شئون خارجية

مأساة السوريين في الغوطة وعفرين


ما تبقي من الغوطة

ما تبقي من الغوطة

خالد حمزة
2/27/2018 9:42:57 AM

الحديث هنا ليس عن تحالف القوي الإقليمية أو الدولية، أو حتي قوات النظام السوري وحلفائها وأعدائها داخل التراب السوري، لكنه حديث عن معاناة ملايين السوريين في الغوطة الشرقية تحت وابل من نيران الطيران، وكل الأسلحة المسموح بها والمحرمة دوليا.. وفي عفرين حيث تدخلت تركيا بقواتها بدعوي قتال الأكراد، وحتي تمنعهم من التوسع والتمرد الذي يهدد بقاءها موحدة، وينذر بقيام دولة الكرد الكبري، وقاعدتها في سوريا، والحديث عن سكوت مجتمع دولي يكتفي بالتنديد ولا يحرِّك فيه أنملة لنصرة وإنقاذ ما تبقي من شعب يموت بسكين باردة منذ أكثر من 6 سنوات.

وأبلغ تعبير عما يحدث من دمار ومأساة في كلٍ من الغوطة الشرقية وعفرين، هو ما أصدرته منظمة الأمم المتحدة للأمومة والطفولة »اليونيسيف»‬، من خلال بيان صحفي لم يحتوِ علي أية كلمات، للتعبير عن حجم الكارثة الإنسانية التي تشهدها الغوطة الشرقية، التي أسفرت عن مقتل المئات من الضحايا أغلبهم من الأطفال.. والبيان الذي نُشر علي تويتر، لخصه جيرت كابيلاري المدير الإقليمي للمنظمة في جملة واحدة »‬ليس هناك كلمات تنصف الأطفال القتلي وأمهاتهم وآباءهم وإحباءهم»، وترك البيان 6 أسطر فارغة يبدأ كلٌ منها بعلامة تنصيص، وفي هامش أسفل الصفحة جاء ما يلي »‬تصدر اليونيسيف هذا البيان لأنه لم يعد لدينا كلمات لوصف معاناة الأطفال وحدة غضبنا».
والبيان الذي أصدرته اليونيسيف بعدة لغات، يعبر عن المأساة في كلٍ من الغوطة الشرقية وعفرين، حيث تدور المعارك بين الأتراك من جهة وقوات النظام والأكراد من جهة ثانية في عفرين علي الحدود الشمالية.. بينما تشتد وتيرة القصف الجوي المكثف علي الغوطة الشرقية من قبل قوات النظام وحليفها الروسي، دون رحمة أو تفريق، وهو ما أسفر عن مقتل المئات هناك.
وعلي الأرض - كما يقول تقرير للمرصد السوري لحقوق الإنسان - فإن ما يحدث سواء في الغوطة أو عفرين ما هو إلا موجة جديدة من الإبادة والموت، وفي خطوة تعدُّ هي الأكثر دموية منذ شهور، وهو ما يرفع أعداد القتلي من المدنيين بصورة يومية وبالعشرات إضافة للآلاف من الجرحي والمهجرين، وأغلبهم ضاقت بهم السبل في الهروب من مناطق الصراع، ومن نجح في ذلك فإنه - حسب المرصد - يهرب من النار إلي النار في مناطق توتر وحرب أخري.
وفي عفرين حيث تدور العملية العسكرية التركية »‬غصن الزيتون»، يبقي المدنيون هم الضحية الأولي  للحرب هناك، وسط أنباء بثتها منظمة العفو الدولية في تقريرها عن الأوضاع هناك، بوقوع ضحايا وجرحي إضافة لانتهاكاتٍ لحقوق الإنسان، خاصة الأطفال والنساء اللاتي قام الجنود الأتراك بهتك أعراضهن بدعوي انتسابهن ضمن صفوف القوات الكردية التي تقاتل ضدهم هناك، إضافة لتخصيص الأمم المتحدة لجنة تحقيق للبت في تقارير خرجت من المنطقتين تفيد باستخدام غاز الكلور والقنابل المحرمة دوليا والنابالم في قصف المناطق المدنية والمدنيين العزل.
وفي محاولة للهرب من الرمضاء للنار، نزح عشرات الآلاف من المدنيين للشمال والجنوب وللعاصمة دمشق، بحثا عن الأمان في مخيمات مؤقتة علي الجانبين السوري والتركي علي طول الحدود  المشتركة بين البلدين، وهو ما رصدته لجنة شئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بنحو نصف مليون لاجئ.
   ولكن هل ستستمر المعارك في المدينتين لأشهر أو إلي ماشاء الله.. ودون حل؟
  الإجابة حاول الوصول إليها موقع سبوتنيك الروسي، خاصة مع تعقد الأمور بدخول قوات موالية للنظام السوري إلي عفرين لمساندة الأكراد  ضد الأتراك، وهو ما رآه البعض بوادر لأزمة ومواجهة غير مسبوقة قد تأكل الأخضر واليابس، بين النظام السوري والأتراك علي الأراضي السورية، وقد تنذر في حال اندلاعها بنشوب حرب إقليمية موسعة تذهب بالحرب السورية لنقطة لايعلم إلا الله مداها.
وهنا.. ترصد »‬سبوتنيك» عدة حلول للوضع المتأزم، ففي عفرين هناك وضع معقد جدا، فالأتراك تورطوا في حرب لايستطيعون حسمها، كما أنهم لا يستطيعون خوض حرب طويلة الأمد مع الأكراد، ولذا فهم سيكونون أحرص الناس علي وجود حلول تحفظ للأتراك هيبتهم.. وتكون بانسحاب الأكراد من عفرين وتسليم الجيش السوري أو القوات الشعبية الموالية له زمام الأمور فيها، وتحت مظلة سورية رسمية مع  بحث ترتيب ما للأكراد مع النظام السوري، يمنع إنشاء كيان مستقل لهم يهدد الأتراك ويشجع أكراد تركيا علي الانفصال وهذا لن يتم في يوم وليلة، بل عبر وسطاء دوليين وإقليميين وأبرزهم: أمريكا وروسيا وإيران ودول الخليج وبرعاية الأمم المتحدة.
أما في الغوطة الشرقية، فإن حجة النظام دائما للقتال هناك، هو أن القوات المعارضة لها والإرهابية علي حد وصفها، تستخدم المنطقة في الهجوم وبصورة يومية علي العاصمة دمشق والحل هنا ـ حسب سبوتنيك ـ يكون أولا باستئصال شوكة الإرهابيين هناك عن الطريق العسكري، كما حدث من قبل في الغوطة الغربية، وهو ما تقوم به حاليا القوات السورية مدعمة بالحليف الروسي بطيرانه الحربي، ثم يكون الخيار بعد ذلك سيطرة سورية رسميا وبدعم روسي علي الغوطة الشرقية، وإجلاء المقاتلين المعارضين إما لمناطق تابعة لهم في الشمال أو الوسط السوري، أو تحفيزهم بالبقاء نظير نزع أسلحتهم، وأن يكونوا تحت أعين وأبصار النظام وحلفائه، كما حدث من قبل في الغوطة الغربية أو في مدن كبري أبرزها: حمص وحماة وحلب في الوسط والشمال السوري.