تحقيقات

الاقتصاد الرقمي.. ضرورة للمستقبل


محمـد نــور
10/23/2018 12:27:11 PM

يشهد العالم تحولات كبري نحو الاقتصاد الرقمي، مم ا دفع بالقيادة السياسية في مصر إلي الدعوة لسرعة التحول الرقمي في مختلف المجالات والتعاملات الحكومية، حيث بدأ توقف التعامل بالشيكات الورقية، فضلاً عن تطبيق التعامل الرقمي في منظومة التأمين الصحي الشامل، وبحسب مسئولين وخبراء ستصبح مصر دولة رقمية في غضون 4 سنوات.

الواقع يؤكد أن التحول للاقتصاد الرقمي أو ما يُسمي "رقمنة الاقتصاد" أمر ضروري في ظل ما يتواكب في الدول من تطور سريع، ووفقاً لإحصاءات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فإن قيمة الاقتصاد الرقمي في مصر تقترب من الـ63 مليار جنيه، وقد حرصت الحكومة علي تهيئة المناخ الجاذب للاستثمارات في صناعة التكنولوجيا والاتصالات والمعلومات وقامت ببناء العديد من القري الذكية والمناطق التكنولوجية، فضلا عن البدء في إنشاء مدينة المعرفة بالعاصمة الإدارية ووضع تشريعات وقوانين جديدة لحماية الاستثمارات القادمة في مختلف القطاعات كمراكز البيانات العملاقة "والكول سنترز" إضافة إلي قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات وقانون حماية البيانات الشخصية.
وبحسب خبراء فإن مثل هذه القوانين والتشريعات تسهم في إيجاد فرص استثمارية جديدة في مجالات صناعة "التعهيد" وصناعة مراكز البيانات العملاقة، حيث تسهم هذه الصناعة في خلق المزيد من فرص العمل وجذب الاستثمارات في قطاعات الدولة المختلفة التي تواجه بعض التحديات في عدم وجود قانون لحماية البيانات الشخصية الأمر الذي دفع ببعض الدول إلي عدم إسناد الأعمال لشركاتنا ومؤسساتنا بسببب عدم وجود حماية لبياناتهم الشخصية داخل مصر.
اللافت، وجود إجراءات تقوم بها الحكومة للتحول إلي الاقتصاد الرقمي وجذب العديد من الاستثمارات التكنولوجية منها ما تقوم به وزارة الاتصالات في إنشاء مدينة المعرفة الرقمية  بالعاصمة الإدارية فضلا عن وجود دراسات مقدمة من بيوت خبرة عالمية بأهم المجالات المتوقع أن ينافس فيها المشروع في ظل مايشهده العالم من تجارب ومدن مماثلة ومنها تصنيع الإلكترونيات الدقيقة، حيث قامت الوزارة بطرح المشروع في مناقصة عالمية وانتقاء أفضل بيوت الخبرة العالمية  الذي سيقدم للوزارة آليات إنشاء المشروع وكيفية الاستفادة منه وطرق تمويله وستكون ذات تصميمات تكنولوجية ومعمارية بمستوي المدن العالمية في الدول العملاقة.
ويتضمن مشروع مدينة المعرفة الذي يعد نواة لتوطين التكنولوجيا العالمية علي أرض مصر علي المعرفة الرقمية وعلي مراكز للبحث والتطوير والتصميمات والدوائر الهندسية والإلكترونية والبرمجيات المدمجة ، وسيقوم بيت الخبرة العالمي الذي يتولي إنشاء المشروع  بوضع القواعد والقدرات التنافسية التي تتيح لمصر دخول السوق العالمية في هذه المجالات، حيث من المتوقع أن تنافس شركات عالمية علي إنشاء مبان بتصميمات فريدة وذكية تحتوي علي مواد صديقة للبيئة كما أن المدينة ستكون مركز إشعاع للحضارة المصرية وتمزج بين التاريخ والتطوير التكنولوجي الهائل في وسائل المعلومات ويبلغ حجم الاستثمارات في مشروع المعرفة  خلال المرحلة الأولي نحو 6 مليارات جنيه ستصل إلي 12 مليار جنيه خلال الـ3 سنوات.
