تحقيقات

بعد التلاعب وتزوير البطاقات

«قاعدة البيانات» .. سلاح الحكومة لتطهير »السلع التموينية« من الفساد


الفساد يدُمر منظومة صرف السلع التموينية

الفساد يدُمر منظومة صرف السلع التموينية

مـحـمـد نــور
12/5/2017 12:27:52 PM

كشف إنشاء قاعدة بيانات موحدة لمستحقي الدعم التمويني عن وجود نحو350 ألف بطاقة تموينية تحتوي علي أخطاء وبيانات غير دقيقة يتم حالياً تصحيحها ومعالجتها، فقد وضعت وزارة التموين والتجارة الداخلية خطة تستهدف محاصرة ثغرات صرف السلع التموينية المدعمة، والتي كانت العامل الرئيسي أمام عمليات التلاعب والفساد في منظومة البطاقات التموينية.

إنشاء قاعدة بيانات موحدة واستصدار بطاقات بدل تالف أو بدل فاقد وتحديث بيانات 19مليون بطاقة من إجمالي نحو 71 مليون مستفيد من دعم السلع التموينية يأتي بناء علي تكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي بإيصال الدعم لمستحقيه الحقيقيين ومحاصرة الفساد والتلاعب في منظومة السلع التموينية المدعمة، فوفقًا للدكتور علي المصيلحي، وزير التموين والتجارة الداخلية، فالهدف من قاعدة البيانات الموحدة منع عمليات الصرف الوهمية والقضاء علي ظاهرة الصرف المزدوج ووقفها بحيث تكون قاعدة البيانات موحدة لارتباطها ببطاقة الرقم القومي، لافتا إلي أنه سيتم تطبيق قاعدة البيانات الحديثة والمدققة بالتنسيق والتعاون مع وزارة الإنتاج الحربي، موضحًا أن النظام الجديد سيتم تشغيله علي قاعدة بيانات مؤقتة بعدها يتم مراجعة قاعدة البيانات المؤمنة.
وأوضح المصيلحي، أن الحكومة انتهت من تنقية قاعدة بيانات البطاقات التموينية وهناك 350 ألف بطاقة تتضمن مغالطات وأخطاء تجري الآن مراجعتها، مشددًا علي أهمية لجنة العدالة الاجتماعية ودورها في تحديد الفئات المستحقة للدعم فضلاً عن دورالمجتمع في تحديد من يستحق الحماية الاجتماعية من خلال محددات ونماذج علمية تحدد علي أساس الظروف الاجتماعية والاقتصادية للفئات الأكثر احتياجًا.
ويؤكد الدكتور عمرو عبد المنعم مدكور، مستشار وزير التموين لنظم المعلومات والتوثيق واتخاذ القرار، أن اعتماد برنامج وتطبيق إليكتروني موحد ومؤمن من الصعب اختراقه فالتطبيق سيتم تعميمه، علي جميع مكاتب التموين علي مستوي الجمهورية وعلي شبكة الإنترنت، من أول يناير المقبل، لافتا إلي أنه يعد نقلة نوعية وثورة تصحيحية للتيسير علي المواطنين، في سرعة إصدار بطاقات بدل التالف والفاقد والفصل الاجتماعي أو أي مشكلة متعلقة بالحذف أو الإضافة أو طلب خاص بالبطاقات. حيث سيقوم المواطن من خلال هذا التطبيق الجديد بملء الطلب المعد للخدمة المراد تنفيذها تحتوي علي كافة البيانات والمعلومات وأهمها الرقم القومي وأرقام تليفونات صاحب الطلب، موضحا أنه فور انتهاء المواطن من استكمال بيانات الطلب سيتلقي  رسالة فوريةsms  علي رقم المحمول الذي سجله في الطلب والتي يتم التعاقد عليها حاليا بين أكثر من شركة اتصالات تفيد استلام الوزارة طلبه ثم يحال هذا الطلب علي وجه السرعة إلي الإنتاج الحربي للتنفيذ وبعد الانتهاء يتلقي أيضا المواطن صاحب الطلب رسالةsms  علي تليفونه المحمول تفيد إصدار البطاقة أو رفضها كما يكتب سبب الرفض، لافتا إلي أن كل هذه الإجراءات لا تستغرق أكثر من أسبوع عمل.
يضيف، إن المواطن صاحب الطلب سوف يختار ما بين استلام بطاقته من البريد أو المكتب التمويني أو ترسل له علي منزله نظير رسوم محددة لم يتم حتي الآن تحديدها والاتفاق عليها، موضحا أنه بعد استلام المواطن بطاقته التموينية سواء كانت بدل تالف أو فاقدا أو فصلا اجتماعيا أوإصدارا جديدا للفئات الأولي بالرعاية يقوم هذا المواطن بإرسال رسالة نصية إلي الرقم الذي سوف يتم الإعلان عنه في وقت لاحق وهو في الإنتاج الحربي من تليفونه المسجل في الطلب تفيد استلامه بطاقته وقتها فقط تتفعل البطاقة ويتم السماح له بصرف السلع التموينية بالإضافة إلي الخبز وبهذا يطمئن الناس علي وصول بطاقاتهم وحقهم بأسلوب وطريقة آمنة تضمن وصول الدعم لمستحقيه ووقف إهدار المال العام الذي كان يصرف علي الدعم.
