حوارات

رئيس البورصة محمد فريد:قريبـًا .. تدريس البورصة لطلاب المدارس


5/8/2018 11:49:05 AM

نجحت البورصة المصرية في الفترة الأخيرة، رغم الأزمات والمعوقات التي واجهت الاقتصاد، في التماسك وتحقيق معدلات نمو غير مسبوقة لتكون القطاع الاقتصادي الأقوي في عبور الأزمة، والمستفيد الأكبر من حزمة الإصلاحات الاقتصادية.
نجحت البورصة مؤخرًا وفق الأرقام التي تم إعلانها في تحقيق تريليون جنيه رأس مال سوقيا، وهو الأكبر في تاريخ البورصة المصرية، كما شهد السوق تعديلات علي قانون سوق المال كانت الأكبر علي مدار الـ26 عاما الماضية، إضافة إلي أن الفترة المقبلة ستشهد طرح عدد كبير من الطروحات الحكومية دعمًا للسوق.
"آخرساعة"، حاورت رئيس البورصة المصرية، محمد فريد، حول كل ما سيشهده السوق من تغييرات خلال الفترة المقبلة.. فإلي نص الحوار..

• لماذ تأخر برنامج الطروحات الحكومية في البورصة الذي تم الإعلان عنه حتي الآن؟
- برنامج الطروحات الحكومية تم الإعلان عنه منذ بداية هذا العام  خلال شهر مارس الماضي، حيث تم الإعلان عن الملامح الرئيسية له، وتضمن البرنامج 23 شركة، تسع من هذه الشركات مقيدة بالفعل، حيث كانت ستعمل هذه الشركات علي زيادة النسبة المطروحة في البورصة، ومتبقي 14 شركة كانت ستقوم بعملية الطرح الأولي من خلال البورصة المصرية خلال عامين أو عامين ونصف، كما تم الإعلان عنها علي أقصي تقدير، حيث توجد لجنة مشكلة تضم كلا من وزارة الاستثمار، البترول، قطاع أعمال عام، ونقل ومواصلات هي المعنية بهذا الأمر وتقوم بالإعلان  عن كل ما يخص البرنامج.
• متي سيتم طرح هذه الشركات في البورصة؟
- من المقرر أن يتم طرح عدد من هذه الشركات نهاية العام الجاري أو بداية العام المقبل إذا كان الطرح أوليا، ويتضمن برنامج الطروحات عددا من الشركات في مختلف القطاعات منها قطاع خدمات المستهلك الشرقية للدخان وسيتم زيادة النسبة المطروحة من خلال سوق الأوراق المالية، بالإضافة إلي شركة مصر للألومنيوم في القطاع الصناعي، مصر الجديدة للإسكان والتعمير ومدينة نصر للإسكان والتعمير في القطاع العقاري وهي شركات مطروحة بالفعل ولكن سيتم طرح حصص إضافية، القطاع اللوجستي تضمن بورسعيد لتداول الحاويات ودمياط لتداول الحاويات والإسكندرية لتداول الحاويات، وقطاع الخدمات المالية وقطاع البتروكيماويات فتضمنت سيدي كرير للبتروكيماويات، والمصرية لإنتاج الإثيلين.
• حققت البورصة خلال الأيام الماضية معدلات غير مسبوقة ووصل رأس المال السوقي لتريليون جنيه فما أسباب هذه الطفرة؟
- رأس المال السوقي يعكس في نهاية الأمر مجمع قيمة الشركات المقيدة، وبالتالي يعكس رأس المال السوقي حجم الشركات المقيدة في البورصة، فكلما ارتفع فإن هذا يعدُّ مؤشرا أن أداء الشركات إيجابي وفي طريقه إلي النمو.
• وما المستهدف خلال الفترة المقبلة بعد الوصول إلي هذا المعدل غير المسبوق؟
- تستهدف البورصة المصرية جذب شركات جديدة خلال الفترة المقبلة يتم قيدها في البورصة سواء علي مستوي سوق المشروعات الصغيرة والمتوسطة أو المشروعات الكبيرة، كما شهدت الفترة الماضية ثلاثة طروحات لأوراق مالية لم تكن مقيدة في البورصة من قبل علي سبيل المثال طرح الصندوق العقاري الأول الذي قيد وتم التداول عليه في البورصة، شركة بي بي للاستثمارات كانت مقيدة ولكن كانت تطرح طرحا عامي لأول مرة، آخر طرح تم خلال الأسبوع الماضي تضمن شركة سي أي كابيتال، ومن المتوقع طرح ثلاث شركات جديدة في القطاع الخاص خلال الستة أشهر المقبلة، ونتمني أن يكون هناك طرح لأحد الشركات الحكومية خلال الفترة المقبلة مما سينعكس علي رأس المال السوقي في البورصة نتيجة دخول شركات جديدة وقيدها مما ينعكس علي أداء البورصة، وبالتالي الأهم لأداء أفضل لرأس المال السوقي هو زيادة عمق السوق وتنوع للشركات المقيدة.
