تحقيقات

مراكز علاج الإدمان.. استغلال وضرب وتعذيب


آيـــة فـــؤاد
11/28/2017 1:39:41 PM

شهدت مراكز علاج الإدمان مؤخراَ العديد من التجاوزات والتعديات علي حق المريض وذويه، حيث إن هناك عددا كبيرا منها غير مرخص ولا يعطي في النهاية نتائج إيجابية للمريض، فمعظمها غير مقنن والعاملون فيها والقائمون عليها يسعون وراء الربح فقط، وفي خطوة لتنظيم عمل مراكز الإدمان أعلنت غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي ورئيسة صندوق مكافحة الإدمان العمل عن إعداد مشروع قانون يهدف إلي تنظيم العمل بمراكز الإدمان وإصدار لائحة موحدة تنظم عمل جميع المراكز العلاجية برقابة من الجهات المعنية، للحفاظ علي حياة المرضي.

قالت غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي ورئيس صندوق مكافحة وعلاج الإدمان إنه يتم العمل علي إعداد مشروع قانون لتنظيم العمل بمراكز علاج الإدمان وإصدار لائحة موحدة لتنظيم العمل بها وذلك للتأكد من أن العاملين بهذه المراكز من المتخصصين في علاج الإدمان، وذلك تم الاتفاق عليه بعد أن أجمعت اللجنة المشكلة لمراجعة ضوابط المراكز العلاجية لمرضي الإدمان علي أهمية وجود قانون مستقل ينظم عمل هذه المراكز.
أكدت أن القانون سيتضمن أهمية التأكد من العاملين بمراكز علاج الإدمان وتخصصهم، وتكثيف الحملات علي المراكز العلاجية غير المرخصة، وهو ما سيتم العمل عليه خلال الفترة القادمة بالتعاون مع وزارتي الداخلية، ووزارة الصحة وذلك لتقنين عمل مراكز الإدمان والمراكز العلاجية، مع إعداد الضوابط والإجراءات القانونية لإنشاء وإدارة المراكز العلاجية والمرتبطة بالعلاج الطبي والتأهيل النفسي والاجتماعي للمتعافين من الإدمان ، مشيرة إلي أنه عند الانتهاء من مشروع القانون سيتم تقديمه إلي البرلمان.
مشروع القانون الذي يتم العمل عليه قد ينقذ العديد من مرضي الإدمان والذين يجدون أنفسهم موضع مهانة وتعذيب بمراكز علاجية تحت بير السلم حيث يقعون فريسة للنصب والاحتيال، علي الرغم من أن قانون الصحة النفسية 71 لعام 2009 ينص علي إلزام مراكز علاج الإدمان بوضع آليات لتنظيم العمل، وأن يعمل بها أطباء وفريق علاجي متخصص، ويمنع في القانون أن يعالج مدمن مدمنا آخر.
يقول نصر محمد أحد ضحايا مراكز علاج الإدمان: اعتدنا علي الإدمان منذ كنت أدرس في المرحلة الجامعية، ومع تكرار السقوط بالدراسة، وتأخري عن المنزل والرجوع في أوقات متأخرة والمبيت خارج المنزل حيث اعتادنا السهر عند أحد أصدقائنا لتعاطي المخدرات بدأ أخي الكبير في ملاحظة هذه التغييرات، ولكن بعدما أصبحت مداوما عليها وأدمنت تعاطيها، لاحظ أخي الكبير وبدأ في التحري عن أمري وعلم ما يجري وقتها قرر مع أمي وضعي في مركز لعلاج الإدمان لتلقي العلاج، وبدأت رحلة العذاب فكان يتم ربطي بالسرير كل ليلة والتعامل بالضرب والسب، ولأن الزيارات كانت ممنوعة لفترة كبيرة ظللت أعاني حتي حكيت لأخي كل ما يحدث معي وبالطبع كان ظاهرا علي ولذلك قرر أخي خروجي من المركز وعندما حاول رد حقي اكتشف أن المركز غير مرخص، وبالطبع لم نستطع أن نجد من يحاسبهم ويرد حقي وحق كل المرضي الآخرين لأنه لم يكن في استطاعتنا أن نقاضيهم.
أما شيرين سلامة (44 عاماً) فتؤكد أن مراكز علاج الإدمان تحتاج إلي مراقبة شديدة ومستمرة من الجهات المعنية، قائلة هذه الجملة هي ملخص تجربتي مع ابني الذي انجرف مع أصدقاء السوء، ولم أجد سبيلا أمامي سوي مراكز علاج الإدمان وعندما ذهبت به إلي إحدها قيل لي إن المركز مرخص ويعمل تحت إشراف وزارة الصحة وكل العاملين به متدربون علي التعامل مع المرضي حتي أن المركز يؤهلهم نفسياً للتعامل بشكل طبيعي مع المحيطين بهم بعد التعافي، لكن كل ذلك كلام في الهواء واكتشفت العكس تماماً، فالعلاج والمعاملة التي تلقاهما ابني كان عذابا مستمرا خاصة عند مرحلة انسحاب المخدر من الجسم فالعاملون بالمركز غير مؤهلين بالمرة، وللأسف اكتشفت هذه الأمور في وقت متأخر وبعدما كان ابني عاني الأمرين حيث أصبح جسمانياً هزيلاً جداً، بالإضافة إلي أنه أصبح نفسياً محطماً فبدرت بإخراجه، ولكن من المؤكد أن هناك العديد علي شاكلة هذا المركز وهناك أيضاً الكثير من المرضي الذين عانوا ومازالوا بهذه المراكز، لذلك أطالب بأن يشمل القانون المراقبة علي جميع المراكز الخاصة والحكومية، مع منع أي شخص غير متخصص أو مؤهل للتعامل مع المرضي بالعمل بمراكز الإدمان، مع اتخاذ أشد عقوبة مع من يثبت إخلاله بالقانون، دون أي تهاون.
