تحقيقات

33 ٪ زيادة في أرباحها هذا العام «البتروكيماويات» تقود قاطرة عودة الصناعات المصرية


جولة وزير البترول في أحد مصانع البتروكيماويات

جولة وزير البترول في أحد مصانع البتروكيماويات

محمد التلاوي
9/25/2018 12:23:50 PM

تعد صناعة البتروكيماويات إحدي الصناعات الهامة والأساسية علي مستوي العالم حيث تدخل هذه الصناعة في العديد من المنتجات التي نستخدمها في حياتنا اليومية، وبالرغم من أن مصر ليست من الدول التسع التي تستحوذ علي السوق العالمي، إلا أنها تعد من الدول المتميزة في هذه الصناعة الهامة، حيث تقوم بتحقيق الاكتفاء الذاتي من هذه المنتجات وتصدير الفائض.

الجديد هنا أن خريطة صناعة البتروكيماويات في مصر ستتغير لتصبح موجودة بقوة أكبر في الفترة المقبلة خصوصا بعد ازدياد إنتاج حقول الغاز الذي يعد عصب هذه الصناعة وفي ظل استراتيجية الوزارة لتنمية هذه الصناعة من خلال المشروعات الجديدة في قطاع البتروكيماويات.
في السطور التالية نتعرف من خلال المختصين علي بداية هذه الصناعة في مصر والدول الأخري وتطويرها وما ستحققه مصر من قيمة مضافة من هذه الصناعة الهامة التي تدخل في كل تفاصيل حياتنا اليومية.
أوضح الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، أن صناعة البتروكيماويات هي تصنيع أولي لخام البترول ويعتمد اعتمادا كاملا في تكوينه علي جزئيات الكربون بنسبة كبيرة جدا هذه الجزيئات تساعد علي ارتباط نسب أولية من المركبات الكيميائية لتكوين مركبات تسمي مركبات كيميائية عضوية تعطي كثيراً من المواد الاساسية في تصنيع كل ملحقات المواد التي يستخدمها الإنسان إما في تكنولوجيا حديثة أو في تركيبات وتطبيقات كثيرة ويضيف وقد تم تصنيف البتروكيماويات إلي مجموعة الأوليفينات وغاز التشييد.
 ويضيف: "هذه المركبات تم تصنيعها بعد الحرب العالمية الثانية وكانت هذه التكنولوجيا ظاهرة بقوة في الولايات المتحدة الأمريكية وهي تعد من الدول السبع الكبار التي تحتكر هذه الصناعة وقد بدأ تصنيع البتروكيماويات بعد الحصول علي الكربون ثم بعد ذلك ظهور الزيت الخام وإنتاج هذه المركبات ثم استحداث هذه المركبات من الغاز الطبيعي وتمثل هذه الصناعة الطفرة الاقتصادية لكل الصناعات سواء كانت ثقيلة أو بسيطة أو مركبة حيث تشمل "منتجات البلاستيك" "وهياكل السيارات" وكل أنواع "المنظفات" وكل أنواع الأغلفة" الأكياس البلاستيك والأجولة" و"عوازل الكهرباء أو الكابلات عالية القدرة" مثل منتجات البولي بروبلين والبروبلين والإيثيلين والبولي إيثيلين والبيوتادين والبولي بيوتادين ولا تخلو صناعة في العالم من كل هذه المنتجات ويبلغ حجم تجارة هذه الصناعة في السوق العالمي 1600 مليار دولار تحتكرها 9 دول منها الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وفرنسا والسعودية واستراليا ونيجيريا. ويعتبر حجم ما يستهلكه العالم سنويا يصل إلي أكثر من 570 مليون طن من البتروكيماويات ومازال هذا الرقم في حالة ازدياد شديد وفي أفريقيا حجم التجارة يصل إلي 61 مليار دولار وحجم الاستهلاك يصل إلي 43 مليون طن".
ويؤكد أنه بالنسبة لمصر فهي متميزة في هذه الصناعة وتسير علي خطي ثابتة وصاعدة حيث إن مصر تنتج حوالي 4.5 مليون طن من البتروكيماويات يتم تصدير منها حوالي 3 ملايين طن بعائد 1.3 مليار دولار ونحن نستهدف أن يصل حجم الإنتاج كقيمة مضافة بعد زيادة فائض الغاز إلي أكثر من 7.5 مليار متر مكعب غاز يومي أن يكون لدي مصر فائض من الغاز تستطيع أن تضخه في صناعة البتروكيماويات ليكون لدينا قيمة مضافة من صناعة البتروكيماويات حيث تستهدف مصر خلال 4 سنوات إلي الوصول بحجم إنتاج يصل إلي 14 مليون طن من البتروكيماويات وبحجم تكلفة تصل إلي 7 مليارات دولار.    
