تحقيقات

تنفيذًا لنص الدستور 2019.. عام عودة القضاة المنتدبين إلي منصاتهم


أحمد ناصف ــ هبة بيـومي
1/1/2019 10:33:35 AM

بحلول 17 يناير الجاري يعود 4 آلاف قاض ومستشار يتولون مناصب تنفيذية واستشارية بالجهات الحكومية إلي منصاتهم القضائية للتفرغ لمزاولة عملهم الطبيعي ونص دستور 2014 في المادتين 186 و239، علي إلغاء ندب القضاة، فالأولي حظرت ندبهم، والثانية ألزمت مجلس النواب بصدور القانون.

تنص المادة (186) من الدستور علي: "القضاة مستقلون غير قابلين للعزل، لا سلطان عليهم في عملهم لغير القانون، وهم متساوون في الحقوق والواجبات، ويحدد القانون شروط وإجراءات تعيينهم، وإعاراتهم، وتقاعدهم، وينظم مساءلتهم تأديبيا، ولا يجوز ندبهم كليا أو جزئيا إلا للجهات وفي الأعمال التي يحددها القانون، وذلك كله بما يحفظ استقلال القضاء والقضاة وحيدتهم، ويحول دون تعارض المصالح. ويبين القانون الحقوق والواجبات والضمانات المقررة لهم".
والمادة 239 من الدستور علي أن "يصدر مجلس النواب قانونًا بتنظيم قواعد ندب القضاة وأعضاء الجهات والهيئات القضائية، بما يضمن إلغاء الندب الكلي والجزئي لغير الجهات القضائية أو اللجان ذات الاختصاص القضائي أو لإدارة شئون العدالة أو الإشراف علي الانتخابات، وذلك خلال مدة لا تتجاوز خمس سنوات من تاريخ العمل بهذا الدستور".
وفي هذه المادة الأخيرة حددت فترة انتقالية يتم خلالها إلغاء ندب القضاة لغير الجهات القضائية نهائيا وهي حتي عام 2019، وحددت المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون تاريخ 17 يناير 2019 لإنهاء الندب كلياً، وهي نهاية السنوات الخمس كما ذكر النص الدستوري.
ومؤخراً عاد مشروع قانون تنظيم ندب القضاة وأعضاء الجهات والهيئات القضائية إلي مجلس الوزراء مرة أخري، وذلك بعد أن انتهي قسم التشريع بمجلس الدولة من وضع ملاحظاته عليه، ومنتظر أن يتم تدارك هذه الملاحظات وتعديل المشروع وفقا لملاحظات مجلس الدولة.
وقال مصدر برلماني لـ"آخرساعة" أن مشروع القانون الذي أعدته وزارة العدل، وأرسلته لمجلس الوزراء وقتها، والذي بموجبه تم حظر الندب كلياً وجزئياً لأي هيئة أو جهة أو مصلحة حكومية، وافقت عليه الحكومة بعد إدخال تعديلات علي المادة الرابعة بإضافة تعريف لمصطلح »‬شئون العدالة»، ومنح رئيس الوزراء تحديد مجالات الندب لإدارة شئون العدالة. واعتبرت المصدر البرلماني أن هذه التعديلات تهدف للإبقاء علي المستشارين المنتدبين في مجلس الوزراء ومجلس النواب.
وتنفيذا للمادتين 186 و239 من دستور 2014 يحظر مشروع قانون تنظيم ندب القضاة الجديد ندب القضاة كليًا وجزئيًا، لأي جهة حكومية باستثناء 4 جهات يجوز ندب القاضي إلي جهة واحدة منها فقط، وهذه الجهات الأربع هي الجهات القضائية أو اللجان ذات الاختصاص القضائي، أو الجهات القائمة علي إدارة شئون العدالة، أو الجهات المشرفة علي الانتخابات.
