حوارات

لا تهاون مع المصانع الملوّثة.. ومحطات لمعالجة الصرف الصناعي علي النيل

وزيرة البيئة الدكتورة ياسمين فؤاد لـ«آخر ساعة»: 96 محطة لرصد جودة هواء مصر


نــدي البــدوى
3/4/2019 4:23:55 PM

ملفاتٌ وقضايا هامة تعمل عليها وزارة البيئة. تحدياتٌ كبيرة حدثتنا عنها بكل صراحة الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة، التي أكدت في حوارٍ لـ«آخر ساعة» أن حماية النيل من التلوث مسألة أمن قومي، موضحة أن هناك خطة لتحسين نوعية المياه وخفض أحمال التلوث علي النيل خاصة فيما يتعلق بالتلوث الصناعي. وأكدت فؤاد أنه مع تطبيق المنظومة الجديدة للنظافة في ضوء الإجراءات التي تنفذها الوزارة حاليًا، سنتمكن من القضاء علي أزمة القمامة، وسيشعر المواطن بتحسن منظومة النظافة خلال عامين. مشيرة إلي أن عملية رفع كفاءة البنية التحتية ستشمل غلق المقالب العشوائية وتحويل بعضها إلي متنزهات للمواطنين، وإقامة 106 محطات وسيطة لجمع القمامة و74 مدفنًا صحيًا، فضلاً عن إعادة تأهيل 68 مصنعًا لإعادة التدوير. وشددت علي أن خطة تطوير المحميات الطبيعية التي تنفذها الوزارة لا تعني خصخصتها أو تأجيرها للمستثمرين. وأوضحت أن هناك خطة وطنية لحماية الشواطئ والتكيّف مع آثار التغيرات المناخية بمحافظات دلتا نهر النيل، كاشفة عن أن الوزارة تمكنت من الحصول علي منحة بقيمة 32 مليون دولار من صندوق المناخ الأخضر لدعم هذه المشروعات.

• بعد زيارتك الأخيرة لاستعراض تجربة ألمانيا في إدارة المخلفات، إلي أي مدي يمكننا الاستفادة من هذه التجربة؟
- زيارتنا إلي ألمانيا كانت مهمة للغاية. كنّا نريد التعرف علي تجربتهم في إدارة المخلفات التي استغرقت 20 عامًا، باعتبارها واحدة من أنجح التجارب علي مستوي العالم، كذلك النظم والتكنولوجيات المتبعة لديهم حتي نوائمها مع ظروفنا المحلية خاصة أننا نعد منظومة جديدة للمخلفات، وبالفعل عقدنا عدة اجتماعات ولقاءات مع المسؤولين الألمان، من بينهم وزير الاقتصاد والطاقة ووزيرة البيئة والمحليات في برلين وعدد من المدن الأخري، وكذا رؤساء العديد من الهيئات والغرف الصناعية والتجارية المعنية بهذا الملف، بخلاف جولاتنا في عدد من المصانع وشركات القطاع الخاص. ورغم الاختلاف الكبير في المكوّن الاجتماعي والثقافي إلا أن هذه التجربة يمكن الاستفادة منها بشكل كبير وفي أوجهٍ متعددة، خاصة في عملية المشاركة المجتمعية ودمج القطاع الخاص في المنظومة وإدارتها بطريقة لا مركزية. كما اعتمدت ألمانيا في تجربتها علي سياسة الاقتصاد الدوار الذي يعتمد علي الاستهلاك والإنتاج المستدام، أي أنه يربط بين حجم الاستهلاك وكمية المخلفات المترتبة عليه وإعادة إنتاجها وتهيئتها للاستهلاك بعد إعادة التدوير، وهي العملية التي تقوم علي فصل المخلفات من المنبع.
