تحقيقات

«المدمن والمتعاطي» سواء أمام تعديلات »الخدمة المدنية«

الفصل الفوري عند ثبوت إيجابية التحاليل لموظفي الدولة


إجراء تحليل المخدرات لجميع الموظفين والعاملين بمرافق الدولة

إجراء تحليل المخدرات لجميع الموظفين والعاملين بمرافق الدولة

هبة بيومي
3/19/2019 1:50:16 PM

رغم مراعاة قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016، التصدي لظاهرة تعاطي المخدرات في المصالح الحكومية بالنص علي إنهاء خدمة الموظف الحكومي إذا ثبت عدم لياقته الصحية نتيجة إدمانه المخدرات داخل المرافق الإدارية بالدولة، إلا أن الواقع العملي عكس كوارث للتلاعب بأرواح الناس، نتيجة تعاطي الموظفين للمخدرات، ما نتج عنه ضرورة الإسراع بإدخال تعديلات جديدة، والنص علي الفصل الفوري للموظف الحكومي ليس فقط في حالة إدمانه، ولكن لمجرد تعاطيه المخدرات، كما تتضمن التعديلات نصا خاصا للتعامل مع الحالات التي ترفض الخضوع لإجراء كشف المخدرات.

بكلمات حاسمة وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، بضرورة إنهاء خدمة من يتم إثبات تعاطيه للمخدرات بشكل فوري، وتعديل القصور في مواجهة المستهترين ممن يتعاملون مع الجمهور، ويتعاطون المخدرات، من العاملين بمرافق الدولة دون قصرها علي مرفق السكة الحديد، الذي شهد واقعة الحادث الأليم بمحطة مصر، والذي راح ضحيته 22 قتيلًا نتيجة تعاطي سائق القطار للمخدرات.
وطالب الرئيس بتعديل قانون الخدمة المدنية قائلًا: »إن قانون الخدمة المدنية الجديد به إجراءات لضبط أدائنا مش عشان نعذب ولادنا.. ينفع واحد ياخد استروكس ويركب قطر.. يبقي صاروخ طاير علي الأرض عشان يفجر الدنيا ويضيع ولادنا وأهلنا اللي في المحطة.. لأ»‬. وتابع: »‬أنا بقول الكلام ده لأننا هنحاسب مش بقسوة.. لكن بالقانون اللي إحنا ارتضينا بيه ووافق عليه مجلس الشعب (اللي هو نواب الشعب) وقال إن اللي يتعاطي مخدرات يتم إنهاء خدمته فورا».
وشدد الرئيس: »‬الكلام ده معناه إن التحاليل اللي هنعملها.. ودي أمانة إنها تتنفذ بصدق وبأمانة ثم لما تتعمل ويطلع حد كده منقولش معلش ده عنده أولاد.. واللي ماتوا دول معندهمش أولاد ولا أهل.. إذن مش بس علي قد السكة الحديد.. علي كل مرفق».
ووجه الدكتور مصطفي مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بدراسة التعديلات التشريعية المطلوبة لتشديد الردع علي متعاطي المخدرات في الجهاز الإداري للدولة، وكل الجهات والهيئات غير المخاطبة بقانون الخدمة المدنية ليعرض التعديل المقترح علي مجلس الوزراء خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، حتي يتسني إقرارها في أسرع وقت، وأنه سيتم تطبيق تلك التعديلات علي جميع العاملين في الدولة، مع العقوبة في حالات التعاطي وليس فقط الإدمان، مع النص علي عقوبة في حالة الامتناع عن إجراء التحليل علي أن يكون هناك درجتا تحليل ضماناً لدقة النتائج.
وأوضح المستشار نادر سعد، المتحدث الرسمي لمجلس الوزراء، أن التعديلات الجديدة ستكون صارمة وستراعي أي خلل بالقانون والعقوبة من الممكن أن تصل إلي الفصل أو تقل عن ذلك، علي حسب وجهة نظر المشرع، ولكن المؤكد أنه سيكون هناك عقوبة لمن يمتنع عن إجراء التحليل.
كما أوضح أنه إذا احتاجت التعديلات الجديدة، حدوث تغييرات في قانون الخدمة المدنية ذاته أو قوانين ذات صلة، سيتم إقراره من جانب مجلس الوزراء، ومن ثم يُحال لمجلس النواب لإقراره، وفي كل الأحوال سواء تم عن طريق مجلس الوزراء مباشرة أو مجلس النواب لن يأخذ الأمر وقتاً طويلاً، لأن مجلس النواب علي أتم الاستعداد لمعالجة الخلل الخاص بمتعاطي المخدرات وأن قانون الخدمة المدنية الحالي يعاقب بالفصل لمدمني المخدرات وليس متعاطيها، أي أن المتعاطي عقوبته في القانون لا تصل إلي حد الفصل، وطلب رئيس الوزراء أن يتم المساواة بين المتعاطي والمدمن مع مراعاة فتح باب العودة للعمل مرة أخري لمن يريد العلاج.
وأشار إلي أن الحكومة ستعطي فرصة لتعافي المتعاطين والمدمنين بعد إقرار القانون ما يقرب الـ3 أسابيع للعودة عن هذا الطريق ويتقدم المتعاطي للجهات المختصة للعلاج المجاني بسرية كاملة قبل بدء القانون والذي من شأنه فصل العاملين المتعاطين والمدمنين قائلا »‬لما هنطبق القانون لن يكون هناك رحمة وسيطبق بحذافيره».
