حوارات

الدكتور مصطفي البرغوثي أمين عام المبادرة الفلسطينية الوطنية من رام الله:«قوتنا في وحدتنا» .. ولولا مصر ما حققنا شيئا


د.مصطفي البرغوثي

د.مصطفي البرغوثي

حوار: خـالـد حمــزة
12/19/2017 10:05:15 AM

من »رام الله»‬، تحدثنا مع الدكتور مصطفي البرغوثي، أمين عام المبادرة الفلسطينية الوطنية، الرجل رغم انشغاله علي مدار الـ24 ساعة كل يوم وعلي الأرض لمساندة الانتفاضة الفلسطينية الرابعة، كما أكد لنا، لم يخف رغم الدمار والشهداء والمصابين الذين يتساقطون أمام عينيه، أن يؤكد أنه متفائل بأن النصر قادم وبأن قوة الفلسطينيين في وحدتهم، التي بدأت في التحقق منذ فترة وقبل اندلاع المصادمات الحالية بعد إعلان ترامب بنقل سفارة أمريكا للقدس، والتي رعتها جهود مصرية مخلصة، أدت للوضع الحالي للفسطينيين الآن، الذين اتفقوا علي عدو واحد، ووحدة وطنية واحدة تحت قيادة واحدة، لتحقيق الحلم الذي بات قريبا: وهو حلم دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس.

