حوارات

الدكتور عمرو حسن مقرر المجلس القومي للسكان:لدينا 2.5 مليون طفل سنويـًا بما يعادل تعداد سكان دول مجاورة


أحمد دياب
3/12/2019 11:31:43 AM

بمشرط جراح ماهر شخص المشكلة السكانية باعتبارها أزمة »تهدد الامن القومي»‬ لوجود  أكثر من 21 مليون شخص بمرحلة التعليم، فكيف يتلقون تعليما جيدا ويحصلون علي فرص عمل في ظل ضخ مليون فرد في سوق العمل كل عام، مرحبا برؤية الرئيس عبدالفتاح السيسي  بدق  ناقوس الخطر في ظل ارتفاع الزيادة السكانية محذرا بأن الزيادة الكبيرة في معدل النمو السكاني تحد من جهود الدولة لتحقيق التقدم المنشود مشيرا إلي ان الاستراتيجية القومية للسكان والتنمية 2015 / 2030 تستهدف الوصول بمعدل إنجاب كلي إلي 2.4 طفل لكل سيدة واستخدام تنظيم النسل إلي 7,16 % واستخدام الوسائل الفعالة إلي 85% للحد من الزيادة السكانية هذا ما أكده الدكتور عمرو حسن مقرر المجلس القومي للسكان التابع لوزارة الصحة والسكان في الحوار التالي .


• في البداية كيف تري الوضع في ظل ارتفاع الزيادة السكانية الآن مقارنة بالأعوام السابقة؟
- الرئيس عبدالفتاح السيسي  دق  ناقوس الخطر في ظل ارتفاع الزيادة السكانية  محذرا بأن الزيادة الكبيرة في معدل النمو السكاني تحد من جهود الدولة لتحقيق التقدم المنشود، ولابد من التعامل معه بالجدية اللازمة»، ووفقا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء فإن عدد سكان مصر ارتفع إلي 96.3 مليون نسمة بالداخل في بداية عام 2018، بزيادة قدرها 1.5 مليون نسمة علي بيانات آخر تعداد عام 2017 بينما تقدر إحصائيات وزارة الخارجية المصريين  بالخارج بنحو 9 ملايين، ليصل الإجمالي إلي أكثر من 105 ملايين نسمة»، وتعداد سكان مصر كان في الخمسينيات 20 مليون نسمة وأصبح 50 مليونا في عام 1986 والآن نتحدث عن 100مليون نسمة فبعد أن كان العدد يتضاعف كل 35 عاما أصبح كل 30 عاما وإذا استمر الوضع  علي ذلك لا نجني ثمار التنمية مقارنة بدول الجوار، ومصر مؤخرا وصلت معدلات المواليد بها أن يولد طفل كل 15 ثانية بمعني 4 أطفال في الدقيقة،  وفي العام 2،5 مليون طفل بمعدل عدد سكان دولة مجاورة، وهذا وضع غير مقبول فتجد أنه خلال عام 1955 وصل عدد سكان مصر إلي 23 مليون نسمة مقارنة بإنجلترا 55 مليون نسمة، وفي عام 2018 أصبح عدد سكانها 66مليون نسمة مقابل 100مليون نسمة خلال هذه الفترة زادت إنجلترا 15 مليونا ومصر 76 مليونا أي بمعدل 5 أضعاف نسبة الزيادة السكانية بإنجلترا، والدول تعمل الآن بسرعة القطار في مجال التنمية ولكن يتآكل ذلك بسبب الزيادة السكانية وبهذا لا يشعر المواطنون بمعدلات التنمية التي تحدث بربوع البلاد، و بحلول 2030 تصل بالتعداد السكاني إلي 111 مليونا بدلا من  119 مليونا .
• وجه الرئيس السيسي بضرورة خفض معدلات الزيادة السكانية كيف يحقق المجلس ذلك؟
- الرئيس عبد الفتاح السيسي يضع الملف السكاني علي رأس أولوياته ودائما يتحدث عن القضية السكانية خلال اجتماعته ولقاءاته مع المختصين مقارنة بالسنوات الماضية التي أهملت الملف نظرا للظروف التي مرت بها البلاد عقب إحداث يناير، وهذه فرصة تاريخية أن نجد اهتماما من الرئيس السيسي لتحقيق الإنجازات في القضية السكانية من خلال التعاون بين الجهات والوزارات المعنية، وإذا تحققت معدلات انخفاض المواليد إلي 2،4 طفل لكل أسرة فسوف يحدث تغيير في الخريطة السكانية من وصول الخدمات بطريقة كافية وإذا لم تتغير سوف تنجم مشاكل كبيرة فالموارد لن تكفي هذه الزيادة، فالقضية السكانية ملف مهم وخطير ويعد أكبر مشروع استثماري .
