حوارات

السفيرة نائلة جبر رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية:5 ملايين لاجئ وطالب لجوء في مصر


السفيرة نائلة جبر

السفيرة نائلة جبر

هــادية الشربيني
2/6/2018 10:36:58 AM

الهجرة الشرعية هي حق من حقوق الإنسان تكفله الدساتير الوطنية للدول وهي التي تتمثل في عملية التحرك للأفراد سواء عبر الحدود الدولية أو داخل الدولة فهي حركة انتقال سكانية تشمل  أي نوع من تحركات الأفراد أيا كان أسبابها وتشمل أيضا هجرة اللاجئين.. مصر تعد نموذجا لدولة المقصد أي الدول المستقبلة للمهاجرين سواء بطريقة شرعية أو غير شرعية وهي أيضا من الدول المصدرة لهم كما أنها دولة عبور مؤقت للمهاجرين واللاجئين ومن ثم كانت مصر من أوائل الدول التي تعاملت مع مواجهة مثل هذه  الأوضاع تنظيميا وتشريعيا بما يتوافق مع المواثيق والقوانين الدولية ولها تجارب ناجحة في مكافحة دفع الهجرة غير الشرعية منها وإليها ومكافحة الاتجار بالبشر ومصر من الدول التي تستقبل العديد من اللاجئين من الكثير من الدول العربية والأفريقية وتوفر لهم سبل حياة لائقة تحفظ كرامة الإنسان.. من هذا المنطلق أنشئت اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر التي ترأسها السفيرة  نائلة جبر وهي تضم ممثلين عن الوزارات والهيئات والجهات المعنية بهذا الأمر وهي الجهة التي تتولي تنسيق السياسات والجهود الحكومية في مجال مكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية كما تتولي التنسيق بين الجهات الحكومية الممثلة فيها وسائر الأطراف  غير الحكومية كما  تعمل  كمرجعية استشارية للسلطات والجهات والهيئات الوطنية.
وحول الجهود الوطنية الرامية للتصدي للهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر دار الحوار مع السفيرة نائلة جبر رئيسة اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر.

