شئون خارجية

هل يتحدد مصير أردوغان.. بعد إعادة انتخابات اسطنبول؟


أردوغان في ورطة

أردوغان في ورطة

خالد حمزة
5/14/2019 12:50:41 PM

يوم أسود في تاريخ الجمهورية.. هكذا وصفت المعارضة التركية الإعلان بإلغاء نتائج الانتخابات في بلدية اسطنبول العاصمة التاريخية، وبتحريض من حزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي يتزعمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ولم يقف الأمر عند الرفض السياسي من كافة أطياف المعارضة، بل تعداه للاقتصاد الذي دخل في أزمة جديدة، تضاف لأزماته التي يعاني منها منذ نحو عامين، لتسجل الليرة أدني مستوياتها منذ نحو العام، وتتراجع أسهم البورصة، وهروب المستثمرين في السوق التركي، في مواجهة الخطوة التي وصفت بأنها ردة علي الديمقراطية واستعراض قوة لا طائل منه لأردوغان.

وبسرعة جاءت ردود الأفعال السياسية والاقتصادية داخل وخارج تركيا، علي قرار اللجنة العليا للانتخابات بإلغاء نتائج انتخابات بلدية اسطنبول، وعقدت المعارضة اجتماع أزمة لبحث خطواتها المقبلة تجاه أردوغان، التي ستتسع لتشمل الوقوف بكامل كوادرها ضد حزب أردوغان في حالة إعادة الانتخابات الشهر القادم، والدفع بمرشح واحد توافقي ضد علي يلدريم المرشح عن حزب العدالة والتنمية، الذي مُني بهزيمة قاسية أمام مرشح المعارضة.. وعلي المستوي الشعبي استمرت المظاهرات التي عمت شوارع اسطنبول وعددا من المدن التركية، وردد المتظاهرون في اسطنبول الشعارات المناهضة لأردوغان وحزبه، وشنت المعارضة التركية ميرال إشنكاز زعيمة حزب الخير المعارض، والملقبة في تركيا بالمرأة الحديدية، هجوما عنيفا علي قرار اللجنة العليا للانتخابات الذي رأت فيه قرارا مسيسا لصالح شخص بعينه هو أردوغان، ولحزب العدالة والتنمية.
وفي المقابل.. هاجم نفس اللجنة السياسي المعارض أكرم أوغلو، الذي قد أعلن عن فوزه في انتخابات اسطنبول التي ألغيت.. وقال إن القرار من اللجنة غير قانوني.. وأن وراءه ضغوطا سياسية مورست عليها منذ أواخر مارس الماضي، وأن القرار بإبطال فوزه بالانتخابات فوزا ساحقا علي منافسه هو قرار يتسم بالخيانة.. ولكنه ومن وراءه من المؤيدين لن يستسلموا أبدا ومازالوا يحتفظون بأمل الفوز.
والقرار الذي صدر.. كما تقول صحيفة زمان التركية.. لا توجد أي إمكانية للطعن عليه، وقد جاء بطلب رسمي من حزب العدالة والتنمية الحاكم، وبضغوط من أردوغان نفسه لإعادة الانتخابات، لإفساح المجال لفوز مرشح الحزب الحاكم في الانتخابات الجديدة الشهر القادم.
وفي داخل تركيا.. لم تقتصر نتائج وتبعات القرار، علي الشارع السياسي فقط، بل تعدتها كما قالت وكالة بلومبرج الإخبارية الأمريكية المتخصصة في الاقتصاد، إلي الجوانب الاقتصادية، فقد شهدت الليرة التركية أكبر تراجع لها بين عملات الدول الناشئة عالميا، تراجعت بنسبة 3 بالمائة، لتسجل أدني مستوياتها خلال عشرة أشهر، وأعلنت البورصة التركية عن تراجع بنسبة فاقت الـ2 بالمائة، في ظل مخاوف المستثمرين من تصاعد حالة عدم الاستقرار السياسي، وفسر المستثمرون قرار إعادة انتخابات بلدية اسطنبول، بأنه تعدٍ علي المؤسسات السياسية والاقتصادية وبالحالة الهشة والمتآكلة للاقتصاد التركي الذي يشهد  تراجعا ملحوظا منذ فترة.
والحالة تلك.. تبرز مخاوف أخري من تصاعد حالة عدم الاستقرار السياسي داخل تركيا.. ومن هنا توالت الانتقادات الدولية لقرار اللجنة العليا للانتخابات، خاصة في العواصم الأوروبية، التي اعتبرته نهاية لحلم تركيا في الانضمام للاتحاد الأوروبي.. وفي بروكسل مقر الاتحاد الأوروبي، استغرب مسئولوه من القرار الذي سيكون له تبعاته الخطيرة علي مسيرة جهود تركيا منذ عقد من الزمن في الانضمام للاتحاد، وأن تكون عضوا فاعلا فيه.
