الصفحة الأولي

«مكتبة الأسرة».. نهر كتب توقف عن الجريان


إيثار حمدي
1/29/2019 2:17:34 PM

عام 1994 ظهر مشروع مكتبة الأسرة للنور، أغرقت الكتب المحافظات والمدن، في الوقت الذي ذهبت فيه المكتبات المتنقلة إلي القري والنجوع، ما كان له أبلغ الأثر في تنشئة أجيال علي القراءة، استطاعوا الحصول علي مختلف الكتب بأسعار زهيدة.

المشروع الآن يكاد يكون متوقفا، الإصدرات قليلة، والكتب لا يتم توزيعها علي أقاليم الجمهورية، والوزارات التي كانت تمول المشروع الكبير بمبالغ كبيرة توقفت عن الدفع، في حين القارئ لا يزال في أمس الحاجة إلي تقديم الخدمة.
يصف د. جابر عصفور وزير الثقافة الأسبق مشروع مكتبة الأسرة بأنه في غاية الأهمية، بغض النظر عن أن سوزان مبارك هي التي نفذته، لافتا إلي أن فكرته في الأصل تعود لتوفيق الحكيم، ويأسف لأنه الآن لم يعد له نفس التأثير.
أضاف: كنا نجد المكتبات منتشرة في كل الميادين وداخل الجامعات أما حاليا فلا نجد سيارة واحدة من المكتبات المتنقلة متواجدة في الشوارع، نظرا لأن سوزان مبارك هي من كانت تتولي الإشراف عليه بحكم سلطتها، ما كان له من مكانة كبيرة باعتبارها السيدة الأولي التي تستطيع أن تفرض علي الوزارات المختلفة المساهمة في تمويله، ومن بينها الوزارات التي كانت تساهم في دعمه: التربية والتعليم، والثقافة، والشئون الاجتماعية، والشباب وغيرها، ما تسبب في أن تكون ميزانية المشروع ضخمة وبالتالي يتم طباعة ما يقرب من 20 أو 50 ألف نسخة من الكتاب الواحد.
وحول المكتبات في المحافظات أوضح عصفور أنها جزء هام من المشروع، متمنيا أن تتبناه وزيرة الثقافة الحالية د. إيناس عبد الدايم وتعيده مرة أخري، لأن المشروع  ليس له علاقة بمن بدأه، ولكن يجب أن ننظر لأهميته بالنسبة للمجتمع، لأن تقريب المكتبات من المواطنين يجبرهم علي القراءة والإطلاع في كل وقت.