• كيف يمكن مد يد العون لمن يرغبون في الهجرة وإيجاد فرص عمل بصورة شرعية في الخارج؟
ــــ أود أن أوضح بأن الهجرة الشرعية هي حق دستوري وهي حق من حقوق الإنسان والذي يعرف بحق التنقل وحرية الحركة وهي من الحقوق المكفولة للمواطنين في إطار الدساتير الوطنية والوثائق القانونية الدولية..
وهنا أود أن أشير إلي أن وزارة الهجرة والمصريين بالخارج وهي عضو ممثل في اللجنة التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية تتولي مهمة المساعدة في إيجاد  الفرص والإمكانيات المتاحة للعمل بالخارج في إطار مايعرف بالمهاجرين الشرعيين أما اللجنة التنسيقية فهي تعمل علي توعية المواطنين المصريين وأسرهم بمخاطر الهجرة غير الشرعية أولا ثم إيضاح الفرص المتاحة للحياة الكريمة علي أرض الوطن بدليل أن هناك 5 ملايين أجنبي علي أرض مصر مابين لاجئ وطالب لجوء فهناك إخوة سودانيون وأفارقة وهناك سوريون وعراقيون وليبيون وغيرهم يعيشون بصفة شرعية علي أرض مصر ولايتم احتجازهم في ملاجئ أو مخيمات كحال اللاجئين في دول أخري.
• لكن هناك من يعتقد أن فرص العمل المتاحة في بعض الأحيان لا تتناسب مع المؤهلات الدراسية وطموحات الشباب وهذا مايدفعه إلي الهجرة غير الشرعية؟
- كون أن بعض الفرص المتاحة لاترقي لطموحات الشباب المصري ومستواهم الدراسي ولكي أوضح لهم بأن هذه مرحلة مؤقتة والعالم يتغير في نظرته للعمل فالوظائف ليست مستمرة من المهد إلي اللحد كما هو الحال بالنسبة للأجيال السابقة وهناك دائما انتقال في الوظائف والارتقاء بها.
ونحن لدينا مشكلة في طبيعة الإنسان المصري منذ الفراعنة فهو يميل إما إلي نموذج الكاتب المصري الذي يعمل في الدواوين الحكومية أو الفلاح الفصيح ولكن نظرا للتزايد الكبير في التعداد السكاني وتراجع مساحة الأراضي الزراعية مع الأخذ بأسلوب التطوير في نظم الزراعة لم يصبح العائد مُجديا لمن يرغبون في ممارسة مهمة الزراعة والحل هنا هو التطوير والتحديث في أساليب الزراعة وفي إقامة صناعة غذائية في المناطق الزراعية وهذا لايعني عدم استمرار مصر كدولة زراعية بل لابد من الاستمرار ولكن مع تنمية الاقتصاد الزراعي ككل فعلي سبيل المثال تعد مصر من أكبر الدول المنتجة للبلح ولكننا نجد دولا أخري  تشتهر بصناعات التمر ومستخرجات البلح في دول الخليج وشمال أفريقيا أكثر منا ونفس الأمر بالنسبة للزيتون.
أما فيما يتعلق بالوظيفة الحكومية فإنني أناشد الشباب بالبحث عن فرص عمل أخري لأن الجهاز الإداري في مصر أصبح متخما ولابد للشباب من أن يتحلي بروح المبادرة والانخراط في مجال المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر فهي المستقبل لاسيما أن الجهاز الخاص بالمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر "الصندوق الاجتماعي سابقا" من خلال برنامج "مشروعك" يتيح للشباب فرصا لإقامة مشروعات بخلاف مبادرات أخري مطروحة من بعض رجال الأعمال مثل مبادرة "شغلني" ومبادرة أخري بالتعاون بين الحكومة المصرية والجانب الألماني لأصحاب الياقات الزرقاء من العمال وهناك أيضا مبادرات ومشاريع ترعاها بنوك قومية كبنك مصر وغيره..
وأنا أُطالب الشباب المصري بأهمية التعرف علي هذه الفرص المتاحة للمشاريع وعمل دراسات جدوي حتي يأمن من الوقوع في الأخطاء لاسيما أن جهاز تنمية المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر يقوم بدراسات الجدوي  لهؤلاء دون تكلفة مالية ثم يمنح قروضا لتمويل المشروعات وهي بفوائد عندما يتم الموافقة علي المشروع.
• وماذا بشأن التشريع الذي تم إصداره بشأن مكافحة عصابات الهجرة غير الشرعية؟
