حوارات

الدكتور جمال القليوبي أستاذ البترول والطاقة: اتفاقية ترسيم الحدود مؤمنة عسكريـًا وقانونيـًا


محـمـد التــلاوي
2/13/2018 11:46:50 AM

بعد افتتاح حقل "ظهر" بدأت الأحقاد تطفو علي السطح من بعض الدول المعادية خصوصًا تركيا التي خرج وزير خارجيتها بتصريح كاذب واستفزازي بمهاجمة اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان وقبرص، ووصفها بغير القانونية.. "آخرساعة" التقت الدكتور جمال القليوبي، أُستاذ البترول والطاقة بالجامعة الأمريكية، لنتعرف منه علي أبعاد اتفاقية ترسيم الحدود المصرية وقوة مصر المدعومة بالقانون الدولي والاتفاقات الدولية، وحقيقة ادعاء وزير الدفاع الإسرائيلي بملكيتهم للبلوك التاسع النفطي اللبناني.

• بعد افتتاح حقل ظهر بأيام انطلقت التصريحات المستفزة لوزير الخارجية التركي بعدم قانونية اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر وقبرص خصوصا لماذا؟
- إنها الأحقاد بسبب الطفرة الاقتصادية الكبيرة الذي سيحدثها حقل ظهر وتعتبر هذه التصريحات تدخلا سافرا لإحداث نوع من اللغط والفرقعة أو الإرباك وتركيا تتحدث بلغة الذراع الطويلة والعنجهية الكاذبة هناك نقطتان يحميهما القانون الدولي لدولة مصر داخل حوض البحر المتوسط الذي يمتد لأكثر من 247 ألف كيلومتر ويطل عليه 23 دولة علي هذا الساحل ومصر دولة قديمة في عملية ترسيم الحدود ونحن وقعنا علي اتفاقية جينيف في عام 1970 هذه الاتفاقية تنص علي أكثر من قانون هو قانون أعالي البحار للمناطق المفتوحة وهذه المناطق قد تكون مناطق محيطات إما دول مقابلة أو ملاصقة أو دول تقع في انتصافية البحار أو انتصافية البحيرات القانون يشمل أكثر من 332 بندا وهناك بنود منها البنود من 74 إلي 77 كلها في صالح الدولة المصرية.
القيادة السياسية راعت كل هذه الاحتمالات مسبقا وقامت بدراستها جيداً وبعناية شديدة وبالتالي القيادة السياسية عندما قامت بالتفكير في الإنتاج من حقل ظهر قامت بتأمين حدودها ومصالحها وتأمين الشريك الأجنبي وهيأت له كل الظروف المناخية الملائمة وكل عوامل الأمان التي يجب أن يعمل فيها وقامت بحماية عملية الحفر ورؤوس الآبار وتجميع الشبكات علي الأرض وعملية مد الخطوط والتجميع القريب من الشاطئ والتأمين المصري كان في ثلاثة اتجاهات وهم سياسي وقانوني وعسكري والتأمين السياسي هنا يعني التعامل مباشرة مع الدول صاحبة القوانين والأعراف الدولية والمقابلة لها في الشواطئ وهي كل من قبرص واليونان. ومصر دولة سباقة ولها دبلوماسية التعاون مع الدول المجاورة باحترام القانون الدولي والأعراف الدولية وفي عام 2004 تم الاتفاق ما بين دولة مصر وقبرص وبموجب هذا الاتفاق منحت مصر دولة قبرص عملية البحث ودعم وتعاون مباشر مع قبرص لاستخدام البيانات والخبرات المصرية وتقديم الدعم لهم.
ولكي تصل إلي مياه مفتوحة لأعماق تصل من 1500 إلي 4300 متر فكان لابد من حماية رؤوس الآبار علي هذا العمق عن طريق قدرة بحرية عسكرية قوية ومختلفة وتحتوي علي نوع من التكنولوجيا الحديثة لاستخدام الأقمار الصناعية في هذه المنطقة أيضاً قدرة الدولة علي حماية ما يقع تحت سطح البحر بتكنولوجيا الغواصات الحديثة والدولة أعطت الشريك الأجنبي كامل الثقة بأن الدولة قادرة سياسيا وقانونيا وعسكريا وهذا يجعل أي مستثمر يدخل المياه المفتوحة الاقتصادية آمناً تماما علي استثماراته وخاصة أن حجم الاستثمارات وصل إلي 13 مليار دولار في أقل من أربع سنوات.
