شئون خارجية

رئيس الإنتربول.. اختفاء بلا تفسير


محمد عبد الفتاح
10/9/2018 12:09:10 PM

تحقيق في باريس وصمت في بكين.. هذا هو ما حدث إثر اختفاء رئيس الشرطة الدولية (الإنتربول) "مينج هونج وي"، الذي وردت تقارير عن اختفائه بعد أن سافر من فرنسا إلي بلده الصين. ويتولي "مينج" رئاسة المنظمة الأمنية الدولية، التي يقع مقرها في ليون (وسط شرق فرنسا)، منذ انتخابه في 2016 ومن المفترض أن تستمر ولايته حتي 2020، حسب موقع الإنتربول الإلكتروني. فمن المعروف أن من يشغلون منصب رئيس الإنتربول يعارون من إداراتهم في بلادهم فيما يواصلون شغل مناصبهم فيها.

مع غموض مصير "مينج" وضعت الشرطة الفرنسية زوجته وأولاده تحت حمايتها بعد أن تلقت تهديدات مجهولة المصدر. وفقدت الزوجة التواصل مع زوجها منذ 25 سبتمبر الماضي، وتلقت تهديدات عبر الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي. وقالت الداخلية الفرنسية في بيان: "فرنسا تشعر بالحيرة بسبب وضع رئيس الإنتربول وتشعر بالقلق من التهديدات التي تلقتها زوجته".
 شخص مطلع علي التحقيق في اختفاء "مينج"، قال إن الفرضية المبدئية التي يعمل عليها المحققون الغربيون هي أن مينج أثار غضب السلطات الصينية بطريقة ما وأنه اعتقل نتيجة لذلك. وفي السنوات الماضية كان من المعتاد ظهور عدة قضايا اختفي فيها مسؤولون صينيون كبار دون تفسير لتعلن الحكومة الصينية بعد أسابيع أو حتي أشهر خضوعهم للتحقيق في قضايا عادة ما تكون متعلقة بالفساد. ولم يتضح بعد سبب سفر "مينج" إلي الصين.
صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست" التي تصدر في هونج كونج، نقلت عن مصدر لم تسمه قوله: إن "مينج"، البالغ من العمر 64 عاما، يخضع للتحقيق في الصين وإن السلطات اقتادته لاستجوابه بمجرد وصوله إلي هناك. ولم يتضح أيضا سبب لذلك. فيما قالت مصادر في الشرطة الفرنسية لرويترز إن تحقيقها ينصب علي ما يسمي في فرنسا بأنه "اختفاء مقلق". بينما قالت منظمة الإنتربول في بيان  إنها علي علم بالتقارير عن "مزاعم اختفاء" رئيسها. وأضافت "هذا أمر يخص السلطات المعنية في فرنسا والصين".وأكدت "ساوث تشاينا مورنينج بوست" أن اسم مينج مدرج علي موقع وزارة الأمن العام الصينية بصفته نائبا للوزير، لكنه فقد مقعده في لجنة الحزب الشيوعي في أبريل من العام الجاري. وترفض بكين حتي لحظة كتابة هذه السطور إصدار أي تعليق رسمي.
ووفقا لموقع الإنتربول علي الإنترنت فإن خبرة "مينج" تقترب من 40 عاما في مجال القانون الجنائي والشرطة وأشرف علي أمور متعلقة بالمؤسسات القانونية ومكافحة المخدرات والإرهاب. ويحمل موظفو الإنتربول وعناصرها جوازات سفر خاصة تساعد في سرعة تحركهم في المواقف الطارئة لكنها لا تمنحهم أي حقوق أو حصانة في دولهم.
 واختير "مينج" رئيسا للإنتربول في عام 2016. وعبرت جماعات حقوقية عن قلقها وقتها من أن تحاول بكين استغلال منصب مينغ كرئيس للمنظمة لتعقب المنشقين المقيمين في الخارج. وحاولت بكين لأعوام كثيرة دفع الدول الأجنبية لمساعدتها في ضبط وترحيل المواطنين الصينيين الذين تتهمهم بارتكاب جرائم منها الفساد والإرهاب. ويقول دبلوماسيون إن دور رئيس الإنتربول شرفي إلي حد كبير، بينما يقوم "يورجن شتوك" الأمين العام للمنظمة بإدارة شؤونها اليومية مع موظفيه.
الأكبر في العالم
يعتبر الإنتربول أكبر منظمة شرطية في العالم وعدد أعضائه 192 دولة، وتقع الأمانة العامة للإنتربول في مدينة ليون بفرنسا، ولدي المنظمة أيضا سبعة مكاتب إقليمية في العالم، ومكتب يمثلها لدي الأمم المتحدة في نيويورك وآخر يمثلها لدي الاتحاد الأوروبي في بروكسل.
وتسعي المنظمة إلي تمكين أجهزة الشرطة في العالم أجمع من العمل معا لجعل العالم أكثر أمانا. وتعمل هذه المنظمة علي ضمان حصول أجهزة الشرطة في أرجاء العالم كافة علي الأدوات والخدمات اللازمة لها لتأدية مهامها بفعالية. وتساعد قدرات هذه المنظمة المتقدمة علي مواجهة التحديات الإجرامية المتنامية التي يشهدها القرن الحادي والعشرون.
تـاريــخ
وٌلدت المنظمة في عام 1914، عندما عقد المؤتمر الأول للشرطة الجنائية الدولية في موناكو بمشاركة ضباط شرطة ورجال قانون وقضاة من 24 بلدا بحثوا إجراءات التوقيف، وأساليب التبيّن، والسجلات المركزية للمجرمين الدوليين، وإجراءات التسليم.
 - في عام 1923 تم إنشاء اللجنة الدولية للشرطة الجنائية واختيار العاصمة النمساوية فيينا مقرا لها، بمبادرة من الدكتور يوهانس شوبر، رئيس شرطة فيينا. وللمرة الأولي صدرت نشرات بشأن أشخاص مطلوبين في مجلة السلامة العامة الدولية التي يصدرها الإنتربول.
 - في عام 1938 سيطر النازيون علي المنظمة فتوقفت معظم البلدان عن المشاركة فيها. وفي عام 1942 خضعت تماما للسيطرة الألمانية، وتم نقل مقرها إلي برلين.
- في عام 1946 قادت بلجيكا جهود إعادة بناء المنظمة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.
- في عام 1956 تغير اسم اللجنة الدولية للشرطة الجنائية ليصبح المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)، وفي عام 1963 عقد أول مؤتمر إقليمي في العاصمة الليبيرية مونروفيا.
- في عام 1971 اعترفت الأمم المتحدة بالإنتربول كمنظمة حكومية دولية.
- في عام 1972 تم إبرام اتفاق مقر مع فرنسا يعترف بالإنتربول كمنظمة دولية.