الصفحة الأولي

المرأة الإفريقية .. شــــمس القارة ونجومها


دينـا توفيــق
2/12/2019 12:45:15 PM

وجوه بسيطة.. تخفي وراءها شخصيات جريئة، قوية.. صلبة، عنيدة.. طموحة، حالمة.. نظراتها خاطفة إلا أنها حادة قادرة علي مواجهة الصعاب.. تتسم بصلابة الرأي والقرارات الحاسمة.. إرادتها القوية جعلتها تحقق أحلامها.. تسعي وراء أهدافها بشجاعة.. هي الباحثة والناشطة.. هي الزعيمة والوزيرة.. هي الأم والرائدة.. هي الداعمة والمناصرة لجنسها في مجتمعاتها.. هي سفيرة بلادها في المحافل الدولية.. هي المرأة الإفريقية؛ هي شمس القارة السمراء ونجومها.

واصلت إفريقيا تحقيق نجاحات كبيرة في العديد من المجالات، بما في ذلك الإنجازات الاقتصادية والاجتماعية؛ حتي المرأة والقضايا المتعلقة بها. علي عكس نظرائهن من الرجال، لكي يحققن مكانتهن الحالية، كان علي الكثير من القيادات النسائية والسياسيات في القارة السمراء التغلب علي تحديات كثيرة مثل التمييز والنكسات الاقتصادية. حاولت الإفريقيات الناجحات تغيير هذه الثقافات لإثبات أن المرأة يمكن أن تنجح في شتي المجالات وأن تكون قيادية ناجحة.
وعلي سبيل المثال، ترتبط السلطة وعالم الأعمال دائماً بالرجال الذين يشكلون الأغلبية. لكن في السنوات الأخيرة، تألقت المرأة من خلال إنجازاتهن أو وضعهن السياسي أو ثرواتهن. غامروا في المجالات التي هيمن عليها الرجال حتي وقت قريب، عملن بجدية علي صنع اسم لأنفسهن. واليوم، يشاركن الرجال في كافة الميادين؛ تجدهن رؤساء، ورائدات أعمال في الهندسة والتكنولوجيا ومجالات عديدة أخري. أثبتت التجارب أن السياسيات الإفريقيات لعبن دوراً رئيسياً في إعادة تعريف سياسات بلادهن، وكذلك القارة بأكملها. ومن المشجع رؤية عدد النساء اللواتي غامرن في السياسة بفضل زيادة الوعي، وإعادة الصحوة، وتمكينهن.
علي الرغم من التحديات التي لا حصر لها التي تواجهها المرأة في القارة السمراء، نجح العديد منهن في كسر القوالب النمطية الاجتماعية، حتي شغلن مناصب مؤثرة ومرموقة في جميع أنحاء العالم وأصبحن قدوة للجيل القادم. ومن أبرز نساء إفريقيا اللاتي لم يتخلين عن طموحاتهن السياسية والعلمية والعملية، ونتيجة لذلك، استطعن التأثير علي السياسة الوطنية ودفع التغيير الاقتصادي بطريقتهن الخاصة، وإحدي أبرز هذه النماذج السفيرة الدكتورة »نميرة نجم»‬ أول امرأة تتولي منصب المستشار القانوني للاتحاد الإفريقي، الذي يعد إنجازاً كبيراً ليس فقط للمرأة المصرية، بل للمرأة الأفريقية، ولجميع السيدات في أنحاء العالم. حصلت نجم علي درجة الدكتوراه في القانون الدولي من جامعة لندن، وقبل اختيارها لمنصب المستشار القانوني للاتحاد الإفريقي، ترأست البعثة الدبلوماسية في رواندا، وكذلك عملت كرئيس وحدة مكافحة الفساد بوزارة الخارجية المصرية، والمستشار القانوني للبعثة المصرية لدي الأمم المتحدة في نيويورك.
ومثلما استطاعت نجم تحقيق مكانة لم يصل إليها أحد من قبل كانت »‬إيلين جونسون سيرليف»، رئيسة ليبيريا السابقة، أول رئيسة منتخبة ديمقراطياً في تاريخ القارة الإفريقية، وقد فازت بالرئاسة عام 2005 في أول انتخابات حرة تُجري في ليبيريا. عملت علي محاربة البطالة والديون الوطنية والإيبولا. واستطاعت أن تضع حداً للنزاع المسلح في البلاد. وفي عام 2011، فازت جونسون سيرليف بجائزة نوبل للسلام لالتزامها بأمن المرأة وحقوقها. واليوم ترأس فريق الأمم المتحدة رفيع المستوي المعني بالهجرة في إفريقيا.
وكخطوة كبيرة للنساء في أثيوبيا، أقر البرلمان الأثيوبي في أكتوبر 2018، تنصيب الدبلوماسية البارزة »‬سهلورق زودي» رئيسة للبلاد، لتصبح أول امرأة تتولي هذا المنصب الرفيع في تاريخ أثيوبيا. ويعتبر هذا الدور شرفيا إلي حد كبير حيث تكمن السلطة مع رئيس الوزراء ومجلسه. يعتبر انتخاب زودي نقلة إلي الأمام في أثيوبيا، حيث يسيطر الرجال علي السياسة والأعمال؛ حتي أن نصف الحكومة الأثيوبية تتكون من النساء. وشغلت زودي منصب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والممثل الخاص للأمين العام لدي الاتحاد الإفريقي. وتعهدت مع قيادتها للبلاد بتعزيز السلام الدائم، ودعت إلي مواصلة الإصلاح.
