حوارات

الدكتور مراد وهبة المدير الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي:ننفذ مشروعات تنموية في المنطقة العربية بمليار دولار سنوياً


نــدي البــدوي
1/15/2019 11:52:57 AM

قال الدكتور مراد وهبة الأمين العام المساعد للأمم المتحدة المدير الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إن البرنامج يستهدف تنفيذ مشروعات تنموية بالمنطقة العربية بتمويل يصل إلي مليار دولار سنويًا. وأوضح في حوار لـ"آخرساعة" أن الفرق الميدانية التابعة للبرنامج التي تعمل في مناطق النزاعات والحروب تواجه ظروفًا صعبة وغير آمنة. حيث يعمل البرنامج علي تقديم المساعدات الإنسانية لمتضرري الحرب في اليمن. متابعًا: نسعي لإعادة إعمار سوريا من خلال مشروعات تنموية، كما ننفذ 350 مشروعا لإحياء مدينة الموصل في العراق. مؤكداً أن البرنامج يدعم مصر في مختلف المجالات البيئية والتنموية، وقام بتوفير 200 ألف فرصة عمل من خلال المشروعات المتوسطة والصغيرة. فضلاً عن مشروعات تطوير المحميات الطبيعية والتكيُّف مع آثار التغيُّرات المناخية.

