شئون خارجية

عهد التميمي حرة.. وغزة مازالت مسجونة


إيثار حمدي
7/31/2018 12:49:32 PM

لم تصبح عهد التميمي مجرد رمز لبطلة فلسطينية تصفع جنود الاحتلال بلا خوف، لكنها أيضا قلبت طاولة المشاعر الإسرائيلية وأصبحت أيقونة للمقاومة في الأعين الوقحة، وأجبرت الشُعراء اليهود في الأرض المحتلة علي التغني ببسالتها ونضالها.
عادت عهد إلي أحضان شعبها، عادت أكثر صلابة من حجر فلسطيني يهرب منه الجنود المدججون بالأسلحة المتطورة.. عادت لتستأنف مشوارها الطويل في الدفاع عن العرض وتحرير الأرض.

ما لم يكن متوقعا أن تصبح عهد بطلة في عيون قطاع كبير من الإسرائيليين، لدرجة أن وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان أصدر أمرا بحظر بث أغاني الشاعر والكاتب الإسرائيلي اليساري المعروف  »يهونتان جيفين»‬ علي الإذاعة العسكرية، بعد أن كتب جيفين قصيدة يتغني فيها بالشابة الفلسطينية »‬عهد التميمي» مشيدا بنضالها ويقارن بين نضالها ونضال بطلات يهوديات في الماضي، أبرزهن الطفلة »‬آن فرانك» المعروفة باليوميات المؤثرة التي كتبتها من مخبئها أيام الهولوكوست.
ليبرمان أوعز للإذاعة بعدم بث أغاني الفنان وأشعاره وكذلك بعدم بث أي مقابلة معه، طالبا من وسائل الإعلام الإسرائيلية تنفيذ الأوامر، وكتب »‬دولة إسرائيل لن تمنح منبرا لرجل ثمل يقارن بين طفلة قُتلت في الهولوكوست وحاربت النظام النازي، وبين عهد التميمي الطفلة الشقية التي اعتدت علي جندي، فقد سعي هذا الفنان وراء العناوين المقززة والمقرفة، والمنبر المناسب لشعر جيفين هو محطة المنار اللبنانية التابعة لحزب الله».
ورد عليه المستشار القضائي للحكومة »‬أفيحاي مندلبليت» قائلا: إن وزير الدفاع لا يملك صلاحية منع محتوي من الإذاعة العسكرية، وأن صاحب القرار الأخير هو مدير الإذاعة.
لكن  الفنان الإسرائيلي »‬جيفين» لم يكتف بالقصيدة وكتب علي حسابه علي موقع إنستجرام نصا أهداه لعهد التميمي قال فيه: »‬ارتكبت فتاة جميلة عمرها 17 عاما أمرا فظيعا.. وعندما دهم جندي إسرائيلي متفاخر منزلها مجددا صفعته.. وفي تلك الصفعة، كان هناك 50 عاما من الاحتلال والإذلال».
وتوجه إليها قائلا: »‬في اليوم الذي ستتم رواية قصة هذا الصراع، ستكونين أنت، عهد التميمي، حمراء الشعر مثل داوود الذي صفع جالوت، علي الصفحة نفسها مع جان دارك، وهانا سينش، وآن فرانك».
ويقول مراقبون إسرائيليون إن دوافع ليبرمان في الضجة التي أثارها نتيجة قصيدة شعرية تتعلق بأن الإسرائيليين يتأثرون بهذا الشعر لأنه لا يوجد شيء يحرك مشاعر الإسرائيليين أكثر من الحديث عن رموز الهولوكوست.
في المقابل سعت القنوات التليفزيونية المناهضة للحكومة الإسرائيلية إلي تشويه صورة عهد التميمي من خلال برنامج ساخر اسمه »‬دولة رائعة» ظهرت فيه شخصية الشابة الفلسطينية التي نالت الشهرة بعد فيديو ضرب جنود إسرائيليين، واعتقالها نتيجة ذلك، وظهر في الحلقة فتاة إسرائيلية ترتدي »‬باروكة» شقراء تقلد التميمي وتحاول أن تبين للمشاهدين أنها شابة تابعة لجيل السوشيال ميديا متعلقة بمواقع التواصل الاجتماعي، ولا يهمها سوي جمع المعجبين علي إنستجرام وليس فقط تحدي جنود الجيش الإسرائيلي.
وسخرت الحلقة كذلك من والد التميمي الذي تم تمثيله علي أنه يعمل »‬مديرها الشخصي» ويقوم بتنسيق ظهورها في الحواجز الإسرائيلية، وتشجيعها علي الاعتداء علي الجنود الإسرائيليين لكسب الشهرة.