كما تقوم وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات  بالاستعداد لافتتاح مراكز تكنولوجية جديدة خلال أيام في العاصمة الإدارية وفي محافظات أسوان ودمياط ، فضلا عن "4" مناطق تكنولوجية جاهزة في  مدن بني سويف وأسيوط  وبرج العرب ومدينة السادات، ومن هنا فإن عدد المناطق التكنولوجية يصل إلي "7" مناطق.
ووفقا للمهندس عمرو طلعت وزير الاتصالات فإن وزارة الاتصالات  تستهدف خلال العام الجاري تحقيق معدل نمو يصل إلي "10٪" من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية في مجالات مراكز البيانات "الداتا سنتر" وتكنولوجيا الحوسبة السحابية وخدمات القيمة المضافة في قطاع الاتصالات المعروف باسم "vas" وتقنيات إنترنت التدريب المتخصص وتطبيقات الواقع الافتراضي، لافتا إلي أن الوزارة تعمل علي جذب المزيد من الفرص الاستثمارية في المناطق الصناعية والتكنولوجية، مشيرا إلي أنه خلال الأسابيع القادمة سيتم تعيين مجالس للإدارات للمناطق التكنولوجية والتي يجري الانتهاء منها كبرج العرب وأسيوط الجديدة وأن هذه المجالس  ستسهل عمليات تحفيز الاستثمارات خاصة بعد وجود قانون جديد للاستثمار الذي عمل علي خفض القيمة الضريبية ،الأمرالذي من شأنه جذب العديد من الاستثمارات لهذه المناطق التكنولوجية، موضحا أنه توجد مراكز لخدمة المواطنين في هذه المناطق التكنولوجية كالخدمات البنكية وغير البنكية والأحوال المدنية ومنها تسجيل الرقم القومي وغيرها من الخدمات الأخري.
تعد الصناعات التكنولوجية مهمة جدا لمصر خلال الفترة المقبلة لما تتمتع به من مقومات متعددة، وأن مصر بحلول "2019" ستصبح متصلة إلكترونيا لتعمل وفق منظومة إلكترونية واحدة وتستعد الشركة المصرية للاتصالات بالتعاون مع شركة "نكست فن الفنلندية لإنشاء أكبر مركز بيانات عملاقة في المنطقة التكنولوجية ببرج العرب بالإسكندرية لقرب المنطقة من مناطق إنزال الكابلات البحرية مما سيؤدي إلي تشجيع الشركات العالمية للقدوم إلي الاستثمار في مصر.
المعروف أن الشركة الفنلندية "نكست فن كلاود" قد وقعت في العام الماضي مذكرة تفاهم مع شركة واحات السيليكون لإدارة وتشغيل المناطق التكنولوجية الجديدة ولإنشاء مجمع مراكز بيانات عملاقة  بمنطقة برج العرب علي مساحة "60" ألف متر باستثمارات تبلغ "45" مليون يورو، كما تعكف الشركة الفنلندية علي وضع آليات التنفيذ مع الشركة المصرية  للاتصالات، حيث يمر بمصر نحو"18" كابلا بحريا وتعد مركزا محوريا لمرورالكابلات البحرية التي تربط بين دول شمال أفريقيا ودول البحرالمتوسط أوربا إضافة إلي آسيا، وتقع أغلب مراكز البيانات في القاهرة حيث تشهد حركة مرور يوميا في سرعة الإنترنت تصل إلي "2" جيجابايت في الثانية  ويقوم عليها كل من شركتي المصرية للاتصالات و"vas" العالمية.
كانت الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري قد أكدت أن هناك تطورات سريعة يشهدها العالم في تكنولوجيا المعلومات وأن ظهور الاقتصاد الرقمي أدي إلي التفاعل والتكامل والتنسيق المستمر بين تكنولوجيا المعلومات والاتصال من جهة وبين الاقتصاد القومي والدولي من جهة أخري مما يؤدي إلي تحقيق الشفافية والفورية لجميع المؤشرات الاقتصادية والتجارية والمالية، لافتة إلي أن تطورعمل وزارة التخطيط في هذا المجال يأتي انطلاقا من حرص الدولة المصرية نحو التحول الرقمي وفي إطار استراتيجية التنمية المستدامة ورؤية مصر "2030" والخاصة بالشفافية وكفاءة المؤسسات الحكومية.
