حوارات

الأنبا يوحنا قلتة النائب البطريركي للكنيسة الكاثوليكية:زيارة السيسي للكاتدرائية «بركة» ودعاية لمصر السلام


يوحنا قلتة

يوحنا قلتة

أحمد دياب
1/1/2019 10:23:59 AM

ليس فقط رجل دين مهتم بالشئون الكنسية، بل مفكر سياسي قبطي مهموم بشئون وطنه، ويبحث دائمًا عن كيفية نشر ثقافة التسامح والاحترام بين الأديان التي افتقدها المجتمع مؤخرًا يساعده علي ذلك دراسته للفلسفة الإسلامية والأدب العربي التي ساعدته في اكتشاف وحدة الجنس البشري، محبًا للإنسانية يتمتع بروح وطنية خالصة مما جعلنا نتطرق معه للحديث في موضوعات متعلقة بالشأن القبطي والأحداث الداخلية والخارجية.

• ما الشخصيات التي تأثرت بها خلال دراستك؟
ـ أهم شخصتين تأثرت بهما هما عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين الذي تعرفه الدول الأوروبية وخاصة طلاب جامعة السربون بفرنسا وجامعات ألمانيا لأنه أعطي للغرب قدوة الإسلام الصحيح برغم اتهامه بالكفر في كتابه "الشعر الجاهلي" وتقابلت معه ثلات مرات أثناء عمل رسالة الماجستير، أثرت الثقافة في أدب طه حسين وذهبت إليه فوجدته عالما إنسانا وأتمني أن يحذو مسلمو العلماء بثقافته وتواضعه ولا يرضوا إلا بما يقوله الدين الصحيح، ويكفي أنه أتقن أربع لغات وله أكثر من 80 مؤلفا وأجملها كتاب "الأيام" الذي ترجم إلي أكثر من 30 لغة بالعالم، والشخصية الثانية سهير القلماوي التي تعد أول امرأة تدخل الجامعة "فاروق الأول" بالقاهرة الآن، مثقفة واستفدت منها أثناء تدريس مادة النقد الأدبي في علمها الغزير بالإضافة إلي شوقي ضيف ويوسف خليف وغيرهم.
• كيف تري قانون بناء الكنائس الآن؟
ـ اعترضت عليه لأنه اهتم بإحلال وتجديد الكنائس القديمة، ولن يتطرق نهائيا في بناء كنائس جديدة مطلقا، وعندما عرف الرئيس عبدالفتاح السيسي بأن القانون لا يضم مادة  للبناء فأصدر فورا قرارا جمهوريا ببناء كنائس جديدة، وعلي مر التاريخ لم يقف أي قانون حجر عثرة أمام بناء أي كنسية ولم تمنع أي حكومات بناء الكنائس وإنما الصعوبات كانت تأتي من الطبقات البسيطة التي ترفض إقامة كنيسة بالقرية أو الحي.
• قانون الأحوال الشخصية مثير للجدل وخاصة في قضايا الطلاق كيف تراه الكنيسة الكاثوليكية؟
ـ شاركت في وضع القانون بصفتي عضوا في اللجنة وتأخره ليس من الحكومة لأننا لم نقف علي القانون سويا من خلال الطوائف الثلاثة، وقمت بزيارة وزير العدل الإخواني قائلا "هاتوا القانون وأنا موافق وأبصم عليه" لأن الكنيسة الأرثوذكسية توجد مبررات عديدة للطلاق، ولا يكون نهائيا إلا لعلة الزنا في الكنيسة الكاثوليكية، والكنيسة الإنجيلية الطلاق مباح في أحوال كثيرة وهذه نقاط خلاف بيننا وأطالب بقانون للأحوال الشخصية يكون موحدا للمسلمين والمسيحيين ومن يرغب يذهب إلي الزواج المدني ثم الكنيسة التي ترغب فيها والقاضي له الحق في أن يمنحك الحكم والكل له مطلق الحرية، وإذا اختلف المذهبان في قضية زواج يحكم بالشريعة الإسلامية فنجد القضاة يرفضون تماما قضية فيها طلاق كاثوليكي، ونجد أن رؤساء الكنائس تنبهوا إلي تغيير المذهب للتخلص من الطرف ضد الآخر، والآن يتم رفض منح أي تصريح بتغيير الطائفة إلا في الظروف الملحة الصعبة، والدين الإسلامي يقول إن عدلتم فواحدة ولكن البعض يركز علي الزواج مثني وثلاث ورباع، والحديث الشريف يقول آفة الأديان مفسروها.
• بم تصف العلاقة بين مسلمي مصر وأقباطها علي مر العصور؟
ـ ليس في العالم مثل مصر فيها سر إلهي بين المسلم والمسيحي في السلام والمحبة والتعاون ومنذ 7 آلاف سنة لم تحدث أي فتنة طائفية في مصر، لأن مصر دولة غير قابلة للانقسام ويكفي ذكرها 5 مرات في القرآن الكريم صراحة وظلت واحة سلام في العصرين الإسلامي والمسيحي.