وكانت وزارة العدل قد أعلنت انتهاءها منذ 6 أشهر من إعداد قانون تنظيم حظر ندب القضاة في الجهات الحكومية، وأرسلته إلي مجلس النواب وأوضحت الوزارة أن الدستور نص في مادته رقم 239 علي أن تكون مدة انتقالية لإنهاء ندب القضاة وأعضاء النيابة العامة وأعضاء مجلس الدولة والنيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة والمحكمة الدستورية العليا تنتهي تلك المدة في 17 يناير 2019 وهذا التزام دستوري واجب التطبيق، ويهدف إلي تمكين القضاة من التفرغ لعملهم لإنهاء كل القضايا المتأخرة،
فقام مجلس النواب بإرساله إلي مجلس الدولة فقام بتشكيل لجنة لمراجعة القانون بما يتوافق مع الأعراف والمبادئ القانونية وانتهي قسم التشريع بجلسته التي ترأسها المستشار أحمد أبو العزم رئيس مجلس الدولة، وبحضور المستشار حسن شلال نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس قسم التشريع، من وضع ملاحظاته علي مشروع القانون المكون من 11 مادة، وتم إرساله إلي مجلس الوزراء لتدارك هذه الملاحظات واتخاذ شئونه حيالها، وتتضمن اولي هذه الملاحظات أنه لم يتم أخذ رأي الجهات والهيئات القضائية المعنية، بالمخالفة لما نصت عليه المادة (185) من الدستور، وهو إجراء دستوري جوهري لا يجوز إغفاله، لذا رأي قسم التشريع ضرورة عرض مشروع القانون علي الجهات والهيئات القضائية، قبل اتخاذ إجراءات الاستصدار،
وأضاف أن الجهة مُعدة المشروع اتبعت في صياغة المادة (2) والمختصة "بذكر الجهات التي لا يجوز الندب إليها للقضاة"، أسلوب تِعداد لهذه الجهات، وهو أسلوب غير دقيق أو كاف لإعمال حكم الإلغاء، طبقا لما ورد بالدستور ورأت اللجنة المُشكلة لمراجعة القانون، أنه يترتب علي هذا الأسلوب من الصياغة إغفال بعض الجهات التي لا تدخل فيما عددته هذه المادة من جهات وأعمال لا يجوز الندب لغيرها، وهو ما قد يُفسر علي أنه إجازة للندب للجهات التي لم يرد ذكرها بالمخالفة للدستور وتضمنت ملاحظات التشريع علي القانون، أن الفقرة الثانية من المادة (2) عرَّفت إدارة شئون العدالة- التي يجوز ندب القضاة وأعضاء الجهات والهيئات القضائية للقيام بها- بعبارات فضفاضة ينقصها التحديد الواجب لاستجلاء المعني المقصود منها علي نحو منضبط، من شأنه أن يفتح بابًا واسعًا عند التطبيق لإدراج أعمال في نطاق إدارة شئون العدالة يجوز ندب القضاة وأعضاء الجهات والهيئات القضائية لها، الأمر الذي لا يتفق والغاية التي قصد إليها المُشرع في الدستور إلي أن نص المادة (2) أناط برئيس مجلس الوزراء "تحديد مجالات الندب لإدارة شئون العدالة" وذلك لا يتفق مع الدستور، لأنه اختص المُشرع القانوني بتحديد الجهات والأعمال التي يجوز الندب إليها، وهو ما يكشف عن إرادة المُشرع الدستوري في أن يكون تنظيم قواعد ندب القضاة وأعضاء الجهات والهيئات القضائية وتحديد الجهات التي يجوز ندبهم لها بقانون تقره السلطة التشريعية، دون أن يكون للسلطة التنفيذية أن تتدخل في هذا الشأن بقرارات تصدر عنها، الأمر الذي لا يجوز معه للسلطة التشريعية أن تتسلب من اختصاصها المنوط بها أو جزء منه وتعهد به إلي سلطة أخري مهما علا شأنها، وتناولت الملاحظات علي القانون، نص المادة (3) أنه يثير إشكالية في تحديد المقصود بلفظ "الجهة الواحدة" عند تعداد الاستثناءات التي يمكن ندب القاضي لها الواردة في دستور 2014، وتضمنت الملاحظات أيضاً أن نص المادة (4) فيما تضمنه من "إجازة الندب لوزارة العدل" لايتفق مع الدستور، وذلك بحسبان أن مشروع القانون جاء في سياق تنفيذ ما تضمنه دستور 2014، من إلغاء للندب الكلي والجزئي لغير الجهات القضائية ولما كانت وزارة العدل هي أحد أفرع السلطة التنفيذية، فلا يمكن أن تدخل ضمن الجهات المحددة التي يجوز الندب لها وفق هذه المادة، ولا يمكن اعتبارها من الجهات القائمة علي إدارة شئون العدالة.
