شئون خارجية

بعد عام مثير للجدل هل يشهد العام الجديد تنحي ترامب؟


خــالد حمــزة
1/1/2019 10:42:44 AM

في الأيام الأخيرة من العام المنقضي، نشرت قناة "آر. تي" الروسية فيديو ساخرا حول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمناسبة أعياد الميلاد، حيث تم تصويره جالسا قرب شجرة الميلاد ويفتح الهدايا التي تلقاها من رؤساء العالم، كما يتلقي ترامب  تمثالين من الزعيم الكوري الشمالي كيم أون، وقبعة من الرئيس الصيني، وشيكولاتة من الرئيس الأوكراني وتاجا ذهبيا من العاهل السعودي، ثم يجد مفاجأة ربطت بشريط أخضر، وعندما يفتحها يجد فيها قميصا أسود كتب عليه باللغة الروسية "هل تعمل في إدارة المخابرات الرئيسية"؟! وهي إدارة سرية كانت تتبع وزارة الدفاع ولكن في الاتحاد السوفيتي الذي لم يعد لها ولا له وجود الآن!

القصة تعكس سخرية العالم من ترامب المثير للجدل حتي سخريته هو من نفسه حينما ألقي خطابا في الاحتفالات بأعياد الكريسماس وكان من بين ما قاله: "أشعر أنني  وحيد في هذا العالم.. محتفلا وحدي بالعيد"، وتلك حقيقة فترامب يدخل العام الجديد محملا بهموم ومشاكل وقضايا وأسئلة بلا إجابات لا حصر لها، فهو يدخل عامه الثالث من ولايته الرئاسية الأولي مع عزلة غير مسبوقة داخل  إدارته، بعد أن فقد فريقه الرئاسي العديد من كبار الموظفين.
ويضاف لذلك.. مشكلته التي لا حل لها حتي  الآن مع أعضاء مجلس النواب ذوي الأغلبية الديمقراطية الذين سيشكلون له عددا من المشاكل عند بدء عمل المجلس الجديد، خاصة في قضية غلق الإدارات الحكومية التي حدثت نتيجة تعنت كل من الأعضاء الديمقراطيين ومعهم عدد من الجمهوريين، في عدم منح ترامب مبلغ 5 مليارات دولار لبناء الجدار الفاصل  مع المكسيك لمنع تدفق المهاجرين وهو مارد عليه ترامب  بغلق الإدارات وبالتهديد  بأنه سيغلق  كل الحدود  الجنوبية لأمريكا إذا لم  يمتثل المجلس لطلبه المادي.
ويدخل  ترامب  عامه الثالث.. بمخاوف  حول إمكانية عزله من منصبه، حيث قالت قناة »‬NB»‬ واسعة الانتشار إن كبير مستشاري  البيت الأبيض ومعه خبراء سياسيون آخرون، أشاروا إلي أن مجرد  طرح الفكرة بعزل ترامب سيؤثر كثيرا علي الأعمال  والاقتصاد الامريكي داخل وخارج البلاد ، وأن خطر عزله ازداد بعد انتخابات الكونجرس الأخيرة في نوفمبر الماضي، حيث تمكن الديمقراطيون من الحصول علي أغلبية المقاعد  في مجلس النواب، ويتوقع الديمقراطيون أن يتم اتخاذ إجراءات معينة مرتبطة بعزل ترامب.
وفي العام الثالث من ولايته المثيرة للجدل.. سيحاول ترامب.. حسب صحيفة الواشنطن بوست ـ أن يحتفظ علي الأقل بثقة نحو 62 مليون شخص صوتوا لصالحه في الانتخابات الرئاسية، بحق طريق الالتزام بتنفيذ تعهداته لهم خلال حملته الانتخابية وكان منها الانسحاب من سوريا وأفغانستان وهو ما حدث مؤخرا، إضافة لوعوده التي  تعهد بها منذ اليوم الأول لتوليه الحكم وهي: الانسحاب من العراق بسحب نحو 5 آلاف جندي  أمريكي، وهي فكرة قد لاتكون واردة الآن  بسبب الخوف من إعادة انتشار تنظيم داعش هناك ـ
وهناك: التعريفات الجمركية خاصة علي كل من الواردات الأمريكية من الاتحاد الأوروبي والحرب التجارية مع الصين حيث يري ترامب أن الصين تمارس ممارسات تجارية غير عادلة مع أمريكا، ولذا أطلق 3 حزمات من التعريفات الجمركية علي ما يصل إلي 250مليار دولار من البضائع الصينية، وردت الصين بالمثل في تحد واضح للإجراءات الأمريكية ضدها، مع بدء مفاوضات بين البلدين في مارس القادم لتصحيح تلك الأوضاع، وهناك مسألة تعطيل منظمة التجارة العالمية وهي مشكلة أمريكية يلوح بها ترامب بالانسحاب من المنظمة لسيطرة الصين عليها وعلي قراراتها، وهناك مسألة المهاجرين والجدار الحدودي، وهنا وعد ترامب بعدم دخول المهاجرين لأمريكا إلا بأعداد محددة وبترحيل المتسللين منهم لأمريكا بطرق غير شرعية فورا، مع الوعد باستكمال بناء الجدار العازل مع المكسيك لمنع تدفق المهاجرين لأمريكا، وهناك معضلة الملف النووي والبرنامج الصاروخي لإيران، وهو ما يرشح اتجاه ترامب لفرض عقوبات أشد ضد إيران، مع استبعاد انضمام أمريكا لأي اتفاق جديد مع إيران.. وهناك الاتفاق مع كوريا الشمالية، بعد أن وافقت بيونج يانج علي الحوار مع واشنطن، وحدث اللقاء التاريخي بين ترامب وكيم في يونيه الماضي، وسيكون هناك المزيد من الاتفاقيات مع كوريا، وهو ما يعني الهدوء أكثر في شبه الجزيرة الكورية، وهناك بالطبع الملف الفلسطيني الإسرائيلي، وما روج له ترامب تحت اسم: صفقة القرن التي وعد من خلالها بحل القضية الفلسطينية، وإن كان قد قام بخطوة استباقية أثارت سخط العرب والفلسطينيين ومعظم دول العالم، بقراره نقل سفارته للقدس.