حوارات

رفيق عباسي رئيس شعبة الذهب باتحاد الصناعات:«الدمغة» تشوه صادرات الذهب


ياسين صبري
2/20/2018 1:11:50 PM

 يعاني القطاع التصديري في صناعة الذهب عدة صعوبات تعوق تحويله إلي إحدي الصناعات الداعمة للاقتصاد المصري، جزء كبير من هذه الصعوبات يُرجعها صناع الذهب لعدم وجود اهتمام كاف من وزارة التموين التي يتبعها القطاع لحل العقبات التي يواجهونها سواء في تسهيل المشاركة في المعارض العالمية أو تذليل الصعوبات المتعلقة بتصدير المشغولات للخارج.
حالة الجمود التي سادت القطاع بددها الاجتماع الأخير لوزير التموين والتجارة الخارجية، الدكتور علي مصيلحي، مع كبار مصنعي الذهب، حيث كان الهدف من الاجتماع هو وضع آلية لتطوير الصناعة في مصر بصورة شاملة، خاصة أن حجم صادراتها يصل لـ50 طناً سنوياً.
"آخر ساعة" التقت المهندس رفيق عباسي، رئيس شعبة الذهب باتحاد الصناعات، لكشف ما يعانيه قطاع التصدير من أزمات وكيفية حلها بصورة بناءة.