• ما طبيعة عمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر؟
- يعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في أكثر من 170 بلدًا وإقليمًا حول العالم. وجودنا في مصر ممتد منذ سنوات طويلة. تأسس مكتبنا هنا في عام 1966 لتقديم المساعدات الإنمائية ومساعدة الحكومة في جهودها لتحقيق التنمية المستدامة، حيث نقدم الدعم من خلال البرامج والمشروعات المختلفة التي تتعاطي مع التحديات الاجتماعية والبيئية التي تواجهها مصر، ويصل تمويل هذه المشروعات إلي  60 مليون دولار سنويًا. ففي مجال التنمية نسهم بشكل كبير في تمكين الحكومة من تصميم وتنفيذ برامج حماية اجتماعية وتوليد فرص للعمل، حيث قمنا بتوفير 670 ألف فرصة عمل سنويًا علي مدي السنوات الثلاث الماضية، من خلال دعم المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، التي يشرف عليها الصندوق الاجتماعي للتنمية. بخلاف أوجه التعاون التي نساعد بها الحكومة لتعزيز جهود المحافظة علي البيئة في مصر.
• كيف يساعد البرنامج الحكومة في جهودها للمحافظة علي البيئة؟
- نعمل علي أكثر من محور لتغطية القطاعات المُلحّة في مجال البيئة بالتعاون مع وزارة البيئة والجهات المعنية، من خلال المشروعات التي ندعمها لتطوير المحميات الطبيعية، منها محميات جنوب سيناء وعلي رأسها محمية رأس محمد ومحمية نبق، ما له انعكاس كبير علي حالة التنوع البيولوجي والسياحة البيئية. كما قمنا مؤخرًا بتدشين مشروع لدمج إجراءات صون التنوع البيولوجي بقطاع السياحة، الذي يهدف إلي إدماج هذه المفاهيم في إدارة قطاع السياحة بالمناطق البيئية الحساسة، لخفض التأثيرات السلبية للبنية التحتية لهذا القطاع علي النظم الإيكولوجية، مع وضع آليات لمراقبة وتقييم هذه التأثيرات. هذا المشروع سيتم تنفيذه علي مدار أربع سنوات بقيمة 2.6 ملايين دولار. بخلاف ملف التغيُّرات المناخية الذي نوليه اهتمامًا كبيرًا من خلال عدد من المشروعات.
• ما أوجه التعاون في ملف التغيُّرات المناخية؟
- نساعد الحكومة بالإمكانات المالية والفنية اللازمة لبناء قدرات الجهات المحليّة، لإعداد التقارير الوطنية عن تغيُّر المناخ. وهذا ساعد مصر بشكل كبير في الوفاء بالتزاماتها تجاه اتفاقية الأمم المتحدة لتغيُّر المناخ. كما ندعم مشروعات للحد من التلوث وانبعاث غازات الاحتباس الحراري، حيث عزّزنا قدرات ثماني وزارات لاستكشاف آليات تمويل جديدة للحد من هذه الانبعاثات. والتخفيف من مخاطر التغيُّرات المناخية بالتكيُّف مع آثارها، وذلك من خلال التخطيط المتكامل لإدارة المناطق الساحلية، عن طريق مشروعات حماية الشواطئ لمواجهة ارتفاع منسوب سطح البحر، الذي يؤثر علي الأراضي المنخفضة في منطقة دلتا نهر النيل. هذه المشروعات تهدف لتقليل مخاطر النوّات علي الأراضي الزراعية في خمس محافظات منها كفر الشيخ والبحيرة والدقهلية وبورسعيد. ونعمل أيضًا علي تنفيذ عدد من البرامج في قطاع الطاقة.
• حدِّثنا عن البرامج الخاصة بقطاع الطاقة..
ندعم برامج خفض استهلاك الطاقة في مصر، عن طريق المساعدة في نشر نظم الإضاءة الموفرة للطاقة في القطاعين العام والخاص. وهذا له أهمية كبيرة لأن الإضاءة تستهلك 25٪ من الطاقة في مصر، ويستهلك القطاع السكني وحده 40٪ من الكهرباء، ما يزيد من أهمية زيادة وعي الأسر بمفاهيم ترشيد الاستهلاك. نفذنا أكثر من 15 مشروعًا لتحسين كفاءة استخدام الطاقة في مختلف أنواع المباني، من خلال تقديم المساعدة التقنية والتمويل المشترك، الذي أدي إلي توفير الطاقة بنسبة 30٪ في بعض المباني الحكومية. وساعدنا وزارة الكهرباء والطاقة علي تعزيز هذه المفاهيم وإعداد كود قومي للمباني ذات الكفاءة في استخدام الطاقة. كما عزّزنا مجال الطاقة الحيوية من خلال مشروع الطاقة الحيوية للتنمية الريفية المُستدامة، الذي تم تنفيذه في أكثر من 60 قرية علي مستوي الجمهورية لإنتاج البيوجاز من المخلفات الحيوانية الذي يمثل مصدرًا بديلاً للطاقة للاستخدام المنزلي. نولي أيضًا قطاع النقل أهمية كبيرة باعتباره من أكبر القطاعات المستهلكة للطاقة والمتسببة في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وذلك من خلال مساهمتنا في مشروع النقل المُستدام، الذي يهدف إلي الحد من استهلاك الطاقة وتقليل انبعاثات قطاع النقل، من خلال عدّة مكوّنات منها الاتجاه إلي تكنولوجيات النقل العام الأنظف، حيث وفرنا سبعة خطوط لأتوبيسات فائقة الجودة بمدينة القاهرة. ونعمل كذلك علي تشجيع النقل غير الآلي من خلال إقامة البنية التحتية للمركبات غير الآلية، وبدأنا ذلك بالفعل في مدينتي الفيوم وشبين الكوم بإنشاء طريق ومواقف مخصصة للدراجات. كما يدعم المشروع الأشخاص الذين يرغبون في شراء الدراجات من خلال تقديم قروض بدون فائدة.
• ما مهام البرنامج في المنطقة العربية؟
- جميع مشروعاتنا ترتكز علي الجوانب التنموية، ونعمل في جميع الدول العربية لكننا نهتم بصفة خاصة بالمناطق التي تشهد تحديات متزايدة جراء النزاعات والحروب، التي دمرت البني التحتية بهذه البلدان خاصة في اليمن وسوريا والعراق. ويصل إجمالي تمويلنا للمنطقة العربية إلي مليار دولار سنويًا وبالطبع فرقنا الميدانية تواجه ظروفًا صعبة للغاية وغير آمنة في بعض المناطق، حيث يتحوّل عمل موظفينا والمتطوعين الذين يعملون في البرنامج إلي ما يشبه المهام الانتحارية. ففي اليمن علي سبيل المثال نعمل في ظل الحرب المستمرة، التي أدت إلي نزوح حوالي 2.8 مليون شخص، حيث تشهد اليمن مأساة إنسانية غير مسبوقة. نسعي لتوفير المساعدات الإنسانية والمواد الغذائية والدوائية لمتضرري الحرب، وتستهدف الأمم المتحدة 13.6 مليون شخص لتلقي المساعدات. كما نقوم بمساعدة الشباب والنساء علي إيجاد سبل للعيش. وندعم فرص الأعمال المجتمعية التي تستجيب لاحتياجات الناس في أوقات الأزمات، مثل جمع والتخلص من مخلفات الحرب، وتوفير مصادر المياه وإنتاج الغذاء وتقديم الخدمات الصحية.
• ماذا عن سوريا والعراق؟
- الوضع في سوريا ليس بأفضل حال حيث يتواصل فيها الاقتتال بين الأطراف المتنازعة لسنوات، ما أدي إلي نزوح ملايين السوريين وهناك 12.6 مليون سوري يعيشون تحت خط الفقر. لذا نعمل علي مساعدة المجتمعات المتضررة للتعامل مع الأزمة وإعادة بناء البنية التحتية، ومساعدة الأنشطة التجارية المحلية لاستعادة أصولها، ورفع أنقاض الحرب في مناطق حلب والقامشلي ودير الزور وغيرها من المناطق. كما ندعم اللاجئين في البلدان المجاورة لسوريا لتحسين بيئة معيشتهم. بينما ننفذ من سنوات عديدة مجموعة من البرامج التنموية في العراق بما يقرب من 300 مليون دولار. حيث يستهدف برنامج إعادة الاستقرار تنفيذ 1.208 مشروعات في 23 مدينة بالتعاون مع الحكومة العراقية، نسبة كبيرة منها في مدينة الموصل بواقع 350 مشروعًا، لإعادة إحياء المدينة بعد اكتمال تحريرها من قبضة تنظيم داعش الإرهابي، خاصة الجزء الغربي والمدينة القديمة التي تدمرت بالكامل. تشمل هذه المشروعات إقامة مدارس ومستشفيات ومحطات كهرباء ومحطات للصرف الصحي، كما قمنا بتوفير المياه لنحو 300 ألف شخص. غير مهامنا التنموية في المدن الأخري منها الفلوجة والرمادي اللتين أُعيد تأهيل 6 آلاف مسكن فيهما. كذلك مدن الرمادي وتكريت والأنبار ومحافظة صلاح الدين. كما يساعد البرنامج في إصلاح القطاع العام وتنمية القطاع الخاص والتخطيط الشامل علي مستوي الدولة. بخلاف شراكتنا مع لجنة تنفيذ متابعة المصالحة الوطنية، لإطلاق مشروع دعم المصالحة المتكاملة في العراق.