 دكتور مصطفي البرغوثي، 63 عامًا، طرف أساسي في المعادلة الفلسطينية، فهو سياسي وطبيب وأستاذ جامعي وكاتب ولد في القدس وتنحدر أسرته من قرية "دير غسانة" في شمال رام الله بالضفة الغربية يدعو منذ شبابه لخيار المقاومة الشعبية والاعتماد علي الذات للتحرر.. أسس حركة الإغاثة الطبية الفلسطينية التي تخدم ملايين الفلسطينيين وإضافة لنشاطاته المتعددة في بناء المؤسسات المدنية الفلسطينية، فقد برز نشاطه خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية يدعو للمقاطعة وفرض العقوبات علي المحتل الإسرائيلي.. شارك في انتخابات المجلس التشريعي  الفلسطيني وفي اللجنة القيادية لمفاوضات مدريد بقيادة الراحل "حيدر عبدالشافي" الذي شاركه مع "إبراهيم الدقاق" في العام 2002، في تدشين المبادرة الوطنية الفلسطينية من أجل العدالة والنزاهة والعيش الكريم وحماية القرار الفلسطيني المستقل وتحقيق السلام العادل، وفوق ذلك كله كانت ـ ولاتزال ـ له إسهاماته في الوساطة الفلسطينية ــ  الفلسطينية وتوحيد الصفوف في جبهة موحدة ضد سلطات الاحتلال، كما ترشح للرئاسة الفلسطينية عام 2005 أمام أبومازن وحصل علي نحو 20٪ من الأصوات.
• كيف تري الوضع الآن في الأراضي الفلسطينية؟
- أقول لك بثقة تامة.. إنها انتفاضة حقيقية وتتصاعد كل يوم، وتكسب أرضا وشعبية واسعة في القدس وفي كل المدن الفلسطينية.. ويحدث كل ذلك رغم ضراوة العنف الإسرائيلي والقوة المفرطة ضد الشعب الفلسطيني.. وخلال أسبوع واحد فقط سقط  عشرة شهداء، وأكثر من ألفي مصاب نتيجة استخدام جنود الاحتلال للقصف المدمر وقنابل  الغاز السام والرصاص الحي ضد صدور عارية وأشخاص عزل.
الانتفاضة ستتصاعد وستستمر بإذن الله، وللعلم فهي لم تبدأ هذه  الأيام أو بعد  قرار ترامب الصادم، بل بدأت منذ العام 2015، وتعود بين فترة وفترة علي شكل موجات.. ولكنها عادت بشكل مختلف ومميز هذه المرة، هي الأكبر حسبما أري  فوق الأرض وهي الأعنف عن الانتفاضات الثلاثة الماضية.
• وهل  تقتصر المواجهات علي القدس وقطاع غزة فقط؟
ــ هي الآن في القدس والقطاع.. وتنشر كل يوم بل كل لحظة في مناطق جديدة وفي كل المدن وبعض القري في الضفة الغربية.. وقد رأيناها تنتشر فعليا الآن داخل إسرائيل ذاتها، وبين السكان العرب في المدن والبلدان الفلسطينية داخل الخط الأخضر.
• يعتقد البعض أن الرد الفلسطيني لم يكن علي المستوي المطلوب بعد قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية للقدس.. ما رأيك؟
ــ الرد  جيد جزئيا.. بمعني أنه يجب أن تتلوه قرارات أكثر أهمية وحازمة وحاسمة، فهناك ضرورة رفض التعاطي مع الإدارة الأمريكية أو مندوبيها أو مبعوثيها بصورة فعلية، مع التأكيد علي رفض كل الفلسطينيين أمريكا كونها وسيطا أو شريكا رئيسيا في المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية ـ والعمل علي إحالة الإسرائيليين للمحكمة الجنائية الدولية، لمحاكمتهم علي جرائمهم ضد الشعب  الفلسطيني الأعزل، مع حشد كل الجهود  الدولية والإقليمية والعربية من أجل تحقيق ذلك.
والعمل الدؤوب لانضمام فلسطين للمنظمات الدولية والأممية ومنها: الصحة والغذاء والملكية الفكرية وغيرها، لأنه شيء هام جدا الآن، الانضمام لتلك المنظمات لتأصيل ومساندة وضمان الحصول علي الحقوق الفلسطينية وأضيف بعد ذلك.. وضع خطوات عملية علي الأرض للوحدة الوطنية الفلسطينية.. وهنا يجب أن أشير لضرورة توحيد كل الفصائل الفلسطينية في قيادة واحدة وداخل إطار منظمة التحرير الفلسطينية وللعلم أنه لولا الجهود المصرية في ذلك المجال لما وصلنا  لما نحن عليه الآن من تماسك، ولابد من الإشادة بدور مصر وقيادتها ونحن كفلسطينيين نقدر دورها ونشكرها علي ماتقوم به من جهود، تمتد لسنوات ماضية في دعم المصالحة الوطنية الفلسطينية، وتعزيز الموقف الفلسطيني بالمشاركة مع كل الأطراف الإقليمية والدولية المؤثرة.. وأكرر مرة ثانية: "لولا جهود المصالحة الفلسطينية ـــ الفلسطينية برعاية مصر.. لما وصلنا لما نحن عليه الآن".. ولكن المطلوب أيضا إجراءات أشد وعقوبات علي إسرائيل، نتيجة لما تقوم به من إجراءات ضد الفلسطينيين في الضفة والقطاع وسائر الأراضي الفلسطينية.