ولم تكتف الحكومة الإسرائيلية بالدعاية المضادة ضد عهد بل تطرق نقاش في لجنة الشؤون الخارجية والأمن في البرلمان الإسرائيلي إلي عائلة التميمي، واتهم »‬مايكل أورن» عضو حزب »‬كلنا» اليميني أن هناك شكا بأن عائلة التميمي عائلة غير حقيقية وهم مجموعة من الممثلين الذين يعملون علي ترويج »‬الدعاية الفلسطينية»، وإنها أسرة انضم إليها بالتدريج أطفال تلائم معطياتهم الأطفال التي تبحث عنهم هذه العائلة.
ورغم كل ذلك لم تكف شعبية عهد التميمي عن الانتشار والزيادة فقد اعتقلت شرطة الحدود الإسرائيلية 3 فنانين بتهمة الكتابة علي الجدران، بعد أن رسموا لوحة جدارية للمراهقة الفلسطينية عهد التميمي علي الجدار العازل الإسرائيلي في بيت لحم بالضفة الغربية، أحدهم يُدعي جوريت أجوش، وهو هولندي يعيش في نابولي بإيطاليا، وناشد رئيس بلدية نابولي »‬لويجي دي ماجيستريس» السلطات الإسرائيلية إطلاق سراحه من الاحتجاز.
وقالت شرطة الحدود إن الرجال الثلاثة نفذوا العملية وهم ملثمون وحاولوا الفرار من القوات، وتم استجوابهم بتهمة الفساد وإلحاق أضرار بالجدار.
وبعد إطلاق سراحها انتظرتها عائلتها عند حاجز جبارة جنوب طولكرم، ثم توجهوا إلي رام الله لوضع إكليل علي قبر الرئيس الراحل ياسر عرفات.
التميمي - 17عاما - التي أمضت  ثمانية أشهر في السجن، صرحت وقت الإفراج عنها قائلة: »‬ستستمر المقاومة حتي ينتهي الاحتلال»، أفرج عنها بعد أن اعترفت بكل فخر بأنها  اعتدت علي قوات الأمن، وصفعت جنديا، وهددت آخر وحرضت علي إلقاء الحجارة علي قطعان جيش الاحتلال كان عليها أن تدفع غرامة قدرها 5000 شيكل (1437دولارا)، بعد أن أدانتها المحكمة الإسرائيلية بالتحريض علي التصريحات التي أدلت بها في الفيديو الخاص بحادث الصفع والتي قالت فيها: »‬آمل أن يشارك الجميع في الاحتجاجات لأن هذا هو الحل الوحيد للوصول إلي نتيجة.. قوتنا في أحجارنا، وأتمني أن يتحد العالم كله لتحرير فلسطين لأن ترامب أعلن قرارا ويتعين عليه تحمل المسؤولية عن كل رد سيأتي منا - سواء كان هجوما طعنا أو تفجيرا انتحاريا أو رمي الصخور يحتاج الجميع إلي القيام بشيء وتوحيد لكي تصل رسالتنا إلي من يريدون تحرير فلسطين».
واستقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بمقر الرئاسة في مدينة رام الله، عهد التميمي ووالدتها، عقب الإفراج عنهما من سجون الاحتلال الاسرائيلي، باعتبارهما نموذجا للنضال الفلسطيني لنيل الحرية والاستقلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وأكد الرئيس الفلسطيني علي أن نموذج المقاومة الشعبية السلمية الذي وضعته عهد وأبناء قرية النبي صالح وجميع المدن الفلسطينية، يثبت للعالم أن الشعب الفلسطيني سيبقي صامدا محافظا علي أرضه، ومدافعا عنها مهما بلغت التضحيات.
وفي مؤتمر صحفي دعت المناضلة الفلسطينية عهد التميمي إلي مواصلة الحملات لدعم الأسري الفلسطينيين في المعتقلات الإسرائيلية، وأكدت خلال كلمتها علي أن القدس ستبقي عاصمة فلسطين الأبدية، وشددت علي ضرورة ملاحقة إسرائيل علي جرائم الحرب التي ارتكبتها في حق الفلسطينيين.
وأضافت التميمي أنها نجحت في استكمال دراستها داخل السجن رغم الضغوط الإسرائيلية، مضيفة أنها ستواصل دراستها الجامعية في مجال القانون من أجل إيصال صوت فلسطين إلي كل العالم، وقال والدها إنها لم ترتكب خطأً ويجب ألا تتغير، وأنها ستواصل التظاهر ضد الجنود الإسرائيليين.