شئون خارجية

اختفاء رئيس أمريكا من البيت الأبيض

كلينتون في مغامرته الأدبية الأولي


كلينتون وباترسون

كلينتون وباترسون

دينــا توفـيـق
6/12/2018 1:03:53 PM

مرة أخري يعود إلي المكتب البيضاوي؛ كرئيس للولايات المتحدة يحكم ويتحكم في العالم أجمع.. مناقشات بالكونجرس واجتماعات بالبنتاجون ومع مديري وكالة الاستخبارات الأمريكية »»‬IA»‬ ومكتب التحقيقات الفيدرالي »‬FBI» في محاولة منه لمنع هجوم إلكتروني يشنه إرهابيون يمكن أن يتسبب في دمار عالمي وليس للولايات المتحدة وحدها وحتي تنجح مهمته كان عليه أن يتسلل خارج البلاد ويختفي لمدة خمسة أيام من أجل إجراء لقاءات سرية مع رؤساء عدة دول وآخرين، لكنه يتعرض لإطلاق نار أثناء محاولته السيطرة علي الأمور.

مرة أخري يعود إلي البيت الأبيض ويسكنه من جديد لكن هذه المرة بخياله، علي الورق ويرافقه "جيمس باترسون" الروائي الأمريكي الشهير، بقلمه الساحر وضع الحبكة الدرامية إلي ما تخيله الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون وحوله إلي رواية تشويقية بعنوان "اختفاء الرئيس".. وهذه الرواية، وفقاً لداري "ألفرد كنوبف" و"ليتل، براون أند كومباني"، هي خلطة فريدة من المؤامرات والدراما العالمية التي تدار خلف الستار علي أعلي مستويات السلطة، فهي قصة محكمة تسرد تفاصيل من الدائرة الداخلية للبيت الأبيض ولا يمكن أن يسردها إلا رئيس؛ إذ إن الرواية، التي تتألف من 528 صفحة، تكشف العديد من الأسرار حول الحكومة الأمريكية، مثلما يكشف "النمر الوردي" عن الحكومة الفرنسية. ومع ذلك فإن "اختفاء الرئيس" تعطي الكثير من الأفكار حول غرور كلينتون.
من الصعب أن نغفل أوجه الشبه بين الرئيس الافتراضي بطل الرواية "جوناثان لينكولن دنكان" والمؤلف المشارك الرئيس الأمريكي السابق "كلينتون"؛ فكلاهما فقد والده وأصبح يتيماً وهو طفل ثم نشأ وسط ظروف اجتماعية صعبة لكنه كافح إلي أن أصبح حاكماً لإحدي الولايات الأمريكية ومن ثم أصبح رئيساً للدولة. وكلاهما التقي زوجته المستقبلية للمرة الأولي خلال سنوات دراستهما الجامعية في كلية الحقوق حيث إن هيلاري تخرجت من مدرسة القانون بجامعة "ييل" ولم ينجبا سوي ابنة واحدة. 
كما أن الرئيس كلينتون واجه فضيحة عزله في التسعينيات، في أعقاب علاقته مع متدربة البيت الأبيض مونيكا لوينسكي. وأثناء أحد اللقاءات الصحفية للترويج للرواية، قال إنه اعتذر بما يكفي عن فضيحته مع لوينسكي في أكثر من مناسبة مؤكداً أنه لا ينوي طلب السماح منها بشكل مباشر. ووفقاً لصحيفة "واشنطن بوست"، وكمراجعة رائعة لحياة كلينتون وفضيحة عزله، فإن هذا الأمر مبهر، فهناك العديد  يتمنون أن يكون النائب الجمهوري "هنري هايد" وعضو اللجنة القانونية في مجلس النواب الأمريكي، قد عاش فترة طويلة بما فيه الكفاية لحضور حفل توقيع الكتاب. وكان هايد قد وصف التهم الموجهة إلي كلينتون في فضيحة لوينسكي بأنها جدية للغاية وتحتاج إلي تحقيقات شاملة، مضيفاً أن اللجوء إلي إجراءات إقصاء الرئيس عن السلطة كان خياراً وارداً في مثل تلك الحالة.
