شئون خارجية

بين الحكومة اليمنية والحوثيين مباحثات "ريمبو السويدية" بارقة أمل للأزمة اليمنية


وفدا الصراع اليمني مع جوتيريش

وفدا الصراع اليمني مع جوتيريش

خالد حمزة
12/18/2018 1:15:35 PM

هل تكون مفاوضات السويد الأخيرة بارقة أمل  للأزمة اليمنية؟ السؤال ثار بعد توصل  وفد الحوثيين مع وفد الحكومة اليمنية، إلي اتفاق بشأن أغلب مقترحات الأمم المتحدة حول النزاع في اليمن خلال المفاوضات التي عقدت لأيام في مدينة "ريمبو" السويدية وكان من بين النقاط التي تم الاتفاق عليها إعادة فتح مطار العاصمة صنعاء واستئناف صادرات البترول والغاز، لكن مسألتي مدينتي "تعز والحديدة" بقيتا عالقتين.

نقاط الاتفاق طغت ولو مؤقتا علي نقاط  الخلاف، خاصة أنها شملت إعادة فتح مطار العاصمة الذي يسيطر عليه الحوثيون منذ عدة سنوات، ويتم من خلاله كل الأنشطة التجارية لليمن، مع استئناف صادرات البترول والغاز اللذين يمثلان جزءا كبيرا من موارد اليمن من العملة الصعبة، ويساعدان بصورة ملحوظة في سد الفجوة خاصة بالنسبة لنحو14 مليون يمني- حسب  منظمة الأمم المتحدة للطفولة والأمومة اليونسيف - باتوا يعانون من أمراض الكوليرا والأنيميا خاصة في المناطق  الموبوءة التي يسيطر علي أغلبها الحوثيون.
والأهم.. هو أن تلك المفاوضات التي عقدت مؤخرا بالسويد شهدت ربما للمرة  الأولي خطوات لبناء الثقة بين وفد الحكومة ووفد الحوثيين، إضافة إلي أن الراعي الرسمي لها كان أنطونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة شخصيا، وهو ما أعطاها مصداقية لكل الأطراف المتنازعة في اليمن، وأبرزها قوات التحالف  العربي إضافة لطرفي النزاع وإيران بالطبع، وإن كان مقترح الأمم المتحدة بشأن وضع مدينة الحديدة الساحلية المتنازع عليها، التي تضم ميناء يمثل  شريان حياة لملايين اليمنيين يواجهون المجاعة- موضع أخذ ورد.
والحكومة اليمنية من جانبها أعلنت علي لسان رئيس وزرائها معين عبد الملك في مقر الحكومة في مدينة عدن بجنوب البلاد، أن الوقت ربما لم يكن كافيا للتوصل لاتفاق كامل بشأن ميناء ومدينة الحديدة، ولكنها كانت المفاوضات التي عقدت بين طرفي النزاع منذ نحو عامين من توقفها، وأن ضيق الوقت خلال مباحثات السويد لم يسمح للطرفين بمناقشة كل النقاط والقضايا العالقة بينهما، وإن كان بناء الثقة أهم ثمارها.
والمباحثات التي حضر "جوتيريش " أمين عام الأمم المتحدة خاتمتها وبيانها الذي صدق عليه طرفا النزاع، دعما لها وكإجراء جاد لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، لاقت قبولا دوليا لافتا خاصة من أمريكا وأوروبا، إضافة إلي أن جوتيريش قد اتصل بولي العهد السعودي ليبلغه ماتم خلالها وأنها مرشحة للتكرار مرة ثانية قريبا وربما يكون ذلك مع أوائل العام القادم، وهو ماسيعطي زخما جديدا للوضع علي الأرض باليمن.
أما نقطتا النزاع وهما: الحديدة ومطار صنعاء إضافة لتعز فهما في عهدة الأمم المتحدة التي أرسلت حزمة من الاتفاقات حولهما لطرفي النزاع، وتنتظر الأمم المتحدة ردودا إيجابية حولهما في المستقبل القريب خاصة في تعز الخاضعة لسيطرة الحكومة والتي  يحاصرها الحوثيون وتشهد العديد من المعارك التي تعد من أعنف  المعارك في الحرب اليمنية حتي الآن.
الحوثيون بدورهم.. رحبوا بالاتفاق في السويد وقال عضو وفد التفاوض عبدالمجيد الحنش، إن الرحلات الجوية من وإلي  مطار صنعاء لن تتوقف وأنها ستتوقف من صنعاء في كل من عدن وسيئون في الجنوب اليمني، وتحت إشراف  أممي لأول مرة وهو مايعد  انفراجة حقيقية في الأزمة المشتعلة.
كما أن عائدات صادرات البترول والغاز، ستستخدم في تدبير الموارد للبنك اليمني المركزي، وفي سداد الأجور في المناطق التي يسيطر عليها الطرفان.
الوضع إذن إلي تحسن عما كان عليه منذ شهور قليلة فقط، ولكن يبقي بعد الاتفاق تنفيذ الاقتراح الأممي بانسحاب الحوثيين من مدينة وميناء الحديدة وتشكيل لجنة مشتركة لإدارة المدينة والميناء، مقابل وقف تقدم أو حصار القوات الحكومية اليمنية هجومها علي المدينة التي تعد أكبر المدن اليمنية الاستراتيجية مع مينائها ويبدو أن طرفي النزاع مازالا يدرسان المقترح الأممي بدقة.