تحقيقات

أول القصـيدة.. «فــرح»

في ماراثون الثانوية.. العربي "سهل" والغش الإلكتروني "مستمر"


جمال عوض ــ أحمد جمال
6/5/2018 2:14:49 PM

كشفت حالات الغش الإلكتروني التي أعلنت عنها وزارة التربية والتعليم في أول أيام امتحانات الثانوية العامة عن وجود جملة من الأزمات التي لم تتمكن الوزارة من التعامل معها علي مدار أكثر من ثماني سنوات كانت شاهدة علي استخدام أساليب عديدة ومتطورة في كل عام عن الذي يسبقه من دون أن يجاريها علي الجانب الآخر تطور مماثل من قبل وزارة التربية والتعليم في التعامل معها، بالرغم من إعلان الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم تخصيص1.3 مليار جنيه لمحاصرة الغش في الامتحانات.

وخلال هذا العام اتخذت الوزارة إجراءات مكثفة في محاولة لوقف عملية الغش الإلكتروني وذلك من خلال زيادة أعداد العصا الإلكترونية المستخدمة في تفتيش الطلاب، وكذلك تركيب كاميرات مراقبة داخل لجان الشغب التي تشهد حالات غش جماعي كل عام، وكذلك فإنها قررت زيادة المخصصات المالية للملاحظين والمراقبين وزيادة أعدادهم في محاولة للحد من الظاهرة.
وبدأت امتحانات الثانوية العامة يوم الأحد الماضي ومن المقرر أن تنتهي 1 يوليو القادم، ويؤدي الطلاب امتحاناتهم  في 1777 لجنة سير علي مستوي الجمهورية حيث يختبر  قرابة 656 ألف طالب وطالبة من مختلف المحافظات.
وأعلنت وزارة التربية والتعليم ضبط 10 حالات غش إلكتروني في أول أيام الامتحانات فيما نجح أحد طلاب محافظة المنوفية في أن يصور أجزاء من امتحان مادة اللغة العربية ونشره علي مواقع التواصل الاجتماعي المعروفة بأنها تقوم بنشر أسئلة الامتحان مثل "شاومينج بيغشش الثانوية العامة"، وبـ"الغش اتجمعنا"
وكان لافتا تفاعل عدد من الطلاب مع ما يتم نشره أثناء الامتحان، فيما كان الحضور الأبرز علي هذه الصفحات منذ الساعات التي سبقت الامتحان لأولياء الأمور والذين تجاوبوا مع محاولات استغلال الامتحانات كموسم تجاري ناجح بالنسبة لهم عن طريق إرسال الأجزاء المتداولة في مقابل مادي يتم إرساله عبر أجهزة المحمول في صورة كروت شحن.
فيما تمكن قطاع نظم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بوزارة الداخلية من ضبط أحد الأشخاص لقيامه بالإعلان عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن بيع سماعات صغيرة الحجم تُستخدم في حالات الغش داخل لجان الامتحانات، عبر حساب يدعي  (أصغر سمعه أصغر سمعه) القائم علي نشر مُشاركات تتضمن الإعلان عن بيع سماعات صغيرة الحجم تُستخدم في حالات الغش داخل لجان الإمتحانات ، حيث تبين من الفحص الفني للحساب المشار إليه إلي أن القائم عليه يدعي(محمد.ر.ي )، حاصل علي ليسانس حقوق ، ومقيم بدائرة مركز شرطة طامية بالفيوم .
وقال الدكتور رضا حجازي، رئيس عام امتحانات الثانوية العامة، إن وزارة التربية والتعليم نجحت في وقف تسريب امتحانات الثانوية العامة بشكل نهائي بعد أن أسندت طباعة الامتحانات إلي جهات سيادية ولكن ما يحدث حاليا من تداول للامتحانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي ممكن تسميته بالغش الإلكتروني والذي من المستحيل أن يتم القضاء عليه بشكل نهائي.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ"آخرساعة"، إن الوزارة نجحت العام الحالي في تقليل مدة الوصول إلي الطلاب الغشاشين إذ إن الوصول إلي طالب المنوفية لم يستغرق أكثر من دقيقتين وأنه تم كشفه عبر لجنة المتابعة الإلكترونية الموجودة داخل غرفة عمليات وزارة التربية والتعليم، وتم ضبطه وعرضه علي الشئون القانونية ثم النيابة العامة لتحديد العقوبة الجنائية ضده وفقا للقانون.
