تحقيقات

هل تنجح صفقة مبادلة القس بفتح الله كولن؟

إردوغان في ورطة بسبب القس "أندرو"


خالد حمزة
8/7/2018 4:17:43 PM

فجأة طفت قضية القس الأمريكي أندرو برانسون علي السطح، لتعكر صفو العلاقات التركية - الأمريكية المتوترة أصلا منذ مجيء الرئيس ترامب لكرسي البيت الأبيض.. ترامب هدد تركيا بمواجهة عقوبات قاسية إذا لم تطلق سراح أندرو فورا، الذي يخضع للإقامة الجبرية في منزله بتركيا، بعد أن قضي نحو العام ونصف العام في السجن، بتهمة التجسس وممارسة أنشطة إرهابية وبسبب علاقاته مع معارض إردوغان الشرس فتح الله كولن، الذي يقيم كلاجئ سياسي في ولاية بنسلفانيا الأمريكية منذ سنوات.

والقصة علي السطح تبدو أنها خاصة بالقس فقط، الذي يعاني كثيرا علي زعم ترامب رغم أنه رجل دين بريء، يعيش في تركيا منذ أكثر من عشرين عاما، والقس أندرو برانسون.. حسب »‬الواشنطن بوست» عمره 50 عاما، ويعيش في تركيا منذ 23 عاما في مدينة أزمير غرب البلاد، ويقوم برعاية كنيسة تتيع الطائفة الإنجيلية وعدد أبنائها لا يتجاوز في تركيا إلا نحو 25 شخصا فقط لا غير؟
وهو أب لابنين، وكان يستعد منذ فترة للحصول علي الإقامة الدائمة في تركيا، وفي العام 2016 تم القبض عليه بتهم متعددة أبرزها الاتصال بالمعارض الشرس لإردوغان فتح الله كولن الذي يقيم في بنسلفانيا الأمريكية كلاجئ سياسي، إضافة لتعاونه مع أعضاء من حزب العمال الكردستاني الذي يخطط للانفصال عن تركيا، خاصة في جنوب شرق البلاد ويقبع زعيمه أوجلان في السجون التركية منذ سنوات وتعتبره تركيا وحزبه إرهابيين ملاحقين من القضاء التركي.
وكانت محكمة تركية قد ألقت القبض علي القس أندرو، وتمت إدانته بالتهمة الموجهة إليه، وبالفعل قبع بالسجن لمدة تزيد عن العام ونصف العام، قبل أن يصدر قرار منذ نحو عشرة أيام بإخلاء سبيله ولكن يتم وضعه بعدها قيد الإقامة الجبرية، وقد كانت أمريكا تضغط منذ شهور لإخلاء سبيله فورا، وترحيله للولايات المتحدة الأمريكية كمواطن أمريكي.
وفي المقابل ردت تركيا علي لسان إردوغان أنها علي استعداد لإطلاق سراح القس أندرو، ولكن مقابل تسليم واشنطن لفتح الله كولن في صفقة تبادل فورية.. ولكن أمريكا رفضت مجرد مناقشة الفكرة، وشرعت الإدارة الأمريكية في فرض عقوبات اقتصادية لم تعلن بعد، إضافة إلي فرض عقوبات شخصية علي كلٍ من وزيري الداخلية والعدل التركيين.
وكالعادة.. غرد ترامب علي تويتر مهددا إردوغان، وتوعد ثانية مايك بنس تركيا، بفرض عقوبات شديدة إذا لم تتخذ تدابير فورية للإفراج عن برانسون، وأنه يحمل رسالة من ترامب لإردوغان وحكومته تقول.. أطلقوا سراح القس أو انتظروا العواقب نتيجة قراراتكم الخاطئة.
أما إردوغان فقد رد بأن ما يحدث هو حرب نفسية وأن تركيا لن تتراجع مع فرض العقوبات المقترحة، وأنها لن تساوم في قضية القس، وأن علي أمريكا ألا تنسي أنها قد تفقد حليفا وثيقا لها.
وقضية القس أندرو.. ما هي إلا حلقة من سلسلة من العلاقات المتوترة بين كلٍ من تركيا وأمريكا.. خاصة بعد التدخل التركي في الشمال السوري في منبج وغيرها، بحجة حماية الحدود التركية من التوغل الكردي في سوريا.. إضافة للتوسع الكردي في العراق ومخاوف تركيا من هذا التمدد الكردي، الذي يشجع بدوره أكراد تركيا في الجنوب علي التمرد وإعلان دولتهم المستقلة عن التراب التركي.
ويضاف لذلك كله.. تورط مسئولين أمريكيين.. حسب شبكة فوكس نيوز الأمريكية مع مسئولين أتراك في صفقة مقابل تسليم المعارض كولن لأنقرة.
وقضية الحرس الخاص لإردوغان الذين تعدوا علي معارضين لإردوغان أمام السفارة التركية في واشنطن أثناء زيارته لها، ومطالبة أمريكا بتسليمهم للمحاكم الأمريكية لمحاكمتهم وهو ما وتر العلاقات المتوترة أصلا بين البلدين.. ثم القبض علي موظف يعمل بالقنصلية الأمريكية في اسطنبول بتهمة التجسس لصالح جماعات تعتبرها تركيا إرهابية.. وهو ما أدي لحرب دبلوماسية متبادلة بإلغاء عدد من التأشيرات لدبلوماسيين من البلدين... وخلف الستار.. تظهر أيضا قضية الخلاف الإيراني - الأمريكي وفرض العقوبات الأمريكية الأحادية علي إيران بسبب برنامجها النووي الصاروخي، وهو ما رفضته تركيا ولم تعمل أو تشارك فيه، إضافة لقضية الفتاة التركية أبرو أوزكان التي تم القبض عليها في إسرائيل بتهمة دعم حماس، وسعي كلٍ من إسرائيل وأمريكا للإفراج عنها مقابل الإفراج عن كولن وهو الأمر الذي لم يحدث.