شئون خارجية

الشمس تنضم للفلسطينيي في حربهم ضد إسرائيل


إيثــار حمـدي
4/10/2018 1:03:00 PM

بعد "مسيرة العودة الكبري" بدأ الفلسطينيون يستعدون للتظاهرة الكبيرة المخطط إجراؤها علي الحدود مع غزة.. استخدام جيش الاحتلال للقناصة جعل الشباب الفلسطيني يلجأ إلي المرايا التي تعكس الشمس لعرقلة جنود الجيش الإسرائيلي عن استهدافهم، إضافة إلي إشعال إطارات لإنتاج  دخان كثيف يحجب رؤيتهم.

"جمعة الكاوتشوك" هي التسمية التي أطلقها الشباب علي تظاهرتهم الأخيرة التي أبهرت العالم بخروج أعداد كبيرة تحمل الإطارات القديمة التي جمعوها من شوارع القطاع، بينما كانت صورهم التي انتشرت علي السوشيال ميديا دليلا علي ما قاموا به من عمل بطولي استخدموا من خلاله أدوات بدائية (هي المتاحة لهم) لصد عدوان وحشي بأحدث المعدات العسكرية المتطورة.
أما مجموعة من القراصنة الفلسطينية التي تدعي "أنونيموس" فقد شنت هجوما علي عدد من المواقع الإلكترونية الإسرائيلية من بينها مواقع بلديتي هرتسليا وإيلات ونقابة المعلمين ومواقع مستشفيات، التي استطاعوا اختراقها جميعا وكتبوا  علي الصفحات الرئيسية "القدس عاصمة فلسطين" بينما ظهرت في الخلفية صورة من الأحداث في غزة تظهر توحش جيش الاحتلال وصمود المقاومة الباسلة.
لم تكن هذه المرة الأولي التي تخترق فيها هذه الجماعة مواقع إسرائيلية احتجاجا علي تعاملها مع الفلسطينيين، باعتبارها جزءا من الحرب النفسية التي تجريها حماس ونشرت قائمة بالمواقع التي تعتزم إضرارها ومنها مواقع إخبارية وحكومية إسرائيلية.
كما تعرضت قوة تابعة لسلاح المدرعات الإسرائيلي لانفجارين عنيفين بجوار الشريط الأمني مع قطاع غزة، وصفه الجيش بأنه محاولة للاعتداء علي القوات من قبل قطاع غزة، وأوضح المتحدث باسم الجيش "رونين منيلس" أن الانفجار نتج عن عبوتين ناسفتين تم وضعهما علي بعد 100 متر من القوة الإسرائيلية، ويرجح الجيش أنه تم زرع العبوتين خلال مظاهرات لشباب غزة عند الشريط الأمني أو خلال انتشار الضباب في الجو.
وكان رد الجيش الإسرائيلي علي الهجوم عبارة عن قصف 5 مواقع تابعة لحركة حماس والجهاد الإسلامي في القطاع رغم عدم تأكدهم ممن يقف وراء هذه العملية، وحذر منيلس من أن الجيش سيتحرك بشكل حازم ضد المظاهرات القريبة من الشريط الحدودي والتي أصبحت تشكل غطاء لنشاطات عدائية ضد إسرائيل.. ونشرت صحيفة يديعوت أحرونوت، رسالة باللغة العربية، خصصها الكاتب "بن درور يميني" لأهل غزة، عنوانها "حماس هي المذنبة وليست إسرائيل"
وبعد مقتل الصحفي الفلسطيني ياسر المرتجي في اشتباكات بين الجيش الإسرائيلي والمتظاهرين الفلسطينيين علي الحدود مع غزة الأسبوع الماضي، توجهت نقابة الصحفيين الإسرائيليين إلي رئيس الأركان يطالبونه بفحص مصداقية التقارير في وسائل الإعلام المختلفة، التي تفيد أن الجيش الإسرائيلي أطلق النار علي صحفيين في غزة.
وجاء في الرسالة التي كتبها عمال نقابة الصحفيين إلي رئيس الأركان أنه في الساعات الأخيرة، نشرت وسائل الإعلام تقارير تفيد بأن جنود الجيش الإسرائيلي أطلقوا النار علي صحفيين فلسطينيين أثناء تغطيتهم للمظاهرات بالقرب من الحدود مع غزة، وأن الصور التي نُشرت في وسائل الإعلام العالمية تظهر جثة الصحفي، الذي كان يرتدي درعا واقيا مكتوباً عليه "press"  وأصيب خمسة صحفيين آخرين.
وطالبت النقابة بمعرفة مخطط رئيس الأركان للرد علي هذه الأخبار، إذا كانت صحيحة، وأكدت في رسالتها علي أنهم مقتنعون بأنه علي الجيش الإسرائيلي باعتباره جزءا لا يتجزأ من القيم الديمقراطية أن ينفذ ممارسة حرية الصحافة.