• أين وصلنا في منظومة إدارة المخلفات الجديدة؟
- من المهم هنا أن نعي أولاً أن دور وزارة البيئة يتمثل في وضع الاستراتيجيات والخطط وتقديم الدعم الفني، بينما الجهات الأخري مسؤولة عن التنفيذ. فالقمامة أو المخلفات البلدية هي إحدي أنواع المخلفات، وبخلافها هناك العديد من الأنواع الأخري، لدينا مخلفات خطرة تشمل المخلفات الصناعية والإلكترونية والطبية، كذلك المخلفات الزراعية ومخلفات الهدم والبناء، وهنا نتحدث عن مسؤولية وزارات الصحة والزراعة والإسكان بخلاف المحليات. مشكلة المخلفات تفاقمت علي مدي 30 عامًا لتتحول إلي واحدة من أكثر المشكلات التراكمية المعقدة، نظرًا لكثرة أطرافها وتعدد الجهات المسؤولة عنها، لذا بدأنا بالجانب المؤسسي والتشريعي المتمثل في تحديد المهام والأدوار والمسؤوليات لجهاز تنظيم إدارة المخلفات ووزارة التنمية المحلية والمحافظات، وذلك من خلال مشروع القانون الموحّد للمخلفات الذي انتهينا منه بالفعل وأرسلناه إلي مجلس الدولة، وسيقوم البرلمان بمناقشته وإقراره خلال دورة الانعقاد الحالية، بخلاف تعديل قانون النظافة الخاص بالرسوم وطرق التحصيل. بالتوازي مع ذلك بدأنا في إقامة حملات توعوية للمواطنين وبرامج للتوعية الجماهيرية، بعدد من المحافظات منها القاهرة والإسكندرية وقنا والأقصر، لأن النظافة قضية سلوكية ترتبط بالثقافة بشكل كبير. وأؤكد أنه مع الإجراءات التي ننفذها حاليًا وبتعاون المواطنين معنا، سنتمكن من القضاء علي الأزمة وسيشعر المواطن بتحسن منظومة النظافة في الشوارع بشكل كبير خلال عامين. حيث انتهينا من عملية التخطيط التي استهدفت وضع المخططات الخاصة بكل محافظة علي حدة، فهناك عدة اعتبارات تختلف طبيعتها من محافظة إلي أخري، منها المكوّن السكاني والطبيعة الريفية أو الحضرية للمنطقة فضلاً عن كميّة المخلفات المتولدة وأنواعها. وتقوم المنظومة علي عدة محاور أولها محورياّ الجمع والنقل الذي انتهينا فيه من إعداد الصيغ التي ستعتمد عليها عملية التعاقد مع الشركات، ثم تطوير البنية التحتية المتمثلة في إقامة المحطات الوسيطة ومنظومة إعادة التدوير ومعالجة النفايات وعملية التخلص الآمن في المدافن الصحية. نحن نستهدف زيادة نسب ما يُعاد تدويره من المخلفات وبالتالي تقليل كمية النفايات التي تصل إلي المدافن الصحية.
• ما خطة الوزارة لتطوير هذه البنية التحتية؟
- هذه الخطة يعدها البرنامج الوطني لإدارة المخلفات الصلبة الذي ينفذ بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي والمؤسسة الألمانية للتعاون الدولي GI). ونستهدف في إطارها إقامة 106 محطات وسيطة ثابتة ومتحركة لجمع القمامة فضلاً عن 74 مدفنًا صحيًا. لدينا حاليًا 10 مدافن فقط المشكلة أن الموجود أقل بكثير مما نحتاجه، فحجم المتولد لدينا من المخلفات البلدية يصل إلي 24 مليون طن سنويًا، ولا يزيد حجم ما يتم جمعه عن 60% بينما 20% فقط من هذه الكمية يتم إعادة تدويره أو التخلص منه بطريقة صحيحة. لدينا حاليًا 68 مصنعًا لإعادة التدوير يتم تقييمها الآن من قبل وزارة الإنتاج الحربي، لإعادة تأهيلها وزيادة خطوط الإنتاج الخاصة بالمصانع، من بينها 38 مصنعًا انتهت بالفعل خطط رفع كفاءتها وقريبًا ستبدأ عملية التنفيذ. كما نتعامل مع مشكلة المقالب العشوائية من خلال محورين، أولهما المتعلق بالسيطرة علي الحرائق التي تحدث جرّاء ارتفاع درجات الحرارة، وذلك عن طريق وحدات التدخّل السريع من فِرق وزارة البيئة، بخلاف خطة إغلاق وإعادة تأهيل جميع المقالب تدريجيًا، والتي عرضناها بالفعل علي مجلس المحافظين، وبدورها تقوم المحافظات برفع التراكمات الموجودة علي التوالي. هناك تصوّر لدينا بتحويل بعض هذه المقالب إلي متنزهات للمواطنين، علي أن يتم استغلال أراضي المقالب العشوائية الأخري لإقامة مدافن صحية.
