شئون خارجية

في ظل قانون انتخابي جديد يراعي التوازنات

لبنـان.. يخــتـار


خــالد حمـزة
5/1/2018 11:51:14 AM

هي أول انتخابات نيابية تجري في لبنان منذ أكثر من 9 سنوات، بعدما مدَّد مجلس النواب الحالي ولايته لثلاث مرات بسبب الأوضاع الأمنية والخلافات السياسية وبخاصة المتعلقة بقانون الانتخاب الجديد وهي أول انتخابات في ظل القانون الذي جاء بعد مفاوضات شاقة بين كل الأطياف السياسية اللبنانية التي تشبه ألوان الطيف في تعددها واختلافاتها، وهي أخيرا صورة لما ستكون عليه الساحة السياسية اللبنانية خلال السنوات القليلة القادمة، في ظل تحديات في الداخل واضطرابات في بلدان مجاورة ليس أقلها سوريا.

وفي مرحلتها الأولي من فتح باب الترشيح، تم قبول أكثر من 975 مرشحا للانتخابات الفردية، ثم بدأ العدد العكسي لتسجيل القوائم التي ستخوض الانتخابات في السادس من مايو، وبعدها بدأت الانتخابات في الخارج والتي شارك فيها نحو 82 ألفا من اللبنانيين المسجلين بالخارج، وهي نسبة قليلة جداً مقارنة بملايين منهم يقيمون في معظم بلدان العالم.. ولكن المشاركة لهم هذه المرة هي الأولي في ظل قانون الانتخابات الجديد الذي سمح لهم بالمشاركة في نحو 40 دولة.. وهو القانون الذي اعتمد النظام النسبي للمرة الأولي في تاريخ لبنان، وعلي نحو يتيح ويراعي التوازنات الطائفية والمناطقية والسياسية، ومن خلال أيضا ما يسمي بـ"الصوت التفضيلي" الذي يمكن الناخب من "تفضيل" مرشح واحد ضمن اللائحة التي سينتخبها بحيث تكون له الأولوية عن توزيع المقاعد الانتخابية بعد فرز الأصوات، حتي وإن كان عدد الأصوات الحاصل عليها هي الأقل في اللائحة التي انتخب علي أساسها.
ومن بين الذين تقدموا بالترشيح نحو 111 امرأة بنسبة أكثر من 11 في المائة.. وفي ظل انتخابات تعد هي الأكبر علي الإطلاق من حيث عدد المرشحين الإجمالي، كما تعد الأكبر من حيث المشاركة للنساء كمرشحات.
وحسب وكالة الأنباء الفرنسية فإنه بموجب قانون الانتخابات اللبنانية الجديد، فإن كل لائحة تضم 40 بالمائة علي الأقل كحد أدني من عدد المقاعد في الدائرة الانتخابية المرشحة لها أي بما لا يقل عن 3 مقاعد، وحسب المعطيات علي الأرض فإن هناك تحالفات برزت علي السطح أبرزها: تيار المستقبل بزعامة رئيس الوزراء اللبناني الحالي سعد الحريري ومعه مرشحو التيار الحر.. يتركز معظمهم في دائرة بيروت الثانية التي تضم أكبر عدد من المرشحين نحو 117 مرشحا وتضم هذه اللائحة بالذات العديد من الشخصيات المشهورة سواء داخلها أو من خلال الانتخابات الفردية التي تؤيدها بشكل ما ومن أبرز تلك الشخصيات: مذيعات ومذيعون بالإعلام اللبناني مثل: طوني خليفة وبولا يعقوبيان وراغدة درغام وهي صحفية شهيرة والفنان جو رعد.
والقانون الجديد للانتخابات اللبنانية والذي أقره البرلمان في 16 يونيو الماضي، لتجري علي أساسه الانتخابات البرلمانية الحالية، جاء وفق مراقبين لبنانيين كما تقول صحيفة النهار اللبنانية.. مخيباً للآمال ولم يكن إصلاحيا بل أبقي الغلبة للمنطق الطائفي من خلال تثبيت التوزيع الطائفي للمقاعد أو الأخذ في الاعتبار التوزيع الطائفي للسكان في لبنان.. كما أن الانتخابات التي ستجري ستكون في ظل تحولات خطيرة بالمنطقة منها استمرار الحرب في سوريا وتصاعد النفوذ الإيراني مع حزب الله في لبنان وسوريا وتدهور الأوضاع الأمنية في جنوب البلاد، وهو ما يعطي تلك الانتخابات بالذات طبيعة إقليمية وأهمية للبلدان المجاورة للبنان.
والانتخابات تأتي أيضا.. كمعبر عن التحولات في الساحة السياسية اللبنانية وفي المشهد السياسي للبلاد.. وحسب الـ»‬NN الأمريكية، فهناك تيار المستقبل السني بزعامة سعد الحريري وحلفائه ومعه نحو 4 أحزاب أخري ستخوض ائتلافا سياسيا لتشكيل الحكومة اللبنانية القادمة، وهناك التيار الوطني الحر الذي يعتمد في حشد قاعدته من المسيحيين علي خطاب سياسي محوره استعادة كرامة المسيحيين وإحياء دورهم تحت مظلته.. وهناك بالطبع حزب الله بزعامة نصر الله الذي يتمتع بقاعدة قوية من المناصرين له حول عقيدة ترتكز علي الدين والشهادة في وقت واحد.. ويعتمد علي شخصية أمينه العام ولديه استراتيجيته التي تتجاوز الحدود اللبنانية ويمتد تأثيرها إقليميا وبالذات في سوريا.
وهناك حزب القوات اللبنانية والمنضم لتيار 14 مارس وهو تيار مسيحي قوي يعتمد علي شخصية قائده جعجع.
وعلي عكس المعروف من أن تيار المستقبل يرتكز علي شخصية واحدة ومحورية وهي سعد الحريري فإن هناك شخصيات أخري لا تقل أهمية وتأثيراً عنه، وهي بالضرورة قيادات سنية مؤثرة في مناطقها ولها نفوذها ومؤيدوها وأبرزهم فؤاد السنيورة في صيدا وهو رئيس وزراء أسبق، ونجيب ميقاتي والصفدي وكرامي في الشمال اللبناني وتمام سلام ومخزومي في العاصمة بيروت. وبجوار كل هؤلاء يوجد بالطبع زعامات تنتمي لخلفيات مارونية وأرثوذكسية وكاثوليكية وأرمينية في مدن مثل: العاصمة بيروت وزحلة والكورة وجزين والمتن، وكلها لها كتل سياسية وتأثيرها علي موازين القوي السياسية.