• كم عدد المستثمرين حاليًا في البورصة؟ وما تصنيفاتهم؟
- في الأوقات التي ترتفع بها قيم التداولات في البورصة نجد أن المسيطر علي أداء السوق نحو 50 ٪ مؤسسات و50 ٪ أفراد، وهي تعدُّ نسبة طيبة بالنسبة لمتوسطات التداول العالية التي قد تصل إلي نحو 2 مليار جنيه في كثير من الأحيان، علي الجانب الآخر نجد أن متوسط تعاملات الأجانب والعرب غير المصريين في البورصة ارتفع من 35 لـ45 ٪ من متوسط أحجام التداولات اليومية، هذه الارتفاعات جاءت نتيجة ارتفاع صافي مشتريات غير المصريين في الأسهم والسندات منذ القيام بالإصلاحات الاقتصاية التي تمت في نوفمبر 2016، ففي خلال الفترة من 14 ـ 15 شهرا قبل تاريخ الإصلاحات الاقتصادية كان صافي مشتريات غير المصريين أسهم وسندات نحو مليار و200 مليون علي مدار 14 شهر، أما بعد هذا تاريخ الإصلاحات الاقتصادية وحتي الآن فقد وصل صافي المشتريات إلي نحو 28 مليار جنيه علي مدار العام والنصف التي شهدتها منذ تاريخ الإصلاح الاقتصادي، وهذا الأمر انعكس بدوره علي متوسطات التداول وتعامل المؤسسات في السوق المصرية.
• كيف ساهم الإصلاح الاقتصادي في إنعاش البورصة؟
- أي مستثمر عندما يرغب في الاستثمار في أي دولة ينظر إلي اقتصادها في بداية الأمر، ومدي الاتجاه الذي تسير فيه الدولة فيما يتعلق بضبط عجز الموازنة، الإتاحة من العملة الأجنبية، وبالتالي الإصلاح الاقتصادي بداياته لايجب اختزاله في تاريخ نوفمبر 2016 بل إن بدايته كانت في يوليو 2014، عندما كانت بداية القرارات في محاولة تخفيض عجز الموازنة لأن تخفيض عجز الموازنة أمر ضروري جدا لتحقيق الانضباط المالي في أي دولة، لكن كان هناك شق هام لتحقيق الإصلاح وهو توفير الطاقة من خلال زيادة أعداد المحطات المولدة للكهرباء في مصر بصورة كبيرة، بالإضافة إلي استكمال الإصلاح الهيكلي الذي ساند في توفير العملة الأجنبية من خلال اتخاذ قرار تخفيض العملة حتي تصبح أكثر تنافسية علي مستوي العالم.
وبالتالي نجد أن الإصلاحات الاقتصاية ارتكزت علي ثلاثة مناحٍ، جانب يتعلق بالسياسة النقدية وإصلاحات مرتبطة بسعر الصرف، والمحور الثاني في محاولة تحقيق الانضباط المالي وتخفيض عجز الموازنة، أما الشق الثالث فيتمثل في بيئة الأعمال وما يتم استصداره من قوانين منها قانون استثمار جديد وتعديل قانون الشركات وتعديلات قانون سوق المال التي كانت الأوسع علي مدار سنوات عديدة، بالإضافة إلي قانون التمويل متناهي الصغر وقانون سجلات الضمانات المنقولة وتفعيله وقانون الافلاس، بالإضافة إلي قانون التراخيص الصناعية لتهيئة بيئة الأعمال.
