شئون خارجية

روسيا وأوكرانيا.. هل دقت طبول الحرب؟


احتجاز السفن الأوكرانية الثلاث

احتجاز السفن الأوكرانية الثلاث

خالد حمزة
12/4/2018 3:52:25 PM

القصة التي تتكرر بين وقت وآخر منذ العام 2014.. بدأت بإطلاق البحرية الروسية النار علي 3 قوارب وسفن أوكرانية ثم اقتحامها قبل احتجازها، عندما حاولت المرور خلال مضيق كيرتش إلي بحر أزوف، وهو المضيق الذي يربط بين البحرين الأسود وأزوف، وبقيت الـ3 قطع البحرية الأوكرانية جاثمة في مياء كيرتش في انتظار مصيرها، إما بالإفراج عنها وعن طاقمها، أو تصعيد الوضع وهو المتأزم فعلياً ليس محليا في شبه جزيرة القرم التي تشهد صراعاً لا ينتهي بين روسيا وأوكرانيا، بل ليمتد إلي أوروبا وربما أمريكا التي ترصد الموقف عن قرب، وتشعله في أحيان كثيرة.

أوكرانيا من جانبها قالت إن لها حق المرور عبر مضيق كيرتش، إلا أن روسيا قالت إن اللعب في المضيق هو خط أحمر خاصة أنه يمثل الجسر الاستراتيجي الذي يربط شبه جزيرة القرم بالأراضي الروسية، وأن ما حدث حسب تصريحات لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ما هو إلا استفزاز واضح وانتهاك للأحكام الرئيسية للقانون الدولي وليس للقانون البحري وحده، ولاتفاقية عام 1962 لقانون البحار والتي تلزم الدول باحترام سيادة بعضها البعض وعبر حدودها البحرية، وللاتفاقية الموقعة بين روسيا وأوكرانيا عام 2003 حول بحر أزوف ومضيق كيرتش، والتي تعتبرها أوكرانيا انتصارا واضحا وساحقا للروس وهزيمة مدوية لها ولسيادتها.
وهو إجراء.. كما تراه أوكرانيا.. تصعيد للأمور لتشهد تطورات أسوأ، خاصة بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم منذ نحو 4 سنوات، واتساع مساحات المياه الإقليمية الروسية في حوض البحر الأسود علي حساب جيرانها وبصفة خاصة جارتها اللدود أوكرانيا.. ولذا أعلن رئيس أوكرانيا بترو بوريشينكو حملته الشعواء ضد موسكو وأيده في ذلك العديد من دول حلف شمال الأطلنطي "الناتو" ودوائر غربية وأمريكية بالطبع، وصعد الأمور أكثر بإعلانه فرض حالة الطوارئ وإعلان الأحكام العرفية ورفع درجة الاستعداد للقوات المسلحة الأوكرانية في أجزاء ومحافظات متاخمة للحدود مع روسيا، وهي 10 مناطق من 24 محافظة أوكرانية، وذلك بعد أن صوت البرلمان الأوكراني علي تلك الإجراءات الاستثنائية، وهو ما يعني إعلان الحكومة التعبئة العسكرية علي كامل التراب الأوكراني واللجوء لاستخدام السلاح ضد روسيا دون الرجوع للبرلمان في ذلك.
وصعد الرئيس الأوكراني الأمور أكثر.. بمطالبة ألمانيا بوقف بناء خط الإمداد الروسي للغاز إليها ومن ثم إلي أوروبا والمعروف باسم نورد ستريم 2، وهو ما رفضته ألمانيا علي لسان أنجيلا ميركل ودعت إلي الحوار لحل الأزمة.. ثم طالب بورشينكو الرئيس الأوكراني أمريكا وأوروبا بالتدخل السياسي والعسكري علي الأرض، خاصة أنه يري أن روسيا تريد ضم بلاده بالكامل إليها، بعد ضمها لشبه جزيرة القرم بالقوة.. وطالب حلف الناتو بنشر سفنه في محيط شبه جزيرة القرم، لمنع روسيا من تحقيق ذلك ويبدو أن كل تلك الدعوات من جانب الرئيس الأوكراني ضد روسيا، قد لاقت صدي لدي أمريكا والغرب وقبل انعقاد قمة العشرين في العاصمة الأرجنتينية بيونس أيرس، حيث  دعا ترامب مستشاريه لإعداد تقرير وافٍ عن الأزمة، وعبر عن عدم ارتياحه من عدوان روسيا ضد أوكرانيا، وألغي في النهاية لقاءً كان مرتقبا له مع بوتين علي هامش قمة العشرين، وذهب  رئيس أوكرانيا لأبعد من ذلك بدعوته لعقد مفاوضات أوكرانية مع أمريكا لإقامة قاعدة عسكرية علي مقربة من الحدود  مع روسيا، هو الأمر الذي تعتبره روسيا خطاً أحمر في تلك الأزمة لا يمكن تجاوزه بأي حال من الأحوال.
وفـي المقــابل ـــ كمـا تقـول وكـالة الأنبـاء الفرنسية ـــ نشرت روسيا صواريخ من طراز إس 400 في شبه جزيرة القرم، في مقابل التصعيد الأوكراني، وأكدت أن هناك اتفاقية بينها وبين أوكرانيا باستخدام بحر أزوف لا يمكن تجاوزها كما حدث مؤخراً تحت أي ذريعة.. وزادت علي ذلك بالقول علي لسان المتحدثة باسم الرئاسة بأن وراء ما حدث عدة أسباب كان  أبرزها: تراجع شعبية الرئيس الأوكراني، خاصة مع سعيه للفوز بولاية ثانية قبل الانتخابات الرئاسية التي ستعقد في مارس القادم، وأنه يريد من وراء افتعال تلك الأزمة أن يفتعل أخطارا خارجية لغض النظر عن أزماته الداخلية المتعددة كما أن أوكرانيا والغرب ومن ورائهما أمريكا قد اختاروا أن يكون بحر أزوف حلبة نشاط استفزازي ضد روسيا.