• أبعاد القضية السكانية ومحاور الخطة القومية لاستراتيجية السكان والتنمية؟
- مصر في تزايد مستمر والخصائص السكانية قليلة ونسبة الفقر أكثر من 28% مما يدفع لتضخم سكاني  يوجد أربع محافظات» سوهاج والمنيا وأسيوط وقنا»‬ ونسبة الفقر بها أكثر من 50% لدينا 26% نسبة أمية لا يعرفون القراءة والكتابة ومحافظة المنيا فقط بها 50% أمية للسيدات، والمواطنون يعيشون علي مساحة محددة مقابل تزايد سكاني، فهناك بعض المشروعات كإنشاء العاصمة الإدارية الجديدة إنجاز للتوسع في مساحة مصر وتوفير احتياجات المواطن الأساسية كالمدارس والمستشفيات وغيرها، وسنويا نجد الفروق بين الناس في تزايد بين المدينة والريف، لتقليل الفجوة بين الريف والمدينة، وإيجاد فرص عمل المحاور تضم تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية وصحة المراهقين والشباب والتعليم والتواصل الاجتماعي وتمكين المرأة والإعلام بأنواعه المختلفة، والاستراتيجية القومية للسكان والتنمية 2015 / 20130 تستهدف الوصول بمعدل الإنجاب الكلي إلي 2،4 طفل لكل سيدة والوصول بمعدلات استخدام تنظيم النسل إلي 7،16 % والوصول بنسبة استخدام الوسائل الفعالة إلي 85% للحد من الزيادة السكانية والصعيد يمثل 25% من السكان  و 40% من النمو السكاني سنويا.
• سابقا كان المجلس يعقد علي فترات بعيدة هل تم وضع خطة ليكون كل سنة؟
- المجلس ظل متوقفة اجتماعاته لأكثر من 4 سنوات فهو لم ينعقد منذ 2014 ، ويتم عقد المجلس شهريا لمديري الأفرع  وذلك لمتابعة الموقف السكاني بالمحافظات وتنفيذ الإستراتيجية القومية للسكان والوقوف علي معوقات العمل والسعي إلي حلها بالإضافة إلي تقييم الوضع الراهن بكل محافظة وفقا لخصوصيتها طبقا لتعليمات الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة والسكان، ويلقي المجلس إلي الدعم الكامل الذي تقدمه القيادة السياسية، ممثلة في الرئيس السيسي والقيادة التنفيذية ممثلة في مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان رئيس المجلس القومي للسكان، لجهود المجلس في حل مشكلة الزيادة السكانية، والسعي إلي تحقيق معدل نمو سكاني منخفض، ودعم جهود المجلس في رفع خصائص السكان وتحقيق التنمية الشاملة وتقليل التفاوتات الديموجرافية والتنموية بين أقاليم ومحافظات مصر المختلفة، بالإضافة إلي تحقيق توزيع أمثل للسكان بما يتجاوز المساحة المأهولة من مصر والتي لا تتجاوز 8% حاليا.
• هل توجد صعوبات أمام تطبيق الاستراتيجية السكانية؟
- نواجه عجزا في الأطباء وطاقم التمريض والرائدات الريفيات وأطالب الأطباء  بالتوعية الصحية لأن دورهم لا يتوقف عند تقديم خدمة طبية فقط، بالإضافة إلي قلة عدد المشروعات التي ينفذها المجلس ومنها مشروع واحد فقط »‬شباب مصر» وسابقا كان المجلس يعمل علي تنفيذ أكثر من 36 مشروعا، وفي عهد الدكتور ماهر مهران وزير السكان الأسبق تم تنفيذ 37 مشروعا تنتهي في بداية شهر دسمبر سنويا، والآن نتواصل مع عدد من الجهات المانحة لتقدم كل سبل الدعم للمشروعات الحديثة .
