شئون خارجية

رويترز و"جين أفريك" الفرنسية تلقيان الضـوء علي 4 ســنوات من عهد الســيســي:

مصـر تستعيد مكانتها الإقليمية.. وأرقـام اقتصـــاديـة مبشــرة


السيسي يتابع تنفيذ المشروعات الكبرى

السيسي يتابع تنفيذ المشروعات الكبرى

محمد عبدالفتاح
3/27/2018 1:27:13 PM

"عندما اختار الأمير محمد بن سلمان مصر مقصدا لأول رحلة رسمية يقوم بها للخارج منذ أن أصبح وليا للعهد زُينت القاهرة شوارعها بالرايات معلنة أن البلدين هما القلب النابض في الشرق الأوسط، والاطلاع علي خارطة المنطقة يؤكد تلك الحقيقة الجيوسياسية التي لا تقبل الجدل".. هكذا بدأت وكالة رويترز للأنباء تحليلاً مطولاً عن أهم التحديات التي تواجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الرجل الذي تمكن من إعادة أمن وأمان واستقرار افتقده قلب العروبة لسنوات.

وتتابع رويترز لأن الأمير أشاد بأهمية القاهرة بقوله "عندما تقوم مصر فالمنطقة كلها تستطيع أن تنهض.. وهو ما يبدو أنه يتحقق الآن، فمصر عادت كرقم هام في معادلة القضية الفلسطينية بما تبذله من جهود للمصالحة بين فتح وحماس، وبكونها رمانة ميزان في أي مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي". كما أشارت الوكالة العالمية إلي قدرة مصر في الآونة الأخيرة علي الارتقاء والعلو بحكمة فوق أي خلافات مع جارتها الجنوبية السودان، وهو ما تمثل في عودة السفير السوداني للقاهرة مؤخرا، وكذلك في استقبال الرئيس السيسي لنظيره عمر البشير بقصر الاتحادية.  .  وبعد ما شهدته مصر من ركود في السنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق حسني مبارك شهدت القاهرة مزيدا من التآكل في مكانتها الإقليمية بعد الإطاحة بمبارك في 2011 وما أعقبها من اضطرابات سياسية وأزمة اقتصادية وهجمات من المتطرفين الإسلاميين.
 وفي إشارة للاضطرابات التي اجتاحت مصر في أعقاب  عام 2011، قالت رويترز إن هناك من كان فاقدا للأمل في أن تعود القاهرة لما كانت عليه قبل ذلك التاريخ، ولكن من يزور شوارع القاهرة هذه الأيام يشعر بأن المدينة استعادت عافيتها وأن كل شيء علي ما يرام. لا سيما أن هناك مشروعات عملاقة تجري علي قدم وساق مثل العاصمة الإدارية الجديدة، تلك المدينة التي تبلغ مساحتها 170 ألف فدان أي تقريبا ضعف مساحة القاهرة المقدرة بـ90 ألف فدان، وبينما كان هناك يشككون في إمكانية وضع حجر واحد في تلك العاصمة الجديدة، فإذا بها تنبت وكأنها زهرة في قلب الصحراء.. كل هذا يجري بينما عقول وقلوب المصريين معلقة بجيشهم الذي يحارب الإرهاب في شبه جزيرة سيناء.
ويوضح مراسل رويترز أن أغلب من التقاهم في شوارع القاهرة كانوا من  أنصار السيسي، وهم يرونه وحده بإمكانه أن يحقق الأمن ويحيي الدور المحوري لمصر في الوساطة في محادثات السلام في الشرق الأوسط.
 وتنقل رويترز عن الدبلوماسي نبيل فهمي الذي كان مسؤولا في مقتبل العمر عندما أصبحت مصر أول دولة تبرم معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1979، قوله: "ما من شك في أننا في أوقات معينة حسمنا الحرب والسلام في الشرق الأوسط".
وأضاف فهمي، الذي شغل منصب وزير الخارجية عاما بعد أن أمسك السيسي بزمام الأمور في مصر بعد انتخابات عام 2014 كما شغل منصب سفير مصر في واشنطن في عهد مبارك، أن ما شهدته مصر من اضطراب كان معناه أن السنوات الأخيرة كانت صعبة في دبلوماسية القاهرة.
 وقال لرويترز "عندما تمر بعملية انتقالية ينظر الناس إليك ويقولون صيبدو أنك مشغولص ولذلك لا يمكنك فعلا أن تمتلك ذلك النفوذ". وتري رويترز أنه بما أن مصر تواجه مشاكل أمنية داخلية والمنطقة تشهد اضطرابا، فإن القاهرة تركز علي قضايا أقرب إليها جغرافيا مثل المتشددين في قطاع غزة وفي ليبيا والسد الذي تبنيه أثيوبيا ويهدد إمدادات المياه. أما القضايا الشائكة مثل السلام الفلسطيني الإسرائيلي فستحتل مقعدا خلفيا. وتضيف رويترز: "رغم التحالف الوثيق والعلاقة الوطيدة بين القاهرة والرياض، فإن السيسي اتخذ مواقف تصب في مصلحة الأمن القومي لبلاده أولا، ومن ذلك مساندته للدولة السورية الموحدة في مواجهة جماعات متشددة أشاعت القتل والخراب.. وعندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ديسمبر الماضي، أنه سينقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلي القدس انتقد الرئيس السيسي القرار.
