الصفحة الأولي

الوزير والسكة الحديد.. فرق سرعات

واصل جولاته المفاجئة.. و«أخر ساعة» انفردت بالتغطية


الفريق كامل الوزير داخل كابينة أحد قطارات التدريب

الفريق كامل الوزير داخل كابينة أحد قطارات التدريب

محمد مخلوف
4/2/2019 11:42:00 AM

يبدو أن سرعة وزير النقل والمواصلات الفريق كامل الوزير تفوق بكثير سرعة قطارات السكة الحديد، فقد واصل الرجل جولاته المفاجئة، كاشفاً عن فلسفته الجديدة في العمل، والتي ارتكزت علي شحذ الهمم، والتوعد للمقصرين أياً كانت مواقعهم، والعمل بدأب علي تطوير السكك الحديدية بكل مشتملاتها للارتقاء بمستوي الخدمة بما يليق بالمصريين، وفي جولة جديدة استمرت سبع ساعات، قام بها السبت الماضي وشملت زيارة محطة مصر ومعهد وردان، انفردت »آخرساعة»‬ بمرافقة الوزير ورصدت عدسة المجلة تفاصيل وكواليس الجولة.

بدأت الجولة في السادسة صباحاً، حيث تفقد الوزير أكشاك بيع التذاكر، ووجه بأن تكون موجودة خارج المحطة تجنباً للتكدس، وفجأة لاحظ وجود رمال خارج المحطة، فقال: »‬مش عاوز أشوف حبة رمل هنا خلال 3 ساعات تكون متشالة، ولما أخلص الجولة هارجع أشوفها اتشالت ولا لأ»، ونظر لبعض أسلاك الكهرباء المعلقة علي الحائط فشدد علي ضرورة تغطيتها ورفعها نظراً لخطورتها وكذلك أسلاك التكييف وجه برفعها، ولاحظ وجود سلك كهرباء متدل من لوحة كهرباء بأحد الأكشاك فأمر بتغطيته.
وتفقد الوزير أرصفة المحطة ووجه بزيادة الإنارة بها، ومضاعفة العلامات الإرشادية المخصصة بالدخول والخروج، واستمع لشكاوي بعض المواطنين، وطالبه أحدهم بزيارة المحطات بالمحافظات، حيث توجد بها مشكلات، ونظر لساعته فوجدها 6:40 صباحاً فتوجه لقطار المناشي، حيث موعد تحركه من محطة مصر صوب معهد وردان، وهنا علم رئيس هيئة السكك الحديدية المهندس أشرف رسلان والعاملون بالهيئة أن الوزير سيستقل القطار ويذهب لمعهد وردان ومدرسة الثانوية الصناعية للنقل.
داخل القطار، اقترب الوزير من أحد الركاب وسأله: »‬سمعت إن قطار المناشي ده بيروح فاضي ويرجع مليان، صحيح الكلام ده؟»، فرد عليه: »‬مش دايماً يا فندم»، وسأل الوزير مجموعة من الركاب: »‬انتوا بتدرسوا في المعهد؟»، قالوا أيوة والدراسة عندنا كويسة، فداعبهم قائلاً: »‬فيه غش في المعهد؟»، فقالوا: »‬لأ»، فرد الوزير: »‬طيب ذاكروا كويس.. الامتحان صعب النهاردة».
بعدها سأل الوزير اثنين آخرين من الركاب: »‬انتوا شغالين في الهيئة ولا ركّاب؟»، فقالوا: »‬نعمل بالهيئة»، فسأل أحدهم: »‬إنت بتشرب سجاير صح؟ واضح من أسنانك»، ونظر للآخر وقال له: »‬وإنت بتشرب (جوزة) صح؟»، فهز كلاهما رأسه ضاحكاً، وقالا: »‬فعلاً يا فندم»، فقال الوزير لأحدهما: »‬يعني لو بتشرب علبة في اليوم بـ20 جنيه يبقي بتصرف 7200 جنيه في السنة علي السجاير، أنصحك اشتري بيهم بقرة أفضل تشرب منها لبن وتاكل منها سمنة أو حتي اشتري ربع قيراط، ونظر لصديقه، وهنا ضحك رئيس الهيئة المهندس أشرف رسلان، وقال: »‬إحنا نعالجه يا فندم»، فقال الوزير: »‬نعالجه ونصرف عليه ليه؟ أنا مش عاوزه يدخن علشان مايتعبش ويجي يتعالج ويكلفنا مصاريف»، وقال الوزير للعاملين: »‬لازم تبطلوا تدخين وهتابعكم بنفسي»، ووجه أحد حراسه بأخذ بياناتهما.
أحد الركاب نادي علي الوزير، فتوجه إليه الأخير، وقال له: »‬تحت أمرك»، فطلب المواطن رفع الغرامة المقررة علي من لم يقطع تذكرة قبل ركوب القطار معللاً ذلك بأنه أحيانا يكون تأخر علي موعد القطار، ولايستطيع الوقوف في طابور التذاكر لأن القطار سيتحرك، فرد عليه الوزير منفعلاً: »‬الكلام ده مرفوض، واللي عاوز كده هدفه يزوغ من دفع التذكرة، هو اتأخر ليه؟، ولو مالحقش القطار مرة هايحرم بعد كدا وهاينزل بدري شوية، وعلشان ماحدش يتحجج زودنا عدد الشبابيك، وخلينا الأكشاك خارج المحطة علشان الزحمة، ووجهت بأن اللي يضبط يدفع غرامة شديدة، والغرامات مختلفة حسب درجة القطار، فقطار الدرجة الثالثة غرامته 10 جنيهات لمن يضبط بدون تذكرة و20 جنيها للدرجة الثانية، و30 جنيها للدرجة الأولي، وكل من يسير علي قضبان السكك الحديدية بعد ما فتحنا الأنفاق المغلقة أو يركب القطار متعلق هايدفع غرامة ٥٠ جنيها.
وعندما قال أحد الركاب للوزير: »‬الدنيا متظبطة علشان حضرتك موجود وبتابع بنفسك ياريت تعمل كدا علي طول»، فرد الوزير: »‬فيه متابعة مستمرة مني وهتلاقوني في كل المحطات، وفي كل وقت وابقي تعالي افطر معانا في رمضان، هافطر في المحطات وفي المزلقانات وسط الركاب ومع العمال، وهدفي ليس عمل جزاءات ولكن تحسين الصورة وضبط المرفق ووداعا للكسل».
اقترب الوزير من راكب آخر بعدما عرف أنه من عمَّال وردان، حيث قال العامل للوزير: »‬عاوزين حافز زيادة»، فرد عليه الوزير: »‬قريبا توزيع اللائحة الجديدة عليكم، اللي بيشتغل هياخد حافز، ودا بيتك ولما تلاقي حد يسرق ماتسيبوش».
انطلقت صافرة القطار، حين وصل لمحطة وردان، وكانت الساعة تقترب من الثامنة، نزل الوزير من القطار ورافقناه خلال جولته داخل المعهد التي تجاوزت الأربع ساعات، حيث بدأ بتفقد المحطة، ووجه بأن تكون دورات المياه الخاصة بالمحطة بلدي وليس إفرنجي، وعندما وصل معهد وردان كان الطلاب في طابور الصباح، حضر الوزير الطابور وتحية العلم، عندما طلب الميكروفون لإلقاء كلمته، وألقي كلمة بدأها بالترحيب بالطلاب، وبعدها قال: »‬سمعت أنكم أوائل الإعدادية في مصر، وأنا عاوز منكم كتير، المستوي العلمي مهم جدا لكن فيه أمور أخري مطلوبة، وعلشان ناخد طالب سليم لازم يكون حريص إنه يكون كويس في مدرسة وردان الثانوية الصناعية بالنقل».
وبقوة الملاحظة التي يتمتع بها الفريق كامل الوزير سأل: »‬عرفت إن عددكم 445 طالبا لكن أعتقد إنكم مش كدا والعدد ناقص!، فرد مدير المعهد: »‬فعلا يا فندم فيه غياب النهاردة 109 طلاب»، فقال الوزير غاضباً: »‬دي كارثة.. أنا خريج الكلية الفنية العسكرية ولما تكون الدفعة 30 يبقي لازم كلهم يكونوا حاضرين الطابور إلا لو فيه واحد عنده عذر أو ظرف قهري.. لازم ناخد إجراء ضد اللي ماحضروش الطابور»، فرد وكيل المعهد لشئون الطلاب: »‬تمام يا فندم» فنظر إليه الوزير غاضباً: »‬ماتقولش تمام، لو أخدت إجراء قبل كدا مع اللي بيغيبوا ماكنش ده حصل»، وطلب الوزير أسماء الطلاب المتغيبين، قائلاً »‬اللي يجي يذاكر في النهاية وينجح مش عاوزه لأنه هايبوظ السكة الحديد ويتأخر ويسيب السيمافور مغلق وهو دا اللي بيعمل حوادث، وهاخد إجراءات صارمة ضد اللي ماحضروش، وهاجي مرة تاني مفاجئة، ووجه كلامه لمدير المعهد: »‬ومش الطلبة بس اللي يتحاسبوا فيه ناس تاني هحاسبها».
ثم توجه الوزير لإحدي ورش التدريب، وقال للطلاب: »‬أوصيكم بالانضباط والتركيز مع المعلمين وصمموا تشتغلوا بإيديكم»، وهنا قال له أحد الطلاب: »‬أنا عاوز فرصة أكمل في كلية الهندسة»، فرد عليه الوزير غاضباً: »‬لو كدا ماتجيش تاني، أنا هنا مش عاوز مهندس.. عاوز فني بمخ مهندس»، وبعدها قال طالب آخر: »‬عاوزين اشتراك مجاني في القطار»، فرد الوزير: »‬يتعملك تخفيض لكن مفيش حاجة مجاني،» وأنهي الوزير جولته قرابة الساعة الواحدة ظهراً، وسط همهمات الركاب الذين قال أحدهم بصوت مسموع: »‬ربنا معاك يا سيادة الفريق.. والله انت بتشتغل بسرعة كبيرة.. أسرع من القطر» وهنا رد صديقه: »‬إن شاء الله هاينجح ويحل مشاكل السكة الحديد».