• كيف سيتم التعامل مع النبّاشين والقطاع غير الرسمي في إطار المنظومة الجديدة؟
- هذا القطاع يعد جزءًا أساسيًا في المنظومة. قررنا منذ البداية ألا يتم تجاهلهم أو تهميشهم بل علي العكس، سنعمل علي إدماجهم في جميع المراحل من خلال وضع أطر تنظيمية لتقنين أوضاعهم، وذلك عن طريق تسهيل إقامة شركات صغيرة تتولي كل منها منطقة خدمة معينة، بما في ذلك عملية الجمع السكني التي ستعود في بعض المناطق، كذلك عملية النقل إلي المحطات الوسيطة والمدافن الصحية أو إلي مصانع إعادة التدوير. كما سنُشرك المواطنين في الرقابة علي هذه الشركات ومدي التزامها بمعدلات وجودة العمل، باعتبارهم طرفًا فاعلاً في هذه المنظومة. وهناك تجارب شبابية ندعمها في هذا الصدد منها تطبيق إلكتروني «أبلكيشن» صممه أحد الشباب، يتيح للمواطن تصوير القمامة حال وجودها في الشارع، وإرسالها بإحداثيات الموقع المحدد إلي مسؤولي الأحياء الذين سيتم تدريبهم علي هذه التقنية، لإحكام الرقابة اللحظية علي الشركات.
• باعتبار أن المنظومة ستُنفذ بمشاركة القطاع الخاص، ما الحوافز التي وضعتها الوزارة لتشجيع الاستثمار في هذا المجال؟
- هناك العديد من الحوافز التي أعددناها ونعمل علي منحها للمستثمرين، لتشجيع الفرص الاستثمارية لمشاركة القطاع الخاص في المنظومة، من أهمها الدعم الفني خاصة في مجال إعداد كراسات الشروط والمواصفات ودراسات الجدوي الخاصة بمشروعات إعادة التدوير، كذلك تعريفة الطاقة المتولدة من المخلفات والتي نبحثها حاليًا مع وزارة المالية ووزارة الكهرباء. كما نعد تسهيلات لإقامة المصانع الخاصة بإنتاج بدائل الوقود من القمامة- وهو ما يُطلق عليه کDF- لاستخدامها في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل مصانع الإسمنت. وبصفة عامة كلما نجحنا في رفع قيمة المخلفات زاد إقبال المستثمرين عليها، وهذا ما لمسناه في المخلفات الزراعية التي يصل حجم المتولد لدينا منها إلي 38 مليون طن سنويًا، فنجحنا في السيطرة علي ظاهرة السحابة السوداء وحرق قش الأرز عندما خلقنا سوقًا لهذا المُخلّف وزاد الإقبال عليه.
• تعاني القاهرة الكبري وعدد من المحافظات من تلوث الهواء. كيف تتعامل الوزارة مع هذه المشكلة؟
- بدايةً نحن نعترف بوجود قدر من تلوث الهواء لدينا ولا أحد يُمكن أن ينكر ذلك. إلا أن الوزارة تقوم بجهود كبيرة لمجابهته والحد من نسبه، وبالفعل حققنا تحسنًا نسبيًا في هذا الملف من خلال مجموعة من الإجراءات، علي رأسها الخطة التي ننفذها بالتعاون مع إدارات المرور التابعة لوزارة الداخلية للتعامل مع منظومة النقل باعتبارها واحدة من أهم العوامل المتسببة في التلوث لدينا، وذلك من خلال التفتيش علي عوادم المركبات، عن طريق فرق التفتيش الموجودة في الفروع. كذلك عملية رصد مستويات جودة الهواء عن طريق الشبكة القومية لرصد ملوثات الهواء، والتي تضم حتي الآن 96 محطة موزعة علي مستوي الجمهورية. كما لدينا شبكة متكاملة للانبعاثات الصناعية تعد الأولي من نوعها علي مستوي الشرق الأوسط وإفريقيا، ومن خلالها يتم رصد ومراقبة مداخن كبري الشركات والمصانع الخاصة بالصناعات الثقيلة بشكلٍ لحظي، منها صناعات الإسمنت والأسمدة والبتروكيماويات والحديد والصلب والسيراميك وغيرها من الصناعات، كما انتهينا مؤخرًا من ربط مداخن الشركات القابضة للكهرباء.