حرائق مشتعلة
خلال فترة الرئاسة الأولي عزز السيسي علاقاته مع روسيا والصين محدثا بذلك قدرا كبيرا من التوازن بتقليل الاعتماد علي الشراكة المستمرة منذ أربعة عقود مع الولايات المتحدة.
غير أن شواغل السياسة الخارجية الأكثر إلحاحا لدي مصر تكمن في حدودها. فمن ناحية الغرب خلقت حالة الفوضي في ليبيا منذ الإطاحة بمعمر القذافي قبل سبع سنوات وضعا أمنيا خطيرا علي أعتاب مصر. ومن الشرق خلقت الخلافات الفلسطينية وضعا غير مستقر في قطاع غزة رغم أن الأزمة في شبه جزيرة سيناء المجاورة حيث تقاتل القوات المصرية المتطرفين تطغي علي هذا الوضع.. وتقول وزارة الخارجية المصرية إنها تعتبر السلام الإسرائيلي الفلسطيني أولوية ملحة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية أحمد أبو زيد إن ليبيا وغزة تمثلان مشكلتين أمنيتين في الأساس. وقال إن مصر تحاول تقليل عمليات تهريب السلاح والمتطرفين عبر حدودها الصحراوية الممتدة 1200 كيلومتر مع ليبيا في حين أنها تريد في غزة المساعدة في تهدئة الوضع والوساطة بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تحكم القطاع والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.
ملف الاقتصاد
علي صعيد الملف الاقتصادي تقول مجلة "جين أفريك" الفرنسية المتخصصة في شئون القارة الأفريقية، إنه لا شيء يمكن أن نصف به أداء الاقتصاد المصري لاسيما منذ عام 2016، سوي ما ورد في تقرير صندوق النقد الدولي، الصادر في يناير الماضي،  بأنه "يسير في الاتجاه الصحيح" يعد عقود من سوء الإدارة وسنوات من الفوضي بدأت عام 2011، مما وضع مصر في حالة قريبة من الإفلاس إثر تقلص دخلها الدولاري من المصادر الأربعة الرئيسية التي تعتمد عليها، وهي دخل قناة السويس، وواردات السياحة بفعل العلميات الإرهابية، وكذلك الصادرات من النفط بفعل انخفاض أسعاره عالميا، وكذلك تحويلات المصريين العاملين في الخارج. وتبقي النقطة المضيئة في الاقتصاد المصري، بحسب المجلة الفرنسية، متمثلة في ارتفاع واردات الميزانية من بعد تحرير سعر الصرف بنسبة 31٪، وكذلك انخفاض العجز بنسبة 10٪.. وبلغة الأرقام قدمت "جين أفريك" المؤشرات الأهم للاقتصاد المصري علي مدار الأربع سنوات الماضية، في صيغة سؤال وجواب علي النحو التالي:
س- كيف يمكن توصيف قيام الحكومة برفع الدعم عن المحروقات والكهرباء والسلع الأساسية؟
ج - من الأساس لا يوجد دعم حكومي وذلك منذ عام 2004 تقريباً أي أن رفع الدعم لا يمكن نسبه للرئيس السيسي، لأن الدعم هو أن أقدم لك سلعة بسعر أقل من سعر تكلفة إنتاجها، بينما الحساب منذ ذلك التاريخ يتم علي أساس الفرق بين سعر البيع للمستهلك والسعر العالمي. بمعني أن حديث الحكومة هنا عن رفع الدعم = بيع كل السلع والخدمات للمواطن المصري بالسعر العالمي.
س-كيف يمكن الوضع الاقتصادي في مصر عموما؟
ج - أهم مؤشرات الوضع الاقتصادي تتحدد في:
1-الناتج المحلي وتطوره
2- مستوي البطالة
3- معدل النمو
4- مستوي التضخم.
- الناتج المحلي لمصر في عام 2016 كان 330 مليار دولار، ولكن بعد تحرير سعر الصرف فإن الناتج المحلي تراجع في 2017 إلي 230 مليار دولار.
- معدلات النمو من 2011 إلي 2014 تتراوح مابين 1.8٪ إلي 3٪. وفي الفترة من 2015 إلي 2017 تتراوح من 4.1٪ إلي 4.4٪. وهذا يعني أن معدلات النمو تحركت من بطيء علي حافة الركود إلي معدلات نمو معتدل.
- النمو تركز في قطاعات شجعت الاستثمار الأجنبي بشكل هائل: طرق- كباري-محطات كهرباء- أنفاق العبور تحت قناة السويس.
- بالنسبة لمستوي التضخم، فإن عام 2017 كان الأسوأ في تاريخ مصر الحديث لأنه لأول مرة يكسر حاجز الـ30٪.
- معدل البطالة تراجع من 13٪ في عام 2013 إلي 12.2٪ عام 2017، ولكن المؤشرات تقول إنه في طريقه للانخفاض في الأعوام المقبلة.