وخلال العام الماضي أيضاً، اختارت المنظمة الدولية للفرانكوفونية وزيرة الخارجية الرواندية »‬لويز موشيكيوابو» أمينة عامة لمنظمة الفرانكوفونية بإجماع الأعضاء، رغم الانتقادات الكثيرة التي أشارت إلي قلة اكتراث رواندا للحقوق الأساسية وعدم اهتمامها بالدفاع عن اللغة الفرنسية، بل وحذفها من برامج التعليم لفترة وجعل من اللغة الإنجليزية لغة البلاد الأولي. وينظر إلي تعيين موشيكيوابو علي أنه نصر دبلوماسي يدعمه الرئيس الفرنسي »‬إيمانويل ماكرون».
وفي ناميبيا، تولت رئيسة الوزراء »‬سارا كوجونجيلوا أمادهيلا» قيادة الحكومة منذ مارس 2015، لتصبح أول امرأة تنتخب رئيسة للحكومة في بلادها. وكانت في السابق تعمل كوزيرة للمالية، حيث سعت إلي تحقيق الهدف الطموح المتمثل في تخفيض الدين القومي، نظراً لكونها خبيرة اقتصادية وعضواً في الجمعية الوطنية الناميبية منذ عام 1995.
وفي نيجيريا، تألقت المرأة سياسياً واقتصادياً؛ فمع اختيار مجلس الأمن »‬أنطونيو جوتيريس» ليكون الأمين العام للأمم المتحدة خلفاً لـ»‬بان كي مون»، أعلن عن اختياره لوزيرة البيئة النيجيرية »‬أمينة محمد» نائبة له منذ يناير 2017. وكان تعيينها لشغل هذا المنصب متوقعاً بعدما قادت بنجاح المفاوضات حول أهداف التنمية المستدامة وهي 17 هدفاً وافقت عليها الأمم المتحدة لإنهاء الفقر المدقع في 2030. كما عملت مع الأمم المتحدة حول الأهداف الإنمائية للألفية من 2002 إلي 2005، وعملت في وقت لاحق كمستشار خاص للأمين العام للأمم المتحدة »‬بان كي مون».
في حين استطاعت سيدة الأعمال النيجيرية »‬فلورتشو آلاكيجا»، التي تعتبر أغني امرأة بإفريقيا، أن تجمع ثروتها بجهدها وتفانيها في العمل، حيث بدأت حياتها العملية من الصفر ومن دون شهادات جامعية. بدأت آلاكيجا حياتها العملية كخياطة صغيرة بورشة خياطة، وعبر رحلة طويلة من الجهد والعمل المتواصل تمكنت من فتح شركة خياطة »‬Supreme Stitches»، واقتحمت بذلك عالم الموضة ببلدها، ثم وسعت استثماراتها بفضل طموحها في مجال النفط والتعدين، وتقدر اليوم ثروتها بـ1.6 مليار دولار.
كما استطاع الشباب خلق فرص للنجاح وكان أبرزهم »‬كاميسا كامارا»، فبعد فوز الرئيس المالي »‬إبراهيم أبو بكر كيتا» بفترة رئاسية ثانية، قام بتعيين كامارا البالغة من العمر 35 عاماً، وزيرة للشؤون الخارجية في حكومته، لتصبح أصغر وزيرة خارجية في تاريخ مالي، والمرأة الحادية عشرة في حكومة التي تضم 32 وزيراً. كانت تشغل كامارا سابقاً منصب مستشارة للرئيس إبراهيم كيتا في مجال الدبلوماسية والعلاقات الخارجية، فهي حاملة للجنسية الفرنسية والأمريكية بالإضافة إلي جنسية بلادها. وتعد كامارا خبيرة في الشؤون السياسية والأمنية المتعلقة بدول منطقة الساحل. وقد أسست قبل سنوات منظمة تدعي »‬المنتدي الاستراتيجي لمنطقة الساحل». وفي عام 2005، قامت بتدريب في مجال العلاقات الدولية بمكتب الأمم المتحدة بواشنطن، وفي 2007 قامت بتدريب في البنك الإفريقي للتنمية بتونس. كما سافرت كامارا بعد ذلك إلي الولايات المتحدة، وشغلت هناك مناصب عدة، من بينها نائبة مدير الصندوق الوطني الأمريكي لدعم الديمقراطية حيث كلفت بمتابعة الملفات المتعلقة بدول غرب ووسط إفريقيا.
إن هؤلاء النساء الإفريقيات الأقوياء والمتعلمات والمؤثرات لا يمثلن سوي جزء صغير للعديد من النساء الإفريقيات القادرات علي تقديم نموذج ناجح في أي مكان في العالم والمساهمة في تاريخ بلادهن والقارة السمراء والبشرية جمعاء.