شئون خارجية

أعداء الأمس أصدقاء اليوم كيف وقع «ترامب» في حب »كيم«؟


خالد حمزة
10/2/2018 12:31:11 PM

سبحانه مغير الأحوال.. فمنذ شهور قليلة كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتبادل الشتائم والتهديدات التي وصلت لحد التهديد بالحرب الشاملة في شبه الجزيرة الكورية، مع نظيره الكوري الشمالي: كيم جونج أون، إلا أن ترامب فاجأ شعبه والعالم كله يوم السبت الماضي، بإعلانه أنه وكيم قد وقعا في الحب بعد الرسائل الجميلة التي تلقاها منه.

تصريحات ترامب جاءت خلال حضوره لتجمع انتخابي في ولاية فرچينيا الغربية، دعما لمرشحي حزبه للتجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل، وقال ترامب أمام حشد من أنصاره: "إن كيم وجّه لي رسائل جميلة ورائعة.. بعدها وقعنا في الحب"، وقبلها بـ3 أيام فقط وقف ترامب ليلقي خطابه أمام الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة ووصف في كلمات بليغة "كيم" الذي تتهمه الأمم المتحدة ودول أخري بانتهاك حقوق الإنسان في بلاده بأنه "إنسان رائع" في تحول غريب تجاهه بعد عام واحد من مهاجمته بشدة علي نفس المنصة بالأمم المتحدة.
وبعد ذلك الخطاب بيومين فقط.. قال ترامب إنه تلقي رسالة أخري من كيم، تحمل تفاؤلا للعلاقة بين البلدين وفي شبه الجزيرة الكورية، التي لم تعرف سلاما منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي، كما أنها حملت تعبيرات وجملا جميلة في علاقة الرجلين بعضهما ببعض، وهو ما يشجع عقد إجراء قمة ثانية بينهما قريبا.. بعد قمتهما التاريخية التي عقدت في سنغافورة مؤخرا.
وتصريحات ترامب جاءت بعد عام من الشكوك في علاقة الرئيسين ببعضهما، وبعد سلسلة من التهديدات المتبادلة التي وصلت لوصف ترامب لكيم بأنه "الرجل الصاروخ" في إشارة لتطوير برنامجه الصاروخي المثير للجدل.. ورد كيم وقتها علي ترامب بأنه يشكك في قوي ترامب العقلية ووصفه بأنه "مخرف ومختل عقليا" وبعدها تبادل الزعيمان سيلا من الشتائم والإهانات الشخصية، إلا أن الأمور تغيرت بقوة بعد عقد أول قمة تاريخية بين الزعيمين أعادت الحرارة والدفء لعلاقات البلدين وأسفرت عن وقف بيونج يانج لبرنامجها الصاروخي، إلا أن أي تقدم في العلاقات لم يحدث بعد ذلك، خاصة مع تأكيد كيم أن بلاده لن تبادر بنزع أي سلاح نووي أحادي الجانب، طالما أن أمريكا مازالت مستمرة في الدفع باتجاه تشديد العقوبات عليها.
وترامب الذي أعطي كيم رقم هاتفه الشخصي خلال مباحثاتهما في سنغافورة.. قال لمنتقديه إنه أعطاه الرقم ليتصل به مباشرة دون خط أحمر، وهو الإجراء المتبع بين البلدين منذ الحرب الكورية التي أدت لانشطار كوريا إلي شطرين: شمالي وجنوبي، وكثيرا ما داعب الصحفيون ترامب بقولهم إنه يناصر ديكتاتورا يخنق شعبه ويهاجم حقوق الإنسان بقوله: إنه يتحدث لرئيس كوريا الشمالية وأنه يعني به رئيس البلاد ويعني أنه رئيس قوي.. وأنه يتحدث وشعبه يستمع إلي كلامه بانتباه تام ونظام، وأتمني أن أري شعبي يفعل نفس الشيء معي.
ويري مراقبون بالبيت الأبيض، ومن داخل الحزب الديمقراطي المعارض لترامب.. أن سر التقارب بين الزعيمين هو طبيعتهما الشخصية فكلاهما شخص متقلب يكره المعارضين لسياساته حتي في داخل حزبه، وكلاهما له طقوسه الغريبة التي تخرج غالبا عن قواعد البروتوكول المعمول بها سياسيا أو داخل أروقة صناعة السياسة العالمية.
كما أن كليهما يتعرض لنقد لاذع كل يوم حول العالم عن سياساته وتصرفاته الشخصية الغريبة وإيماءاته الغريبة وغير المتوقعة، وسخريته أحيانا من قادة عالميين.
ويضاف لذلك ما يثار بين الحين والآخر عن شخصية كيم المتناقضة، فالرجل علي سبيل المثال لا الحصر، درس في سويسرا ولقبه هو الزعيم العزيز، ويقول معارضوه إنه أمر بإعادة كتابة تاريخ بلاده السياسي ليتفق مع أهوائه الشخصية، كما أنه أمر بإزالة معظم أرشيف وتقارير وكالة الأنباء الكورية الشمالية التي تتعلق بوالده الراحل، وفي ظل حكمه أعدم الكثير من الموالين له مع المعارضين لسياساته ولأسباب تافهة أحيانا منها: النوم أثناء العرض العسكري.. كما أنه أمر بقصة شعر خاصة به.. وأمر بأن يحذو المقربون منه والشباب باتباع نفس قصة الشعر، وحرم كبار المسئولين من استيراد السجائر أو تدخينها، وأمر بوضع شعار ضخم فوق تلة مرتفعة يصل ارتفاعها إلي أكثر من 500 متر ليكتب عليها: يحيا الجنرال كيم جونج أون شمس كوريا الساطعة، ومن هنا حدثت الكيمياء المرتقبة بينه وبين ترامب الزعيم المثير للجدل والغرائب هو الآخر.