• هل تري أن برنامج الإصلاح الاقتصادي شمل الفئات ذات الأقل دخلا؟
- لم يتناس الإصلاح وضع سياسات للفئات الأقل دخلا التي تأثرت بالإصلاحات الاقتصاية مثل برنامج تكافل وكرامة حتي يتم مساندة هذه الفئات علي المرور من هذه المرحلة الصعبة، والإصلاحات انعكست علي الاقتصاد، حيث نجد زيادة كبيرة في الاستثمار في أذون الخزانة وأوراق الدين الحكومية التي أصبح تتراوح من 17 - 19 مليار  جنيه، زيادة استثمار أجنبي مباشر بمقدار مليار دولار، استثمارات في مجال سوق الأوراق المالية  من 2010 حتي تاريخه كان إجمالي الطروحات 12 مليار جنيه كان نصيب 2017 منها فقط 4 مليارات جنيه، وفي خلال 2018 من المتوقع أن تكون نسب استثمارات إيجابية مما انعكس علي صافي مشتريات الأجانب في السوق المصري، وبالتالي نجد أن الإصلاحات الاقتصادية هيأت الجو للاقتصاد الحقيقي التي نجد آثارها جلية في تحقيق مختلف القطاعات الاقتصادية نموا بما فيها قطاع التعدين الذي حقق نموا إيجابيا، مما انعكس علي معدل النمو الاقتصادي الذي وصل إلي 5.2 ٪، مما ساهم في انخفاض معدلات البطالة التي انخفضت من 13.2 ٪ إلي 11.8٪.
• ماذا عن خطة البورصة خلال الفترة المقبلة لزيادة عدد الشركات المقيدة؟
- نجتهد لوضع  خطة تعتمد علي عدة محاور أهمها المحور التعريفي، فالعديد من الشركات ليس لديها علم بأهمية سوق الأوراق المالية، لذلك قمنا بإعداد اتفاقات عديدة مع التجمعات التي يوجد بها أعداد كبيرة من الشركات منها غرفة التجارة الأمريكية التي تضم نحو 2000 شركة وتعريف الشركات التي ترغب في الطرح بأهمية القيد في سوق الأوراق المالية والفوائد الناتجة عن الطرح، بالإضافة إلي اتفاقية مع جمعية شباب الأعمال.
• وماذا عن دور البورصة في تحقيق الشمول المالي؟
- تم إعداد برنامج مع الشركات الكبيرة التي تحتوي علي أعداد موظفين كبار، لذلك نحرص علي تعريف المواطنين بمعني البورصة كأداة ادخارية طويلة الأجل من خلال تعريف العاملين بالشركات، فهناك 150 شركة يتم عمل حملات تعريفية لموظفيها، بالإضافة إلي أنه من المقرر أن يتم في شهر سبتمبر القادم إدخال البورصة في المناهج التعليمية من الصف الأول الإعدادي حتي الثانوية العامة لتوضيح أهمية البورصة والأماكن المتاحة للاستثمار، وكيفية إدارة الأموال عن طريق البورصة.
• متي سيتم تطبيق بورصة العقود الآجلة؟ وما أهمية تطبيقها؟
- لابد أن يتم مواكبة الأسواق العالمية، ولكن التعديلات التي أجريت علي قانون سوق رأس المال كانت تحث علي بعض المتطلبات من هيئة الرقابة المالية والبورصة لاستحداث هذه الأوراق المالية، وهي مازالت علي مستوي الدراسة فيما يتعلق بالبعد التقني.
• كيف تري تعديلات قانون سوق المال؟
- التعديلات لها ثلاثة محاور أهمها التعديلات الخاصة بالنظم الحاكمة للصكوك المالية، التعديلات الخاصة بالتنظيمات الخاصة ببورصات العقود، أما الشق الثالث فيرتبط بالتعديلات الخاصة بإنشاء الاتحاد المصري للأوراق المالية الذي سيكون بمثابة اتحاد جامع للجمعيات الأهلية العاملة.
• ما خطة تطوير البورصة خلال الفترة المقبلة؟
- هناك ثلاثة محاور لتطوير أداء البورصة أولها تحسين الإفصاحات، ثانيا المحور الثاني يرتكز علي بيئة التداول واستحداث الأدوات المالية الجديدة، تعريف المستثمر، وتأهيل الكوادر العاملة.
• شاركتم بالعديد من المؤتمرات الاقتصادية أهمها اتحاد البورصات الأفريقية، فما مردود ذلك؟
- المشاركة كان هدفها التواجد علي مستوي المؤسسات المختلفة، تبادل الخبرات بين البورصات المختلفة والعالمية فيما يتعلق بالخطط وكيفية جذب المستثمر الأجنبي إلي السوق.
• دور البورصة في منع التلاعبات في السوق؟
- إدارة البورصة تعمل علي تطوير البرامج الإلكترونية لكشف التلاعبات في السوق، تطبيق الذكاء الاصطناعي.