تقول شيماء السيد (38 عاماً) زوجة أحد المتعافين من الإدمان إن مراكز علاج الإدمان في حاجة إلي ضوابط كثيرة لتنظيم طريقة العمل بها، فرحلتي مع زوجي لعلاجه من الإدمان صدفنا عدة مراكز حيث قمت بنقله عدة مرات لأننا لم نلق أي نتائج إيجابية أو تحسن خاصة أن زوجي كان مريض سكري فكان يفقد الكثير من وزنه لذلك كان يتطلب التعامل معه بطريقة معينة وهو ما كنت أسمعه من العاملين بالمركز وكلها وعود لا أساس لها من الصحة، فإحدي المراكز كان مالكه صاحب شركة مقاولات ومدمنا سابقا، أي ليس له أي علاقة بالطب أو المراكز العلاجية.
من جانبه، يوضح عمرو عثمان مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي أن الإدمان منتشر في مصر بشكل كبير، حيث إن نسبة التعاطي تبلغ 10٪، وهي نسبة أكبر من النسبة العالمية والتي تبلغ 5٪، ما يشكل خطرا كبيرا علي المجتمع ، لذلك فإن التعامل مع مرضي الإدمان لابد أن يحكمه قواعد وضوابط حتي يكون لدينا القدرة علي التعامل مع الإدمان خاصة أن معظم الذين يقبلون علي الإدمان من طلاب الثانوية العامة والأطفال، ويكون في البداية علي سبيل التجربة وهو ما يفسر النسبة المرتفعة للإدمان بمصر، بالإضافة إلي عدم الرقابة علي المراكز وهو ما يخلق مدمنين أكثر.
وبشأن القانون أوضح أن اللجنة المشكلة من مجلس إدارة صندوق مكافحة الإدمان والتعاطي قررت أهمية وضع قانون يغير من حالة مراكز علاج الإدمان لوضع المسودة في أسرع وقت، مشيراً إلي أن القانون سيراجع الضوابط من حيث القائمين علي العملية التأهيلية للمرضي، والضوابط العملية للعاملين بمراكز علاج الإدمان التأهيلية والمراكز العلاجية، والتأكد من ترخيص المراكز.
أوضح أن اللجنة تضم قطاعات من وزارة الداخلية وقطاعات وزارة الصحة، ورئيس الاتحاد العام للجمعيات الأهلية، وممثلين من مراكز علاج الإدمان لإعداد مشروع القانون وعرضه علي البرلمان، لضمان تقديم خدمة طبية جيدة لمرضي الإدمان والتأهيل النفسي لهم بعد العلاج والتعافي.
فيما يري تامر العمروسي مدير إدارة علاج الإدمان بالأمانة العامة للصحة النفسية أنه خلال الآونة الأخيرة انتشر عدد كبير من مراكز علاج الإدمان جميعها مراكز تحت بير السلم تخلو من الكوادر العلمية والطبية المتخصصة في علاج مرضي الإدمان، حيث أصبحت مجرد "بيزنس" يخلو من أي طرق صحيحة للعلاج.
ويستنكر عدم فرض رقابة قوية علي هذه المراكز من جانب وزارة الصحة، وهو ما جعل انتشار المراكز في زيادة مستمرة دون أي ضوابط، فأي شخص يستطيع فتح مركز لعلاج الإدمان يخلو من الكوادر الطبية المتخصصة، شدد علي أهمية القانون خلال الوقت الحالي متمنياً أن يحكم فوضي مراكز علاج الإدمان حتي لا نواجه أشخاصا منتهكين جسدياً ونفسياً.
وتقول ليلي عبدالجواد مديرة الخط الساخن بصندوق مكافحة الإدمان: إننا بالفعل في حاجة إلي قانون جديد يحارب قانون الصحة النفسية للمدمن والذي يرغم الأهل علي إيداع المدمن بالقوة في أحد المراكز لعلاجه لأنه لم يرغب في ذلك بنفسه، ما يعرض المريض إلي الخطر لأن الأهل لا يعلمون مدي جدية العمل بالمراكز والعاملين بها علي أي درجة علمية.
تضيف: نحن بحاجة إلي حصر لمراكز علاج الإدمان، ووضع خريطة للمراكز المعتمدة بوزارة الصحة حتي يكون المواطنون علي بينة ولا يجرؤ أحد علي استغلالهم، وتجنب الدخول في مشروع فاشل في العلاج، حيث إن معظم المدمنين يتجنبون العلاج خوفاً من الفشل، ومما يتردد علي أسماعهم من بشاعة نظام العلاج والضرب والتعذيب بمراكز العلاج.