أوضح رئيس نقابة الصحفيين الإسرائيليين "يائير ترتشينسكي" أنهم يعارضون انتقادات العالم ضد الجيش الإسرائيلي، ولكنهم  يحظرون المس بالصحفيين.
وتحدث الناطق باسم الجيش الإسرائيلي حول تقارير إطلاق النيران علي الصحفيين قائلا إن قوات الجيش الإسرائيلي تسير وفق تعليمات تتعلق بالأحداث الحالية يستخدمها الجيش مثل التحذيرات ووسائل فض التظاهرات وعند نقص الخيارات يمكن إطلاق النيران بشكل دقيق وألا يطلق الجيش النيران علي الصحفيين!
ومن جانب آخر أطلقت منظمة إسرائيلية لحقوق الإنسان تدعي "بتسيلم" حملة لحث جنود الجيش علي رفض أوامر إطلاق النار خلال مظاهرات "مسيرة العودة الكبري" عند الحدود الإسرائيلية مع قطاع غزة، وأثارت الحملة ضجة في إسرائيل وظهر مطالبون بفتح تحقيق ضد المنظمة لتحريض الجنود علي التمرد.
وقالت المنظمة إنها ستستمر في الحملة وشعارها "عذرا أيها القائد.. لن أطلق النار"، وتناشد المنظمة الجنود رفض إطلاق النار علي متظاهرين عزل لأن ذلك طاعة لأوامر غير قانونية.. ودعا وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيجدور ليبرمان رئيس منظمة "بتسيلم" لشن حملة لإقناع آلاف الغزيين أن يتوقفوا عن وضع متفجرات عند السياج، وأن يتوقفوا عن إطلاق النار علي الجنود، ويعودوا إلي بيوتهم بسلام.
وخصصت صحيفة "هآرتس" اليسارية مقالها الرئيسي لنداء بضبط النفس من جانب الجيش الإسرائيلي، وعدم إطلاق النار تجاه مواطنين عزل حتي لو كانوا ينتمون إلي حركة حماس وكتبت هآرتس: "يجب ألا يتكرر نفس السيناريو الذي حدث الأسبوع الماضي".
ونشرت الصحف الإسرائيلية الكبري، مقابلات موسعة أجرتها مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي "غادي إيزنكوت" بمناسبة عيد الفصح اليهودي، تحدث فيها عن الخطر العسكري الأكبر علي إسرائيل وقدرة الجيش الإسرائيلي، حيث صرح بأن فرص اندلاع الحرب أصبحت أكبر من السنوات الثلاث السابقة لولايته، وهناك عوامل سلبية عديدة تدفعهم تجاه الحرب، وأوضح أن هناك احتمالا كبيرا لقيادته  للجيش لخوض حرب خلال آخر عام في ولايته، وقال إن إسرائيل في عامها الـ70  دولة لا يمكن الانتصار عليها.
وأشار إيزينكوت إلي أن حماس تخاف من خسارة الشارع وتعاطف الناس، والوضع العسكري للحركة صعب للغاية، وقد ضربت إسرائيل في العام الأخير أكثر من 100 هدف في غزة، فمن ناحية أبو مازن يضغط علي حماس، ومن ناحية أخري هناك تأييد للنضال المسلح في الضفة، كل هذه المؤشرات تثبت التقدير الاستراتيجي للاستخبارات العسكرية الذي يقول إن التوازن الذي ساد في الـ10 سنوات الأخيرة إزاء الفلسطينيين ينهار.
وأكد علي أنهم قاموا بتدمير 7 أنفاق خلال الأشهر السابقة، وأنهم سيقضون علي تهديد الأنفاق من غزة عن طريق منظومة تكنولوجية متطورة تعمل بواسطة مجسات إلكترونية، وأن الأنفاق التي تبقت ستتحول إلي قبور.
ويعتقد رئيس الأركان أن "أبو مازن" سيظل بعد رحيله، وأنهم مستعدون للتعامل مع الفوضي ولديهم خطط عملية للتعامل مع انهيار السلطة، ويبذل قصاري جهده لمنع تدهور الأوضاع في الضفة عن طريق السماح بدخول عمال وتسهيل حركة الفلسطينيين إلي مدارسهم وأعمالهم، وانهم سيشهدون مزيدا من العمليات الفردية التي سيتصدون لها بتكثيف حملات الإحباط، وبالفعل تم القبض علي أكثر من 4500 فلسطيني خلال العام الماضي، ولا يظن أن إعدام منفذي العمليات سيؤدي إلي ردعهم ولا أن طرد عائلات منفذي العمليات سيأتي بنتيجة، وأن أفضل رد علي هذه العمليات هو تدمير بيوت منفذي العمليات!