• إذا ما هي أهم معوقات حل الزيادة السكانية؟
 - المشكلة السكانية تحولت إلي »‬ أزمة »‬ تهدد الأمن القومي، ولابد من العمل وبسرعة علي  خفض معدل الإنجاب وهذا المحور له الأولوية في الوقت الحالي، فالقضية السكانية أصبحت قضية »‬أمن قومي» لأن هناك أكثر من 21 مليون شخص بمرحلة التعليم، فكيف يتلقون تعليما جيدا ويحصلون علي فرص عمل في ظل ضخ مليون فرد في سوق العمل كل عام. وأهم معوقات حل المشكلة السكانية هو الفهم الخاطئ للدين ولابد من تدريب وتأهيل الدعاة علي موضوعات المشكلة السكانية وبيان الرأي الصحيح للدين في مواجهتها‏، فهو من الحلول الهامة في مواجهة هذه المشكلة ، فالشريعة الإسلامية جاءت لتحقيق مصالح البشر وتوجيههم إلي طريق الخير في الدنيا والآخرة، مع ضرورة توعية الشباب المقبل علي الزواج بأهمية تنظيم الأسرة ، خاصة في المناطق العشوائية بالقاهرة  ومحافظات وسط الدلتا والصعيد بدءا من الفيوم، وضرورة إعداد كوادر توضح للمجتمع المشكلة السكانية وتأثيراتها الاقتصادية، وتأهيلهم جيداً فالتأهيل قبل التمكين والتعلم قبل التكلم، مع إعداد مناهج تعليمية حديثة في المدارس والجامعات للتوعية بخطورتها، مع تأهيل وتدريب الكوادر المتخصصة للقيام بهذا الدور.
• هل المجلس وضع خططا بمشاركة الجهات المعنية لمواجهة الزيادة السكانية؟
- نتفق أن القضية السكانية ليست مشكلة وزارة الصحة وحدها ولكنها مشكلة »‬دولة بالكامل» فالشركاء متعددون ولابد من العمل في إطار مشترك حتي نصل إلي نتيجة حقيقية، والمجلس القومي للسكان وضع الخطط والتنسيق بين الوزارات المعنية، لتنفيذ كل وزارة الدور المنوطة به ، ثم يقوم المجلس بتقييم الوزارات ومدي تنفيذها للاستراتيجية السكانية، والمجلس لديه بيانات وإحصاءات كثيرة تساعدنا علي رسم مسارات صحيحة تؤدي إلي تقدير واقعي لحجم المشكلة وطرق حلها، من خلال  الجهات المانحة في وجود رؤية واضحة وهدف واضح ليتحقق النجاح، ومن الضروري أيضاً أن يطرق المجلس القومي للسكان أبواب القطاع الخاص من خلال توجيه أدواتهم نحو المشكلة السكانية وبناء شراكات معه خلال الفترة القادمة.
• هل وضع المجلس خطة استراتيجية لمناهضة ظاهرة ختان الاناث؟
- حققنا نجاحات كثيرة في مكافحة ختان الإناث، والختان لا يحمي البنت، ونحن نكافحه منذ 20 سنة، وهي عادة موروثة، وكل مشكلاتنا تتلخص في حرب الوعي، ومواجهة الختان تحتاج إلي وعي وتجديد الخطاب الديني ومكافحة الختان تعتمد علي الإعلام وتشديد العقوبة عليه، وبالتأكيد في كل المناسبات أن الختان كله أضرار ولا فوائد منه، والمجلس ينظم قوافل سكانية لتوعية المواطنين بالأخطار وخطورة زواج الأطفال وأهمية تنظيم النسل، وفي مطلع العام الجاري تم تشكيل لجنة لتقييم الخطة التنفيذية للاستراتيجية القومية لمناهضة ختان الإناث ضمت الخبراء والمختصين في مختلف المجالات تتولي تقييم ما تم تنفيذه من الخطة التنفيذية للاستراتيجية الوطنية لمناهضة ختان الإناث خلال الفترة من 2016 حتي 2018 ، وإجراء بحث حول قياس أثر الخطة التنفيذية في القري المستهدفة، وتحديد الأولويات والاحتياجات ووضع جدول زمني يتضمن آليات التنفيذ، وإعداد الخطة الزمنية لتحقيق الخطة التنفيذية للخطة الاستراتيجية، ومتابعة تنفيذ الخطة الاستراتيجية وإعداد تقرير سنوي لما تم تنفيذه، وإعداد مقترح تعديل مواد قانون تجريم الختان مع قوة العمل الوطنية لمناهضة ختان الإناث، و تشكيل أمانة فنية تتولي إعداد مشروع جدول أعمال اجتماعات اللجنة العامة واللجان المنبثقة وتحضير الموضوعات التي تطرح في جلساتها، إضافة إلي مباشرة الإجراءات اللازمة لتنفيذ توصيات اللجنة العامة ومقترحاتها ومتابعته.
• كيف تري مشروع »‬2 كفاية» لوزارة التضامن الاجتماعي للحد من الزيادة؟
- القضية السكانية تحتاج إلي تعاون كل الأطراف ليس وزارة الصحة أو التضامن بل الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني، لابد من وسائل لإقناع المواطن بتنظيم الأسرة وسيتم الاكتفاء بدعم طفلين فقط حسبما أعلن مجلس الوزراء في يناير الماضي وهي خطوة جيدة وتأخرت كثيرا بشرط توافر وربط خدمات تكافل وكرامة للطفلين علي مستوي عالٍ.