• كيف تقيم اجتماع وزير التموين الأخير مع كبار مصنعي الذهب؟
- كنا نأمل أن يشمل هذا الاجتماع رؤساء شعبة صناعة الذهب الذين يمثلون هذا القطاع الحيوي حتي يكون لهم رأي في بلورة مشاكل الصناعة وتحديد ما تعانيه المصانع من أزمات، ونحن كنا قد طالبنا وزير التموين بضرورة التواصل مع اتحاد الصناعات واتحاد الغرف التجارية عند الاجتماع مع المصنعين حتي يكون هناك طرف يستطيع إيصال المعلومة بصورة صحيحة إلي الجهات الحكومية دون وجود منفعة شخصية.
• ما رؤيتك للتحديات التي تعوق تصدير المشغولات الذهبية للخارج؟
- أكثر ما يعوق قطاع التصدير هو البيروقراطية في التعامل مع المصدرين والتي تتشعب إلي معاملات ثلاث جهات، أولها مصلحة الدمغة وما تفرضه من الزام لصناع الذهب بدمغ المشغولات بدمغة غير مطلوبة خارجياً لأنها تتسبب في تشويه المشغولات أثناء عملية الدمغ، وثاني جهة هي مصلحة الجمارك، فبعض من يأتي لشراء مشغولات ذهبية من مصر عادة ما يقوم بعملية تبادل للذهب الخام مع المشغولات الذهبية ويدفع الفارق من ثمن المصنعية، ولكي يتم إدخال الكمية الموجودة معه لابد أن يتم حجزها في البداية في الجمارك ثم إرسالها إلي مصلحة الدمغة لمعرفة العيار الصحيح لها ثم تسلم إلي المستورد الذي يأخذها إلي المصنع وبعدما يتسلم المشغولات يضطر إلي الذهاب بها مرة أخري إلي مصلحة الدمغة لمعايرتها ثم ترسل مغلفة بالشمع الأحمر إلي مخازن المطار وهذه الدورة تأخذ أسبوعا كاملا حتي تنتهي، في حين أن ذات العملية تتم في دبي خلال ساعتين فقط، وعند التطرق إلي ثالث جهة وهي البنوك نجدها تحجم عن تمويلنا برغم أنها قادرة علي إقراض المصانع علي حسب كمية الذهب التي يتم تصديرها، فلو أن الكمية محدودة قد تصل نسبة الفائدة علي القرض إلي 3.5٪، أما لو كانت الكمية ضخمة فلا تتجاوز نسبة الفائدة علي القرض 2٪، ولكن البنك المركزي قام بمنع البنوك من إقراض المصانع من الأساس نتيجة قيام أحد البنوك سابقاً بعمليات مضاربة في البورصة علي الذهب ليخسر أموالاً طائلة خلال عملية المضاربة وكان البنك المركزي المتضرر الأكبر من هذه العملية لأنه يعد الضامن الرئيسي لكافة البنوك المصرية.
• كم يبلغ حجم صادرات مصر من الذهب علي وجه التقريب؟
- في فترة التسعينيات وصل إنتاج المصانع من الذهب حوالي 300 طن سنوياً، فكان لديها اكتفاء ذاتي في السوق المحلي ولم تكن تفكر في التصدير، ولكن مع بداية الألفية بدأت الكميات المطلوبة في السوق المحلي المصري في الانخفاض لذلك بدأ التوجه إلي الأسواق الخارجية، وحاليا يتم شراء الذهب من المواطنين وإعادة صهره بنسبة مقدرة بحوالي 80 طناً سنوياً، يتبقي من هذه الكمية فائض يبلغ خمسين طناً يتم تصديره كخام حتي تتم دورة البيع والشراء مرة أخري، والكمية التي يتم تصديرها تساهم في ضخ العملة الصعبة بالبنك المركزي.
• ماذا عن حجم التجارة الداخلية للذهب حالياً؟
- معدل الاستهلاك الداخلي تراجع بصورة كبيرة، وبالنظر إلي آخر تصريح لرئيس مصلحة الدمغة الذي قال فيه إن حجم التجارة وصل 15 طناً فقط، نجد أن هذه النسبة تمثل 5٪ فقط من حجم الاستهلاك الداخلي السابق.
• ألا تؤثر نسبة التأمين المقدرة بـ1٪ علي حجم المشغولات الذهبية المصدرة للخارج؟
- هذه تعد إحدي المعوقات الرئيسية في عملية التصدير، فمصلحة الجمارك كانت تطلب شهادة من مصلحة الدمغة بتثمين قيمة المشغولات وهي تبحث بدورها عن سعر الذهب المتداول في السوق لتضيف علي قيمته نسبة 1٪، وكانت الحجة هنا في فرض هذه النسبة بأن الصائغ هو من يطلب شهادة التثمين برغم أنها مطلوبة من قبل الجمارك في الأساس، ومن المعروف أن صادرات المشغولات لا يدخل بها سعر الذهب في تحديد القيمة السعرية ولكن تكلفة المصنعية في المقام الأول، وإذا نظرنا لتكلفة المصنعية في السوق العالمي نجدها تتراوح بين دولار إلي ثلاثة دولارات، وعندما يتم فرض نسبة تأمين مقدرة بـ1٪ أي ما يزيد قليلاً عن 6 جنيهات علي المشغولات الذهبية، علاوة علي دفع خمسة جنيهات كرسوم دمغة بجانب ضريبة القيمة المضافة، نجد أن التكلفة المحملة علي المنتج تصل إلي نصف دولار وهكذا يصبح خارج نطاق المنافسة.
• ما السبب في توقف إقامة معارض المجوهرات بمصر؟
- هذا يعود لانخفاض قدرة المستهلك الشرائية في ظل أسعار الذهب الحالية، خاصة بعد زيادة سعر الدولار أمام الجنيه المصري من ستة أو سبعة جنيهات لثمانية عشر جنيهاً، ولكن في حال ارتفاع نشاط حركة البيع فلا مانع من إقامة معارض داخلية للذهب والمجوهرات في مصر.
• نجد أن كثيرا من المصدرين يشتكون التأخر في عمليات دمغ المشغولات؟
- في السابق كان يتم توريد المشغولات ليتم دمغها في نفس اليوم بعد الانتهاء من عملية التصنيع، لكن صدر قرار من مصلحة الدمغة بتسليم المشغولات بعد دمغها بثمانٍ وأربعين ساعة وهذا يعني زيادة أعباء المصدرين، وقد وعد وزير التموين بدراسة هذا الأمر حتي لا يتم تعطيل دورة رأس المال لدي صناع الذهب.
• لماذا لا يوجد نظام لرد الأعباء المالية للمصدرين؟
- هذا النظام سارٍ لدي وزارة الصناعة التي تشتمل علي نظام رد للأعباء المالية التي يتحملها المصدر أثناء عملية التصدير، وعند مطالبتنا برد الأعباء المالية أسوة بباقي الصناعات التصديرية التي يتم دعمها، يكون الرد من وزارة الصناعة بأن القطاع الخاص بنا يتبع وزارة التموين وهي الجهة التي يتم تسديد نسبة الواحد في المائة كتأمين علي الصادرات إليها، لذلك هي المسؤولة عن ردها.
• متي يمكن وضع استراتيجية متكاملة لتطوير صناعة الذهب؟
- نحن قمنا بوضع استراتيجية متكاملة بالفعل عن طريق اتحاد الصناعات، وقد اشتملت علي دراسة تم إعدادها بواسطة أحد المكاتب الاستشارية بتكلفة قاربت 600 ألف جنيه، وكان الهدف منها تحويل مصر لمركز رئيسي لتصنيع وتصدير الذهب إلي الدول العربية، ونأمل أن يتم الأخذ بها في أي عملية تستهدف تطوير قطاع صناعة الذهب في مصر.