تحقيقات

إنتاج حقل «ظُهر» تضاعف 6 مرات منذ افتتاحه


محمـد التــلاوي
9/18/2018 12:35:55 PM

حقق حقل إنتاج الغاز "ظهر" نجاحاً كبيراً خصوصا بعد ارتفاع حصيلة الإنتاج اليومي مؤخرا إلي 2.7 مليار قدم مكعب، بما يمثل تحفيزاً وجذباً للمستثمرين الأجانب لتوقيع اتفاقيات للبحث والاستكشاف عن الغاز والبترول في البحر المتوسط والصحراء الغربية قيمتها تجاوزت المليار دولار. في هذا التحقيق نحاول أن نتعرف علي أهمية القيمة المضافة التي سيحققها حقل ظهر وحقول الغاز الأخري وصولاً لحد الاكتفاء الذاتي.

أكد المهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية أن قيام مجلس إدارة شركة إيني بعقد اجتماعهم في موقع حقل ظهر يعكس مدي نجاح الشراكة الإيجابية بين قطاع البترول والشركة الإيطالية، ويؤكد أنه شريك استراتيجي حريص علي دعم التعاون القائم مع قطاع البترول، موضحاً أن النجاح في تحقيق أرقام قياسية في تنفيذ حقل ظهر سيسهم إنتاجه في تحقيق الاكتفاء الذاتي لمصر من الغاز الطبيعي بما يعود بالعديد من الفوائد علي الاقتصاد المصري.
وتابع: أصبحت مصر محط أنظار شركات البترول العالمية وجذبهم للعمل في مصر في ضوء النجاح المبهر للمشروع وأشار وزير البترول إلي أن إنتاج حقل ظهر من الغاز  تضاعف 6 مرات منذ  افتتح الرئيس السيسي باكورة إنتاج الحقل في يناير الماضي بمعدل إنتاج 350 مليون قدم مكعب غاز يومياً ليصل إلي 2 مليار قدم مكعب يومياً نتيجة العمل الدؤوب من الجانبين ودعم الرئيس السيسي المستمر لسرعة الانتهاء من جميع مراحل تنمية المشروع.
وأضاف الملا أن عقد مجلس إدارة إيني بمصر يؤكد النجاح المشترك الذي تحقق بين الجانبين ويدعم مسيرة عمل إيني في مصر التي امتدت لأكثر من 65 عاماً حققت خلالها العديد من الاكتشافات أهمها حقول أبو ماضي وبلاعيم ونورس، مشيراً إلي أن هناك مزيداً من فرص النجاح والعمل المشترك خلال الفترة القادمة.
ومن جانبه أكد ديسكالزي الرئيس التنفيذي لشركة إيني علي أن متانة العلاقة القوية بين مصر وإيطاليا وشركات البترول بالبلدين كان لها أكبر الأثر في تنفيذ هذا المشروع العملاق بأرقام قياسية عالمية في صناعة البترول والغاز وبكفاءة عالية، مشيراً إلي أن حوالي 80٪ من حجم أعمال المشروع تم تنفيذه من خلال الشركات المصرية وهو يعد دليلاً قوياً علي كفاءتهم واستيعابهم التكنولوجيات المتقدمة في ظل التحديات والعمل الضخم الذي تم بالمشروع، وأضاف أن محطة معالجة غازات حقل ظهر التي تم تنفيذها في أقل من 14 شهراً يعد رقماً قياسيا عالمياً وتبلغ طاقتها أكثر من 3 مليارات قدم مكعب من الغاز يوميا وتعد من أحدث محطات المعالجة علي المستوي العالمي.
يقول د.جمال القليوبي أستاذ هندسة البترول والطاقة إن هذه الزيادة في حقل ظهر ووصوله إلي 2 مليار قدم مكعب غاز يومي كانت مستهدفة حيث كانت القيادة السياسية طلبت من الشريك الإيطالي اختزال المرحلة الثانية في سنة بدلا من سنتين حيث كان من المستهدف من المرحلة الثانية في نوفمبر 2019 وكان هناك الكثير من المعوقات سواء كانت من التمويل أو الانتهاء من كامل المحطة الأرضية التي تمثل محطة استقبال الغاز وبالتالي نجح قطاع البترول المصري بالتعاون مع الجانب الإيطالي بنسبة تصل إلي 60٪ من القدرة التشغيلية حتي وصل حجم الإنتاج اليومي 2مليار قدم مكعب غاز يومي والانتهاء من قدرات المحطة الأرضية ليصل حجم استقبال حجم الغاز بها أكثر من 3 مليارات قدم