• كيف تري مشهد افتتاح الرئيس السيسي للكاتدرائية بالعاصمة الإدراية الجديدة؟
ـ مشهد زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي كان بركة ودعاية في أنحاء العالم لتوصيل رسالة أن مصر بخير، والسيسي رجل دولة ويمثل عندي مصر الحقيقية الإسلامية، يميل إلي التصوف والعالم اعتبره من الزعماء الذين نقلوا مصر إلي مصاف الدول المتقدمة بفضل استثماراته ومشروعاته الاقتصادية.
• ما موقف الكنيسة الكاثوليكية من الانتخابات بأنواعها؟
ـ كل رؤساء الكنائس والأديرة لا يتدخلون في الأمور السياسية لأن أخطر الأشياء تدخٌّل الدين في السياسية والعكس.
• ما موقف الكنيسة الكاثوليكية من الأطراف الخارجية التي تستخدم الأقباط كورقة ضغط ضد مصر؟
ـ موقفنا رافض التدخل في الشأن الداخلي المصري لأننا نعيش في حماية ربنا وأخواتنا المسلمين.
• هل أنت راض عن تصرفات أقباط المهجر بالخارج؟
ـ أقباط المهجر من رعيل الجيل الأول الذين يهتمون بمصر علي عكس الأجيال الحالية هدفهم كسب الأموال.
• كيف تم توقيع وثيقة بين الكنيسة الأرثوذكسية والكاثوليكية وما العلاقة بينهما؟
ـ الوثيقة متوقفة لوجود أساقفة أرثوذكس معترضين عليها" لكن علاقتنا طيبة وتسامح لأن القانون والعقيدة واحدة، ولكن الاختلاف في الطقوس من دخول الهيكل بالحذاء وتربية اللحية وبقائها.
• كيف تري السماح بزواج الأخ بأرملة شقيقه المتوفي في الطائفة الكاثوليكية؟
ـ إذا وافق البطريرك أو ما ينوب عنه الأسقف التابع له بالكنسية القبطية علي راغب الزواج من أرملة أخيه أن يتقدم بطلب استثنائي موضحا به الأسباب القوية لذلك من رعايته أبناء شقيقه المتوفي بعد موافقة إخوته وأولاد أخيه شقيقه المتوفي لرعايتهم، ولكن الطائفة الأرثوذكسية والكاثوليكة لا توافق علي هذا الزواج إلا في حالة مخاطبة البطريرك وبه أسباب قوية لأن القانون المصري يمنع ذلك ولكن موافقة البطريرك تغني عن الاستثناء وعلي الجانب الآخر ترفض بشدة الزواج الكنيسة الإنجيلية.
• كيف تري موقف الكنيسة من أزمة القدس وقضية الحج؟
ـ اتفق مع الزعيم المناضل الراحل الفلسطيني ياسر عرفات بطلبه الحج إلي بيت القدس، حتي نبعث رسالة للعدو الصهيوني بأننا في خندق واحد للدفاع عن مقدساتنا.
• ما هي الإجراءات التي اتخذتها الكنيسة الكاثوليكية ضد تهويد القدس؟
ـ نحن نرسل وفودا كثيرة لكن الإعلام الصهيوني بشع وينفق كثيرا ويغطي علي الإعلام العربي لأنهم يسيطرون علي الإعلام بالعالم، وبسبب دفاعه الشديد عن القدس تم سجن المطران هيلاري بالسجون الإسرائيلية، وأطالب العرب بأن يعتصموا بحبل الله وينادوا بحقوقهم، "حركتا فتح وحماس" يقتلون أبناءهم ومصر تستقبل الجرحي لعلاجهم ويكون الجزاء قتل أبنائنا بسيناء.
• هل تم تكليف الكنيسة الكاثوليكية لوجود علاقة بالكنيسة الأثيوبية بحل أزمة سد النهضة؟
ـ لم يكلفنا أحد بالتفاوض لأن الكنيسة في أثيوبيا أرثوذكسية ونظام الحكم الآن علماني بعد أن كان شيوعيا وإذا طلب من قداسة بابا الفاتيكان فرانسيس سوف يتدخل.
• ما هي العلاقة بين الكنيسة الكاثوليكية والفاتيكان؟
ـ الكنيسة تضم تقريبا مليارا ونصف المليار في العالم من كل الجنسيات والعلاقة بين الكنائس علاقة جيدة وعقيدية وقيم إخلاقية والمرجع الرئيسي قداسة بابا الفاتيكان رئيس الجميع، والفاتيكان لا يتدخل في شئون الكنائيس بالداخل في كل ما تصدره من قرارات ماعدا الأخلاق والعقيدة، وارتباطنا معا يوحدنا جميعا لأن بابا روما نعتبره في عقيدة الكاثوليك نائب المسيح وخليفة القديس بطرس.
• كيف تري مطالبة الرئيس السيسي في خطاباته ولقاءاته بضرورة تجديد الخطاب الديني؟
ـ الرئيس السيسي دائما يضع يده علي الجرح لعلاجه ولا بد أن يكون خطيب الجمعة والأحد لتنوير المواطنين لنشر السماحة والصفح.