 بينما يري مجدي ملك عضو مجلس النواب، أن منظومة الدعم بشكل عام تحتاج إلي مراجعة دقيقة حتي يتحقق الهدف منها في وصول الدعم لمستحقيه وأيضا تخفيف العبء عن المواطنين الفقراء والبسطاء ومحدودي الدخل، مطالبا بالإسراع في الانتهاء من قاعدة البيانات الموحدة حتي يتسني وضع ضوابط وآليات تحدد المستحقين الفعليين للدعم واستبعاد غير المستحقين.
يضيف بدون إنشاء قاعدة بيانات موحدة لمستحقي الدعم من المواطنين ستظل المنظومة غير مكتملة ولا تحقق العدالة الاجتماعية، موضحا أن استمرار منظومة الدعم دون قاعدة بيانات أو مراجعة سوف يستمر استنزاف كل ما تقدمه الدولة لهؤلاء الفقراء ومحدودي الدخل.
ويري محمد سويد المتحدث الرسمي باسم وزارة التموين والتجارة الداخلية، أن قاعدة البيانات الموحدة الخاصة بأسماء أصحاب البطاقات التموينية ستنتهي الشهر المقبل موضحا أنه مع عمل قاعدة بيانات موحدة للمواطنين يتم توحيد قاعدة البيانات بين جميع الجهات وإدخال خدمة الرسائل النصية.لافتا إلي وجود نحو5 ملايين بطاقة تموينية تم تحديثها مؤخراً تمثل نسبة 27٪ من إجمالي عدد المستفيدين من المنظومة التموينية ويحصلون علي دعم يقدر بـ400 مليون جنيه، ويوضح من خلال قاعدة البيانات الموحدة" تستطيع الوزارة السيطرة علي الخلل في منظومة بطاقات التموين مشيرا إلي أن صاحب بطاقة التموين هو المستفيد الوحيد ولا يستطيع أحد آخر الاستفادة منها.
من جانبه، يؤكد وليد الشيخ، نقيب البقالين، أنه تم حذف المتوفين تلقائيا من بطاقات التموين دون ذهاب المواطنين إلي مكاتب التموين لحذف ذويهم المتوفين وهذا جاء في إطار التيسير علي المواطنين مستحقي الدعم التمويني. موضحا أن دعم بطاقة التموين وصل إلي 38 مليار جنيه، والخبز أصبح 46 مليار جنيه بإجمالي موازنة 85 مليار جنيه ممثلة في بطاقتي التموين والخبز، وحتي هذه اللحظة لا يصل الدعم لمستحقيه، موضحا أن الإجراءات التي يقوم بها الدكتور علي المصيلحي وزير التموين تسهم في تعديل منظومتي الخبز والسلع التموينية ووصول الدعم لمستحقيه.
يضيف، أنه سيتم قريبا تعميم نظام قيام المواطنين بصرف السلع التموينية من أي بقال تمويني أو مجمع استهلاكي أو أي منافذ تصرف السلع التموينية وفارق نقاط الخبز علي مستوي الجمهورية. مشيرا إلي أن عدد طلبات تحديث بيانات البطاقات التموينية التي تلقتها الوزارة، خلال فترة تلقي طلبات التحديث، بلغت الـ23 مليون طلب، حيث تم إرسال كافة بيانات تلك الطلبات إلي وزارة الإنتاج الحربي من أجل إدخالها بقاعدة البيانات الرئيسية الجديدة.
ويري محمود حسونة، أمين عام نقابة البقالين، أن الهدف الرئيسي لإنشاء وزارة التموين قاعدة البيانات الموحدة هو التسهيل علي المواطنين ووصول الدعم لمستحقيه الحقيقيين لأن بطاقة التموين تعد الآلية الحقيقية الوحيدة للدعم والتي يستفيد منها المواطن .لافتا إلي أن وزارة التموين تفتح  باب تلقي طلبات إضافة المواليد الجدد بعد الانتهاء من إدخال كافة البيانات الجديدة، حيث ستقوم بالعمل علي هذا الملف حتي يتسني لأصحاب البطاقات ومستحقي الدعم من المواطنين محدودي الدخل، إدراج أبنائهم ضمن أفراد البطاقات لزيادة حصتهم من الدعم وفقا لعدد أفراد الأسرة.
أما الدكتور نادر نور الدين، مستشار وزير التموين الأسبق، فيري أن الغالبية العظمي من الأسر في مصر لا تزال محتفظة ببعض أفرادها علي البطاقة التموينية علي الرغم من زواجهم ولديهم أسر، موضحا أن هذا تحايل لجأت إليه الأسر المصرية، الأمر الذي أدي إلي أن نسب المقيمين علي البطاقات التموينية لا يتناسب مع نسبة الفقر في مصر، مضيفًا أنه يوجد أكثر من 70 مليون مواطن يمتلكون بطاقات تموينية وأن نسبة الفقر في مصر وصلت إلي 33٪، متسائلا: "هل من المنطق أن يكون أكثر من ثلثي الشعب المصري مستحقين للدعم؟"، لافتًا إلي أنه من المفروض ألا يزيد عدد المستفيدين للدعم في مصر علي 50 مليون مواطن فقط، يوضح نور الدين أن حجم الميزانية الخاصة بالدعم التمويني بلغ 84 مليار جنيه حاليا، وأتوقع بعد مراجعة وتحديث قاعدة البيانات حذف عدد من المواطنين غير المستحقين للدعم التمويني بحيث تصل فاتورة الدعم إلي 60مليار جنيه سنويا أي أن قاعدة البيانات ستوفر للدولة نحو 24مليار جنيه.