• ما الإجراءات التي تخضع لها المصانع المُلوّثة؟
- نحن نجبر الشركات علي أن تقوم بتركيب الأجهزة التي تتصل إلكترونيًا بمنظومة الرصد المزوّدة بأحدث الوسائل التي تقيس نسب انبعاثات المصانع، ويتم إدارتها من خلال غرفة عمليات خاصة. ليس هناك أي تهاون مع المصانع الملوّثة، هذه الآليات ساعدتنا بشكلٍ كبير علي إحكام المنظومة الصناعية واتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد المخالفين بشكلٍ عاجل، ففي حال ثبت وقوع تلوث لا نغلق المصنع كله ولكن الوحدة المتسببة في التلوث. بالتوازي مع ذلك نساعد المصنع علي توفيق أوضاعه البيئية من خلال مشروع التحكم في التلوث الصناعي، الذي يوفر آليات تمويلية مرنة في صورة منح تصل إلي 20%، مع تقديم الدعم الفني والمساهمات التقنية لتحسين البيئة الصناعية ومساعدة المصانع علي توفيق أوضاعها البيئية. حيث ساهم البرنامج الذي تنفذه الوزارة بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية والحكومة الألمانية في دعم عشرات المشروعات بميزانية تزيد عن 150 مليون يورو. هدفنا ليس محاربة الصناعة ولكن تحقيق البعد البيئي في جميع المشروعات والأنشطة، بحيث تتحقق عملية التنمية المستدامة التي تراعي الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية.
• ماذا عن ملف مكافحة تلوث نهر النيل؟
- بالطبع حماية نهر النيل من التلوث تعد مسألة أمن قومي، ويعمل في هذا الملف بالتعاون معنا وزارة الري والموارد المائية ووزارة الصحة بخلاف وزارة الداخلية ممثلة في شرطة البيئة والمسطحات. لدينا خطة لتحسين نوعية المياه وخفض أحمال التلوث علي النيل خاصة فيما يتعلق بالتلوث الصناعي، حيث يتم أخذ عينات من مآخذ مياه النهر أربع مرات سنويًا بواقع مرة كل ثلاثة أشهر، لتحليلها ومقارنتها بنوعية المياه في مناطق أخري. كما قدمنا بالفعل دعمًا كبيرًا لمساعدة ثلاثة من أكبر المصانع الملوثة التي كانت تصرف في نهر النيل علي توفيق أوضاعها البيئية، وذلك من خلال إقامة محطات لمعالجة الصرف الصناعي بقيمة 25.5 مليون يورو. كما اتخذنا إجراءات حاسمة تجاه بعض الشركات الأخري المخالفة، ونعمل علي توفيق أوضاع شركة السكر بأبوقرقاص، وأعددنا دراسات للاستفادة من مخلفات قصب السكر لإعادة استخدامها بدلاً من إلقائها في النيل. بخلاف ذلك أطلقنا عدداً من حملات التوعية الجماهيرية والمبادرات التي لاقت إقبالاً كبيرًا من المواطنين، من بينها مبادرة حُراس النيل ومبادرة شباب النيل.
• من آنٍ إلي آخر تبرز مخاوف من الاستثمار في المحميات الطبيعية. هل عملية التطوير تعني الخصخصة؟
- تطوير المحميات لا يعني خصخصتها أو تأجيرها للمستثمرين، هذه مجرد شائعات. المحميات الطبيعية ملك للشعب المصري وللأجيال القادمة، ولا أحد يملك أن يتصرف بها أو حتي يجرؤ علي ذلك. نحن نعمل علي تنفيذ خطة طموحة لتطوير المحميات الطبيعية لاستغلالها بالشكل الأمثل، بما يعلي من قيمتها الاقتصادية ويحقق لها عملية الحماية، وذلك من خلال تمكين القطاع الخاص بأن يكون له حق استخدام مناطق معينة وإقامة أنشطة، باشتراطات وضوابط بيئية صارمة يتم مراجعة مدي الالتزام بها. بدأنا خطة التطوير بمحميات رأس محمد ونبق ومحمية سانت كاترين بجنوب سيناء، فضلاً عن محميات وادي الريان وبحيرة قارون، ومحمية وادي الجمال بمحافظة البحر الأحمر ليشمل جميع المحميات الأخري تدريجيًا خلال الفترات القادمة. حيث نقوم بإعادة تأهيل البنية التحتية للمحميات لاستخدام الموارد الطبيعية بطريقة مستدامة، ودمج المجتمعات المحلية وإشراكهم في صون المحميات وخلق فرص عمل لهم. كما نعمل في ملف المحميات علي تطوير الجانب التشريعي بما يتناسب مع متطلبات الخطة الجديدة، حيث انتهينا من إعداد قانون لإقامة الهيئة الاقتصادية للمحميات الطبيعية، والذي سيناقشه البرلمان خلال دورة الانعقاد الحالية، حيث سيحل محل قانون المحميات رقم 102 لسنة 1983. كما اعتمد مجلس إدارة جهاز شؤون البيئة موخرًا مجموعة من القرارات الهامة، منها تعديل المعادلة المستخدمة في حساب تدهور الموارد الطبيعية، والتي تستخدم لحساب تكلفة الضرر البيئي الذي يحدث للشعاب المرجانية نتيجة شحوط السفن أو التلوث بالزيت علي سبيل المثال، حيث تتيح أخذ إجراءات صارمة للحفاظ علي رأس مالنا الطبيعي.
