حوارات

الحلقة الخامسة والأخــــيرة مفتي الجمهورية الدكتور شوقي علام في حواره "لـ "آخر ساعة": صلاة العيد سـُنة مؤكدة للجنسين وإذا اتسعت المساجد للمصلين فلا داعي للخلاء


حوار: حسـن عـلام
6/12/2018 12:45:37 PM

في ختام حلقات حواره مع "آخر ساعة" طالب فضيلة مفتي الجمهورية الدكتور شوقي علام بتكثيف العبادات والطاعات لله سبحانه وتعالي، وشرح فضيلته فضل ختام القرآن الكريم في هذا شهر رمضان، وأبدي موقفه من التفسير العلمي لكتاب الله المبين الذي هو صالح لكل زمان، وبأن المنجزات العلمية لا تتعارض معه علي الإطلاق..
ومع حلول عيد الفطر المبارك الذي سنستقبله بعد ساعات، شرح فضيلته حكم صلاة العيد، ووقتها، مؤكدا إذا اتسعت المساجد لأعداد المصلين زالت "العلة"، ولا داعي لأدائها في الخلاء..

• ما فضل من يختم القرآن في رمضان؟
- شهر رمضان هو شهر القرآن الكريم؛ قال تعالي (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًي لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَي وَالْفُرْقَانِ) ، وقال جل شأنه: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) ، وقال سبحانه: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلي الله عليه وآله وسلم- أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَرَسُولُ اللهِ -صلي الله عليه وآله وسلم- حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ" متفق عليه.
وهذا كله يدل علي استحباب قراءة القرآن في رمضان وختمه مرة وأكثر، والإكثار من تلاوته ليلًا ونهارًا مع كون القراءة ليلًا أفضل وأكثر ثوابًا؛ لقوله تعالي: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا ) وفي الحديث القدسي: "وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّي أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطُشُ بِهَا، ورجله الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ.
• هل الاستغفار يمحو الذنوب؟
- الاستغفار هو طلب المغفرة من الله تعالي ومن فضائل كثرة الاستغفار حصول الإنسان علي مغفرة الذنوب ومحوها، وعدم المحاسبة عليها، والعتق من النار، حيث وعد الله تعالي المستغفرين بغفران ذنوبهم، قال عز وجل: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَي أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) 
• ما موقفكم من التفسير العلمي للقرآن؟
- إذا كان المقصود من التفسير العلمي للقرآن أن القرآن كتاب صالح لكل زمان بحيث إن المنجزات العلمية سيظهر للجميع أنها لا تعارض القرآن في أي زمان فهذا صحيح بلا شك، أما أن ندعي أن القرآن كتاب تفتحه فتجد فيه تفاصيل كل المعلومات العلمية فليس هذا صحيحا. القرآن كتاب هداية
• كيف يكون القرآن علاجًا وشفاءً لأمراض المجتمع؟
- القرآن كتاب هداية علي المستوي العام والخاص، وستجد في القرآن حديثا يوجه الإنسان للتي هي أقوم، كما قال تعالي: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا) .
فكل انحراف عن مسار الهداية الصحيح ففي القرآن علاج له ودواء منه، وقد علمنا القرآن من قصص السابقين وخبراتهم ما نتلمس فيه الأسس الاجتماعية والنفسية والأخلاقية للاستشفاء من الأمراض الاجتماعية، والمطلوب إتقان الفهم والتطبيق الرشيد مع صدق النية، ومن ثم نفهم قوله تعالي:(يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًي وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) وقوله: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًي وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًي أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) 
• من أحب المقرئين إليك؟ ولماذا؟
- مدرسة قراءة القرآن المصرية مدرسة عريقة متجددة لا أستطيع أن أختار منها اسما واحدا، فكثير من قرائها يمثلون علامات في تاريح الأداء، ولكل واحد مذاقه ومدرسته.
• دول العالم الإسلامي اختلفت علي توحيد الصيام، فبالتالي ستختلف علي بداية عيد الفطر المبارك وهلاله؟