• وماذا عن استعداد الفصائل الفلسطينية بكافة أطيافها لما تدعو له؟
ـــ كل الفصائل من فتح وحماس والجهاد والجبهة الشعبية والمبادرة الوطنية وغيرهم، متفقون علي مبدأ الوحدة تحت قيادة واحدة بلا تفرقة بين كل تلك الفصائل، مع تفعيل أكبر للمبادرة المصرية وجهودها للتصالح، ورأب الصدأ في البيت الفسطيني، مع تحدٍ أكبر وهو دعم العالم ومنه أمريكا لقضية الشعب الفلسطيني والقبول بإمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس.
• وماذا عن قرارات الجامعة العربية ومؤتمر القمة الإسلامي، هل كانت مرضية وكافية لكم؟
ــ الموقف العربي جيد، ولكن بحاجة لجهد أكبر بإجراءات عملية فوق الأرض وبرسالة واضحة لإسرائيل، بأنه لن يكون هناك أي شكل من أشكال التطبيع معها، مادامت مستمرة في احتلالها لفلسطين.. وقرارات الجامعة قرارات إيجابية وفعالة ولكن يجب أن تكون أقوي.. بمعني التعاون مع العالم الإسلامي.
لقطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، بإغلاق السفارات وطرد السفراء، ثم بفرض المقاطعة لكافة المنتجات الإسرائيلية التي يتم استيرادها ليس فقط من المستوطنات، بل من كل الأراضي الفلسطينية المحتملة.. تماما مثل ما حدث في الماضي من مقاطعة لنظام الفصل العنصري "الأبارتيد" في جنوب أفريقيا.. ونجح..
• ولكن القمة الإسلامية خرجت بقرار شجاع وهو اعتبار القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين؟
- هو قرار ممتاز.. ولابد من ترجمته علي الأرض بنقل سفارات تلك الدول للقدس فورا، وبحث انتماء سفراء جدد لتلك الدول بها.. إضافة لضرورة دعم تلك الدول الإسلامية للفلسطينيين ماديا بجانب الدعم المعنوي، لمواصلة صمودهم واستمرار انتفاضتهم.
• وهل وجدت في محاولات بعض الدول الأوربية حذو موقف أمريكا في نقل سفاراتهم للقدس.. ذات جدوي؟
- حتي الآن.. الموقف الأوروبي ثابت ومبدئي حول القدس، وقد حاولت بعض الدول الأوروبية مثل: التشيك نقل سفارتها للقدس، ولكنها اصطدمت بالرفض الأوروبي الكامل لذلك.. وأضيف هنا أن هناك معارضة من أكثر من 60٪ من الأمريكيين لقرار ترامب حسب استطلاعات الرأي المنشورة.. وقد رمي ترامب في وجهنا ووجه العالم كله بتحدٍ خطير، ونحن قادرون علي تحويل ذلك التحدي، لفرصة عظيمة وغير مسبوقة لنصرة قضيتنا الوطنية وتحقيق أهدافنا.. كما أن قراره كان فرصة لتحويل القدس كقضية عربية إسلامية عالمية لدعم فلسطين، والوقوف ضد الاستيطان.. وأعتقد أن الأوان قد آن للعودة، لنهج الانتفاضة الشعبية الأولي التي ضيعت نتائجها بسبب اتفاقية أوسلو.. وأن نعود لجوهرنا كحركة تحرر وطني، تناضل من أجل الحرية والكرامة، وليس كسلطة مقيدة إما بالتنسيق الأمني أو بضغوط بعض الممولين.
• وماذا عن موقف المبادرة التي تتولون أمانتها العامة؟
- نحن موجودون ونشارك بفاعلية واسعة مع كل الفصائل، وبجهد ملحوظ في حملات مقاطعة المنتجات الإسرائيلية داخل الضفة.. ونستنهض الهمم والتضامن الدولي مع شعبنا لانتزاع قيام الدولة، وكنا قد تواصلنا مع أصدقائنا في أمريكا وأوروبا وبكل أرجاء العالم، لإجراءات يتم اتخاذها بمنع استيراد ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية، كما نشارك دائما في توحيد الفصائل لأن قوتنا في وحدتنا.. ولدينا شبكة واسعة من النشاط الاجتماعي لدعم صمود شعبنا، وبقائه صامدا علي الأرض، واستمرار انتفاضته المباركة خاصة في القدس والجليل والأغوار، وكافة المناطق المهددة بالاستيطان السرطاني.
• وهل أنت واثق من النصر وتحقيق الانتفاضة لأهدافها؟
- تمام الثقة.. ويكفي هنا أن تعلم أنه يتم اعتقال العشرات من النشطاء والقيادات ومن كل الفصائل دون تفرقة.. وفي كل يوم هناك ما لا يقل عن 30: 40 شخصا يتم اعتقالهم، ومنهم قيادات معروفة في حماس مثل: حسن يوسف أو من الجهاد أو من فتح، ومن كل أطياف الفصائل الوطنية الفلسطينية.. أعيد وأكرر: قوتنا في وحدتنا.