من جانبها، عرضت غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي، الخطة القومية لمكافحة المخدرات وحملات الكشف علي العاملين بالدولة خلال 2019، مشيرة إلي أنه يجري تحليل تأكيدي ثانٍ بوزارة الصحة أو المستشفيات الجامعية أو الطب الشرعي للتأكد من إدمان الموظف من عدمه، منوهة إلي أنه يجوز للحالة الإيجابية تقديم طلب لجهة العمل بشأن الأدوية التي يتناولها ليتم إحالته لمصلحة الطب الشرعي للبت في مدي تأثيرها علي نتائج التحاليل، وذلك خلال يومي عمل من تاريخ الكشف، وتعتبر حالات الامتناع عن الخضوع للكشف كحالات ثبوت التعاطي وسيستهدف عدة فئات في الجهاز الإداري خلال 2019، علي رأسهم طوائف تشغيل المرافق الحيوية بالدولة، ومقدمو الخدمات للمواطنين والمتعاملين مع الجمهور.
فيما انتهي رسميًا قسم التشريع بمجلس الدولة برئاسة المستشار حسن شلال نائب رئيس مجلس الدولة، مما ورد له في 9 مارس 2019 بكتاب رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية لسكك حديد مصر بطلب إجراء المراجعة التشريعية لنصوص بعض مواد مشروع اللائحة الذي سبق للقسم مراجعته، وهي نصوص المواد 76 والخاصة بالمحظورات التي يجب علي الموظف عدم القيام بها، و79 والخاصة بالجزاءات التي توقَّع علي الموظف، و94 الخاصة بحالات إنهاء الخدمة، وذلك كله بما يضمن تحقيق الانضباط في أداء عمل الهيئة القومية لسكك حديد مصر، وحرصاً علي أمن وسلامة أرواح المواطنين، وممتلكات الهيئة.
وشرعت هيئة السكة الحديد في إعداد لائحة شئون عاملين جديدة بدلاً من اللائحة الحالية من أجل تغليظ عقوبة سائقي القطارات ومن يثبت تعاطيه مخدرات أو أي مواد مخدرة لتصل إلي الفصل، وأن هيئة السكة الحديد بعد حادث حريق محطة مصر الأخير أعادت دراسة مقترح لائحة شئون العاملين الذي سبق وأعدته وأرسلته لمجلس الدولة لمراجعته، ودرست الهيئة مقترح لائحة شئون العاملين من أجل تغليظ عقوبة تعاطي المخدرات لتصل إلي الفصل بدلا من الإيقاف المؤقت، بحيث ألا يكون الفصل مقصوراً علي الإدمان فقط.
مقترح اللائحة الجديدة، يتضمن جعل الكشف الدوري علي تعاطي المخدرات للعاملين في تشغيل القطارات كل ثلاثة شهور بدلاً من عامين وفقا لما في اللائحة الحالية، مع تفعيل التفتيش المفاجئ وسحب العينات العشوائية لتحليل المخدرات، لافتة إلي أنه بعد مراجعة مجلس الدولة لمشروع لائحة شئون العاملين الجديدة متضمنة عقوبة الفصل لكل عامل متعاطي مخدرات سيتم إرسالها إلي مجلس النواب لإقرارها أو إصدارها بقانون وزاري من وزير النقل.
فيما أثني حسن أحمد حرك، المستشار القانوني لصندوق مكافحة التعاطي والإدمان، علي استحداث مقترح بمعاقبة الممتنع عن الخضوع لإجراء الكشف عن المخدرات بنفس عقوبة المتعاطي مشدداً علي أن هذه المشكلة كانت تواجه الصندوق أثناء حملات الكشف علي العاملين في هيئة السكة الحديد من العاملين وسائقي القطارات والتهديد بإيقاف العمل معتمدين علي صعوبة الاستغناء عنهم أو تعطيل العمل باعتبارهم كتلة واحدة تعمل داخل منظومة مترابطة.
وانتقد حسن، عدم تطرق المادة 177 من قانون الخدمة المدنية لنقطة تعاطي الموظف العام للمخدرات، وإنما فقط اكتفي بالفصل نتاج إدمان الموظف، وأكد تعميم الكشف علي كافة الجهات الحكومية إناثا وذكوراً بالفصل الفوري دون إعطاء مهلة وتحقيقات لأن آلية الكشف كانت تتم بكشف استدلالي سريع قد تعتريه نسبة خطأ واحد في المئة فنأخذ العينة الإيجابية مرة أخري إلي معامل الأمانة العامة للصحة النفسية بوزارة الصحة بما يسمي تحليل توكيدي ولو ثبت أنها إيجابية للمرة الثانية ففي هذه الحالة نرسل إلي الجهة التابع لها باتخاذ الإجراءات ضده ففي حالة أنه سائق حافلة مدرسية يفصل ويحول إلي النيابة العامة بتهمة القيادة تحت تأثير مخدر بصفته سائقاً وفقا لقانون المرور ولو كان موظفاً فوفقا للقانون نرسل للجهة لاتخاذ الإجراء فيتم إيقافه عن العمل لمدة 3 أشهر ويحول إلي النيابة الإدارية تمهيداً لإحالته لمحكمة تأديبية التي تأخذ قرارها بإنهاء خدمته.