حوارات

»آخرساعة« تحـاور سُـمـيـــــــة زيدان.. الفتاة المصرية التي اقتحمت مجال اللحام تحت الماء:مهنتي شاقـة. . وأحلـم بالعمـل في قنـاة السويس


أحمــد الجمَّـــال
11/27/2018 1:05:35 PM

حطـــــمَّــت ابـنـــــة محـافـظـــــة الإسكندرية سمية زيدان (24 عاماً) قيود المجتمع التي دائماً تُفرض علي الجنس الناعم، واختارت العمل في مهنة شاقة وخطــيرة، ارتبطــت بالرجــال فحســب، وهـي أعمــال اللحــام تحت الماء سواء للسفن والمراكب الغارقـــة أو مـواســـير البترول وكــابلات الإنترنـت والكبـــاري ذات القـواعد الممتـدة في قاع البحر، كما أصبحت أول مدربة غطــس في الشــرق الأوســط.. "آخرســاعـة" التقتهـا في هذا الحـوار وتعرفت علــي خطــوات نجاحها وطموحاتها.

• ما هي دراستكِ الأساسية التي ساعدتك للعمل في هذا المجال؟
- بدأت العمل في هذا المجال بعد أن تخرجت في كلية التكنولوجيا (قسم هندسة التبريد والتكييف)، حيث حصلت علي منحة مدعومة مقدمة من دولة الإمارات لطلاب الكلية التكنولوجية، كانت من بين عدة منح مثل تعليم التفصيل والتطريز، والأمن الصناعي، والغطس، وقد اخترت اللحام في أعماق البحار للسفن والمراكب الغارقة ليكون هذا مجال عملي في المستقبل، وأخذت أعمل في شركات مختلفة لأجمع الشهادات وأكتسب خبرة تؤهلني أن أعمل في التدريب، وبالفعل حققت أحلامي، وأنا حالياً مدربة في أكبر شركات تعلِّم الغوص التجاري في الوطن العربي ويمر من تحت يدي طلاب من جميع أنحاء العالم.
• هل تابعت دورات متخصصة لتعينك علي العمل كفتاة؟
- بعد أن تخرجت في الكلية اتجهت بالفعل لأخذ "كورسات" متخصصة في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، وتعلمت واستفدتُ منها كثيراً، وبعد مرور فترة علي ممارسة المهنة، تلقيت عروضاً لكي أقوم بتدريب الشباب علي هذا العمل في إحدي الشركات وهو ما حدث بالفعل.
• ما هي الاختبارات التي مررتِ بها للحصول علي منحة من الأكاديمية البحرية؟
- حصلت علي المنحة من مجمع خدمة الصناعة بالأكاديمية البحرية، وحتي يتم قبولي كان من الضروري أن أتجاوز مجموعة من الاختبارات التي كانت تُجري في الأكاديمية.. كانت عبارة عن السباحة لمسافة 200 متر بدون توقف مع الثبات في الماء ورفع الأيدي لأعلي لمدة ربع ساعة، واختبارات ضغط وبطن، ولما تم قبولي اتجهنا إلي التدريب في مدينة الإسماعيلية وكان التدريب لمدة شهر بقيادة الكابتن أشرف البكل والكابتن علاء حماد والكابتن محمود قطب.
• هل تعتبرين أول فتاة عربية تخوض هذا المجال؟
- منذ زمن كانت هناك فتاة تدعي "سمر"، لكنها لم تستمر في المجال واتجهت إلي الغوص الترفيهي، بينما أنا بدأت وواصلت العمل في مجال اللحام حتي الآن.
• اللحام تحت الماء مهنة صعبة وشاقة.. حدثيني عن طبيعة عملك؟
- بكل تأكيد هذا العمل شاق ومتعب للغاية، لكنه في الوقت ذاته يشكل متعة كبيرة بالنسبة لي، ومهام العمل التي أقوم بها هي لحام السفن ومد مواسير البترول وبرچات البترول تحت سطح الماء. علي سبيل المثال حين تكون هناك مراكب غارقة ولكي تطفو علي السطح مرة أخري يجب أن نقطعها، ويجب أن يكون فيه لحام، ثم نقوم بتعويمها لتطفو فوق سطح المياه مرة أخري، كذلك لو أن هناك مركباً بها شرخ نستخدم معها اللحام، ويمتد عملنا كما ذكرت إلي معالجة مواسير البترول وكابلات الإنترنت والكباري التي يكون لها قواعد تحت الماء.
• ما هي الأماكن التي تعملين فيها؟
- الأماكن المسموح لي بالعمل فيها هي قناة السويس وشركات البترول والأعمال البحرية، ولكن ليس لدينا في مصر ثقافه قبول الفتيات أو النساء للعمل في المهن أو الأعمال المرتبطة بالرجال، حيث كان هناك استغراب شديد ولم يكن هناك قبول لي كفتاة للعمل في هذا المجال، لكن من ناحية أخري وجدت دعماً ومساندة كبيرة من جانب الدكتور عصام البكل مدير مجمع خدمة الصناعة في الأكاديمية البحرية، ولايزال يشجعني حتي الآن.