وأشار حجازي إلي أنه في اليوم الأول من الامتحانات تم ضبط أربعة طلاب بلجنة ببا الحديثة بنين بمحافظة بني سويف، وفي لجنة 628 بمدرسة عبد المنعم رياض الثانوية بنين، تم ضبط 4 طلاب بحيازتهم تليفونات محمولة دون أن يقوموا بالغش علي اعتبار أن مجرد حيازة المحمول جريمة تستوجب العقاب، مشيرا إلي أنه تم استبعاد رئيس اللجنة، في نفس اللجنة، تم ضبط طالب بحوزته ساعة إلكترونية، بالإضافة إلي ضبط أحد طلاب إدارة الوايلي بالقاهرة، قام بتصوير سؤال من امتحان التربية الدينية ونشره علي موقع التواصل الاجتماعي.
ورصدت "آخرساعة"، شكاوي بعض أولياء الأمور والطلاب في المحافظات والتي تعلق أغلبها بتأخر توزيع أوراق البوكليت لمدة وصلت إلي نصف ساعة في بعض لجان محافظة الغربية وهو الأمر الذي تكرر في محافظة الإسكندرية واضطرت وزارة التربية والتعليم إلي تخصيص وقت إضافي للطلاب للانتهاء من الامتحان.
وفي أسيوط شكا الطالب ( أ. س) من وجود حالات غش عبر أجهزة المحمول من داخل لجنة عباس العقاد الإعدادية بنات، لافتا إلي أن تواجد أولياء الأمور بكثافة أمام اللجنة كان عاملا ضاغطا علي المعلمين داخل اللجنة، بالإضافة إلي أن أجهزة التفتيش الإلكتروني تم تشغيلها بشكل صوري فقط  من دون أن تساهم في كشف أجهزة الغش الإلكتروني.
وفي القاهرة، كان لـ"آخرساعة"، جولة أمام عدد من المدارس، غير أن سهولة الامتحان كانت طاغية علي تعبيرات الطلاب وأولياء أمورهم عقب الامتحان، وقالت سارة أحمد، إن امتحان اللغة العربية كان سهلا للغاية غير أن الخوف يكون كالعادة من عدم تكافؤ الفرص بين الطلاب بسبب استمرار الغش الإلكتروني، فيما شكا الطالب أحمد حلمي من صعوبة سؤال الأدب.
أما بالنسبة لأولياء الأمور فإن الوضع كان مختلفا بالنسبة لهم بالرغم من سهولة الامتحان، إذ دارت غالبية النقاشات فيما بينهم قبل خروج أبنائهم من الامتحانات عن جحم المبالغ التي تم دفعها هذا العام لتجهيز الطلاب للامتحانات، وقالت فتحية إبراهيم إنها صرفت علي ابنتها حوالي 40 ألف جنيه للدروس الخصوصية والملخصات، فيما قالت صفاء حسن إنها صرفت حوالي 35 ألف حتي الآن.
وقال عبدالناصر إسماعيل، رئيس اتحاد المعلمين المصريين، "إن هناك جملة من الأزمات التي لم تتخلص منها الوزارة والتي تدفع باتجاه استمرار الغش الإلكتروني، يأتي علي رأسها عدم وجود تأمين خاص للمعلمين خارج اللجان الامتحانية، إذ إن العديد من أولياء الأمور يستغلون وجود المعلمين في محافظات بعيدة عن أماكن عملهم وتهديد حياتهم مقابل سماحهم بغش أبنائهم و هو أمر يتكرر حدوثه في المحافظات الحدودية والصعيد.
وأضاف، أن التواجد الأمني يكون بكثافة أمام اللجان الامتحانية وبالتالي فإن جميع المشكلات تكون من داخل اللجان سواء كان ذلك بسبب ضعف إمكانيات العصا الإلكترونية في ضبط الأجهزة الإلكترونية التي تستخدم في الغش أو بسبب تساهل الملاحظين والمراقبين مع الطلاب، الأمر الذي يتسبب في استمرار إرسال الطلاب للامتحانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأوضح أن الأزمة الثانية والتي لم تنجح وزارة التربية والتعليم في التعامل معها حتي الآن ترتبط، بارتكانها علي نفس طريقة التقويم التي تعتمد علي الحفظ والتقلين وهي نفس الأدوات القديمة التي لم تواكب التطور الإلكتروني الحالي حتي مع وجود البوكليت، بالرغم من وجود حلول نجحت بعض المدارس التي تشرف عليها الوزارة في تنفيذها ولم تشهد أي حالات غش وذلك في مدارس المتفوقين والتي يكون فيها الامتحان النهائي لا يمثل سوي 30٪ من إجمالي درجات الطالب علي مدار العام، بالإضافة إلي وجود امتحان إلكتروني لكل طالب يستحيل معه الغش.
وأوضح أن النظام الجديد للثانوية العامة لن يحل المشكلة أيضا إذ إنه سيكون بناء علي نفس المنهج وبنفس طريقة التقييم ولكن الذي سيختلف أنه سيكون إلكترونيا وسيتجه إلي عدم المركزية بدلا من الامتحان القومي الحالي، هو أمر جيد في حد ذاته ولكن يجب أن يتم تطبيقه بصورة سليمة في جميع المحافظات حتي يكون هناك مساواة بين الطلاب.