المهندس عادل رجب، رئيس نقابة العاملين في البترول السابق، يقول إنه تم إنشاء شركة البتروكيماويات في مصر منذ عام 1978 وفي وقتها كانت الشركة تستورد غاز الإيثيلين الذي تقوم عليه هذه الصناعة والتي تعتبر من الصناعات الهامة التي تدخل الآن في الكثير من الصناعات الموجودة التي نستخدمها في حياتنا اليومية ويعد غاز الإيثيلين من المواد الأساسية لمادة"c v m" وهذه المادة تدخل في المنتج الرئيسي الذي يظهر في شكل "بودرة" وقبل ذلك كان هناك استعدادات يتم عملها لاستقبال هذه المواد وهي إنشاء المنصة البحرية لاستقبال غاز الإيثيلين وتسييله عن طريق مواسير من منطقة الدخيلة إلي العامرية منطقة إنشاء الشركة وكانت الطاقة التصميمية للشركة في بداية إنشائها هي 80 ألف طن.
 ويشير رجب، إلي أن الشركة مرت بظروف تشغيلية صعبة في البداية نظرا لأن صناعة البتروكيماويات كانت جديدة علي قطاع البترول ولم يكن حينها خبرات كبيرة موجودة وقتها ونظرا لأن العامل المصري لديه إمكانية اكتساب الخبرة التشغيلية من الخبراء الذين قاموا بإلانشاء وأن البتروكيماويات بعدها تم التفكير في إنشاء مصنع غاز الإيثيلين وبدأت فكرة الإستثمار في صناعة البتروكيماويات فتم تحويل هذا المصنع إلي شركة "سيدي كرير" للبتروكيماويات" ومن هنا بدأ انطلاق الاستثمار وإنشاء شركة"إيثيدكو" و"موبكو" ثم "إيلاب" ثم إنشاء الشركة القابضة للبتروكيماويات وهذه الشركة منتجاتها عديدة منها وهذه الصناعة أثبتت نجاحها وهذا واضح في العائد علي الاستثمار المصري فنحن نغطي جميع احتياجتنا من السوق المحلي ونصدر أيضا طبقا للسعر العالمي واحتياجات السوق ومن ضمن منتجاتها كافة أنواع المواد البلاستيكية والمهمات الطبية.
 من جانبه أوضح الكيميائي سعد هلال، رئيس الشركة القابضة للبتروكيماويات، أن مشروعات الشركة حققت تقدماً ملحوظاً خلال العام محققة زيادة في إيراداته بحوالي 33٪، وأشار إلي أن المشروعات التي دخلت حيز التنفيذ تتضمن مشروعات السويس لإنتاج مشتقات الميثانول وسيدبك لإنتاج البروبيلين والبوليبروبيلين ومشروعي إيثيدكو "إنتاج البيوتادايين المطاطي ومحطة توليد الكهرباء التي تم الانتهاء منها وتقدر طاقتها التصميمية بنحو 150 ميجاوات وبتكلفة استثمارية 98 مليون دولار، ومشروع إنتاج الألواح الخشبية متوسطة الكثافة ومشروع إنشاء الرصيف البحري وتسهيلات التخزين والشحن لشركة موبكو، وأن هناك خطة لإقامة مشروعات جديدة جاري دراستها ومن أهمها مشروع مجمع التكرير والبتروكيماويات بالعلمين باستثمارات حوالي 6.5 مليار دولار، مشيراً إلي أن هذه المشروعات تهدف إلي الاستغلال الأمثل للمواد الخام في إنتاج مشتقات بتروكيماوية جديدة متخصصة تخدم قطاعات صناعية متنوعة .
وأضاف هلال أن الالتزام بسياسات التشغيل الآمن هدف رئيسي في مسيرة العمل لضمان سلامة العاملين وكفاءة أداء الإنتاجية وتأمين المنشآت وتحقيق نتائج طيبة، كما أكد علي الالتزام بتحقيق ترشيد الاستهلاك ورفع الكفاءة وزيادة الإنتاج، مشيراً إلي نتائج ذلك ظهرت في مشروعي وحدة الأمين الجديدة ومشروع استرجاع غاز ثاني أكسيد الكربون بسيدبك اللذين يحققان عائداً حوالي 15 مليون جنيه سنوياً.
ويؤكد حمدي عبد العزيز، المتحدث الرسمي لوزارة البترول، أن استراتيجية وزارة البترول أن الفائض من الغاز الطبيعي سوف يتم توجيهه لصناعة البتروكيماويات باعتبارها القيمة المضافة بالإضافة إلي الالتزام بالعقود الموقعة بتصدير الغاز والاهتمام بالتوسع في هذه الصناعة والتي تستوعب عمالة كبيرة وتعود أهمية هذه الصناعة أنها تدخل في كل مناحي الحياة وبالتالي التوسع لتغطية السوق المحلي وتعد مصر مركزا للانطلاق سواء لإفريقيا وأوروبا لتميزها بموقعها الجغرافي لتوزيع هذه المنتجات للأسواق المختلفة والتوسع في منتجات البتروكيماويات.ويضيف عبد العزيز مصر لديها كل المقومات اللازمة من خبرات ومواد وموقع استراتيجي لتكون متواجدة علي المستوي العالمي بقوة خصوصا في الفترة القادمة بعد التوسع في مشروعات البتروكيماويات.