- اختلفت كلمة فقهاء المسلمين فيما إذا كان اختلاف مطالع القمر مؤثرًا في ثبوت ظهوره وبالتالي مؤثرًا في الأحكام المتعلقة بالأهلَّة كالصوم والإفطار والحج والأضحية، أو غير مؤثر فلا عبرة باختلاف المطالع؛ بمعني أنه إذا ثبتت رؤية الهلال في أي بلد إسلامي ثبتت في حق جميع المسلمين علي اختلاف أقطارهم علي ظهر أرض الله متي بلغهم ثبوتها بطريق صحيح، أو أن اختلاف المطلع يعتبر فيلتزم أهل كل بلد مطلعه.
فعند الجمهور: لا عبرة باختلاف المطالع؛ فمتي ثبتت رؤية الهلال في بلد بالمشرق مثلًا لزم ذلك سائرَ البلاد شرقًا وغربًا. وذهب آخرون إلي اعتبار اختلاف المطالع. وفي المسألة قول ثالث؛ وهو أنه يعتبر اختلاف المطالع بالنسبة للبلاد البعيدة جدًّا بعضها عن بعض.
والذي قرره مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة في مؤتمره الثالث المنعقد في المدة من 30 سبتمبر إلي 27 أكتوبر سنة 1966م بشأن تحديد أوائل الشهور القمرية أنه: "لا عبرة باختلاف المطالع، وإن تباعدت الأقاليم، متي كانت مشتركة في جزء من ليلة الرؤية وإن قلَّ، ويكون اختلاف المطالع معتبرًا بين الأقاليم التي لا تشترك في جزء من هذه الليلة".
وتأكد هذا أيضًا في قراره رقم 42 وفي جلسته الثامنة والعشرين التي عقدت بتاريخ 23 ربيع الآخر لسنة 1412هـ، الموافق 31 من أكتوبر لسنة 1991م بشأن رؤية الهلال، ونصه أنه: "إذا تعذر دخول الشهر القمري، وثبتت رؤيته في بلد آخر يشترك مع المنطقة في جزء من الليل، وقال الحسابيون الفلكيون: إنه يمكث لمدة عشر دقائق فأكثر بعد الغروب، فإن دخول الشهر القمري يثبت"!
• وماحكم من مات وعليه صوم؟
- إن من مات وعليه صوم يجب علي ورثته إخراج فدية هذا الصيام من التركة قبل توزيعها، بواقع إطعام مسكين عن كل يوم من أوسط ماكان يأكله هذا المتوفي بما مقداره مدُّ، وهو مكيال يساوي بالوزن 510 جرامات من القمح، ويجوز إخراج قيمتها ودفعها للمساكين، وإن لم يكن له تركة فيستحب لأولاده وأقاربه أن يخرجوا عنه هذه الفدية!
• تصوم.. وتصلي، لكنها لاترتدي الحجاب؟
- الزي الشرعي للمرأة المسلمة هو أمر فرضه الله تعالي عليها، وحرم عليها أن تظهر ماأمرها بستره عن الرجال الأجانب، والزي الشرعي هو ماكان ساترا لكل جسمها ماعدا وجهها وكفيها، بحيث لا يكشف ولا يصف ولا يشف!. والواجبات الشرعية المختلفة لا تنوب عن بعضها في الأداء، فمن صلي "مثلا" فإن ذلك ليس مسوغا له أن يترك الصوم، ومن صلت وصامت فإن ذلك لايبرر لها ترك ارتداء الزي الشرعي!
والمسلمة التي تصوم وتصلي ولاتلتزم بالزي الذي أمرها الله تعالي به شرعا هي محسنة بصيامها وصلاتها، ولكنها مسيئة بتركها لحجابها الواجب عليها، ومسألة القبول هذه أمرها إلي الله تعالي.. غير أن المسلم مكلف أن يحسن الظن بربه سبحانه حتي ولو قارف ذنبا أو معصية، وعليه أن يعلم أن من رحمة ربه سبحانه به أن جعل الحسنات يذهبن السيئات، وليس العكس، وأن يفتح مع ربه صفحة بيضاء يتوب فيها من ذنوبه، ويجعل شهر رمضان منطلقا للأعمال الصالحات التي تسلك به الطريق إلي الله تعالي، وتجعله في محل رضاه.
وعلي المسلمة التي أكرمها الله تعالي بطاعته والالتزام بالصلاة والصيام في شهر رمضان أن تشكر ربها علي ذلك بأداء الواجبات التي قصرت فيها، فإن من علامة قبول الحسنة التوفيق إلي الحسنة بعدها!
• ماحكم صلاة العيد، ووقتها، وهل الأفضل أن تكون في الخلاء أم المسجد؟
- صلاة العيد سُنة مؤكدة واظب عليها النبي صلي الله عليه وسلم، وأمر الرجال والنساء "حتي الحيض منهن" أن يخرجوا لها..
ووقتها عند الشافعية مابين طلوع الشمس وزوالها، ودليلهم علي أن وقتها يبدأ بطلوع الشمس أنها صلاة ذات سبب، فلا تراعي فيها الأوقات التي لاتجوز فيها الصلاة، أما عند الجمهور فوقتها يبتدئ عند ارتفاع الشمس قدر رمح بحسب رؤية العين المجردة، وهو الوقت الذي تحل فيه النافلة، ويمتد وقتها إلي ابتداء الزوال..
ومكان أدائها محل خلاف بين العلماء، منهم من فضل الخلاء والمصلي خارج المسجد، استنادا بظاهر فعل النبي صلي الله عليه وسلم ومنهم من رأي المسجد أفضل إذا اتسع للمصلين وهم "الشافعية" وقالوا إن المسجد أفضل لشرفه، وردوا علي دليل من فضل المصلي بأن علة صلاة النبي صلي الله عليه وسلم فيه عدم سعة مسجده الشريف لأعداد المصلين الذين يأتون لصلاة العيد.. وعليه.. فإذا اتسع المسجد لأعداد المصلين زالت العلة وعادت الأفضلية للمسجد علي الأصل، لأن العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما!