حوارات

»آخرساعة« تحاور شريف سبعاوي أول مصري يفوز بعضوية البرلمان الكندي:الجالية المصرية دعمتني وكنت واثقا أن فرصتي كبيرة


شريف سبعاوي

شريف سبعاوي

أحمــد الجمَّــال
6/26/2018 3:28:35 PM

في سابقة هي الأولي من نوعها في تاريخ المهاجرين إلي كندا، تمكن السياسي الكندي ذو الأصول المصرية شريف سبعاوي (بروفيسور بجامعة جورج براون) من الفوز بعضوية البرلمان الكندي "أونتاريو"، بعد منافسة شرسة مع 6 مرشحين آخرين علي مقعد في برلمان مقاطعة أونتاريو بمدينة تورنتو، وذلك في الانتخابات التي جرت في السابع من يونيو الجاري.. "آخرساعة" انفردت بحوار مع سبعاوي عقب إعلان فوزه.. التفاصيل في السطور التالية:

• ماذا تقول بعد فوزك أخيراً كأول مصري بمقعد في برلمان مقاطعة أونتاريو بمدينة تورنتو الكندية؟
- مصر دائماً علي بالنا. عدد أبناء الجالية المصرية هنا في كندا كبير، وبالتالي يهمنا أن هذه الجالية يكون لها تمثيل، ويكون لأبنائها صوت، وطبعاً شعبنا العظيم في مصر يستحق ذلك. ومن هذا المنطلق خضت هذه التجربة، ونجحت فيها ولذا فإنني سعيد بهذا الفوز كونه يسهم في رفع اسم مصر، وأوجه الشكر لأبناء الجالية المصرية الذين يصل تعدادهم في دائرتي الانتخابية إلي نحو 5 آلاف شخص دعموني بكل قوة حتي تمكنت من تحقيق هذا الفوز.
• كثيرون في مصر لا يعرفونك، لكنهم عبروا عن سعادتهم بفوزك.. فهلا عّرفت نفسك في نقاط سريعة؟
- أنا مهندس من محافظة الإسكندرية، تخرجت في الجامعة عام 1987، وعملت في مصر حتي العام 1995 في مجال الـ IT، كانت هوايتي التكنولوجيا والكمبيوتر، واحترفت هذا المجال، وقبل سفري كنت أعمل مدير إدارة في إحدي شركات البترول، ثم قررت الهجرة إلي كندا.
• لماذا اتخذت قرار الهجرة؟
- واجهتني بعض الصعوبات، وشعرت أنني "مش واخد فرصتي بشكل كامل"، ولذا قررت الهجرة، لأنني كنت أتطلع إلي فرصة أكبر في هذا المجال، لذا ارتأيت أن أهاجر إلي شمال أمريكا وتحديداً كندا، ومن هنا قدمت طلبا للهجرة ووُفقت في ذلك.. كنت أدرك أنني بحاجة إلي صقل موهبتي بمزيد من الدراسة، وهو ما حدث بالفعل حيث درست لتطوير نفسي بالتوازي مع عملي في ذات الوقت.
• وكيف جاءت علاقتك بعالم السياسة؟
- في وقت من الأوقات احتجت إلي مسألة لها علاقة بالهجرة، فذهبت إلي مكتب عضو برلماني في الدائرة الخاصة التي أتبعها وتم التواصل معه، وراق لي اهتمام الناس بي وبرأيي، وبمرور الوقت حضرت معهم فعاليات مختلفة، وشعرت أن لديّ القدرة علي أن أشارك في حل مشاكل يتعرض لها أبناء الجالية المصرية، وهو ما حدث بالفعل، وأكسبني ذلك خبرة واسعة في حل بعض المشكلات. أصبحت بمثابة مستشار لقطاع عريض من أبناء الجالية، وحلقة وصل بين الناس والمسؤولين.
• هل حدث ذلك مع بداية هجرتك وتواجدك في نسيج المجتمع الكندي؟
- أي مهاجر في البداية لا يكون تفكيره منشغلاً سوي بالوقوف علي قدميه والعمل والتقدم في عمله وتغطية نفقاته، وهذا في الغالب يستغرق ما بين 5 إلي 7 سنوات تقريباً، ثم يبدأ بعد ذلك التفكير في فهم المجتمع والبيئة المحيطة من حوله والتفاعل داخل المجتمع، وأنا مررت بهذه المراحل الطبيعية وبعد فترة شعرت أن لي دورا فاعلا في حل مشاكل الناس، حيث اتسعت مداركي تدريجياً ورأيت أن نظرتي للمسألة ستكون أكثر شمولية حين أكون تحت قبة البرلمان.
• متي اتخذت قرارك بخوض الانتخابات البرلمانية؟
- ثمة مجموعة عوامل دفعتني لخوض التجربة الانتخابية. أبرزها كما قلت أنني شعرت أنني أصبحت مُلماً بالكثير من التفاصيل، وعلي معرفة ودراية بالناخبين، وفي لحظة شعرت أن بإمكاني خوض الانتخابات.
• هل كنت واثقا من الفوز؟
- رد بالعامية: "أكيد أنا ماكنتش نازل الانتخابات علشان أسقط.. أكيد كنت حاسس إني هاعمل حاجة.. كان عندي يقين أن فرصتي في الفوز كبيرة".
• وكيف عزّزت ثقتك هذه من خلال انخراطك في العمل العام؟
- العمل العام ليس له علاقة بعملي، لكن في كل الأحوال كنت منخرطاً في العمل التطوعي بشكل مستمر طوال عدة سنوات، وذلك علي ثلاثة مستويات، الأول علي مستوي المدينة ويمثلها رؤساء الأحياء المنتخبون والعمدة وعملهم خاص بالمدينة، مثل منح رخص البناء وكسح الثلح وأعمال الصرف.. وغيرها، ثم علي مستوي المقاطعة، وحكومتها ممثلة في أعضاء البرلمان، وهنا المسألة تتعلق بأمور أخري مثل التعليم والصحة والمعاشات والتجارة ومنح التصاريح التخصصية، بينما المستوي الأخير هو الحكومة الكندية الفيدرالية، ولما كنت أعمل علي حل مشاكل المهاجرين فكرت أنا أخوض الانتخابات من خلال ترشيح حزب المحافظين التقدمي الذي أنتمي إليه، وبالفعل فزت بترشيح الحزب لي، وهو ما حدث في العام 2017، وفي الانتخابات التي جرت مؤخراً تمكنت من حصد 19 ألفا و954 صوتاً من إجمالي عدد الناخبين الذين يبلغون 47 ألفاً و854 ناخباً، بفارق حوالي 7 آلاف صوت عن أقرب مرشح منافس.
• متي سيكون أول دخول لك إلي البرلمان الكندي؟
- حالياً هناك فترة انتقالية، ثم بعدها نحلف اليمين، ومن ثم يبدأ البرلمان في مباشرة مهامه.
• ما الملفات التي تتصدر أولوياتك التي كانت ضمن برنامجك الانتخابي؟
- الناس هنا ينتخبون الحزب حسب برنامجه العام، وحزب المحافظين التقدمي يهتم بقضايا مثل تخفيض الضرائب وخلق فرص عمل، وتشجيع المشروعات الصغيرة، والتركيز علي البيزنس بوجه عام، وهنا في كندا كان هناك اتجاه لفرض ضرائب علي عوادم ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن المصانع، ورئيس الحزب قال إنه سيحاول إلغاء هذه الضرائب للحفاظ علي القدرة التنافسية وتشجيع المنتج المحلي.
• كنت هدفاً للإسلاميين في كندا بسبب مطالبتك البرلمان الكندي عام 2014 بإدراج الإخوان جماعة إرهابية.. حدّثنا عن ذلك؟
- كنت أيامها في "الفيدرال" وطالبنا البرلمان بإدراج الإخوان جماعة إرهابية، وفي 2014 كنت علي قائمة المستهدفين من تنظيم "القاعدة"، لأننا كنا عاملين نشاط قوي مع الجالية العراقية المسيحية حينما وقعت مذبحة كنيسة سيدة النجاة، وخرجنا في تظاهرة كبيرة في مدينة تورنتو، وقد قام الإرهابيون برصد المشاركين في التظاهرة من العرب، وكنت من بينهم، وفي العام ذاته طالبت بإدراج الإخوان كجماعة إرهابية مثل "القاعدة". لكن للأسف لم يحدث ذلك، ولم يكن لدينا كعرب ضاغط سياسي في هذا الإطار.
• إلي أي مدة لاتزال مرتبطاً بوطنك الأصلي (مصر)؟
- بالتأكيد مرتبط بمصر، لكن ربما بسبب ظروف العمل والانشغال لا أزورها بصفة منتظمة، ولديّ ابنان يتحدثان العربية، وأنا حريص علي أن أحافظ علي هويتهما المصرية، وقد نجحت في ذلك إلي حد كبير.
• لو كنت عضواً في مجلس النواب المصري.. ما أهم ما كنت تتطلع إليه؟
- في كندا لدينا كل الألوان والجنسيات والأعراق، وما يحفظ هذا النسيج هو "قانون عدم التمييز"..أعتقد أن هذا هو أهم قانون لأي دولة تسعي إلي العبور إلي القرن المقبل، ولابد أن يتضمن هذا القانون عقوبات رادعة.
• كيف تري الوضع الراهن في مصر؟
- كل الأخبار التي تصل من مصر مشجعة.. هناك إنشاءات وتقدم علي المستوي الاقتصادي.. ومن الطبيعي أن تكون هناك فترة صعبة.. لكن طول ما فيه تقدم أكيد فيه أمل.