• ما جهود الوزارة في ملف التغيرات المناخية؟
- يقوم علي إدارة هذا الملف المجلس الوطني للتغيرات المناخية الذي يضم كافة الوزارات والجهات المعنية في الدولة، ونعمل في هذا الصدد علي شقيّن، أولهما المتعلق بإجراءات وتكنولوجيات خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من القطاعات والأنشطة المختلفة، والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وخفض استهلاك الطاقة، والثاني هو الخاص بعملية التكيّف مع التغيرات المناخية، حيث أعددنا الخطة الوطنية للتكيف مع آثار تغير المناخ، والتي تتضمن العديد من المشروعات لمساعدة القطاعات المختلفة للتكيف مع التغيرات المناخية، منها قطاعات الزراعة والسياحة والسواحل والموارد المائية. ونعمل حاليًا علي دراسة هذه الآثار في منطقة دلتا النيل، والحد من مخاطر النوّات علي الأراضي الزراعية بمحافظات كفر الشيخ والدقهلية وبورسعيد، كذلك مناطق رشيد بمحافظة البحيرة وأبو قير بالإسكندرية، وإنشاء السدود وإقامة المصدات لمواجهة ارتفاع منسوب سطح البحر، والتي ستشملها أيضًا الخطة الوطنية للإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية. كما تمكنّا بعد معاناة ومفاوضات كبيرة للحصول علي تمويل لوزارة الري، في صورة منحة بقيمة 32 مليون دولار من صندوق المناخ الأخضر، لدعم مشروعات التكيف مع التغيرات المناخية، والتي تعد صياغتها أصعب بكثير من صياغة مشروعات التخفيف من الانبعاثات وغازات الاحتباس الحراري. للأسف فاتورة التغيرات المناخية تدفعها الدول الأكثر فقرًا، وهناك جهود كبيرة تقوم بها مصر علي المستوي الدولي لحماية حقوقها وحقوق القارة الإفريقية.
• حدثينا عن أوجه التعاون مع القارة الإفريقية في المجال البيئي؟
ـ التعاون مع إفريقيا لا يقتصر علي ملف التغيرات المناخية. فهناك العديد من القضايا والملفات المشتركة في مجال البيئة، منها قضايا مكافحة التصحر وحماية التنوع البيولوجي والحد من الاتجار غير المشروع في الحياة البرية. كما تعمل مصر علي مساعدة مختلف دول القارة علي مجابهة التحديات التنموية المختلفة، حيث شاركت وزارة البيئة في تصميم وإعداد المبادرة الإفريقية للطاقة الجديدة والمتجددة، التي أعلن عنها الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال مؤتمر الأطراف الحادي والعشرين لاتفاقية تغير المناخ، والتي من شأنها أن توفر مصادر للطاقة النظيفة للدول الإفريقية، ما له انعكاس إيجابي علي الوضع البيئي للحد من استهلاك الوقود الأحفوري. كما نعمل أيضًا علي تنفيذ برامج للتدريب في المجالات البيئية مع دول حوض النيل، لنقل الخبرات الفنية في مجال التفتيش البيئي ولإقامة محطات لرصد نوعية الهواء. وتعد رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي فرصة هائلة لوضع الإعلان الوزاري الإفريقي، الذي صدر عن مؤتمر التنوع البيولوجي بشرم الشيخ، أمام قادة الدول والساسة ومختلف المسؤولين. كما نعمل حاليًا مع الأفارقة للتحضير لأك بر مؤتمر بيئي عالمي، لمراجعة متطلبات القارة الإفريقية باعتبارنا نرأس مؤتمر التنوع البيولوجي لمدة عامين، حيث من المقرر أن تُعقد الجمعية العامة للبيئة في نيروبي بكينيا خلال الشهر المُقبل.