تضيف: من ضمن مزايا الاقتصاد الرقمي  تغيير أنماط الأداء الاقتصادي في المال والأعمال والتجارة والاستثمار من الشكل التقليدي إلي الشكل الفوري وزيادة اندماج اقتصاد الدولة في الاقتصاد العالمي وزيادة فرص التجارة العالمية والوصول إلي مختلف الأسواق العالمية.
ويري المهندس عاطف الفقي مساعد وزير المالية الأسبق للمعلومات بأن التحول إلي الاقتصاد الرقمي من شأنه الإسهام في خدمة المواطنين عن طريق حصولهم علي أفضل الخدمات وفي زمن قصير، إضافة إلي ما يعود علي الحكومة فيما يخص حسن المعاملات وعدم وجود أنشطة غسيل أموال أو التمويل للجماعات الإرهابية، لافتا إلي أن العالم اتجه حاليا للاعتماد علي التكنولوجيا في التعاملات الاقتصادية والتجارية سواء في البيع أوالشراء أو عن طريق الدفع بواسطة الإنترنت أو استخدام أجهزة الموبايل أوغيرها من وسائل التكنولوجيا المتقدمة.
يضيف أن مصرقامت بالتوسع في نشر شبكات الفايبر لسرعة الإنترنت، فضلا عن التحول إلي التعاملات الإلكترونية للعاملين في مختلف المؤسسات والهيئات باستخدام ماكينات "إيه تي إم " لافتا إلي أن التوسع في استخدام هذه التكنولوجيا يسهم في استغلال القوي البشرية في وظائف مختلفة بعيدا عن تقديم خدمات مباشرة للمواطن، فضلاعن تقليل التعامل بين الموظفين وطالبي الخدمات من المواطنين مما يسهم في تقليص الفساد.
بينما يؤكد الدكتور محمودالسعيد عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة أن ماتشهده من تطور في تكنولوجيا المعلومات أدي إلي المساهمة  في خلق وانتشار الاقتصاد الرقمي  في مختلف دول العالم ،لافتا إلي أن من مزايا الاقتصاد الرقمي سهولة وسرعة المعاملات الاقتصادية ممايساهم في زيادة التنافسية وبناء اقتصاديات الدول في نطاق الاقتصاد العالمي الأمر الذي من شأنه الوصول بكل سهولة ويسر إلي الأسواق الدولية وزيادة فرص التجارة العالمية.
يضيف هناك فوائد ستعود علي مصر من التحول إلي الاقتصاد الرقمي ومن المحتمل أن تجعل مصر دولة متقدمة في هذا المجال ،لافتا إلي أن عامل الوقت مهم جدا في التنفيذ ،إضافة إلي تبني نطاق واسع ومنظم من شبكة التجارة مما يسهل من إجراءات التوسع في مجال الاقتصاد الرقمي وتنفيذه ، مشيرا إلي أن الفوائد التي ستعود علي مصر من تطبيق الاقتصاد الرقمي تشجيع الاستثمارات الأجنبية مما يزيد الثقة في الاقتصاد المصري.
ويري الخبير الاقتصادي دكتور شريف الدمرداش أن فكرة الاقتصاد الرقمي  تعتمد علي التكنولوجيا وتحويل كل المعاملات الورقية إلي معاملات إلكترونية مبنية ومثبتة علي قاعدة بيانات لافتا إلي فوائد كثيرة معتمدة علي منظومة الاقتصاد الرقمي منها سرعة اتخاذ القرارات وتصويب الأخطاء التي قد تحدث بين العملاء وموظفي البنوك أثناء التعامل بينهم، فضلا عن سرعة إنجاز المعاملات التي قد تستغرق وقتا طويلا بسبب فقدان بعض أوراق العملاء، كما أن الدقة والشفافية من الفوائد التي يعتمد عليها الاقتصاد الرقمي ، موضحا أن النظام الإلكتروني  الجديد والمتمثل في التحول للاقتصاد الرقمي سيكون له دور كبير في تنمية الاقتصاد الرقمي ويساهم في الحد من أي إعاقة أو تردد في سهولة حصول العميل علي أي معلومة يحتاجها في الوقت المناسب فضلا أن هذا النظام سيحد من الفساد وعمليات غسيل الأموال والتهرب الضريبي.