تابع: والمكتبات المتنقلة كانت عبارة عن سيارات يتم شراؤها أو تمنح كهدية للحكومة آنذاك ولكنها لم تعد صالحة للاستخدام الآن، وما عليهم الآن إلا أن يقوموا بشراء سيارات جديدة، أو يطلبوا من الدول العربية الشقيقة المهتمة بالثقافة أن تهديها لهم، أو علي أقل تقدير نقوم بصيانة تلك العربات المتهالكة، وإعادة تشغيلها مرة أخري.
يستطرد: وتكمن المشكلة في الميزانيات، فوزارة الثقافة لا تمتلك الأموال اللازمة التي تقوم من خلالها بالإنفاق علي المشروع،  فلا يجب أن نوجه لها اللوم لأن حل المشكلة غير متوفر في يدها فهي تتصرف وفقا للميزانية المتاحة أمامها.
يلفت: إذا فكرنا بشكل منطقي فكل هذه الأمور تحتاج لتدخل سريع من الرئيس عبد الفتاح السيسي، خاصة أن المعرض الذي افتتحه الرئيس هذا العام يحظي بإقبال غير مسبوق.
ويري د. عصفور أن كل ما يتعلق بالثقافة لابد أن يخضع بشكل مباشر للرئيس، ما يحث كل الأجهزة علي المشاركة ويجعل الوزارات علي أتم استعداد لدعم هذا القطاع.
يواصل: ومشروع القراءة للجميع واحد من أهم المشروعات الثقافية في تاريخ مصر الحديثة سواء كانت تتبناه سوزان مبارك أو أي شخص آخر.
واقترح وزير الثقافة الأسبق ضرورة مشاركة الوزارات المهتمة بالعقل المصري في إعادة إحياء هذا المشروع مرة أخري، فلدينا 6 وزارات لها علاقة مباشرة بتلك المسألة، خاصة التربية والتعليم والتعليم العالي، والشباب والأوقاف التي تمتلك أئمة يعظون الناس في المساجد، بينما وزارة الإعلام التي تم إلغاؤها لاتزال في أمس الحاجة إليها لأن وزير الإعلام كان يتولي عملية التنسيق، بينما القنوات الخاصة الآن مهتمة بعائد الإعلانات بصرف النظر عن أن ما تعرضه يثقف به المشاهد أم لا.
وأكد يوسف القعيد عضو مجلس إدارة الهيئة العامة للكتاب أن مكتبة الأسرة مستمرة ولكن باعتمادات مالية قليلة.
وأضاف:  كان هناك الكثير من الوزارات تتسابق في الماضي لدفع الأموال لأسباب لا نريد ذكرها، ولكن حاليا لم يعد الكثير من الوزارات تنفق شيئا للحفاظ علي استمرارية هذا المشروع الضخم، ونرجو أن يتم وضع مكتبة الأسرة ضمن الميزانية الجديدة لهيئة الكتاب التي ستعرض علينا الشهر المقبل دون أن نكون في حاجة إلي ما ستدفعه الوزارات، لأنهم لن يدفعوا شيئا.
لا يعلم القعيد أين ذهبت السيارات التي كانت تخصص للمكتبات المتنقلة، مطالبا بعودتها بسرعة شديدة وألا يتم وضعها في القاهرة، ولكن توزيعها علي كافة المحافظات حتي السلوم، وأن تكون الكتب للقراءة والاستعارة وليست للبيع فقط.
ووجه القعيد سؤالا للدكتور هيثم الحاج علي رئيس الهيئة العامة للكتاب قائلا: أين ذهبت العربات القديمة وهل هناك إمكانية لشراء غيرها أو حتي تصليحها وإعادتها مرة أخري أم لا؟
تابع: يجب أن نؤكد علي أن مكتبة الأسرة موجودة ومستمرة ولكن ليست علي نفس الوتيرة القديمة ولا المستوي السابق والسبب الرئيسي هو الميزانية، وقد صدرت حديثا لمكتبة الأسرة مجموعة أطلقنا عليها اسم »ما»‬،  تضم مجموعة كتب صغيرة علي سبيل المثال »‬ما هي الفلسفة» و»ما هو التاريخ» وغيره، ولكن عدم الانتظام في إصدارها والاهتمام بالإشارة لها تسبب في عدم انتشارها.
استطرد: من المهم للغاية حاليا توصيل كتاب رخيص للمواطن العادي في ظل أسعار الكتب الخيالية والمرعبة التي نشاهدها ونسمع عنها خاصة المستوردة من الخارج.
أما د. محمد أبو الفضل بدران رئيس هيئة قصور الثقافة الأسبق فينظر إلي مكتبة الأسرة علي أنها أكبر مشروع ثقافي خلال الثلاثين عاما الأخيرة.
حيث قال: الحفاظ عليها وعلي استمراريتها شيء هام للغاية، خاصة أنها كانت تقوم بطباعة أمهات الكتب، التي تم تأليفها في أزمان بعيدة، بينما كانت توزع في القري والنجوع وهو أهم جزء في المشروع.
تمني بدران أن يستأنف المشروع نشاطه السابق، وألا يتوقف مطلقا، وأن يتطور ليصل إلي شباب الجامعات والمعاهد والمدارس والأندية الأدبية، بحيث يشارك الشباب في تأليف الكتب وليس شراءها فقط.
وحذر د. أبو الفضل من أن توقف مثل ذلك المشروع كارثة، لافتا إلي أهمية الحفاظ علي السعر الزهيد للكتاب.
وتابع: لا يجوز أن تبيع كتابا بـ 100 جنيه لطالب لا يمكنه أن يدفع مبلغا كهذا، بغض النظر عن أسعار الورق والطباعة فهذا شق مختلف تماما ولابد من دعم الدولة لاستمرار مشروع ضخم مثل مشروع القراءة للجميع.
وحول مشروع المكتبات المتنقلة أشار بدران إلي أنه قد افتتح أول مكتبة في الحديقة العامة في القاهرة أثناء توليه وكان الاتفاق علي إقامة 24 مكتبة عامة في 24 محافظة ولكن بعد افتتاح عدد قليل جدا من المكتبات توقف المشروع بعد رحيله عن المنصب.