القدس لنا

الدكتور سامي الإمام أستاذ الديانة اليهودية بجامعة الأزهر:أدلة عروبة القدس موجودة في الكتب اليهودية


إيثــار حمــدي
12/12/2017 11:55:01 AM

يضع د. سامي الإمام أستاذ الديانة اليهودية بكلية اللغات والترجمة جامعة الأزهر خيارين لا ثالث لهما إما الخضوع لإرادة الكيان الصهيوني ومن يؤازره، والبحث عن هدنة مع العدو أو أي وسيلة أو تفاهم مؤقت، أو السير علي الشوك واللعب بكرة اللهب والدفاع عن الحقوق العربية والإسلامية بشرف وكرامة وبحث تسليح المقاومة الفلسطينية بجدّية لا تقبل الرعونة.

• كيف يري الإسرائيليون القدس؟
- يرونها مقرا للهيكل الذي كان بدوره مركزا للعبادة القربانية لبني اسرائيل، ومقرا للملك سليمان. وكان يفد الإسرائيليون إليه في مواسم الزيارة 3 مرات في السنة يحتفلون عنده ويستمعون لمواعظ الانبياء.
• ولماذا يتمسك اليهود بالقدس عاصمة لهم؟
- لأنهم يلعبون علي المشاعر الدينية وهو محور الحركة الصهيونية البعيدة عن الدين اليهودي وهي حركة سياسية يدعمها الغرب الاستعماري منذ إعلان بلفور 1917.
الغريب أن المصادر العبرية تؤكد أن اسم أورشليم ليس عبريا بل كنعاني وأصله "أور سالم" بمعني "مدينة سالم" أو "مدينة السلام "، حيث كانت قديما محط القوافل التجارية، فإذا وصلتها كانت آمنة تنعم بالسلام.
• وهل هناك في كتبهم ما يؤكد ذلك؟
- كتاب (العهد القديم) يشهد علي عروبة هذا الاسم وأنه ليس عبريًا، فقد ورد الاسم "أور سالم" 656 مرة بدون ياء بعد اللام "يروشالم" وهي الصيغة العربية ولم يرد سوي 4 مرات بياء بعد اللام "يروشاليم" أي: بصورتها في اللغة العبرية.
وأما التسمية العربية "القدس" فقد رافقت المدينة منذ بدايتها ـ أي قبل دخول العبريين وغزوهم للبلاد ـ حين أقيمت فيها لأول مرة أماكن مقدسة خاصة بالعبادات القديمة.
وقد ورد اسم الـ"قدس" في العهد القديم في موضعين في سفري أشعيا ونحميا، ومن هنا يتضح أن أسماء المدينة الرئيسية كانت سابقة لوجود بني إسرائيل فيها، كما لا يمكن بحال من الأحوال نسبة هذه الأسماء للغة العبرية فهي سابقة لظهور تلك اللغة.
• وهل كان لحاخامات اليهود دور في التأثير علي قرار ترامب؟
- دور رجال الدين اليهودي معروف من زمان وهو استخدام رؤوس المال في أميركا للسيطرة علي كل شيء فيها عن طريق الرشاوي كل أنواع الرشاوي بما في ذلك (رشاوي جنسية) للمسؤولين الكبار، ومعروف سيطرة اليهود علي الإعلام الأمريكي بل والغربي وامتلاكهم لمصانع الطائرات ذ وشركة لوكهيد العملاقة، وغير ذلك من رؤوس أموال ضخمة ترصد لتغيير مجاري الأمور لصالحهم.
• هل يمكنك التنبؤ بمصير المسجد الأقصي وفقاً للسيكولوجية اليهودية؟
- مصير المسجد الأقصي ـ حسب توقعي من محاولات اليهود هناك ـ هو اقتطاع جزء من ساحته يخصص لصلوات اليهود واحتفالاتهم الدينية وتحديد ممر للدخول إليه وآخر للخروج منه فقط دون التمتع بحرية الحركة عنده.
• لكن البعض يتخوف من هدمه؟
- لا يستطيع الإسرائيليون هدم المسجد الأقصي لأن ذلك معناه اندلاع قتال شرس ضد اليهود ليس في فلسطين وحدها بل في كل مكان بالعالم.
• أين كان اليهود قبل 1800 عام؟
 - في عام 136م طردهم الحاكم الروماني"هادريان" من فلسطين، ومنذ احتلال خليفة موسي عليه السلام؛ "يوشع بن نون" لمدينة أريحا في بدايات عام 1300 ق.م ـ في كرّ وفرّ مع الكنعانيين/الفلسطينيين. ولم يستقر لهم مقام أبدًا.
كما أن كبار الشخصيات اليهودية رفضوا فكرة الدولة اليهودية، تعليقًا علي جهود الصهيونية بزعامة "تيودور هرتزل"، التي بدأت بالمؤتمر الأول للصهيونية عام 1897 في بازل بسويسرا، لاحتلال فلسطين باستخدام الدين اليهودي كغطاء لتمرير جريمة سياسية.
• مثل من؟
- مارتن بوبر الفيلسوف اليهودي الشهير الذي قال عام 1950: إن المشاعر التي انتابتني حينما انضممت إلي الحركة الصهيونية قبل ستين عامًا هي نفسها التي أشعر بها الآن.. كنت أتمني ألا تسلك تلك القومية (يقصد اليهودية) الطرق نفسها التي سارت فيه القوميات الأخري ـ والتي تبدأ بآمال عريضة ـ ثم تتدهور لتصبح أنانية مقدسة وألبرت أينشتاين، عالم الذرة اليهودي الشهير وصاحب نظرية النسبية حيث قال في عام 1935: "في رأي أنه من المنطقي أن نصل إلي اتفاق مع العرب لبناء أساس حياة مشتركة سليمة أفضل من أن ننشئ دولة يهودية.. إن إحساسي باليهودية يتعارض مع فكرة إقامة دولة يهودية ذات حدود وجيش ومشروع سلطة دينية مهما كانت تلك الفكرة بسيطة. إنني أشعر بتخوف من الخسائر الداخلية التي ستعاني منها اليهودية بسبب تنمية مشاعر القومية المركّزة في صفوفنا".
وكذلك هودا ماجينس، رئيس الجامعة العبرية بالقدس يقول في خطابه بمناسبة بدء الدراسة بها عام 1946: صوت اليهود الجديد يتحدث بلسان البنادق.. تلك هي التوراة الجديدة، لقد ارتبط العالم بجنون القوة المادية، ولكن السماء لن تحمينا من أن ترتبط اليهودية وشعب إسرائيل بذلك الجنون، إننا لا نستطيع أن نوقع عقدًا مع مجتمع أصبحت فيه القومية عقيدة مفروضة.. وفي ضوء رؤيتنا العالمية لتاريخ المصير اليهودي، ولأننا قلقون علي الوضع الأمني لليهود في مناطق أخري من العالم، فإننا لا نستطيع أن ننضم إلي الاتجاه السياسي الذي يسيطر علي البرنامج الصهيوني الحالي، ولن نؤيده. إننا نعتقد أن القومية اليهودية تعمل علي خلق الفوضي بين شركائنا فيما يخص وضعهم ودورهم في المجتمع وتحرف من دورهم التاريخي: وهو الحياة داخل مجتمع ديني في أي مكان يتواجدون فيه". . وكذلك رجاء جارودي، المفكر والفيلسوف، الذي كان في بداية حياته يهوديًّا، ثم أصبح بروتستانتيًّا، وأخيرًا اعتنق الإسلام عام 1982 .