• ما أصعب المواقف التي تواجهك أثناء القيام بهذه المهام الصعبة تحت الماء؟
- تعرضتُ للكثير من المواقف الصعبة تحت الماء، وكان من بينها تدريب تبادل النفس مع زميلة لي، ومن المعروف أن الغطس يكون برفقة شخص آخر فهناك قاعدة تعلمتها في عملنا كغطاسين تقول "تغطس وحدك تموت وحدك"، ومن المواقف الصعبة التي تعرضت لها ذات مرة أثناء الغطس وعند إعطائي الإشارة لزميلتي لمبادلتها أنبوب التنفس أثناء غلق التنك من قبل المدرب، رفضت زميلتي وامتنعت عن القيام بذلك بحجة إصابتها بالبرد، علماً بأن وجود البرد يمنع الغطس نهائياً. وبوجه عام هناك احتياطات يجب وضعها في الاعتبار والتدرب علي التعامل معها سريعاً، وإلا قد يؤدي الأمر إلي حدوث كارثة، فعلي سبيل المثال لو حدثت ملامسة بين مكواة اللحام وأنبوبة الهواء (الأكسجين) الخاصة بالغطاس قد يحدث انفجار.
• ألم تخش أسرتك عليك من هذه المهنة الخطيرة؟
- عندما عرضت الأمر علي والدي ووالدتي لم يعترضا، لكنهما قالا لي هل أنتِ فعلاً ترغبين في أن تخوضي هذه الفكرة وتعملي في هذا المجال؟! فقلت لهم نعم، ومنذ ذلك اليوم وأبي وأمي يمثلان أول وأكبر داعم لي، ويأتي بعدهما مدير مجمع خدمة الصناعة في الأكاديمية البحرية الدكتور عصام البكل، وكذلك مدربي الكابتن أشرف البكل، إلي جانب أصدقائي الداعمين لي في مهنة الغوص، وهم أقدم مني بكثير، مثل الكابتن عزة عمر والقبطان محسن الجوهري والكابتن أيمن طاهر.
• هل حصلت علي تكريم أو دعم مجتمعي مناسب بما يشجعك علي مواصلة الجهد؟
- دفعة إعلام في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تواصلوا معي منذ فترة، حيث أرادوا عمل مشروع التخرج الخاص بهم عني، وبالفعل قضينا معاً ثلاثة أيام وصوروني وصنعنا فيديو رائعاً، عرض في حفل التخرج ولاقي استحساناً كبيراً، كما تم عرض مشروع التخرج في مكتبة الإسكندرية، وكرمتني وزيرة الهجرة نبيلة مكرم، إلي جانب تكريمي من الإعلامية الكبيرة نجوي إبراهيم ومدير الأكاديمية البحرية إسماعيل عبدالغفار، حيث حصلت علي درع التميز من الأكاديمية، كما حصلت علي "چينيس  ريكورد" للأرقام القياسية في تنظيف قاع البحر الأحمر عام 2015.
• ما الجهات التي عملت فيها؟
- عملت لمدة سنة في الشركة القابضة للمياه، وسنة كمدربة في شركة تدريب وتعليم الغوص التجاري واللحام تحت الماء، وحالياً أعمل في I.M.W المدرسة المصرية الدولية لتعلم للغوص التجاري، وهي شركة خدمات بترولية، أصحابها القبطان عمرو عز الدين ومديرها القبطان محسن الجوهري، أبطال تفجير خط إيلات الإسرئيلي.
• ماذا عن كواليس مشاركتك في منتدي شباب العالم الأخير؟
- أثتاء فاعليات منتدي شباب العالم الأخير الذي أقيم في مدينة شرم الشيخ، التقيت مع وزير الشباب والرياضة الدكتور أشرف صبحي وعرضت عليه بعض الأفكار لدعم الشباب واستجاب لي وأعطاني أرقامه للتواصل معه، كما التقيت أيضاً رئيس هيئة قناة السويس الفريق مهاب مميش، ونقلت له رغبتي في العمل في قناة السويس، وأتمني أن يتحقق هذا الحلم.
• تردد أنك ستشاركين في حملة دعائية لصالح واحدة من كبري شركات الملابس الرياضية.. ما صحة ذلك؟
- بالفعل هناك شركة من كبريات الشركات المتخصصة في منتجات الملابس الرياضية، وهي من أكثر الشركات التي دعمتني في عملي، وقريباً سأكون الوجه الإعلاني لملابس المحجبات الرياضية التي تنتجها.
• ما الذي تطمحين إليه مستقبلاً؟
- كل ما أحلم به وأتمناه هو أن أفعل شيئاً يفيد مصر وشباب بلدي.
• بماذا تنصحين بنات جيلك؟
- علي كل فتاة أن تفكر في المهنة التي تحبها، وتمارسها بكل فخر، حتي لو بدا أن هذه المهن شاقة أو مقتصرة علي الرجال فقط.. علينا أن نبني بلدنا مثلنا في ذلك مثل الرجال.