- صدور القانون شيء هام للغاية فهو يشكل عنصر ردع قويا لمن تسول له نفسه أن يقوم بتهريب المهاجرين غير الشرعيين وتعرضهم لمخاطر الموت وأود أن أشيد هنا بالدور الذي تلعبه القوات المسلحة ممثلة في حرس السواحل والحدود وكذلك الجهات الأمنية للسيطرة علي المنافذ والحدود البرية والبحرية المصرية مما عرقل الكثير من عمليات التهريب للمهاجرين وقلل منها إلي حد كبير.
وفيما يتعلق بهجرة الأطفال غير المصحوبين ليست لدينا أرقام محددة ولكن هناك مؤشرات بانخفاض نسبة هؤلاء لأن القانون الجديد  يتيح لمجلس الأمومة والطفولة استرداد هؤلاء في حالة تهرب الأسرة من الموافقة علي استعادتهم وإلمادة الثانية من هذا القانون هي التي يسرت هذا الأمر.
كما أن اللجنة التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر تقوم بحملة توعية من خلال اتصالاتها مع الاتحاد الأفريقي لتوعية الإخوة الأفارقة القادمين من جنوب القارة السمراء كما أن هناك حملة "AWAکE MIGکANT" بالتعاون مع وزارة الداخلية الإيطالية ومنظمة الهجرة الدولية لتوعية هؤلاء المهاجرين الأفارقة لأن مايفد إلي أرض مصر أكثر بكثير ممن يغادر أراضيها.
كما أننا نود أن نشير إلي أن إسرائيل لديها الآن قيود رهيبة علي الهجرة وأغلقت المخيمات لديها وتقوم بترحيل العابرين إليها من الأفارقة وهناك عقوبات مشددة في التعامل مع هذا الأمر وهذا ساهم في انحسار تسلل الأفارقة عبر مصر لإسرائيل.
• هل هناك أنشطة جديدة في الفترة القادمة للقضاء علي ظاهرة الهجرة غير الشرعية؟
- نحن نستكمل حاليا برامجنا الخاصة بالتوعية وزيارة المحافظات لاسيما الأكثر تصديرا للمهاجرين غير الشرعيين مثل كفر الشيخ والقليوبية والغربية والشرقية والدقهلية والبحيرة والمنوفية والمنيا والفيوم وأسيوط والأقصر وهناك تدريبات مستمرة للمسئولين عن إنفاذ العدالة والقانون وهذه برامج مستمرة لا تتوقف.
ولكن من البرامج الجديدة الآن هي أننا نعمل علي تدريب الأخصائيين الاجتماعيين وفي الفترة القادمة سوف نعزز من اللقاءات مع المدرسين ومع المنظمات الأهلية التي تعمل في النشاط الاجتماعي  بمصر.
وهناك مايسمي بالمشروعات الرائدة وقد انتهينا من عمل اللائحة التنفيذية لهذا الأمر وتم إرساله لمجلس الوزراء منذ مايزيد علي شهر وهناك جزء تشريعي وجزء آخر توعية وتدريب وجزء ثالث يرتبط بالتنمية من خلال الاستراتيجية الشاملة لـ 26 وزارة وجهازا لديها ممثلون في اللجنة التنسيقية.
ولدينا الآن مشروعات رائدة نعمل علي تعميمها بدعم منتجات الشباب البارزين والفترة القادمة سوف نعمل علي تسويق هذه المنتجات بالخارج من خلال التنسيق مع سفاراتنا بالخارج من أجل تصدير المنتجات التراثية لاسيما منتجات سيناء فنحن نعمل علي تشجيع المرأة السيناوية علي الإنتاج من خلال عمل لاستمرار سبل الحياة الكريمة ومكافحة الإرهاب وخاصة بعد ماحدث  مؤخرا وماتتعرض له المرأة السيناوية من فقدان العائل والأزواج أما فيما يتعلق بالاتجار بالبشر فإن لمصر تجربة رائدة في هذا المجال وهي من أوائل الدول التي سنت قوانين لمكافحة الاتجار بالبشر فالقانون المصري الذي يتعامل مع هذا الشق صدر منذ عام 2010 وقد شاركت في محفل خاص بهذه الظاهرة بالجمعية العامة للأمم المتحدة وتحدثنا عن تجربة مصر الرائدة في هذا المجال والتي تحظي بتقدير المنظمة الدولية.
وأنا أؤكد أن الأعوام القادمة تحمل معها فرصا بديلة وأفضل للشباب وعليهم البحث عن فرص بديلة مؤقتة لأنه في غضون عامين لا أكثر سوف تتحسن الظروف  ولابد أن يتم التركيز  علي التدريب  الفني لأن الصنايعي المصري يده تتلف في حرير ولابد من العودة إلي عصر "الأسطي المصري" الذي نفخر به وأن يكون النموذج والقدوة ومتيمزا مع الأخذ  في الاعتبار عنصر المنافسة من العمال الأجانب المتواجدين الآن علي أرض مصر وعلينا أن نجعل من الجودة والإتقان في العمل شعارا لنا.