وتنبع مشكلة بطل الرواية دنكان أو الرئيس الافتراضي كما جاء بمجلة "التايم" الأمريكية، من الظروف النبيلة التي تنطوي علي مناورة سياسية خارجية محفوفة بالمخاطر؛ تهدف إلي درء محاولات هجومية من قبل الإرهابيين علي الولايات المتحدة. وتبدأ الرواية مع القائد العام، الرئيس دنكان، بالتحضير إلي مواجهة مجلس النواب، ونصحه فريقه ضد الشهادة. ويعتقد البطل الافتراضي أن خصومه يكرهون شجاعته، وهو يري نفسه بطريقته الفكاهية أنه الرجل الصادق الوحيد في مواجهة لجنة من الانتهازيين السياسيين الذين يعتزمون عزله. يعرف دنكان إنه يحاول إنقاذ الولايات المتحدة وعلي الرغم من ذلك الكونجرس يصر علي أن الرئيس عليه شرح ما سيقوم به بالضبط، إلا أنه لا يستطيع الكشف عن تفاصيل مفاوضاته السرية مع المجموعة الإرهابية التي تحاول تدمير البلاد. حيث يقوم إرهابي يدعي "سليمان سيندوروك" بتطوير فيروس يصيب أجهزة الحاسب الآلي الخاصة بالإدارة الأمريكية والمصالح الحكومية والمنظومة بأكملها.
ويمكن لرجل ذكي واحد فقط أن يوقف هذا العمل الإرهابي، ولكن ليس من السهل علي رئيس الولايات المتحدة أن يختفي من البيت الأبيض ويحبط محاولة إرهابية دولية، خاصة مع وجود أعضاء الكونجرس الذين يثرثرون، عازمين علي إقالته. ولحسن الحظ، يحصل دنكان علي بعض المساعدة من مكياج إحدي الممثلات "واحدة من أجمل عشرين امرأة علي هذا الكوكب" ولحية، حتي أصبح مستعداً للذهاب والدفاع عن الحضارة الغربية.
باترسون المؤلف الأكثر شهرة في كتابة الألغاز والأفلام المثيرة، وكتبه حاضرة دوماً علي قائمة المؤلفات الأكثر مبيعاً، قضي عاماً مع كلينتون في إصدار مسودات مكتوبة بخط اليد حتي الوصول إلي الشكل النهائي لهذه الرواية. لم يكن هذا أول عمل خيالي من قبل رئيس أمريكي، يقدم علي إصدار رواية بعد مغادرة المكتب البيضاوي. في عام 2003، أصدر الرئيس السابق "جيمي كارتر" رواية تاريخية بعنوان "عش الدبابير"، تدور أحداثها خلال الثورة الأمريكية. لكن عدداً من المراقبين المقربين من كلينتون، ممن يحبون الروايات الغامضة وقصص المغامرات، يقولون إن قرار الرئيس السابق بالمشاركة في تأليف رواية لم يفاجئهم كثيراً، ورغم ذلك وصفوا هذا العمل بـ"غير العادي". 
وعلي الرغم من شعور البعض بالخوف من هذا الكتاب بسبب ارتباطاته بالعالم الحقيقي، إلا أن الصحفية الأمريكية "نيكول والاس" أشارت في تعليقها علي الكتاب بصحيفة "نيويورك تايمز" إلي أنه مشوق للقراءة خاصة أن قرب القصة من الواقع ليس عائقاً بل هو محفز سواء للقراء أو للناشر. وتبدأ والاس مقالتها بقولها: "عندما أشار توم وولف إلي أن "المشكلة مع الخيال" هو أنه "يجب أن يكون مقبولاً"، فإن تلميحات الواقع في الرواية تضيف أيضاً عنصراً من الغموض إلي تجربة القارئ، خاصة الأجزاء التي كتبها كلينتون بنفسه.
وسبق أن احتل كلينتون مكانة بارزة علي صعيد تأليف الكتب الأكثر مبيعاً، بعد أن باع أكثر من مليوني نسخة من مذكراته، بعنوان "حياتي"، عام 2004 الصادرة عن دار نشر "كنوبف". وأكد الرئيس السابق كلينتون في بيان أنه لطالما كان من محبي روايات باترسون، فإن التعاون علي سرد حياة رئيس أثناء توليه مقاليد الحكم، مع التعليق علي ما يعرفه عن هذا المنصب، وعن الحياة في البيت الأبيض، وعن آلية سير الأمور فيه هو عمل ممتع ومشوق.