاربًا ملحوظًا، منذ تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي السلطة إذ بلغت الزيارات الرسمية بين البلدين أكثر من 20 زيارة علي مستوي رؤساء ووزراء وكبار المسئولين منذ نوفمبر 2014، عكست جميعُها تقاربًا في وجهات النظر إزاء القضايا الثنائية، وعلي رأسها القضية الفلسطينية، والأزمة الليبية، وكذلك رغبة البلدين في تقوية شراكتهما التي تمتد عبر قرنين من الزمان في المجالات الاقتصادية، والعسكرية، والثقافية ويمكن رصد أهم الزيارات الرسمية المتبادلة لتأكيد محورية العلاقات بين البلدين.
وتري فرنسا في مصر حليفا ضروريا وقطبا للاستقرار في الشرق الأوسط، وفقا لوصف الإليزيه للعلاقات التاريخية، في بيان أصدره قبيل الزيارة التاريخية، وبعد وصول الرئيس السيسي إلي السلطة في 2014، توطدت العلاقات الفرنسية المصرية، حيث أصبحت مصر شريكا رئيسيا لفرنسا في القضايا الإقليمية، خاصة مع تولي القاهرة رئاسة الاتحاد الإفريقي في مطلع شهر فبراير، الأمر الذي سيشكل أرضية لتعزيز باريس تعاونها مع القارة الإفريقية تحت مظلة الرئاسة المصرية المنتظرة للاتحاد الإفريقي.
يحمل ماكرون في جعبته العديد من الملفات التي يطرحها للنقاش مع الرئيس السيسي، وفي مقدمة هذه الملفات، محاربة الإرهاب والأزمات الإقليمية، وخصوصاً ليبيا التي تعد أحد أهم الملفات التي تتشارك فيها البلدان المخاوف، والموجودة بصفة دائمة علي طاولة مباحثات البلدين في المناسبات المختلفة، حيث تجري فرنسا ومصر حوارًا مكثفًا بشأنه انطلاقا من إدراكها الأهمية الاستراتيجية لهذه القضايا بالنسبة لمصر، فضلا عن ملف الهجرة غير الشرعية من الأراضي الليبية لأوروبا.ويأتي ملف سوريا في المرتبة التالية، حيث من المقرر أن يبحث الزعيمان، آفاق استئناف العملية السياسية، ويتشارك البلدان مخاوف تصعيد التوتر الإقليمي، وسيطرح أيضا قضية النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، حيث تدعم باريس الجهود المصرية المبذولة لتسهيل المصالحة بين الفلسطينيين.
ويتخلل الزيارة تعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين وتعزيز حجم الاستثمارات الفرنسية في السوق المصرية، حيث من المنتظر توقيع عدة اتفاقيات في مجالات النقل والطاقة المتجدّدة والصحّة ومنتجات الأغذية الزراعية.
وبحسب بيان الإليزيه، حضر إلي القاهرة نحو 50 من رؤساء الشركات الفرنسية، وتري باريس في مصر سوقاً ضخمة خصوصاً وأنّها تحتلّ المرتبة 11 في الشراكة معها وفقا للبيان الفرنسي، وقد تمّ تحقيق تقدّم في السنوات الأخيرة خصوصاً في مجال الأسلحة التي بلغت قيمة عقودها 6 مليارات يورو منذ عام، كما أن مصر تمثل نقطة انطلاق للصادرات الفرنسية لمختلف أسواق المنطقة، بالنظر إلي موقعها الجغرافي واتفاقات التجارة الحرة التي ترتبط بها، وتستضيف مصر أكثر من 160 شركة فرنسية توظف نحو 30 ألف شخص, وتعتبر فرنسا سادس أكبر مستثمر في مصر في عام 2016 إذ بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الفرنسي 1.6 مليار يورو في عام 2016، وبلغت المبادلات التجارية بين البلدين 2.5 مليار يورو في عام 2017 ، منها 1.9 مليار يورو للصادرات الفرنسية.
وانعكست العلاقات السياسية القوية علي الثقافية، ويضم وفد الرئيس ماكرون إلي مصر عددا من الكتاب والمثقفين، من بينهم السياسي الفرنسي المخضرم جاك لانج رئيس معهد العالم العربي بباريس، الذي كشف عن »‬عام الثقافة مصر - فرنسا 2019»، الذي أطلق بقرار من رئيسي الدولتين، بمناسبة مرور 150 عامًا علي افتتاح قناة السويس، الذي سيتيح الفرصة لإبراز الآثار والروابط بين البلدين، وتشجيع الحوار والتبادلات الثقافية لاسيما بين شباب البلدين.
وتعد زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون لمصر، هي الزيارة الرئاسية السادسة بين البلدين خلال 4 سنوات، إذ حل الرئيس السابق، فرانسوا أولاند، ضيفًا شرفيًا خلال حفل افتتاح قناة السويس الجديدة عام 2015 قبل أن يقوم بزيارة رسمية لمصر عام 2016، بينما زار الرئيس عبد الفتاح السيسي، باريس، عامي 2014 و2017، فضلاً عن مشاركته عام 2015 بقمة المناخ بباريس ممثلاً للقارة الإفريقية.
في أكتوبر 2017، زار الرئيس عبد الفتاح السيسي، فرنسا، علي رأس وفد رفيع المستوي، استقبله إيمانويل ماكرون، رئيس فرنسا، وبحث الجانبان القضايا ذات الاهتمام المشترك، لا سيما الأزمات الإقليمية، ومكافحة الإرهاب، والملفات الثنائية، وسبل تعزيز العلاقات في مجالات الثقافة والتعليم.
والتقي الرئيس عددًا من كبار المسئولين الفرنسيين وعلي رأسهم رئيس الوزراء إدوار فيليب ورئيس الجمعية الوطنية »‬مجلس النواب» ﻓرانسوا دو روجي ومجلس الشيوخ جيرار لارشي، كما التقي بفلورنس بارلي وزيرة الدفاع، لبحث تعزيز التعاون العسكري والأمني، والتقي جون إيف لودريان وزير خارجية فرنسا لاستعراض آخر المستجدات في الشرق الأوسط، لا سيما في ليبيا وسوريا والعراق، إضافة إلي سبل دفع عملية السلام بعد اتفاق المصالحة التاريخي الذي جري توقيعه في القاهرة.
والتقي السيسي برونو لومير وزير الاقتصاد والمالية وعددًا من كبريات الشركات الفرنسية المهتمة بالاستثمار في مصر لأول مرة أو المتواجدة بالفعل والراغبة في توسيع نشاطها لاسيما في المشروعات القومية الكبري التي تنفذها الحكومة المصرية.