شئون خارجية

بعد وصولها من روسيا لسوريا

قلق أمريكي - إسرائيلي من«300 S»


300 S عند نقلها لسوريا

300 S عند نقلها لسوريا

خالد حمزة
10/9/2018 12:13:51 PM

في تطور مفاجئ يقلب التوازنات العسكرية في الحرب السورية الدائرة منذ أكثر من 6 سنوات، أعلنت روسيا أنها أرسلت منظومات دفاع جوي حديثة إلي سوريا، وأن القوات الروسية قد دربت بالفعل طواقم سورية فيما يتعلق باستخدام تلك الأسلحة التي تدخل المنطقة للمرة الأولي.

ووصول منظومة الدفاع الروسية الجوية المتطورة المعروفة باسم S300 إلي سوريا، سيشكل حسب وزارة الدفاع الروسية حدثا فريدا وفاصلا في عمر المواجهة العسكرية بين سوريا وحلفائها من جانب وبين قوات التحالف الدولي والجماعات المعارضة المسلحة.. وحماية تلك المنظومة للسماء السورية سيكون مانعا لتكرار أي عمل عدواني صاروخي، كالذي تقوم به أمريكا أو إسرائيل بين فترة وأخري..
كما أن بدء تشغيل تلك المنظومة علي كافة الأراضي السورية سيتيح - بحسب وكالة سبوتنيك الإخبارية الروسية - إسقاط أية صواريخ مجنحة قد يتم إطلاقها علي أهداف عسكرية سورية.. كما أن إرسال تلك المنظومة سيعزز من تحالف روسيا مع النظام السوري وسيرتقي ذلك التحالف إلي مستوي الأمن القومي بين البلدين، كما أنها ستمثل تحديا جديدا لقدرات إسرائيل العسكرية في التعامل مع مثل تلك المنظومات الدفاعية المتطورة جدا، رغم إعلانها أن تسليم سوريا منظومة 300 S هو تجاوز لخط أحمر بالنسبة لها ولن تقبل به، ورغم ذلك أعلنت كل من سوريا وروسيا أنه لا يوجد أي التزام روسي تجاه إسرائيل أو أي تحالف عسكري أو استراتيجي أو حتي معاهدات موقعة كتلك التي بين سوريا وروسيا، كما أن طبيعة الاشتباك العسكري في سوريا تفرض أمورا غير اعتيادية.. وهو ما يعني أن الجيش الروسي يحافظ علي مصالحه في سوريا وأن إسرائيل ليس لديها القدرة فعليا في التأثير علي أي قرار روسي عسكري بشأن سوريا.
ولكن لماذا تمثل S300  كل ذلك الاهتمام الذي يصل للخوف من كل من أمريكا وإسرائيل؟ الإجابة هي في تأكيد إسرائيلي واضح تعقيبا علي وصول تلك المنظومة لسوريا، بأنها لن تغير خططها في سوريا وهو ما يعني استمرار ضرباتها الجوية المؤثرة في العمق السوري والمطارات والمنشآت الحيوية والعسكرية أو تلك التي تتواجد فيها قوات إيرانية (ومن حزب الله اللبناني) وأنها تعرف تماما تقنية عمل المنظومة الروسية وأنها ليست قلقة منها.. وهو ما يعني أن إسرائيل ستركز علي استخدام الطائرة الأمريكية F300  والمعروفة بالشبح الأمريكية الصنع، فإذا أسقطتها منظومة S300  فإن ذلك يعني ضربة قاصمة لصناعة الحرب والسمعة العسكرية الأمريكية، التي تتباهي بوجود تلك الطائرة التي يصعب رصدها في ترسانتها العسكرية.
أيضا، تخاف أمريكا من تكرار السيناريو الروسي في سوريا بإرسالها  300 S، في تركيا التي تريد هي الأخري شراء منظومة الدفاع الروسية الأحدث 400 S، وهو ما يعني قلقا أكبر علي الطائرات الأمريكية في الجيش الإسرائيلي أو غيره بالمنطقة.
يضاف إلي ذلك القدرات العسكرية التي تتمتع بها 300 S، فبحسب ما ذكرت صحيفة »واشنطن بوست»‬ الأمريكية، فإن هذه المنظومة قادرة علي تدمير ورصد الطائرات العسكرية والصواريخ المجنحة والطائرات بدون طيار، قادرة علي التعامل مع الصواريخ الباليستية بعيدة المدي وقدراتها مشابهة لمنظومة باترويت الأمريكية الشهيرة. وتتميز بإمكانية تثبيتها أو استخدامها علي مركبات متحركة، وتعتمد علي وجود رأس حربي شديد الانفجار وزنه نحو 133 كيلوجراما، ويمكنه تدمير الهدف المطلوب دون الاصطدام المباشر معه، ويتم تجهيز تلك المنظومة بـ3 أنواع من الصواريخ يصل مدي أولها الأقصي إلي 47 كيلومترا، ومدي الصاروخين الآخرين يصل إلي ما بين 75 و150 كيلومترا، ويمكنها إسقاط الأهداف القصيرة والبعيدة.. كما يمكنها - وهو الأهم - التعامل مع الأهداف الجوية التي لا تظهر علي شاشات الرادارات.. ومن تلك المنظومة توجد منظومات حديثة متطورة يصل مداها إلي أكثر من 200 كيلومتر يمكنها في الغالب إسقاط أهداف عسكرية متحركة.
كما أن وصول هذه المنظومة لسوريا قد يشكل للروس اختبارا لقدراتها المتطورة في حال استخدامها، ما قد يغري دولا أخري في المنطقة لشرائها وهو ما يستدعي بالضرورة تواجدا أكبر للدب الروسي وقلقا مضاعفا لكل من إسرائيل وأمريكا.