ومن جانبه قال المستشار رضا محمود السيد المتحدث الرسمي لنادي قضاة مصر أن قانون الندب وفقا للدستور أجاز الندب إلي الجهات القضائية التابعة إلي وزارة العدل فقط وبالتالي كل ما هو خارج هذه الجهات فهو مستثني من الندب إليها وعلي رأسها تقنين الانتداب إلي البنوك وشركات الاتصالات، ولكن الإشكالية القانونية تثور في ندب قضاة مجلس الدولة طبقاً لقانون المناقصات والمزايدات هناك قاض منتدب من مجلس الدولة في كل الجهات الحكومية علي مستوي الجمهورية لإصدار العقود الإدارية التي تزيد علي 200 ألف جنيه لابد أن ينظرها قاض منتدب من مجلس الدولة مما يسبب تعارض هذا القانون مع القوانين الأخري وبالتالي من المؤكد أنها ستوضع في الاعتبار لتلافيها والا ستكون عقود المناقصات باطلة وبالتالي مراعاة أن يفتح النص باب للمشرع بعبارات مرنة وفق ما تقتضي به القوانين الأخري، فلا يقتصر الأمر علي حتمية استبعاد انتداب القضاة إلي مجلس النواب أو رئاسة الوزراء فأيضاً هناك جهات أخري مثل مستشار شيخ الأزهر وهي مسألة خطيرة جداً لأنني عندما أعيد هيكلة هذه الجهات كان من المفترض منح فترة انتقالية من صدور القانون وليس وفقا للمهلة التي حددها الدستور فلم ينه عقود هذه الجهات الحيوية التي كان لابد من توفيق الأوضاع بها إلي أن يتم وضع القانون الذي يحدد الأطر المنظمة لكل الانتدابات.
المستشار أحمد عبد الرحمن النائب الأول لرئيس محكمة النقض قال إنه بالنظر إلي نص مشروع القانون فهو يحظر الندب لأعضاء الهيئات القضائبة وورد هذا النص بوجه عام بمعني أنه يسري علي كافة الهيئات القضائية سواء مجلس الدولة أو هيئة قضايا الدولة أو هيئة النيابة الادارية أو القضاء العادي أو أعضاء النيابة العامة الا أن مجلس الدولة اورد بعض ملاحظاته بحيث يعطي فرصة لاعادة النظر في الندب مرة أخري وقال إن القانون لم يرد به كلمة حظر ولكن ذكر بوجه عام بانه يمنع الندب ولم يحدد جهات محددة بشكل واضح.
وأشار المستشار سمير قماش عضو هيئة قضايا الدولة أن ملاحظات مجلس الدولة في محلها ففي أي قانون يخص الجهات القضائية هي قوانين مكملة للدستور ومن الإجراءات الشكلية قبل إصدارها أن يتم أخذ رأي المجالس العليا في كافة الهيئات القضائية وهذا ما لم يحدث، من خلال رؤيتي للفانون هل سيتم وفقا للدستور حظر الندب أم سنعطي الندب شكلاً آخر لكن لابد من الأخذ في الاعتبار أن المستشار المنتدب لديه الرؤية القانونية والأحكام القضائية لكيفية التطبيق السليم للقانون وهذا ما يفقده بعض الشئون القانونية للوزارت والمحافظات، وليس لديهم الخبرة الكافية لابرام العقود ذات الصبغة الدولية، ومراجعة كافة القرارات الوزارية التي ترتب التزامات مالية أو عمل لوائح لبعض القوانين.
ومن جانبه اعتبر النائب مصطفي بكري، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب أن مشروع القانون توسع فيما يتعلق بالندب لإدارة شئون العدالة، معتبراً أن الحكومة تحايلت علي نص الدستور الذي حظر الندب كلياً وجزئياً. وأضاف أن منح رئيس الوزراء سلطة تحديد مجالات الندب لإدارة شئون العدالة بناء علي اقتراح من وزير العدل، يعد تحايلاً علي الدستور، مشيرا إلي أن أي تحايل علي الدستور غير مقبول.