مكعب غاز يومي وتعد هذه المحطة الأرضية من ضمن أفضل المحطات العالمية القليلة الوجود حيث تشمل ترسانة من الخطوط وفواصل الغاز ومحللات الغاز بطول يصل إلي أكثر من 2600 كيلو متر مواسير الاستقبال للغاز وربطها كاملة بالشبكة القومية للغاز إيذانا بدخول مصر حيز الاكتفاء الذاتي محليا من الغاز حيث أصبح من المستهدف إيقاف شاحنات الغاز المستورد ابتداء من أكتوبر القادم ويعد حجم الإنتاج اليومي لمصر لدخول هذه المرحلة من ظهر حوالي 6.6 مليار قدم غاز مكعب مما يعني أن هناك التزامات زمنية في خلال نهاية هذا العام والعام المقبل أن يكون لدي مصر فائض من الغاز وخاصة بعد دخول المرحلة الثانية كاملة من حقل ظهر لاستهداف إنتاج يومي 2.7 مليار قدم مكعب وأيضا استهداف المرحلة الثانية من حقل شمال الإسكندرية غرب الدلتا وحجم المستهدف حوالي 400 مليون قدم غاز يومي وأيضا المرحلة الثانية من حقل "أتول" بحجم إنتاج مستهدف حوالي 500 مليون قدم مكعب يومي وبالتالي كل هذه القدرات تتيح لمصر عام 2019 أن يكون لديها فائض من الغاز يصل إلي حوالي 1.6 مليار قدم مكعب حيث يستهدف من هذا الفائض زيادة قدرات الدولة لتصنيع البتروكيماويات ودخول خطوط توصيلات الغاز للمنازل ودعم صناعات كثيفة استخدام الطاقة وأيضا زيادة مخصصات الدولة من صناعة الغاز المسال تمثل كل هذه القيمة المضافة دخلاً قومياً جديداً لدي الدولة المصرية ومما يتيح أيضا الدخول في استثمارات واتفاقيات جديدة سعت إليها العديد من الشركات الأوروربية والعالمية مثالا للتجربة الناجحة للشراكة الإيطالية مع الحكومة المصرية في حقل ظهر وكان من باكورة ذلك الاتفاقية أنه تم توقيعها هذا الأسبوع بين وزارة البترول وكل من الشركاء الهولنديين والماليزيين في المناطق العميقة للبحر المتوسط بحفر 8 آبار استكشافية بمناطق المياه العميقة للبحر المتوسط هذا بالإضافة إلي اتفاقية البحث والتنقيب بمجمل 4 آبار في منطقة الصحراء الغربية في منطقة "أبوسنان" بشركاء روكهوبر البريطانية وكويت إنرجي ودوفر الكندية باستثمارات تصل إلي حوالي مليار دولار مما يعطي نوعا من الإيجابيات التي تنتهجها سياسة قطاع البترول المصري لتوفير تحديات الاقتصاد المصري فيما يحتاجه من زيادة قدرات الإنتاج المصري من الغاز الطبيعي وزيادة إنتاج الزيت الخام لزيادة إمكانيات الدولة لتصنيع الوقود محليا ونجد من التحليل العريض لتجربة نجاح حقل ظهر أن السياسة المالية العالمية طبقا لتقارير صندوق النقد الدولي أشادت بالاستثمار في مصر.
بينما يؤكد المهندس مدحت يوسف أن حقل ظهر سوف ينقل مصر إلي مرحلة الاكتفاء الذاتي بجانب بعض الحقول الأخري التي تنتج كميات كبيرة من الغاز في اليوم تصل إلي 500 مليون متر مكعب وبالتالي فهذا يجعل مصر مركزا محوريا للطاقة مما يجذب إليها العديد من المستثمرين الأجانب خاصة أننا لدينا بنية تحتية سليمة وذات كفاءة عالية ورغبة العديد من الدول المجاورة بتمرير إنتاجهم من الغاز عبر البنية التحتية المصرية سواء لإعادة تصديرها أو لبيعها لمستثمرين داخل مصر وزيادة إنتاج الغاز سوف تساهم بشكل كبير جدا في توفير مصادر الطاقة الكهربائية حيث إنها تعتمد بشكل رئيسي علي الغاز وبعد إنشاء 3 محطات عملاقة كهربائية أصبحت مصر قادرة علي تلبية كافة متطلبات الأنشطة الصناعية والمشروعات الجديدة كافة ولابد أن نقول إن كل هذا النجاح يرجع إلي عودة الأمن بقوة لحماية مقدرات البلاد والمستثمرين.