وقالت مسئولة الشئون الخارجية بالاتحاد فيديويكا موجيريني، إن ضمان عملية انتخابية حرة وعادلة وشفافة، هو شيء ضروري لأي ديمقراطية، وهو في صميم العلاقة بين الاتحاد وتركيا، كما انتفد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس القرار بوصفه غير شفاف وغير مفهوم بالنسبة لألمانيا.
هذا هو الوضع.. داخل وخارج تركيا بعد القرار، الذي وصفته المعارضة التركية بأنه ديكتاتورية وخيانة، ودعت أعضاء اللجنة العليا للانتخابات إلي الاستقالة، في ظل نظام يلغي إرادة الشعب ويتجاهل القانون وهو نظام ليس ديمقراطيا ولا شرعيا..
كما طالب حزب الشعب الجمهوري الفائز مرشحه أكرم أوغلو برئاسة بلدية اسطنبول، اللجنة العليا للانتخابات بإلغاء نتائج اسطنبول بالكامل، علي أساس أن اللجنة ألغت نتيجة فوزه بالرئاسة فقط، ولم تلغِ نتائج رؤساء البلديات الفرعية والمجالس البلدية ومختاري الأحياء في اسطنبول، وتم انتخابهم كلهم بإشراف نفس اللجان التي اختارته لرئاسة البلدية، التي تم الطعن عليها بحجة أن بعض رؤسائها وأعضائها قد عُينوا بشكل غير قانوني، وذهب الحزب لأكثر من ذلك بإعلانه أن انتخابات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هو الآخر غير قانوني ولم يعد بالتالي رئيسا للجمهورية، لأن اللجان القانونية التي تحججت بها اللجنة العليا في إلغاء نتيجة بلدية اسطنبول، هي نفسها اللجان التي أشرفت علي الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي أجريت في 24 مارس الماضي ، وأن أعضاء اللجان تلك.. عصابة مافيا بأوامر من أردوغان.
وظهر تكتل المعارضة بصورة أوضح.. في الإعلان عن سحب كلٍ من الحزب الشيوعي وتركيا المستقلة، لمرشيحهما من الانتخابات المعادة في اسطنبول، ومناشدتهما للمصوتين التصويت لمرشح المعارضة أوغلو، كما أعلن مرشح حزب السعادة الإسلامي، استعداده للانسحاب في حالة اتخاذ الحزب قرارا بذلك، وعلي نفس المنوال سيقرر حزبا الديمقراطي واليسار الديمقراطي، نفس القرار بالانسحاب لصالح مرشح المعارضة، إضافة لعدد من المستقلين ومرشحي الأحزاب الصغيرة.
ويضاف لذلك.. كما تقول صحيفة زمان التركية.. أن جميع استطلاعات الرأي تؤكد فوز أوغلو مرة ثانية بمنصب رئيس بلدية اسطنبول في الانتخابات القادمة، مع احتمال تصويت قطاعات واسعة محسوبة علي الحزب الحاكم له، ومنها مؤيدون لكلٍ من الرئيس السابق عبدالله جول ورئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو.. والرجلان من رجال أردوغان القدامي اللذين انشقا عليه مؤخرا.. ومن هنا فإن أردوغان سيقوم باستنفار كل قواه المتاحة للتصدي لإمكانية فوز أوغلو، الذي يُنظر إليه داخل وخارج تركيا الآن، علي أنه سيكون المنافس الحقيقي لأردوغان خلال الانتخابات الرئاسية القادمة، وسيلجأ أردوغان لأسلحته المعروفة مثل استخدام سلاح الترهيب بأخطار الإرهاب وبالخطر الكردي علي الأمة التركية.. ولكن أسلحته تلك ستصطدم بالأزمة التركية الاقتصادية الطاحنة، التي يعاني منها بصفة أساسية سكان المدن الكبري وعلي رأسها اسطنبول العاصمة الاقتصادية لتركيا.. وبمغامراته في كلٍ سوريا وليبيا وتدخلاته غير المبررة والمرفوضة في تركيا وخارجها.. إضافة لانتقادات أمريكية وأوروبية
 متكررة له بانتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان بدعوي محاربة خصمه اللدود عبدالله كولن وأنصاره.. ومحاربته لحرية الصحافة التي جعلت تركيا في المرتبة الـ161 في ملف حرية الصحافة دوليا.