• كيف تري دور القيادة السياسية المصرية في عقد وتأمين الاتفاقية؟
- ذكرت القيادة السياسية خلال القمة التي طلبتها من اليونان وقبرص للجلوس علي منضدة واحدة لإعادة التذكير مرة أخري لما يحدث لهذه المنطقة وبالتالي هناك نوع من القبول الدبلوماسي لأن حكمة الدولة المصرية في التشريع والدبلوماسية واحترام الدول وبالتالي تذكيرهم بأن مصر صاحبة السبق ولابد أن تتم العودة إلي الربط وتبادل المصالح وطبقا للأعراف الدولية هناك ترسيم واضح منذ عام 1970 وأولته مصر إلي قانون الأمم المتحدة وأودعته هيئة الأمم المتحدة بعملية نقاط العملية الحدودية وترسيمها علي كل السواحل المصرية ابتداء من العريش حتي مطروح في اتجاه دولة قبرص واليونان وعدد النقاط التماسية يصل إلي 171 نقطة وهذه النقاط تم تسجيلها بملف كامل وتم إيداعه في الأمم المتحدة منذ عام 1970 وقبرص عام 1976.
• وهل كان لهذه الاتفاقية بعض الشروط؟
- بالفعل هناك ثمانية شروط تم وضعها منها: أولاً لا يحق لدولة قبرص أن تشارك أو تندمج مع أي شركة أو دولة للبحث والتنقيب في المناطق الاقتصادية المفتوحة أمام كل من الشواطئ المصرية والقبرصية دون العودة إلي الدولة المصرية للسؤال والمشاركة أيضاً لا يمكن دمج عملية إنتاج لدولة قبرص دون أن يكون هناك دمج وربط مع دولة مصر في المناطق الاقتصادية للإنتاج أما البند الثالث فينص علي أنه يحق لكلتا الدولتين الشراكة إما في شركة مشتركة أو عمليات بحث وتنقيب أو شراكة تساهمية أو بناء كيان بترولي نفطي.
• كيف تري ادعاء وزير الدفاع الإسرائيلي لملكيتهم بما يسمي بالبلوك التاسع النفطي في هذا التوقيت؟
- لبنان قد بدأت منذ حوالي عامين طرح مناقصة للذهاب للمناطق الاقتصادية وعندما طرحت هذه المناقصة قسمت هذا الموضوع من خلال مجلس النواب اللبناني وأعطاها نوعا من القرار والموافقة علي ترسيم الحدود الاقتصادية أمام السواحل اللبنانية من منطقة "صيدا" في الجنوب إلي منطقة طرابلس في أقصي الشمال وتم تقسيم هذه المنطقة إلي عشرة بلوكات والبلوك الذي يشمل هذا الشك من الجانب الإسرائيلي هو البلوك رقم 9 وهذا البلوك تم إرساء العطاء عليه من خلال ثلاث شركات هي توتال الفرنسية ونوفاتك الروسية وإيني الإيطالية والجزء الذي يخص البلوك رقم 13 وهو الذي يخص شركة إيني الإيطالية والدور الذي تقوم به إسرائيل دور غير شرعي.. لأن دولة لبنان وقعت علي ميثاق الأمم المتحدة عام 1980 وإسرائيل لم توقع علي هذا الميثاق إلي هذه اللحظة وهناك 60 دولة في العالم تتبع هذا القانون في المياه المفتوحة ماعدا ثلاث دول هي أمريكا وتركيا وإسرائيل والسبب وراء عدم توقيع تركيا وإسرائيل علي هذه الاتفاقية لأنهما دولتان مستعمرتان لدول تقع في نطاق البحر المتوسط، فإسرائيل دولة مستعمرة لفلسطين وتركيا مستعمرة للقبارصة الأتراك وهما تحاولان الابتعاد عن هذا القانون تماما وعدم التوقيع عليه والقانون والشرعية والترسيم في صالح لبنان لذلك هناك تعنت واضح من الجانب الاسرائيلي وتخويف للشركات الأجنبية كي لا تعمل أيضاً لبنان ليس لديها قوة بحرية تحمي هذه المناطق وإذا افترضنا أنه تم الإنتاج بالفعل فكيف يمكن حمايتها لمسافة تبعد عن الشاطئ اللبناني أكثر من مائة كيلو متر داخل المياه أيضا عمق المياه في هذه المنطقة 1720 مترا وأن مربع البلوك حوالي 120 كيلو مترا مربعا فكيف يمكن حماية كل ذلك إذا لم يكن هناك حماية عسكرية في هذا التوقيت وبالتالي إسرائيل ذهبت إلي الطرف الضعيف.